المحاضرة الثاني عشر:النظريات الاقتصادية في علم السكان

 

 

1-  المسالة السكانية في المذهبين التجاري والطبيعي:

 

-  المذهب التجاري يؤكد على دور الربح التجاري في تكوين الثروة الاجتماعية، اهمل العنصر البشري، ولم يهتم بالمسالة السكانية.

 -   منتصف القرن 18 ظهرت في فرنسا مدرسة الطبيعيين، والتي كان معظم منظريها من ملاك الأراضي الزراعية الواسعة، ومن هنا اهتموا بعنصر العمل وعلى رأسه العنصر البشري، ففرقوا بين معدلي النمو السكاني لدى الطبقات الغنية والطبقات الفقيرة، أي طبقة ملاك الأراضي والطبقة المنتجة.

 

2- النظرية الاقتصادية الكلاسيكية:

 

دعت المدرسة الكلاسيكية الى عدم تدخل الدولة في أي وجه من أوجه النشاط الاقتصادي، لا ن نشاطالأفراد أفضل من نشاط الدول، نظرا لما يمتازون به من فعالية ومقدرة على استغلال الموارد، لذا جاء تعرضها للمسالة السكانية من حيث ارتباطها بالحالة الاقتصادية، وذلك من منطلق تركيزهم على دور الأفراد في استغلال الموارد المتاحة، وهو التعرض الذي سمح بطرح عدد كبير من الرؤى النظرية.

نظرية مستوى الكفاف: وترى أن استمرار النمو السكاني، سيؤدي إلى زيادة المعروض من الأيدي العاملة في المجتمع، وبالتالي سيؤدي ذلك بعد فترة طويلة قدرها 25 سنة، إلى هبوط الأجر الذي يحصل عليه العامل إلى دون مستوى الكفاف. ونتيجة لذلك سترتفع معدلات الوفيات بين العمال مما يسبب إنقاص المعروض من الأيدي العاملة في المجتمع، فيرتفع مستوى الأجور مرة أخرى، إلى فوق مستوى الكفاف، وهو الذي تفترض فيه هذه النظرية انه سوف يؤدي تشجيع الزواج وتزيد بذلك معدلات الولادة، وعندئذ سيزداد المعروض من الأيدي العاملة على المدى البعيد مرة أخرى، اهم روادها جون ستي وارت ميل.

نظرية الوضع الساكن: واهم روادها ساي، سبنيور ..، وتنص أن الزيادة المستمرة في رأس المال والعمال ستؤدي لهبوط عائد رأس المال المستخدم في العملية الإنتاجية، مما يصبح فيه المخزون من رأس المال ثابتا، بينما تصل مستويات الأجور إلى نقطة تتعادل عندها مع مست وى المعيشة السائد في المجتمع، وهذا سيخلف أثار خطيرة على الأوضاع الاقتصادية أهمها: توقف الثروة القومية ورأس المال المستخدم، انخفاض الطلب على العمال، انخفاض أجورهم.

نظرية الغلة المتناقصة: حسب ديفيد ريكاردو: هذا القانون بسبب زيادة السكان، دون أن يقابل ذلك زيادة في الأراضي الصالحة للزراعة. تعرض لانتقادات، حيث يعتقد فريق أن السكان قاموا بزراعة الأراضي الأقل خصوبة وليست الخصبة كما افترض ريكاردو، وبهذا فان التزايد السكاني لا يشكل أية مشكلة في الأجل الطويل على النمو الاقتصادي. أما الثاني فالإنسان من خلال زيادة التكنولوجيا، يستطيع ابتكار أساليب إنتاجية تخفف من مفعول هذا القانو ن.

 

3- النظريات الاقتصادية الحديثة:

نظرية الحد الأمثل: طرح لأول مرة على يد ادم سميث، معتبرا أن الإنسان جاهد دائما للوصول إلى العدد الأمثل، والذي معناه العدد الذي يتيح الحصول على أعلى متوسط للعائد بالنسبة إلى الفرد الواحد، وذلك بمراعاة كل من طبيعة البيئة، درجة المهارة المستخدمة من قبل الإفراد، وكذا طبيعة وعادات الناس الذين

يعنيهم الأمر وتقاليدهم، وعندئذ يتحكم الإنسان بشكل عام في عدد أفراده بقصد الوصول إلى الحد الأمثل، والذي يتسم بكونه غير ثابت حيث يتمايز من زمن إلى آخر. واعتقد كارسندرز أن نمو السكان يخضع لسيطرة الإنسان نفسه، نظرا لأنه محكوم بتفاعله مع بيئته الفيزيقية والاجتماعية، وعدده على هذا الأساس يتغير من وقت لآخر تبعا لتغير هذه التفاعل.

نظرية الفجوة السكانية: يرى روبرت بولدوين صاحب هذه النظرية، انه إذا كان السكان يزيدون بمعدل اعلي من زيادة متوسط دخل الفرد، فان الاقتصاد القومي كله سيقع في المصيدة، حيث تسوء الأوضاع الاقتصادية كلها ويتدهور الوضع المعيشي، ولا تسير عملية التنمية بالمعدل المرغوب فيه. وعلى العكس من ذلك، إذا زاد دخل الفرد في المتوسط بمعدل يفوق معدل نمو السكان، فان الاقتصاد القومي سينتعش وعندئذ تتعزز عملية التنمية ويزداد التكوين الرأسمالي.

نظرية عرض العمل غير المحدود: ظهرت بسبب بعض الحقائق مثل ارتفاع معدلات النمو السكاني، بطالة، ازدواجية اقتصادية بفعل وجود قطاع صناعي فتي )يتسم بارتفاع مستوى الإنتاجية، ارتفاع معدلات الأجور، تكنولوجيا متقدمة وقدرة محدودة على خلق فرص توظيف(، في مقابل قطاع زراعي تقليديقطاع الكفاف- )يتسم بوجود بطالة مقنعة، وتكنولوجيا محدودة، وضعف الأجور، ..الخ(، حيث يرى في هذا الصدد ارثر لويس، انه من الممكن الاستفادة من هذا الوضع السكاني لدفع عجلة التنمية الاقتصادية حينها، إذا أمكن سحب عدد من العمال الزراعيين الزائدين عن حاجة هذا القطاع.

نظرية الطلب على العمل: يعتقد سدني كونتز بان الطلب على العمال على المدى البعيد يؤثر في نمو السكان، لاحظ بان دخول الصناعة إلى اقتصاديات الدول النامية لأول مرة، يعمل على زيادة الطلب من كافة الفئات، ونتيجة لذلك يميل عدد السكان إلى الزيادة بسبب عاملين وهما هبوط معدلات الوفاة من جهة، وزيادة معدلات الخصوبة من جهة أخرى.

 

Modifié le: dimanche 26 janvier 2025, 22:39