جهات التحقيق /قاضي التحقيق
تعرف مرحلة التحقيق بأنها المرحلة التي تلي مرحلة تحريك الدعوى العمومية وتسمى بمرحلة التحقيق الابتدائي، حيث لا بد من خلالها القيام بإجراءات تستهدف جمع كل الأدلة التي من شأنها إظهار الحقيقة سواء بنسبة الوقائع إلى المتهم أو نفيها، وتنتهي هذه المرحلة بإحدى الطرقتين إما بإحالة الدعوى العمومية على المحكمة المختصة وهي محكمة الجنح والمخالفات أي إلى جهة الحكم المباشرة أو على غرفة الاتهام إذا كان نوع الجريمة جناية باعتبارها درجة ثانية للتحقيق في مواد الجنايات.
طبقا لنص المادة 66من ق إ ج ج:" التحقيق الابتدائي وجوبي في مواد الجنايات، أما مواد الجنح فيكون اختياريا ما لم يكن ثمة نصوص خاصة، كما يجوز إجراؤه في مواد المخالفات إذا طلبه وكيل الجمهورية".
وهذه المرحلة تتميز بخصائص:
- الكتابة والتدوين: إن جميع إجراءات هذه المرحلة تكتب وتدون أي جميع الإجراءات المتخذة في هذه المرحلة تدون في محاضر وكذلك بالنسبة لأوامر والقرارات التي تصدر أثناء هذه المرحلة والتي تصب في ملف خاص يسمى ملف التحقيق.
-السرية :ويعني هذا أن إجراءات التحري و التحقيق سرية ما لم بنص القانون على خلاف ذلك ودون الإضرار بحقوق الدفاع فإجراءات التحقيق تتم دون حضور الجمهور وكل شخص ساهم فيه ملزم بكتمان السر المهني تحت طائلة البطلان.
- حياد القاضي: والمقصود به هو حياد جهة التحقيق عن جهة الاتهام أي النيابة العامة والخصوم، أي لا بد من فصل بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق وسلطة الحكم.
أولا : قاضي التحقيق
يمارس مهنة التحقيق قاضي التحقيق الذي يعين مثله مثل باقي القضاة بموجب مرسوم رئاسي بعد مداولة المجلس الأعلى للقضاء طبقا ألحكام المادة 03 من القانون العضوي ، ومنصب قاضي التحقيق لا يتحصل عليه القاضي إلا بعد خبر
يتميز قاضي التحقيق بجملة من الخصائص أهمها:
- استقلالية قاضي التحقيق :للقاضي التحقيق الحرية المطلقة باتخاذ أي إجراء يراه مناسبا ،فهم مستقل عن النيابة العامة.
- عدم خضوع قاضي التحقيق لتبعية التدرجية :له أن يباشر أي إجراء يراه دون أن يخضع لأية جهة.
- جواز رد أو تنحية قاضي التحقيق طبقا لنص المادة71 من ق ا ج ج
-عدم مسؤولية قاضي التحقيق : وعليه لا يجوز مساءلة قاضي التحقيق لا مدنيا ولا جزائيا عن الأعمال التي يقوم بها.
- عدم جواز الجمع بين سلطتي التحقيق والحكم طبقا لنص المادة38 الفقرة 01 من ق اج ج.
1-اختصاصات قاضي التحقيق
بالنسبة للاختصاص المحلي لقاضي التحقيق فانه يتحدد بمكان وقوع الجريمة، أو بمحل إقامة أحد الأشخاص المشتبه في مساهمتهم في اقترافها، أو بمحل القبض على أحد هؤلاء الأشخاص حتى ولو كان القبض قد حصل لسبب آخر، كما يجوز تمديد الاختصاص المحلي لقاضي التحقيق إلى دائرة اختصاص محاكم أخر ى عن طريق التنظيم وذلك في جرائم المخدرات والجر يمة المنظمة عبر الحدود الوطنية والجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، وجرائم تبيض الأموال والإرهاب والجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف
أما الاختصاص الشخصي فهو يحقق مع الأشخاص الذين لم توجه 2 لهم التهم بارتكابهم نفس الوقائع والذين لم يرد اسمهم في الطلب الافتتاحي . وعليه إن قاضي التحقيق يحقق مع جميع الأشخاص دون تميز وفي جميع الجرائم سواء كانت جناية أو جنحة أو مخالفة التي قدمت بشأنها طلب افتتاحي، أو التي تم تقديم فيها الطرف المدني ادعاء مدنيا، إلا أن المشرع استثنى بعض الحالات الخاصة والتي تكون وفق إجراءات خاصة:
-المتهمين الأحداث : يؤول الاختصاص إلى قاضي التحقيق المكلف بالتحقيق في جنايات الأحداث حسب قانون 15-12 -المتعلق بحماية الطفل مع وجوبيه حضور المحامي حسب نص المادة 67 من قانون حماية الطفل.
-بالنسبة للعسكريين: إن قاضي التحقيق العسكري هو المختص في الجرائم التي يرتكبها العسكريون سواء تعلق الأمر بالجرائم المدنية أو العسكرية التي وقعت داخل المؤسسات العسكرية أو أثناء تأدية الوظيفة.
-ضباط الشرطة القضائية وقضاة الحكم وقضاة التحقيق ومساعدي وكلاء الجمهورية : في حالة توجيه الاتهام إلى أحد هؤلاء يتم إرسال الملف إلى النائب العام المختص، الذي يرسله إلى المجلس القضائي، ليتم اختيار قاضي التحقيق خارج اختصاص المحكمة التي يعمل بها الضابط أو قاضي الحكم أو التحقيق أو مساعد وكيل الجمهورية وهذا ما جاء في نص المادة 576 577-و ق إ ج ج
- بالنسبة لقضاة المجالس القضائية ورؤساء المحاكم ووكلاء الجمهورية: يرسل الملف بشأنهم إلى النائب العام لدى المحكمة العليا، ذا قرر هذا الأخير المتابعة يقوم بتقديم طلب إلى وا الرئيس الأول للمحكمة العليا يختار قاضي تحقيق من خارج دائرة اختصاص المجلس الذي يعمل فيه وهذا حسب نص المادة 575 ق إ ج ج .
- قضاة المحكمة العليا ورؤساء المجالس والنواب العاميون وأعضاء الحكومة والولاة: يتم إحالة الملف من قبل وكيل الجمهورية على النائب العام لدى المحكمة العليا، والذي يرفعه بدوره إلى رئيس الأول للمحكمة العليا الذي يختار أحد أعضاء المحكمة العليا إجراء التحقيق حسب نص المادة 573 من ق إ ج ج .
- رئيس الجمهورية والوزير الأول: حسب الدستور الجزائري يجوز محاسبة رئيس الجمهورية والوزير الأول على الخيانة العظمى أمام "المحكمة العليا" للدولة حسب أحكام الدستور، لكن لحد الآن لم يتم تحديد تشكيلة هذه المحكمة ومكان تواجدها وكليفيات عملها ما لم يصدر قانون عضوي المنظم لذلك.
-رؤساء الدول الأجنبية وموظفو السفارات والوزراء الخارجية: هؤلاء لا يجوز متابعتهم ألنهم يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية طبقا »لقواعد القانون الدولي ويتابعون وفق قانون بلدانهم وطبقا لقوانينهم الداخلية«. أما بخصوص الاختصاص النوعي لقاضي التحقيق تناولته المادة 66 من ق إ ج ج
2-كيفية اتصال قاضي التحقيق بالدعوى
يتصل قاضي التحقيق بالدعوى العمومية حسب نص المادة 38 الفقرة 03 من ق إ ج ج إما :
-بناءا على طلب افتتاحي صادر من النيابة : طبقا لنص المادة 66 من ق ا ج ج-المشار اليها سابقا في حالة وقو ع جناية سواء كانت عادية أو متلبس بها يجب على وكيل الجمهورية تقديم طلب افتتاحي مكتوب لفتح تحقيق ضد شخص معلوم أو مجهول. أما بالنسبة للجنح فوكيل الجمهورية له السلطة التقديرية فيما يخص التحقيق الابتدائي .
- بناء على الشكوى المصحوبة بادعاء مدني: تعتبر الشكوى المصحوبة بادعاء مدني إحدى طرق تحريك الدعوى العمومية من طرف الأفراد وهذا حسب نص المادة 72 من ق إ ج ج والتي تنص" يجوز لكل شخص تضرر من جناية أو جنحة أن يدعي مدنيا بأن يتقدم بشكواه أمام قاضي التحقيق المختص"
3-أعمال قاضي التحقيق
طبقا لنص المادة 68 الفقرة01 من ق إ ج ج يتخذ قاضي التحقيق كل الإجراءات التي يراها ضرورية إظهار الحقيقة بالتحري عن أدلة الاتهام وأدلة النفي، حيث يقوم بمهامه بكل حرية وبدون أي قيد ولكن في حدود ما خوله القانون ودون المساس بالحقوق والحريات الفردية التي يحميها الدستور :
- الانتقال والمعاينة
-التفتيش: نظم المشرع أحكام التفتيش في نص المواد 14 و14 و13 من ق إ ج ج حيث يجوز لقاضي التحقيق مباشرة التحقيق في جميع الأماكن التي يمكن العثور فيها على أدلة وهنا نرجع إلى تفتيش مسكن المتهم، وتفتيش مسكن غير المتهم بالرجوع إلى نص المواد 12 و16 و13 من ق إ ج ج
-ضبط الأشياء : عند الانتهاء من التفتيش يتم ضبط الأشياء والمستندات والوثائق والوسائل التي لها عالقة بالجريمة. والتي يجب إحصائها ووضعها في أحراز مختومة وال يجوز فتحها إلا بحضور المتهم أو محاميه واستدعاء الأشخاص التي ضبطت لديهم .
-ندب الخبراء : يجوز لقاضي التحقيق إذا تعرض لمسألة ذات طابع فني أو علمي أن يندب خبير إما بناء على طلب النيابة العامة أو المضرور أو المتهم وذا رفض قاضي التحقيق هذا الطلب له أن يصدر أمر برفض مسبب في أجل 30 يوم من تاريخ استلام الطلب وفي حالة عدم فصل قاضي التحقيق في هذه المدة جاز له رفع الطلب أمام غرفة الاتهام خلال 10 أيام ولهذه الأخيرة مهلة 30 يوم للرد، وال يقبل قرار غرفة الاتهام أي طعن.
- سماع الشهود :ا ن الهدف من الشهادة هو إثبات أو نفي الجريمة، كما لا بد أن يمتثل أمام قاضي التحقيق و الا تعرض إلى عقوبات كل من استدعاه أدلاء الشهادة المقررة في المادة 96 من ق إ ج ج. أما في حالة تعذر على الشاهد الحضور لمرض أو بسب بآخر، يجوز أن ينتقل قاضي التحقيق لسماع شهادته أو اتخذ طريق الإنابة القضائية. كما تسمع شهادة القاصر الذي لم يبلغ السادسة عشر سنة بغير حلف اليمين.
-سماع المدعى المدني : إن سماع المدعي المدني أو إجراء مواجهة لا يكون إلا بحضور محاميه الذي يتم الاستعانة به منذ أول يوم قبول ادعائه، بحيث يتم استدعاءه بكتاب موصى عليه يرسل يومين على الأقل قبل سماعه، كما يمكن استدعاءه شفاهة، وهذا بعد وضع الملف تحت طلبه 24 ساعة على الأقل قبل سماعه .
-الاستجواب والمواجهة: يعرف الاستجواب بأنه:» مناقشة المتهم في التهمة المنسوبة إليه، ومواجهته بالأدلة القائمة ضده بغرض استظهار حقيقة إما بإنكارها أي إنكار التهمة ودحض هذه الأدلة أو الاعتراف بالجريمة المنسوبة إليه" . أما الموجهة فهي "وضع المتهم وجها لوجه أمنام متهم آخر أو شاهد أو مدعى مدني وتكون المواجهة بين الشهود إذا تعارضت أقوالهم" .
1- الاستجواب عند المثول الأول-الحضور الأول-: تنص المادة 100 من ق. إ. ج على الإجراءات الواجب إتباعها في الاستجواب عند المثول الأول. يتحقق فيه قاضي التحقيق من هوية المتهم يحيطه علما بأنه حر في عدم الإدلاء بأي إقرار مع إشارة بذلك في محضر، أما إذا أراد الإدلاء بأقواله فيتلقاها قاضي التحقيق. –كما يحيطه علما بالوقائع والتهمة المنسوبة إليه. كما يتم إحاطة المتهم بأنه حر في الاستعانة بمحامي وإذا لم يختر محامي عين له قاضي التحقيق محاميا.
2- الاستجواب في الموضوع: إن الاستجواب في الموضوع ذو أهمية كبيرة، وهو أوسع من الحضور الأول نظرا لما فيه من خطورة أي هو السبيل في الدعوى إما بالإدانة أو البراءة، وهو ما يجعل المشرع الجزائري يحيطه بضمانات هائلة.
3- الاستجواب الإجمالي: نصت المادة 108 الفقرة 2 من ق إ ج ج يجوز لقاضي التحقيق في مواد الجنايات إجراء الاستجواب الإجمالي قبل إقفال التحقيق.