تقسيمات الحقوق –أنواع الحقوق-

هناك العديد من التقسيمات المختلفة للحقوق والفارق بين هذه التقسيمات كلها أن كل تقسيم منها ينظر إلى الحقوق من زاوية مختلفة عن الزاوية التي ينظر منها التقسيم الآخر للحق. وبناء عليه هناك تقسيم للحقوق يصنفها ما بين حقوق عامة وحقوق خاصة، وهنالك تقسيم آخر للحقوق يفرق بين الحقوق المطلقة والحقوق النسبية، وتقسيم ثالث يرى أن الحقوق إما حالة وإما مستقبلة وتقسيم رابع يميز بين الحقوق الفردية والحقوق الجماعية. وتقسيم خامس يصنفها ما بين حقوق سياسية وحقوق مدنية وهو تقسيم يعتمد على جنسية المتمتع بالحق.

أولا : الحقوق السياسية: هي حقوق يقرها القانون للمواطنين دون أجانب محلها المساهمة في الحياة السياسية   للدولة، ومن بين الحقوق السياسية: حق الترشح، الانتخاب، حق تقلد الوظائف العامة وقد نصت على ذلك المادة 75 من قانون الوظيف العمومي06-03  على أنه من شروط الالتحاق هو التمتع بالجنسية الجزائرية.

ثانيا : الحقوق المدنية: سميت بالمدنية تمييزا  لها عن الحقوق السياسية حيث تختلف عنها لكونها يتمتع بها كل من الوطني والأجنبي على السواء وتنقسم إلى:

1-  الحقوق العامة :-الحريات العامة - هي الحقوق التي تضمن للشخص حريته في مظاهرها المختلفة كالحقوق المتعلقة بالحرية والمساواة وتقررها فروع القانون العام وتسمى الحقوق اللصيقة بالشخصية وقد أقرها الدستور، وهذه الحقوق تثبت للشخص بمجرد والدته بصفته إنسانًا إلى وفاته، كحق الإنسان في الحياة، حرية الرأي، الحق في 2 العمل...الخ، وتتميز هذه الحقوق بأنها ضرورية وأساسية ال يمكن العيش من دونها ولهذا فإن القانون وضع لها الحماية اللازمة وعاقب كل من يمس بها جزائيا.

2-  الحقوق الخاصة: وتنقسم الحقوق الخاصة إلى حقوق الأسرة وحقوق مالية:

أ‌-     حقوق الأسرة : هي الحقوق التي تثبت للشخص باعتباره عضوا في أسرة معنية لتنظيم علاقاته بأسرته   وهي تختلف باختلاف وضع الشخص ومركزه في الأسرة.

ب‌-الحقوق المالية  : سميت بذلك ألن موضوع الحق فيها يقوم بالمال وتنتج عن المعاملات المالية بين الأفراد فقد يرد الحق المالي على شيء -دار، سيارة- فيسمى حقا عينيا، وقد يرد الحق على عمل -أداء العامل لمهنته- أو امتناع عن عمل -عدم المنافسة- ويسمى الحق في هذه الحالة حقا شخصيا، وقد ينصب على نتاج ذهن أو فكر الإنسان، وهو موضوع الحقوق الذهنية أو الأدبية )حق المؤلف(

·       الحقوق العينية : الحقوق العينية تتعلق بالأشياء والممتلكات، حيث تركز على العلاقة  المباشرة بين الشخص والمال الذي يمتلكه أو يتحكم فيه. تشمل هذه الحقوق حق الملكية، والحق في الانتفاع، والحق في الاستعمال وغيرها ، تعتبر الحقوق العينية ذات طبيعة ملزمة للأفراد ولها تأثير مباشر على. الأصول والممتلكات.

Ø    الحق العيني الأصلي : هي حقوق عينية تقوم بذاتها دون حاجة إلى وجود حق آخر تتبعُهُ أو تستند في وجودها إليه، وإنها تقصد لذاتها لما تحققه من سلطات لصحابها على الشيء، وتختلف هذه السلطات وتتدرج بحسب طبيعته الحق فتكون كاملة في حق الملكية بحيث تتجمع كلها في يد صاحب هذا الحق، بينها تتجزأ في الحقوق العينية الأصلية األخرى التي ما هي إلا مجرد حقوق متفرعة   عنه.  

Ø     حق الملكية: هو أهم الحقوق حيث يخول لصاحبه سلطة كاملة على الشيء ويتميز بأنه حق جامع ومانع وال يسقط بعدم الاستعمال، و السلطات التي يخولها حق الملكية هي حق الاستعمال، الاستغلال، التصرف. - الاستعمال: وهو استخدام الشيء فيما هو معد له باستثناء الثمار كالسكن مثال. - الاستغلال: وهو القيام بالأعمال اللازمة للحصول على ثمار الشيء كتأجير السكن. - التصرف: ويكون إما ماديا باستهلاكه والقضاء على مادته وإما قانونيا كبيعه أو التنازل عن ملكيته للغير دون مقابل.

Ø     الحقوق المتفرعة عن حق الملكية: يسمح القانون بتجزئة السلطات التي يخولها حق الملكية لتمارس بمقتضى حقوق أخرى متفرعة عنه وهي للقانون المدني: حق الانتفاع، حق  الاستعمال، وحق السكن وحق الارتفاق

- حق الانتفاع: هو حق عيني أصلي يخول المنتفع بمقتضاه ممارسته سلطة الاستعمال والاستغلال دون التصرف، والذي يبقى دائما في يد مالك الرقبة في انتظار استرجاع الملكية الكاملة عند انتهاء حق الانتفاع، فمن خصائص هذا الحق أنه حق مؤقت ينتهي خاصة بموت المنتفع وبانقضاء الأجل المعين له وقبل ذلك وطوال مدة الانتفاع يكون المنتفع ملزما بالمحافظة على الشيء المنتفع به، فعليه أن يبذل من العناية في هذا الغرض ما يبذله له الشخص المعتاد، ويكتسب حق  الانتفاع بالتعاقد أو الشفعة أو بالتقادم أو بمقتضى القانون.

- حق الاستعمال : وحق السكن هو من الحقوق العينية الأصلية، وال يخول لصحابه سوى الحق في استعمال الشيء نفسه دون استغلاله، في حين أن الحق في السكن يرد على العقارات المبنية بهدف السكن ويعطي لصاحبه الحق في سكناها والإقامة فيها، وهو فرع من حق الاستعمال وعلى ذلك، فإنه لا يجوز التنازل عنهما للغير إلا بناء على شرط صريح بالسند المنشئ للحق أو بمبرر قوي، ويخضع 3 للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع المادة 856 ق.م

- : حق الارتفاق: الارتفاق من الحقوق العينية الأصلية ولقد عرفته المادة 867 من القانون المدني بأنه " حق يجعل حدا للفائدة عقار آخر لشخص آخر" ً لمنفعة عقار  . وعليه، فالارتفاق هو تكليف يرد على عقار المصلحة عقار آخر، على ألأ يكون العقاران مملوكين لشخص واحد. يطلق على العقار المثقل بحق الارتفاق، أي العقار المرتفق به مصطلح: "العقار الخادم servant   fonds  والعقار الذي تقرر لمصلحته الارتفاق، أي العقار المرتفق "العقار المخدوم - ."Le fonds dominant وهو حق يحد من منفعة عقار لفائدة عقار آخر يملكه شخص آخر، فهو تكليف مقرر على عقار يسمى بالعقار الخادم لمصلحة عقار غيره يسمى بالعقار المخدوم مملوك لشخص آخر. مثال /حق المرور (هو حق مالك الأرض البعيدة عن الطريق العام -العقار المخدوم- أن يصل إلى هذا الطريق مرورا بأرض جاره -العقار الخادم(.و حق المجرى: حق المالك الأرض الفلا حية أن يرويها بالماء الذي يأتيه عبر أرض جاره.  

·       الحقوق العينية التبعية: هذه الحقوق لا توجد مستقلة كالحقوق العينية الأصلية وليست مقصودة لذاتها وإنها الغرض منها ضمان الوفاء بحقوق الدائنينة، والحق العيني التبعي يستفيد كما سبق إلى حق شخصي يكون تابعًا له فهو يبقى ببقائه وينقضي بانقضائه وما دام الحق الشخصي هو حق مؤقت فإن الحقوق التبعية هي كذلك مؤقتة، وقد وجد نظام الحقوق العينية التبعية كضمان للدائن أي صاحب الحق الشخصي ولهذا تدعى بالتأمينات العينية، ألن هذا الأخير معرض ألمرين: إما   تصرف المدين في أمواله فال يتمكن الدائن من التنفيذ عليها

وجدت هذه الحقوق التي تقع على شيء أو أكثر من أموال المدين فتكون ضمانا للوفاء بالدين، وهذا الضمان يخول لصحابه ميزتان: - ميزة التتبع: فللدائن سلطة ملاحقة الشيء في أي يد يكون لاستفاء حقه. - ميزة الأولوية: فالدائن صاحب الحق العيني اتبعي حق التقدم على سائر الدائنين العاديين 3 والدائنين الممتازين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن الشيء

أنواع الحقوق العينية التبعية: وردت هاته الحقوق في القانون المدني الجزائري على سبيل الحصر وهي:

1-  الرهن: ينشأ حق الرهن بالاتفاق بين الدائن والمدين، حيث يلتزم الأخير بتقديم شيء سواء كان عقارا أو منقول، ضمانا للوفاء بها عليه من دين، وهو نوعين رهن رسمي ورهن حيازي

الرهن الرسمي: عرفته المادة 882 ق.م وبالتالي فإن الرهن الرسمي ينشأ بعقد يخول للدائن   تتبع الشيء المرهون والتنفيذ عليه وهو عقد من العقود الشكلية ، لا يكفي لانعقاده رضاء المدين وإنها يلزمه ورقة رسمية أو حكم قضائي أو بمقتضى القانون وتكون مصاريف العقد على الراهن إلا إذا اتفقا على غير ذلك 883 ق.م.   

والمراد بالرسمية هو تنبيه المدين إلى خطورة العقد فقد تنزع منه ملكية وفا ويتبين مما سبق أن الرهن الرسمي لا يرد إلا على عقار فلا يجوز أن يرد على منقولات،   ويعني ذلك أن الحيازة تظل للمدين وإنما يظل العقار ضامنا للدين طبقا للمادة 886 ق.م. كما أن الرهن الرسمي لا يكون نافذا في حق الغير إلا بإجراء شهره بالقيد في السجلات المعدة لشهر التصرفات العقارية وهذا الإجراء مهم في تحديد مرتبة الرهن في الأسبقية بالنسبة للدائنين الآخرين.

الرهن الحيازي: هو حق عيني تبعي ينشأ بمقتضى عقد ويخول الدائن المرتهن سلطة مباشرة على مال، يحبسه في يده أو يد الغير ويستوفي منه حقه قبل الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبة في أي يد يكون هذا المال طبقا للمادة 948 ق.م. ويرد الرهن الحيازي على عقار أو منقول طبقا للمادة 949 ق.م، ويتميز الرهن الحيازي أساسا بانتقال الحيازة من الراهن إلى الدائن المرتهن أو إلى الغير يعينه المتعاقدان طبقا للمادة 951 ق.م. وتجدر الإشارة إلى أن الدائن المرتهن ملزم ببذل جهده وصيانة الشيء المرهون وهو مسؤول عن هلاكه المادة 955 ق.م، وللدائن المرتهن في هذه الحالة أن ينتفع بالمال المرهون وأن يستثمره ويخصم ما إستفاده من مال من الدين المضمون بالرهن 956 ق.م

-حق التخصيص : هو من الحقوق العينية التبعية وال يتقرر هذا الحق إال بناء على حكم صادر من المحكمة طبقا للمادة 939 ق.م، وهذا الحق يتقرر فقط للدائن الذي يبده حكم قضائي واجب التنفيذ المادة 937 ق م

-حق الامتياز : هو حق عيني تبعي يقرره القانون لدائن على مال معين يملكه مدينه، مراعاة منه لصفة الدين، وذلك ضمانا للوفاء به، وهذا ما أكدته المادة 982 ق.م، وحقوق الامتياز تنقسم إلى حقوق امتياز عامة وحقوق امتياز خاصة وقد عرفتها المادة 984 ق.م بقولها: ''ترد حقوق الامتياز العامة على جميع أموال المدين من منقول وعقار، أما حقوق الامتياز الخاصة فتكون مقصورة على منقول أو على عقار معين''، وقد قسم المشرع الجزائري  حقوق الامتياز إلى عامة وخاصة وذلك في المواد من 989 إلى 1001 ق.م.ج.

·        الحقوق الشخصية: هي سلطة يقررها القانون لشخص الدائن اتجاه شخص آخر يسمى المدين، تمكنه من حقً إلزامه بأداء عمل أو الامتناع عنه تحقيقا لمصلحة مشروعة للدائن ويسمى الحق الشخصي ا إذا نظرنا إليه من ناحية الدائن ويسمى التزاما إذا نظرنا إليه من ناحية المدين. ويتميز الحق الشخصي بأنه لا يمكن لصحابه الحصول عليه إلا بتدخل المدين، وعلى هذا يختلف الحق العين عن الحق الشخصي، ذلك أن الحق العين هو سلطة مباشرة على الشيء ولا  يستلزم وساطة بين صاحب الحق والشيء محل الحق. أما بالنسبة لطرفا الحق هما الدائن والمدين ، أما - محل الحق  هو إما أن يكون إيجابي يتمثل في الالتزام بالقيام بالعمل كالتزام المحامي برفع الاستئناف في ميعاده، والتزام المقاول ببناء مسكن والتزام الطبيب بعلاج المريض

·       الحقوق المعنوية –الذهنية-: الحق الذهني هو كل ما ينتج عن الفكر البشري كالابتكار بحيث تظهر شخصية صاحبه ويجد هذا الحق مصدره من الدستور والقانون، وتنصب الحقوق الذهنية على أشياء غير مادية لكن تقوم بالمال وهي تنقسم إلى قسمين :

الملكية الأدبية والفنية -: ومن أبرزها حقوق المؤلف كتأليف كتاب علمي أو أدبي.  

 -الملكية الصناعية: كبراءة الاختراع والعالمة التجارية والاسم التجاري .....الخ

 

 

 

آخر تعديل: الأربعاء، 8 أكتوبر 2025، 1:45 PM