انقضاء الحق

لا تبقى الحقوق قائمة إلى الأبد، بل لا بد من حصول وقائع أو تصرفات يترتب عنها انقضاء هذا الحق.

 أولا: انقضاء الحقوق العينية  

- فبالنسبة لحق الملكية ينقضي إما بوفاة المالك أو هالك الشيء المملوك أو التصرف فيه كالبيع أو بنزع ملكيته، من أجل المنفعة العامة أو بتأميمه من طرف السلطة العامة.

- أما حق الانتفاع فالقاعدة العامة أنه ينتهي بوفاة الشخص المنتفع المادة 852 ق.م أو بهالك الشيء المادة 853 ق.م أو انقضاء أجل الانتفاع المادة 853 ق.م أو بعدم الاستعمال لمدة 25 سنة

. - أما حق الارتفاق فينتهي بانتهاء الأجل أو بهالك العقار المترفق كليا أو باجتماع العقار المر تفق به والعقار المترفق في يد مالك واحد، وكذلك قد ينقضي إذا فقد حق الارتفاق كل منفعة للعقار المترفق أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المترفق به.

- أما الحقوق العينية التبعية تنتهي بانتهاء الدين المضمون.

ثانيا : انقضاء الحقوق للشخصية  لقد نص المشرع في المواد 258 إلى المادة 322 على أسباب انقضاء الحق الشخصي وهي:

1-  الوفاء:

 يقصد به التنفيذ العيني، أي قيام الملتزم بأداء الحق إلى صاحبه، كما لو قام المقترض برد المال إلى المقرض انقضى حق هذا الأخير وقد عالج المشرع أحكام الوفاء من المادة 258 إلى المادة 284 ق.م.

·       طرف الوفاء:

-  الموفي: طبقا للمادة 258 هو المدين أو نائبه أو شخص آخر له مصلحة في الوفاء كالكفيل  وحائز العقار المرهون إلا إذا كان العقد أو تضمنت طبيعة الدين أن يكون الوفاء من المدين بنفسه لا من غيره كالطبيب معين مثال، وهو ما نصت عليه المادة 169 ق.م.وإذا تعدد الدائنون في دين واحد، جاز للمدين أن يوفي بالدين كاملا ألي منهم بشرط أن يكونوا متضامنين فيها بينهم، وأن لا يمانع أحدهم في ذلك، وهذا ما نصت عليه المادة 1/218 ق.م. وإذا تعدد المدنيون وكانوا متضامنين فيما بنيهم، وقام أحدهم بالوفاء بالدين، برئت ذمة   باقي المدينين تجاه الدائن أو الدائنين، وهذا ما نصت عليه المادة 222 ق.م

- الموفي له: وهو الدائن أو نائبه أو خلفه العام كالوارث أو خلفه الخاص كالمحال إليه. وإذا كان الأصل أن الدائن لا يقتضي الدين بنفسه بل يوفيه المدين، فإنه قد يسمح للدائن في الالتزام بعمل أن يقتضي الدين بنفسه بأن يستأذن القاضي، يرخص له بتنفيذ الالتزام على نفقة المدين شرط أن يكون ممكنًا طبقا للمادة 170 ق.م. كما يجوز طبقا لنص المادة 219 ق.م ألحد الدائنين المتضامنين أن يطالب المدين بكامل الدين، فتبرأ ذمته قبل جميع الدائنين، غير أنه إذا برئت ذمة المدين اتجاه أحد الدائنين المتضامنين لسبب غير الوفاء، كالتقادم مثال،ً فإنه يبرأ اتجاه باقي الدائنين إلا بقدر رخصة الدائن، وهذا ما نصت عليه المادة 220 ق.م.

·       محل الوفاء: يجب الوفاء بالمحل ذاته لا بشيء آخر، وبكله وليس جزئه فإذا كان محل الحق شيئا معينا بذاته في العقد، فال يجبر الدائن على قبول شيء غيره حتى ولو كان مساويا لمحل الحق في القيمة ومن نفسه الجنس، بل وحتى لو كان له قيمة أكثر من قيمة الشيء محل الحق. ويجب أن يكون الوفاء بكل الحق.

2- انقضاء الحق بما يعادل الوفاء

قد لا ينقضي الحق عن طريق الوفاء، فقد تكون هناك طرق أخرى تقوم مقام الوفاء في انقضاء الحق وتتمثل في:

·       الوفاء بمقابل : نظم المشرع الجزائري الوفاء بمقابل بموجب نص المادتين 285 و286 ق.م حيث عرفته المادة 285 ق.م ''إذا قبل الدائن في استيفاء حقه مقابل استعاض به عن الشيء المستحق قام هذا مقام الوفاء''. وعليه قد يستحق الدائن حقه بشيء آخر بدالً من المحل الأصلي، وذلك باتفاق الدائن والمدين كاستيفاء مبلغ من النقود بدلا من ملكية عقار أو العكس، فيكون الثاني عوضا عن محل الحق الأصلي.

·        التجديد :نظم القانون الجزائري التجديد والإنابة في المواد من 287 إلى 296 ق.م ويقصد به اتفاق صاحب الحق والملزم به على استبدال حق القديم بحق جديد، فيترتب على ذلك انقضاء الحق القديم وإنشاء حق آخر جديد يختلف عنه إما في محله أو سببه أو أحد أشخاصه، ويتم تجديد الحق طبقا لنص المادة 287 ق.م بإحدى الطرق الثالث: - تغير الدين إذا اتفق الطرفان على استبدال الالتزام الأصلي بالتزام جديد يختلف عنه في محله أو في مصدره. - تغير المدين إذا اتفق الدائن والغير على أن يكون هذا الأخير مدينًا مكان المدين الأصلي على أن تبرأ ذمة المدين الأصلي دون حاجة لرضائه، أو باتفاق بين الدائن والمدين على أن يحل شخص أجنبي محل المدين الأصلي، وهنا لا بد من رضاء الدائن بالمدين الجديد. - يتغير الدائن إذا اتفق الدائن والمدين والغير على أن يكون هذا الأخير هو الدائن الجديد.وله شروط

·       الإنابة: أدمج المشرع الإنابة ضمن طرق الوفاء بالالتزام بما يعادل الوفاء وقد نظمها في المواد 294 إلى 296 ق.م حيث عرفتها المادة 294 ق.م ''تتم الإنابة إذا فضل المدين على رضاء الدائن بشخص أجنبي يلتزم بوفاء الدين مكان المدين، وال تقتضي الإنابة أن تكون هناك حتما مديونية سابقة بين المدين والغير''. ومن خلال هذه المادة تكون الإنابة بالاتفاق بين ثالثة أشخاص الغير ويسمى المناب، والمدين ويسمى المنيب، والدائن ويسمى المناب لديه، وتكون هذه الإنابة في الحالات التي يحصل فيها المدين على موافقة الدائن بقبول الوفاء بالحق من شخص ثالث أجنبي، غير أنه ال يشترط أن تكون هناك عالقة مديونية سابقة على عقد الإنابة، بل قد تكون لاحقة عليه.

·       المقاصة - نظم المشرع الجزائري المقاصة في المواد من 297 إلى 303 ق.م وقد عرفته المادة 297 ق.م، وهي عبارة عن تصفية حسابية بين الحقوق والالتزامات من جانب الطرفين، إذا كان أحدهما دائنا للآخر ومدينا له في الوقت نفسه، فينقضي الدينان بقدر الأقل منهما. ولها شروط

·       اتحاد الذمة: نظم القانون الجزائري اتحاد الذمة في المادة 304 ق.م ويقصد بها اجتماع صفة الدائن والمدين في شخص واحد بالنسبة الدين واحد، فينقضي هذا الحق بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة. ويتحقق اتحاد الذمة غالبًا عن طريق الميراث، كأن يرث الدائن المدين أو يرث المدين الدائن، وقد يحصل اتحاد الذمة حال الحياة، كأن يهب الدائن المرتهن، أو أن يهب المدين الراهن المال المرهون إلى الدائن المرتهن فينقضي الرهن باتحاد الذمة، وسبب انقضاء الحقوق والالتزامات راجع إلى سبب بسيط هو أنه ال يمكن للشخص اتحدت فيه الذمة أن يطالب نفسه بالتزام أو دين. ولها شروط

3-  انقضاء الحق دون استبقائه:

 ينقضي الحق دون وفاء في حالة الإبراء، أو استحالة التنفيذ، كما قد ينقضي دون وفاء في حالة سقوطه بالتقادم.

·       الإبراء: نظمه القانون الجزائري في المادتين 305 و306 ق.م وهو تنازل الدائن بإرادته المنفردة وباختياره، عن حقه بدون عوض أو مقابل، ويعتبر من أعمال التبرع، فإذا أبرأ الدائن مدينه فإن التزام المدين ينقضي، ويشترط ليرتب الإبراء آثاره أن يكون صحيًحا، وأن يكون الدائن قد أبرأ المدين مختارا لا مكرها ولا جاهلا وأن يعلم الدائن المدين به ويقبل هذا الأخير، فإذا رفض كان الإبراء باطلا وهذا ما نصت عليه المادة 305 ق.م

·       استحالة الوفاء: نظمه القانون في المادة 307 ق.م بقولها ''ينقضي الالتزام إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي عن إرادته''. وعليه إذا أصبح تنفيذه مستحيلا لسبب أجبني لا يد للمدين فيه، وهذا السبب الأجنبي هو الحادث المفاجئ أو القوة القاهرة، أو خطأ المدين أو فعل الغير، فهذه الأمور لم تكن متوقعة أو ال يمكن دفعها مما جعل تنفيذ الالتزام مستحيلا،ً كهالك المحل أو فقدانه إذا كان قيما أو قد تكون استحالة قانونية كنزع الملكية للمنفقة العامة أو يصدر قانون يمنع القيام بنشاط معين. وله شروط

·        التقادم المسقط: نصت عليه المادة 308 إلى 322 ق.م ويقصد بالتقادم مرور مدة زمنية معينة في القانون بنص خاص، ينقضي بها الحق إذا لم يتم صاحبه بالمطالبة به عن طريق القضاء، فإذا سكت الدائن عن المطالبة بحقه خلال هذه الفترة المحددة بنص قانوني، فإن حق الدائن ينقضي ولا يعود بإمكانه إلزام المدين بالوفاء. وقد نص القانون المدني الجزائري على نوعين من التقادم، التقادم المسقط والتقادم المكسب، فالتقادم المسقط يكون في الحقوق الشخصية كما يشمل الحقوق العينية والحقوق الذهنية وال يعتد فيه بحسن النية أو سوئها، أما التقادم المكسب فيكون في الحقوق العينية فقط دون الحقوق الشخصية، ويعتد فيه بحسن النية، حيث يملك الحائز حسن النية الحق في مدة أقصر من الحائز سيء النية. و مدة التقادم في القانون المدني كقاعدة عامة بانقضاء 15 سنة فيما عدا الحالات التالية: - تقادم الحق الدوري المتجدد كأجرة المباني ....... بمرور 05 سنوات. –

- تقادم حقوق الأطباء والصيادلة والمهندسين ....... بمرور سنتين.

--تقادم الضرائب والرسوم ........ بمرور 04 سنوات. –

 تقادم حقوق التجار والصناع ....... بمرور 01 سنة. كذلك هناك مدة خاصة في القانون التجاري كتقادم دعوى نقل الأعباء بمرور سنة ودعوى نقل الأشخاص بمرور 03 سنوات.-

آخر تعديل: الأربعاء، 8 أكتوبر 2025، 1:53 PM