إن تعايش الإنسان مع غيره في مجتمع معين، يجبره على الدخول في علاقات و القيام ببعض التصرفات، التي يترتب عليها آثار معينة تلزمه أحيانا إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحماية حقه أو مركز قانوني، وفق قواعد قانونية تبين له كيفيات حماية هذا الحق أمام الجهة القضائية المختصة بالنظر و الفصل فيما يدعيه.
و على هذا الأساس، و حتى يتمكن الفرد من حماية حقوقه، كان لابد على التشريع الجزائري سن مجموعة من القواعد الإجرائية توضح مجال تدخل القضاء وفقا لكيفيات معينة، و ذلك لإخراج الحق الموضوعي إلى الوجود عن طريق حمايته و رد الإعتداء عليه إذا مسه أي إعتداء، مع تبيان أهم الإجراءات التي يتم إتباعها أمام القضاء لإعادة الحق لصاحبه.
و في هذا الإطار، صدر قانون الإجراءات المدنية بموجب الأمر رقم 66/154 بتاريخ 08/06/1966، لكن و نظرا للتطورات الإقتصادية و الإجتماعية التي عرفتها الجزائر، كان لابد على التشريع الجزائري إعادة النظر في نصوصه التي أصبحت لا تواكب هذه التطورات.
لهذا تم إلغاء الأمر رقم 66/154 و صدر بعده قانون رقم 08/09، المتعلق بقانون الإجراءات المدنية و الإدارية، هذا الأخير الذي مسه هو الآخر تعديل بموجب القانون رقم 22/13، و ذلك من أجل تكييف مختلف نصوصه مع التعديل الدستوري لسنة 2020.
إذا فقانون رقم 08/09 تضمن مجموعة من القواعد الإجرائية، سواء كانت مطبقة على الخصومة العادية في المواد المدنية بصفة عامة، أو كانت مطبقة على الخصومة الإدارية في المواد الإدارية.
و عليه فقد تضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الصادر بموجب قانون 08/09 كل القواعد المنظمة للقضاء المدني و الإداري على حد سواء تعلق، كالإجراءات التي يتعين على المتقاضي التقيد بها و مراعاتها عند اللجوء إلى القضاء من إختصاص الجهة القضائية، أو إجراءات رفع الدعوى و شروط قبولها، أو سير الجلسات و صدور الأحكام أو مختلف طرق الطعن القضائية سواء كانت عادية أو غير عادية.