مصادر الحق

يقصد بمصدر الحق هو التعرف على كيفية نشأته وسبب قيامه، أي السبب المنتج له وال يثبت الحق لصاحبه إلا إذا اعترف به القانون أو تنقسم مصادر الحق إلى نوعين: الوقائع القانونية، والتصرفات القانونية.

 أولا: الواقعة القانونية

تعرف على أنها وقائع تحدث تلقائيا بفعل الطبيعية كما قد تحدث بتدخل الإنسان بقصد أو بدون قصد ويكون القصد مفترضا في حالة الفعل النافع وتكون بقصد أو بدون قصد في حالة  الفعل الضار ويترتب عن هذه الوقائع في مجموعها آثار قانونية في صورة حقوق والتزامات. وتنقسم هذه الوقائع إلى وقائع طبيعية ووقائع مادية.

1- الوقائع الطبيعية

 تنتج الوقائع الطبيعية عن مختلف الظواهر الطبيعية التي تتسبب في نشوء حق أو تعديله أو انقضائه وتنقسم هذه الظواهر هي الأخرى إلى ظواهر طبيعية مستقلة عن الإنسان وظواهر طبيعية ملازمة للإنسان.

- تحدث بفعل الطبيعة : وهي الحوادث التي تحدث بفعل الطبيعة ولا دخل للإنسان فيها مثال: الزلزال، الفيضانات.... وفي هذه الحالة تعطى للمدين الحق في عدم تنفيذ الالتزام دون مسؤولية لاستحالته فهي تعتبر قوة قاهرة.

- قد تكون متصلة بالإنسان: لكن دون أن يكون له دخل في حدوثه كالميلاد الذي تثبت به الشخصية القانونية للمولود وكذلك أهلية الوجوب والقرابة التي تترتب عنها حقوق كحق النسب والالتزامات كالتزام الأب بالنفقة على أبنائه، والموت الذي يترتب عنه انتقال التركة إلى الورثة.

- قد تكون غير متصلة بالإنسان: مثال الثمار التي تنشأ في الأشجار ترتب حق ملكية لصاحبها بالرغم من أنها نشأت بفعل  الطبيعية.

2- الوقائع المادية-الوقائع من فعل الإنسان-:

هو كل فعل يقوم به الإنسان ويحدث آثار قانونية وترتب عنها حقوق سواء أراد الإنسان هذه النتيجة أو لم يردها، وهي الأفعال الضارة والأفعال النافعة كمصدر للحق الشخصي، وهناك وقائع مادية كمصدر للحق العيني.

- الوقائع المادية كمصدر للحق الشخصي: وتشمل الفعل الضار والفعل النافع.

الفعل الضار: هو عمل غير مشروع ويترتب عن حدوثه قيام مسؤولية مرتكبه للفعل الضار وفي هذا الصدد يمكن التمييز بين ثالثة أنواع من المسؤوليات وهي المسؤولية عن العمل الشخصي والمسؤولية عن عمل الغير والمسؤولية الناشئة عن الأشياء

·       . لقد نظم المشرع الجزائري أحكام المسؤولية عن الأفعال الشخصية بمقتضى المواد من 124 إلى 133 ق.م، حيث عرف المسؤولية في المادة 124 ق.م ''كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه ويسبب ضرر للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض''، وعليه تقوم المسؤولية على ثالثة أركان وهي الخطأ والضرر والعالقة السببية بينهما.

·       المسؤولية عن فعل الغير: نظمها المشرع في المواد من 134 إلى 137 ق.م حيث عرفها كل من يجب عليه قانونًا أو اتفاق   رقابة شخص في حاجة إلى الرقاية ً بسبب قصر أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية يكون ملزم ا بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بفعله الضار ويستطيع المكلف بالرقابة أن يتخلص من المسؤولية إذا أثبت أنه قام بواجب ا الرقابة أو أثبت أن الضرر كان البد من حدوثه ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية''. في المادة 134 ق.م: '' ومن خلال النصوص القانونية ميز المشرع الجزائري بين مسؤولية المكلف بالرقابة من جهة ومسؤولية المتبوع عن التابع من جهة أخرى

·       المسؤولية الناشئة عن الأشياء: تنقسم هذه المسؤولية إلى ثالث أنواع وهي مسؤولية حارس الحيوان ومسؤولية عن تهدم البناء ومسؤولية حارس الأشياء.

     الفعل النافع: وهو يصدر من شخص قد يؤدي إلى إثراء ذمة الغير وهو أنواع ، الإثراء بال سبب والدفع غير المستحق والفضالة.

·       الإثراء بلا سبب: نظمه المشرع في المادتين 141 و142 ق.م ويقصد به كل شخص حسن النية قام بإثراء ذمة شخص معين على حساب ذمة شخص آخر بلا  سبب قانوني، نشأ له الشخص قِبَل ا لمثري حق بأن يدفع له قيمة ما استفاد ومثال ذلك: أن يقوم شخص ببناء سور على أرضه ولكن بمواد ليست ملكا له، فيثرى على حساب مالك المواد فيكون لصاحب   المواد حق المطالبة بقيمتها

·       الدفع غير المستحق: نظمها المشرع في المواد من 143 إلى 149 ق.م، ويقصد به الوفاء بدين غير مستحق أي أن يكون الدين منعدم أصلا أو منقضيا قبل الوفاء به  ، فهو وهم يعتقد به  الموفي بأنه مدين لكن في الحقيقة ليس عليه دين. ويترتب عن هذا الفعل قيام مسؤولية الموفي له، بحيث يلتزم برد المال غير المستحق والتعويضات الناتجة عن الاستغلال غير المشروع للمال إذا كان الموفى له سيء النية.

·       الفضالة: لقد نظمها المشرع في المواد من 150 إلى 159 ق.م ويقصد بها أن يتولى شخص عن قصد القيام بشيء عاجل لحساب شخص آخر، دون أن يكون ملزًما بذلك ومثال ذلك أن يقوم شخص بقطف ثمار ناضجة من بستان جاره المسافر أو حصاد زرعه، خشية فساده فيكون رب العمل-الجار الذي تم العمل لصالحه- ملزما بتعويض الفضولي عم أنفق من مال وما لحقته من خسارة بسبب قيامه بهذا العمل.

2-  الوقائع أو الأعمال المادية كمصدر للحق العيني

وقد تكون الأعمال المادية سبب لكسب الحق العيني وتتمثل فيما يلي : واقعة الاستيلاء( فمن يضع يده على شيء منقول لا مالك له بنية التملك، يصبح مالكا له) ، واقعة الالتصاق: يعتبر الالتصاق من الأسباب كسب الحق العيني كأن يندمج شيئان مملوكان لشخصين مختلفين، بحيث لا يمكن فصلهما دون تلف، فتؤول لمالك الشيء الأساسي ملكية الشيء الثانوي ، واقعة الحيازة(وهي أن يضع شخص يده على شيء مملوك للغير بنية التملك فيكتسب هذا الشخص ملكية هذا الشيء بمضي مدة زمنية محددة وهي 15 سنة أو 10 سنوات إذا كان حسن النية بالنسبة للعقار والحق العيني).

ثانيا : التصرفات القانونية

هو اتجاه إرادة أو أكثر إلى إحداث أثر قانوني، بإنشاء حق كالبيع أو نقله كالحوالة أو إنهاء كالإبراء... ويتميز التصرف القانوني عن الوقائع القانونية الأخرى، بأن الإرادة فيه هي مناط ما يترتب عليه من آثار قانونية، عكس الوقائع الطبيعية أو الأفعال المادية التي يحدد القانون نطاق من ينشأ عنها من حقوق والتزامات.

أنواع التصرف القانوني: للتصرف القانوني صورتان وهما العقد أو الإرادة المنفردة.

1-  العقد: يقصد به توافق إرادتين أو أكثر لإحداث أثر قانوني معين ومثال ذلك عقد البيع، عقد الحوالة، المقاولة، الإيجار...الخ.

2-  الإرادة المنفردة: هو عمل قانوني من جانب واحد، يلتزم فيه شخص بإرادته وحدها دون أن تقترن بإرادة شخص آخر مثال ذلك: الوصية، الوعد بالجائزة.

شروط وجود التصرف القانوني: يقوم التصرف القانوني على أساس الإرادة

·       التعبير عن الإرادة: يقصد بالتراضي تطابق الإيجاب والقبول كتعبير عن إرادتي طرفي العقد، وهذا ما أشارت   إليه المادة 59 ق.م، هذا التراضي يجب أن يعبر عنه من خلال الطرق التي حددها القانون للتعبير عن الإرادة، وهي حسب المادة 60م اللفظ والكتابة أو الإشارة المتداولة عرفًا أو باتخاذ موقف يدل دلالة واضحة على مقصود صاحبه أو بالتعبير الضمني عن الإرادة، وقد يعتبر السكوت تعبيرا عن الإرادة في بعض الحالات المادة 68 ق.م.

·       عناصر الإرادة: للإرادة عنصران هما الإيجاب والقبول:  الإيجاب: هو إرادة الموجب في إحداث أثر قانوني وذلك بالتعبير عن رضاه بالتعاقد على أمر معين يعرض على الغير ويجب أن يكون الإيجاب تاما أي كاملا ويقصد بذلك أن يتوفر ، على جميع العناصر الأساسية للعقد بحيث إذا اقترن بالقبول اكتملت أركان العقد. ، أما  القبول: يقصد به التعبير البات عن إرادة الطرف الذي وجه إليه الإيجاب برضائه بما عرضه عليه الموجب، والتعبير عن القبول يكون حرا حيث يكون للشخص قبول العرض أو رفضه أو يتركه يسقط دون رد، كما أن هذا التعبير يكون صريحا أو ضمنيا كاتخاذ موقف أو حسب طبيعة المعاملة كما قد يكون السكوت تعبيرا عن القبول أحيانًا، وذلك إذا ما اتصل بتعامل سابق  أو ظهر من خلال طبيعة المعاملة أو نص القانون على اعتباره قبولا مثل نص المادة 1/355 ق.م المتعلقة بالبيع على شرط التجربة، ولا يمكن اعتبار السكوت إيجابًا مطلقا، ولكن قد يعتبر رفضا

 

·       . الشكل: الأصل في التصرفات القانونية أن تكون رضائية لكن مع ذلك اشتراط المشرع في البعض منها ركن الشكلية وهنا نميز بين نوعين من الشكلية، شكلية الانعقاد(وتعني الشكلية الرسمية ويقصد بالرسمية كل عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة المادة924 مكرر1 ق م)   وشكلية الإثبات

شروط صحة التصرف القانوني :

يجب أن تصدر الإرادة عن ذي أهلية وإلا كان باطلا إذا صدر من شخص عديم الأهلية   أو قابلا للإبطال أو موقوفا إذا  إذا صدر عن ناقص أهلية ، كما يجب أن تكون إرادة ، الشخص غير معيبة، وقد أورد التقنين المدني أربعة عيوب أن تشوب الإرادة فتجعل إرادة المتعاقد معيبًا مما يجعل العقد قابل للإبطال وهي:

·       الغلط: المادة-81 ق.-:الغلط هو وهم يقع في ذهن الشخص فيصور له الشيء على غير حقيقته، ويجعله يعتقد بواقعة أو صفة غير موجودة، ويشترط أن يكون الغلط هو الدافع للتعاقد، وأن يكون جوهريا، ويكون كذلك إذا وقع في صفة الشيء أو في صفة من صفات المتعاقد، ويستثنى من ذلك غلطات القلم والحساب التي لا تؤثر في إبطال العقد وإنها يجب تصحيحها من أجل استقرار المعاملات

·       . التدليس: -المادة 86 و87 ق.-: ويقصد به استعمال الحيلة بحيث توقع المتعاقد في غلط يدفعه إلى التعاقد أو هو استعمال طريقة احتيالية لخداع أحد المتعاقدين ودفعه للتعاقد ويختلف التدليس عن الغلط في كون الغلط توهم تلقائي بينما التدليس توهم بفعل شخص آخر ويترتب عن التدليس هو الآخر قابلية العقد  للإبطال، ومثال عن التدليس اصطناع أوراق أو مستندات وكشوف حسابات البنوك أو تصوير شركات وهمية.

·       الإكراه: -المادة 88 ق.م-: ويقصد به ضغط يتعرض له المتعاقد فيولد في نفسه رهبة أو خوف يحمله على التعاقد، والإكراه يفسد الرضا وال يعدمه ويترتب عنه هو الآخر قابلية العقد للإبطال شريطة إثبات حالة   الإكراه التي لا تتحقق إلا بالتهديد المفزع أو القهر الواضح في النفس أو المال.

·       الاستغلال و الغبن –المادة90- يقصد بالغبن اختلال التوازن الاقتصادي في عقود المعاوضة، نتيجة عدم التعادل بين ما يأخذه كل عاقد فيه وما يعطيه، فهو الخسارة التي تلحق بأحد المتعاقدين في ذلك العقد وهو بمثابة المظهر المادي الاستغلال. وأما الاستغلال في حد ذاته فهو أمر نفسي فهو عبارة عن استغلال أحد المتعاقدين لحالة الضعف التي يوجد فيها المتعاقد الآخر للحصول على مزايا ال تقابلها منفعة لهذا الأخير، ويتجسد الضعف النفسي في الطيش البين أو الهوى الجامح ويقصد بالطيش البين الخفة الزائدة والتسرع الذي يصطحبه عدم التبصر وعدم الاكتراث بالعواقب، ويقصد بالهوى الجامح الرغبة 2 الشديدة التي تقوم في نفس الشخص فتدفعه إلى التصرف عاطفيا وبدون إرادة متبصر.

آخر تعديل: الأربعاء، 8 أكتوبر 2025، 1:50 PM