الدرس 08 فلسفة ارسطو
اولا المنطق وقواعده عند أرسطو: فوضى القيم التي تميزت بها مرحلة السفسطائيين نتيجة اعتبار الانسان مقياس جميع الأشياء جعلت المعرفة تؤسس على الذوات وتختلف من شخص إلى آخر وهذا يحط من قيمة المعرفة فكان لابد من تأسيس قواعد للعقل تكون عالمية تخلو من التناقض والاغاليط وعلى هذا الأساس كان المنطق عند ارسطو مدخل العلوم مثلما كانت الرياضيات مدخل الفلسفة عند افلاطون،واعتبر ارسطو المنطق آلة الفكر تنظم الفكر والعلم ( اذ المنطق عند ارسطو هو علم قوانين الفكر يصرف النظر في موضوع الفكر وعلى ذلك هو علم يتعلم أولا قبل الخوض في علم آخر المرجع : يوسف كرم _ تاريخ الفلسفة اليونانية_ ص118) فقواعد التبرعات تتطلب علم منطقي بمختلف القضايا حتى تكون النتيجة صادقة،لان موضوع المنطق البحث عن الحق وفق قيمة الصدق والكذب،فيعتبر منطق ارسطو منطق صورة لأنه يدرس صورة الفكر لا مادته ويقوم منطق ارسطو على مبدأ ثنائي القيمة لأنه يدرس قيمة الصدق وقيمة الكذب،واعتبر ارسطو المنطق هو معرفة بالكليات ( فالمناطق عند ارسطو هو آلة الفكر واورغانون جديد ينشأ من رجوع العقل على نفسه لتبرير المنهج العلمي فموضوعه صورة الفكر لامادته ولم يرد لفظ لوجيكا المنطق في كتب ارسطو المنطقية ثم ورد في عصر شيشرون بمعنى الجدل الا ان أستعمله الاسكندر الافرودسي بمنى المنطق يقول ارسطو في هذا المعنى العلم التحليلي اي العلم الذي يحلل العلم الى مبادئه واصوله،المرجع: يوسف كرم _ تاريخ الفلسفة اليونانية_ص 119) يقوم المنطق الارسطي على مبادىء ( الهوية _ عدم التناقض_ الثالث المرفوع) _ الهوية: تعني الشيء هو هو لايتغير أي كل شيء له هوية واحدة وهذا المبدا يتحاوز فيه تغير القيم التي شهدتها الفلسفة السفسطائية _ عدم التناقض: اي الفكر لايجمع بين النقيضين فلا نستطيع الجمع بين قيمتي الصدق و الكذب اي انا ان تكون القضية صادقة او كاذبة _ الثالث المرفوع: ومعناه الوجود لقيمة ثالثة بين متناقضين اي القيمة الثالثة نرفعها ونحذفها حتى تبقى لنا فقط قيمة النفي والاثبات لذلك يعتبر منطق ارسطو هو منطق ثنائي القيمة
ثانيا فلسفة ارسطو: تعتبر فلسفة ارسطو ممثلة بمرحلة مابعد سقراط في التصنيف التاريخي لانها نهتم بالانسان وكبيعته وكبيعة إدراك العالم والمعرفة انطلاقا من الحس والعقل وتماشيا مع الطرح الواقعي الذي من خلاله تحرر ارسطو من مثالية افلاطون الذي تعتبر الواقع محاكاة المثل وانكر المعرفة الارضية بحجة انها معرفة مزيفة وحعل افلاطون كمال القيم ( منطق واخلاق وجمال انما يكون في عالم المثل ) اما فلسفة ارسطو ادرك من خلالها الحكمة التي صنفها الى عملية ونظرية ووحها وفق قواعد المنطق نحو معرفة الطبيعة ومابعد الطبيعة وتعتبر. ( فلسفة ارسطو هي فلسفة منطقية كل شيء فيها يجري بدقة ويدور على منوال التجريد فسيتقصيي الفكرة من الفكرة يضعها في مجالها وهي ايضا فلسفة واقعية تنطلق الوجود المحسوس في نظام محكم من التصورات المترابطة،المرجع: عبد الرحمن مرحبا_ في الفلسفة اليونانية_ منشورات عويدات_ بيروت باريس_طبعة 2_1988-ص156) فجوهر فلسفة ارسطو ينطلق من الطبيعة والحواس ويستبعد فكرة المثل الافلاطونية رغم ان ارسطو فلسفته امتداد العقل والتحريد الافلاطوني ( ارسطو لم يتخلص من سيطرة افلاطون وروح الفكر اليوناني الذي يقدم المعقول على المحسوس فلقد كانت الأولوية في فلسفة ارسطو للمنطقي على الحسي العيني ومنهج الفهم يطغى عليه البعد الفكري على البعد الحسي الخالص،المرجع _ عبد الرحمن مرحبا_ في الفلسفة اليونانية_ص 157) فطابع التجريد العقلي هو اهم خاصية تميز الفلسفة اليونانية التي جوهرها اللوغوس اذا العقل هو مصدر الحكمة ومنذ اللحظة السقراطية التي تحولت فيها الفلسفة اليونانية من الاهتمام بمعرفة الطبيعة والوجود المادي واصل الكون الى الوجود الانساني كان العقل هو اساس المعرفة عند الانسان سواء بصورة الثبات عند سقراط وتوليد الافكار،الى صورة الحوار والمثل بحثا عن الحقيقة عند افلاطون،الى واقعية ارسطو وتجريده الصوري المنطقي في بناء المعرفة ( وقد تجاوز ارسطو النزعة المثالية عند افلاطون ووضع اصول واسس المنتج المادي في البحث والطبيعة وبذالك كان ارسطو مؤسس التحريبية عند اليونان من خلال اعتماده على الملاحظة الحسية،_ المرجع : عبد الرحمن مرحبا_ في الفلسفة اليونانية_ص:158) وتجاوز المثالية كان ايضا بصورة نقدية اذا رفض أفلاطون نسبية السفسطائيين واسس لمدينة فاضلة،فان ارسطو أسس لتنظيم قواعد الفكر من خلال المنطق الذي هو انطباق مع الواقع وفق الموضوعية ويرقض ارسطو تأسيس المعرفة على الاهواء لانها تحكي من قيمة المعرفة الانسانية
ثالثا : تصنيف العلوم عند ارسطو: نظرية المعرفة عند ارسطو تقوم على اساس تصنيف العلوم الذي أبدع فيه ارسطو واصبح مرجعا في تصنيفات العلوم في فلسفة العلوم خصوصا وان ارسطو قسم العلوم الى نظرية وعملية ( يعود الى ارسطو تقسيم العلوم وتصنيفها الى علوم نظرية وعلوم عملية لكن الكثير من الشراح يعودون الى كتاب ارسطو الطوبيقا وإلى كتاب الاخلاق الى نيقاماخوس حيث يقسم فيها العلوم الى ثلاث اقسام رئيسية وهي علوم نظرية وعلوم عملية وعلوم غنية او شعرية وارسطو في نظرية المعرفة يقسم العلوم الى نظرية وعملية _ عبد الرحمن مرحبا_ في الفلسفة اليونانية_ ص159) وتقسيم العلوم عند ارسطو مرتبط بنتائج وغاية كل علم الميدانية والنظرية وهذا في مستويين الاول نظري والثاني عملي 1_ العلوم النظرية عند ارسطو: ويقصد ارسطو بالعلوم النظرية هي التي تكون من اجل المعرفة لذاتها وهذه خاصية تميز الفلسفة اليونانية عن الفكر الشرقي حيث كانت غاية المعرفة والعلوم في الفكر الشرقي هي الحاجة العملية انا غاية الفلسفة والعلوم عند اليونان هي طلب المعرفة لأجل المعرفة( والعلوم النظرية عند ارسطو هي العلوم التي نطلبها من اجل المعرفة وهي تتناول الوجود من ثلاث مستويات،منها منها ماهو وجود باطلاق لليحتاح في وحوده لعامل خارجي وهدا يتمثل في الالوهية والمحرك الاول وهذه المعارف يسميها ارسطو الفلسفة الاولى،ومنها ما يهتم بالمقدار والكم والعدد وتتمثل هذه المعارف في علوم الرياضيات والهندسة الفلك والموسيقى،ومنها ماهو متحرك ومحسوس واشمل على علوم الطب علم النفس وعلم النبات والخيوان_ عبد الرحمن مرحبا_ في الفلسفة اليونانية ص,169) 2_ العلوم العملية عند ارسطو: وهي علوم تختلف في غايتها ومجالها عن العلوم النظرية كونها تدرس من اجل نتاىجها العملية التي تنظم القوانين الاخلاقية والاجتماعية والسياسية عند الانسان( وغاية العلوم العملية عند ارسطو هي تدبير أفعال الانسان بماهو انسان وهي تشمل كل مايكونش موضوعه المال والانسان الأسرة والمجتمع،ومنها الاخلاق السياسة والخطابة والجدل ويعتبر ارسطو ان أشرف هذه العلوم هي العلوم النظرية_ عبد الرحمن مرحبا_ في الفلسفة اليونانية_ ص160) ونظرية المعرفة عند ارسطو هي تكامل في المنهج الذي يقوم على الخبرة الحسية والتدقيق المنطقي العقلي والنظر في طبيعة الحكمة وتطبيقاتها النظرية والعملية