الدرس الثالث: اشكالية  البحث العلمي

تمهيد:  الإشكالية هي العمود الفقري الذي يتمحور حوله البحث ، وهي بناء من المعلومات يؤدي ربطها إلى إحداث فجوة لدى الباحث تترجم بحالة من الدهشة أو يثير لديه تساؤل من القوة بحيث يدفعه إلى القيام بالبحث – وهي مرحلة التعبير اللفظي عن المشكلة بحيث تخرج الإشكالية في شكل سؤال أو مجموعة  أسئلة. فما هي  الاعتبارات المنهجية في كتابة(صياغة) الإشكالية   و ماهي شروط صياغتها؟

1. الاعتبارات المنهجية في كتابة(صياغة) الإشكالية:  

تنطلق إشكالية البحث من القراءة العميقة المتخصصة للتراث العلمي المتعلقة بمشكلة البحث من أجل أن يبدأ الباحث بكتابة إشكالية بحثه يجب أن تكون الإشكالية دقيقة جدا، وواضحة وموضوعة في إطار زماني ومكاني محددين، و حتى يمكن إتمام البحث العلمي بشكل  يحقق أهدافه المسطرة، فاءن هناك عدد من الخطوات المتتابعة والمترابطة تشكل فيما بينها الهيكل العمودي للبحث، وتتمثل فيما يلي : المرحلة التمهيدية، المرحلة التحضيرية، المرحلة التنفيذية والمرحلة النهائية، وباختصار يمكن القول أن   البحث يبدأ بنقطة انطلاق تتمثل في تحديد الباحث للموضوع البحثي ، بتساؤل: ما الذي أريد أن أبحث عنه ؟ لماذا؟ كيف أصل إلى ما أريد؟   و من أين أبدأ البحث؟ ، وتنطلق كتابة الإشكالية من العام إلى الخاص، ثم يتم عرض مشكلة البحث من دائرة كبيرة تأخذ على سبيل المثال، إطار المشكلة عالميا،  ثم يتدرج في الدائرة الصغيرة فيتم درج الدائرة المشكلة في مجتمع البحث وليكن بلد الباحث، (ربيعة جعفور، 2014)،حيث يبدأ بالمتغير المستقل وصولا إلى النتيجة أي المتغير التابع. تبدأ صياغة إشكالية البحث من المراحل الأولى في البحث، كما تمثل إشكالية البحث (Problématique) مجموع المفاهيم والنظريات والأسئلة والفرضيات والمناهج والمراجع التي تساعد على توضيح وتطوير مشكلة البحث ( Problème). كل هذه المعطيات يتم تجميعها في فئتين رئيسيتينالإطار المفاهيمي والثاني مشكلة البحث.

1.1. الإطار المفاهيمي :  يشمل الإطار المفاهيمي التراث العلمي )نظريات ، قوانين ، مفاهيم ، حقائق والبيانات العلميةيتم الحصول عليه من خلال مراجعة الأدبيات التي ترتبط بمشكلة البحث الحالية.وعليه فإن المعرفة الحالية تبنى من خلال المعرفة السابقة في سياق منطقي، بحيث يخدم البحث.

2.1. مشكلة البحث:  سؤال البحث هو تجسيد لمشكلة البحث، يجب صياغة ذلك بوضوح ودقة حتى لايكون هناك غموض فيما يتعلق بالإجابات المطلوبة . إن مشكلة البحث يمكن أن تثير أسئلة بحثية متعددة، بحث جيد البناء يعالج مباشرة سؤال واحد فقط في كل مرة. (سعيد التل،2007)

يراعى عند كتابة الإشكالية ما يلي:

§        عرض أهمية الموضوع.

§        الدراسات السابقةالتراث العلمي المرتبط بموضوع البحث( والانطلاق على ضوئها.

§        كل هذه المعطيات يتم تناولها في إطار نموذج محدد، ونقصد به الإطار النظري الذي يتبناه الباحث لتناول موضوع بحثه.

§        نخلص إلى طرح المشكلة أي التساؤلات البحثية.

§        وفي الأخير الحلول التي نقترحها، أي فرضيات البحث. ) إن وجدت (

2. شروط صياغة الإشكالية:

يشترط لصياغة السليمة لإشكالية البحث توافر مجموعة من الشروط نبنيها كالتالي:

- إحساس الباحث بالمشكلة..

-  أن تعبر الإشكالية عن إشكال حقيقي يوحي بحيرة تتطلب البحث والكشف عنه.

-  أن تكون الإشكالية مرتبطة بموضوع البحث.

- تحديد الموضوع وتجنب التكرار.

- الدقة والوضوح والموضوعية.

- توفر المصادر والمراجع العلمية.

- إمكانية اختبار المشكلة. (عويس،1997)

خلاصة:

 يعتمد البحث على مجموعة من الاعتبارات عند صياغة إشكالية علمية سليمة مراعيا الموارد المتاحة والإمكانيات المتوفرة والزمن المتيسر، كما يشترط توفر مجموعة من الشروط لصياغتها ومنها ارتباط الإشكالية بموضوع البحث.

المراجع المعتمدة في الدرس:

·       ربيعة جعفور، (2014)، دروس مقياس منهجية البحث، تخصص ماستر عمل وتنظيم، شعبة علم النفس، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر.

·        سعيد التل وآخرون( 2007)، مناهج البحث العلمي ، تصميم البحث والتحليل الإحصائي، دار المسيرة للنشر،ط1، عمان، الأردن.

·        خير الدين علي أحمد عويس(1997) ، دليل البحث العلمي، ط(1)، دار الفكر العربي، القاهرة.

 

Modifié le: dimanche 20 octobre 2024, 00:08