ليسانس لسانيات عامّة                                                            مقياس علم الدّلالة / السّداسي السّادس (س6)

المحاضرة الأولى:

علم الدّلالة والمعارف الإنسانية 1

علم الدّلالة والتّرجمة

 

                الترجمة في تعريفها البسيط هي ذلك المجال الذي تتحدد وظيفته في نقل الفكر والمعرفة من لغة إلى أخرى بحيث يتوخّى فيها المترجم عند النّقل المحافظة على الأبعاد الفكرية والنّفسية والعقدية والاجتماعيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة والسياسية  التي يعيد صياغتها في انتقاله من اللّغة الأصل (المترجم منها) إلى اللغة الهدف (المترجم إليها).

                لكنّ التّرجمة ليست بالسّهولة التي قد يتوقها البعض، إذ، في كثير من الأحيان، تتعقّد مهمة المترجم ويصعب عليه النقل من لسانٍ إلى آخر عند المستوى الدّلالي، فالتّرجمة النّاجحة تقتضي منه الحفاظ على المعاني الواردة في النّص الأصل، فلا يمكن للنّص المترجم أن يحقق أهدافه ويصل إلى الإفادة دون اعتبارٍ للدلالة التي قد تخرج من حدود الحقيقة نحو المجاز، فتزداد الترجمة صعوبة مع الإيحاءات والظلال الخاصة التي تتلبّسها الوحدات اللّسانية، لأنّه كلما ارتفع مستوى اللّغة في سلّم الأدبية، جرّ معه صعوبة في التّرجمة، بينما يتيسر الأمر في نقل النّصوص المرتبطة بالعلوم التطبيقية، والدقيقة، والقانونية، والطبية وما كان أقرب لها، كونها تخلو من الذاتية التي يتعسر نقلها على المترجم.

                وغالبا ما تصنّف التّرجمة إلى نوعين؛

1 – التّرجمة العلمية:

                تتطلب التّرجمة العلمية من المترجم أن تتوفَّر له مهاراتٌ زائدة ومقومات خاصة تضمن له النجاح في الحفاظ على المفهوم العلمي الاصطلاحي المراد نقله من لغة إلى أخرى، ويمكن الإشارة إلى أهم تلك المهارات في الأتي:

أ/ معرفة المُترجِم بالموضوع المتعامَل معه؛ إن معرفة المترجم بمادة الموضوع المراد الترجمة منه،  سيسهّل عليه، دون شك، تحري الدقة والوصول إلى المفهوم الصحيح في اللّغة الهدف.

ب/  انتباه المترجم إلى التّداخلات اللّفظية والدلالية؛ فالمطلوب من المترجم أن يكون حريصا على اختيار الألفاظ ذات الصلة بالموضوع المتعامَل معه حتى يأمن من اختلال المعنى وفسادة في اللغة الهدف.

2 – التّرجمة الأدبية:

                إن عدم تطابق اللغتين المترجَم منها والمترجَم إليها في العادات والتّقاليد والعواطف قد يصعّب من مهمّة المترجم ويجعلها أكثرَ عسراً، فالمفترَضُ فيه أن يكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون متمكّنا من اللغتين، على دراية كاملة بموضوعات التّلطّف في التعبير، والاستخدامات المجازية، واختلاف دلالات الألفاظ في سياقاتها المختلفة فيهما، وكذا مراعاة المجال الدلالي لكلّ لفظٍ في اللغتين المنقول منها والمنقول إليها، من أجل تجاوز كل لبسٍ دلاليٍ مرتقب.                  

Last modified: Sunday, 4 May 2025, 10:49 PM