مفهوم الحق
يسعى القانون إلى تنظيم الحقوق والواجبات في المجتمع بشكل فعال ،. ومن هنا تظهر العلاقة الوثيقة بين الحق والقانون ،تضاربت آراء الفقهاء بشأن تعريف الحق، ويمكن - بصفة رئيسية - تصنيف هذه الآراء إلى أربع نظريات :
رغم أن معظم الفقهاء يوافقون على أن مفهوم الحق هو ضرورة قانونية واجتماعية، إلا أنهم لم يتوصلوا إلى تعريف موحد لهذا المفهوم. لا يزال النقاش مستمرا ً بين العلماء حول كيفية صياغة تعريف شامل للحق، حيث يستمر كل فريق في الدفاع عن وجهة نظره وانتقاد الآراء الأخرى . يمكن إرجاع هذه الاختلافات في التعريفات إلى مجموعة من المذاهب الفقهية، التي سنقوم بتوضيحها ضمن إطار النظرية التقليدية والحديثة.
أولا: نظرية الإرادة – المذهب الشخصي-يتزعم هذا المذهب الفقيه سافيني و يرى أنصار هذا الاتجاه أن الحق ما هو إلا قدرة إرادية يخولها القانون لشخص معين -صاحب الحق- ليتصرف في الحدود التي رسمها القانون. هذا الاتجاه يركز في تعريفه للحق على الشخص صاحب الحق فلا يتصور الحق إلا مع إرادة الشخص، ولكن في حدود القانون. فحق الشخص في امتلاك منزل ليس إلا السلطات التي يمنحها القانون لمالك المنزل وهي سلطة استعمال المنزل واستغلاله والتصرف فيه
هذه النظرية تعرضت لانتقادات :
1- تعارض اشتراط الإرادة مع الواقع والقانون : ظهر الواقع أن هناك حالات يتمتع فيها الإفراد بحقوق دون إ أرادة منهم، مثل الغائبين أو المفقودين أو الموصى لهم، بالإضافة إلى حالات مثل الصبي غير المميز والمجنون الذين يمتلكون حقوق رغم عدم قدرتهم على التعبير عن إ إرادتهم
2- الحق ليس مجرد صفة شخصية :يحدد المذهب الشخصي الحق كصفة تنسب لشخص معين، بينما في الحقيقة، الصفة هي مجرد عنصر من عناصر الحق. الحق يتكون من عدة عناصر تشمل المصلحة والأهلية والشخص المستفيد ومحل الحق .
3- الحق ينشأ دون تدخل الإرادة :ثبوت الحق لشخص ما يحدث بدون الحاجة لتدخل الإرادة، لكن استخدام هذا الحق يتطلب الإرادة. على سبيل المثال، الصبي غير المميز لا يمكنه استخدام حقوقه إلا من خلال ممثله القانوني كالأوصياء أو الأولياء
4- قصور تعريف الحق على آثاره : ا ألنه إذا اقتصر تعريف الحق على الإرادة، فإنه يصبح قاصر يركز على آثار الحق فقط دون تناول العناصر الأخرى المكونة له.
ثانيا :نظرية المصلحة – المذهب الموضوعي – :يتزعم هذا المذهب الفقيه الألماني اهرينج، وأنصار هذا المذهب يعرفون الحق من خلال موضوعه بأنه: ''مصلحة يحميها القانون''، حيث يتضح من هذا التعريف بأن الحق يتكون من عنصرين: عنصر موضوعي: هو المصلحة وعنصر شكلي: ''هو الحماية القانونية المتمثلة في الدعوى''.
انتقد هذا المذهب رغم نجاحه وقد انتقد هذا الم ذهب لكونه لم يعرف الحق وأنها عرف هدفه وما يترتب عليه من حماية قانونية، مع العلم أنه قد تكون هناك مصلحة وال يوجد حق، وعلى سبيل المثال فرض رسوم جمركية على السلع الأجنبية قصد حماية الاقتصاد الوطني يحقق مصلحة المنتجين المحليين، لكن هذه المصلحة لا تعطيهم الحق في فرض تلك الرسوم بأنفسهم.
ثالثا : نظرية الإرادة والمصلحة –المذهب المختلط - :نتيجة لما تعرضت له كل من نظريتي الإرادة والمصلحة من انتقادات، ظهر اتجاه ثالث حاول تفادى سهام النقد الموجهة إلى كل من النظريتين، ففسر الحق بأنه مزيج من الإرادة والمصلحة. فالحق في نظر هذا الاتجاه هو قدرة إ إرادية لصاحب الحق وفي نفس الوقت مصلحة يحميها القانون، لهذا سمي هذا الاتجاه بالمذهب المختلط في تعريف الحق. ولم ينج هذا الاتجاه من النقد، فتعرض لخليط من الانتقادات التي وجهت لفكرة الربط بين الحق والإرادة ولفكرة اقتران الحق بالمصلحة والتي سبق وأوردناها عند التعرض لنظريتي الإرادة والمصلحة.
رابعا :النظرية الحديثة –المذهب الحديث - : سمي المذهب الحديث بهذا الاسم ألنه أتى بتعريف مستحدث للحق إذ استبعد منه كل من عنصري الإرادة والمصلحة، كما استبعد منه فكرة الجمع بينهما و يعرف هذا المذهب الحق بأنه: ''استئثار أو انفراد الشخص بشيء معين أو قيمة معينة يمنحها القانون له ويحميها له ووفقا لهذا المذهب فان الحق يقوم على عنصرين : الأول وهو الانفراد بالمميزات التي يخولها الحق لصاحبه. والثاني يكمن في الحماية القانونية والتي تمثل العنصر الخارجي للحق، فلا يكون الاستئثار شرعيا إلا إذا صاحب ذلك الحماية القانونية.