المحاضرة السادسة:

 المنهج المستخدم في البحث

1)- المناهج المستخدمة في البحث العلمي:

1-1)- تعريف المنهج:

يعرف المنهج بأنه:" الطريقة التي يسلكها الباحث للوصول إلى النتيجة،وقد يعرف بأنه الطريقة التي يختارها الباحث للإجابة على الأسئلة التي  يطرحها في بداية الدراسة."

 و يعرف أيضا أنه: "مجموعة من القواعد و التقنيات التي يستخدمها الباحث للوصول إلى نتيجة، ويعرف كذلك أنه فن تنظيم البحث."

تجدر الإشارة أنه لا يوجد منهجا واحدا يستعمله الباحث في الدراسة، بل هناك عدة مناهج يمكن أن يعتمد عليها الباحث في إعداد دراسته وذلك نظرا لتعدد المواضيع، وسوف نذكر فيما يلي أهم المناهج الأكثر استعمالا في العلوم الاجتماعية و بالخصوص في العلوم الاقتصادية.

2)- أهم أنواع المناهج:

هناك عدة مناهج يمكن أن يستعملها الباحث في دراسته و التي يمكن أن نذكر من أهمها ما يلي:

-  المنهج الوصفي؛

- المنهج التجريبي؛

- المنهج المقارن.

1-2)- المنهج الوصفي:

الباحث الذي يختار المنهج الوصفي كطريقة للإجابة على الأسئلة التي أثارها موضوع البحث،يقوم بوصف الظاهرة التي اختارها كموضوع  للدراسة، وصفا دقيقا من أجل فهمها وبالتالي معالجتها .

   يعرف المنهج الوصفي على أنه: "مجموعة من الخطوات المتتابعة التي تقوم على وصف الظاهرة موضوع الدراسة، و لا يقتصر البحث  الوصفي  على الوصف فقط و لكنه يتعدى ذلك إلى تفسير الظاهرة و تحليل البيانات بهدف التوصل إلى حلول للمشكلات أو  الإجابة عن تساؤلات  أو تفسير  علمي للظواهر."

يشتمل المنهج الوصفي على عدد من المناهج الفرعية والأساليب المساعدة،كأن يعتمد مثلا على دراسة الحالة أو الدراسات الميدانية أو التاريخية  أو المسوح الاجتماعية )و لا يقتصر المنهج الوصفي على التعرف على معالم الظاهرة و تحديد أسباب وجودها، وإنما يشمل تحليل البيانات  وقياسها  وتفسيرها والتوصل إلى وصف دقيق للظاهرة ونتائجها.

1-1-2)- منهج دراسة الحالة:

   منهج دراسة حالة هو منهج علمي يتصف بالعمق يرتكز على أسلوب (المقابلة المعمقة و الملاحظة، البحث في المستندات و السجلات (و  يأخذ  عدد محدود من مفردات البحث أو عينة البحث، وتشمل الحالة في تعريفها أي شخص أو مجموعة من الأشخاص ( الأسرة، مؤسسة مجتمع ) يرغب الباحث في دراستها بتفصيل كبير، وبالتالي فإن منهج دراسة حالة يعد منهجا لتنسيق وتحليل المعلومات.

   يعرف منهج دراسة الحالة بأنه: "المنهج الذي يهتم بدراسة جميع الجوانب المتعلقة بدراسة الظواهر و الحالات الفردية بموقف واحد، فيأخذ  الفرد أو المجموعة بغرض الوصول إلى تعميمات تنطبق على غيرها من الوحدات المشابهة لها."

فيما يتعلق بأنواع منهج دراسة الحالة فهناك نوعان أساسيان من منهج دراسة الحالة دراسة حالة فردية، و دراسة حالات متعددة وكلاهما  يدخلان  ضمن منهجية دراسة الحال:

أ)- دراسة الحالة الفردية: و هي ترتكز على وحدة تحليل واحدة مثلا (منظمة واحدة أو برنامج للدراسة أو فئة من الطلاب)   و يشير الباحثين  إلى  أن دراسة الحالة الفردية توفر بيانات كبيرة اختبار النظريات طالما أن الوحدة الواحدة لها سمات فريدة لتلبية أهداف الدراسة ومعالجة أسئلة البحث الخاصة بها.

ب)دراسة الحالات المتعددة:  على عكس دراسة الحالة الفردية فهي تهدف إلى فهم الاختلافات واستكشاف أوجه التشابه بين الحالات، فإن اختيار  دراسة الحالة المتعددة يقع في احتمالين:

- التكرار الحرفي: الذي تتشابه فيه الحالات المختارة وتبنى على أساس افتراض الحصول على نتائج  متشابهة.

- التكرار النظري :الذي يتم فيه اختيار الحالات على افتراض أنها ستؤدي إلى نتائج مختلفة. إذن منهج دراسة الحالات المتعددة  يستخدم إما  لإظهار نتائج متناقضة لأسباب متوقعة أو نتائج مماثلة.

2-1-2)- منهج المسح الاجتماعي:

  ساهم هذا النوع من البحوث في بناء وتطور الدراسات العلمية في مجال العلوم الاجتماعية، بما قدمه من مناهج وطوره من أدوات لجمع البيانات،  وتعتبر هذه الدراسة مساهمة في وضع الأسس والقواعد المنهجية للبحث العلمي، والتعبير عن الظواهر والموضوعات الاجتماعية تعبيرا كميا،  باستعمال الأدوات المنهجية التي تمكن الباحث من جمع بيانات دقيقة والوصول إلى نتائج موضوعية.

أ)- البحوث المسحيةبحث يقوم على جمع البيانات من الواقع المعايش باستخدام الأدوات المسحية منها: المقابلة، الاستبيان، الملاحظة و  الاختبارات وغيرها من الأدوات...

ب)- دراسة الرأي العام :للرأي العام تأثير كبير على سياسة أية دولة، لذلك تهتم به السلطات السياسية ورجال الأعمال و الشركات  وغيرها،  فالاستفتاء من أهم وسائل قياس الرأي العام وخاصة في الدول التي تتمتع بحرية التعبير وممارسة الديمقراطية وتهدف الدراسات  في هذا المجال  إلى استطلاع الرأي العام حول قضية أو مسألة ذات طابع عام، وقد اتخذت البحوث في هذا المجال عدة اتجاهات منهاالمجال السياسي،  المجال  الاقتصادي، المجال الاقتصادي الاجتماعي.

3-1-2)- خطوات المنهج الوصفي:

و للمنهج الوصفي خطوات يتقيد بها الباحث و ذلك من أجل الوصول إلى نتيجة منها:

- اختيار موضوع البحث وموافقة المشرف عليه؛

- جمع المراجع (كتب و مجلات متخصصة)؛

- تحليل المراجع؛

- إعداد إشكالية البحث و الفرضيات؛

- تحديد مجتمع الدراسة و اختيار العينة )خاص بالدراسات التطبيقية)؛

- تحديد أدوات البحث للحصول على المعلومات من الميدان، مثل الملاحظة،المقابلة....الخ ؛

- مواصلة جمع المراجع؛

- تحليل المراجع و تنظيمها بدقة؛

- إعداد خطة البحث.

- كتابة المقدمة؛

- كتابة الخاتمة  )التحقق من صحة الفرضيات من خلال نتائج البحث(.

2-2)- المنهج التجريبي:المنهج التجريبي طريقة يختارها الباحث لإثبات حقائق أو التأكد منها ،فهو يعتمد على التجربة الخارجية و على العقل في

تفسير و تحليل النتائج  التي توصل إليها، فهو يعد من أقرب المناهج إلى الطريقة العلمية الصحيحة و الموضوعية لأن التجربة هي التي تفرض نفسها على العقل و هي التي تؤكد صحة أو عدم صحة الفرضيات التي وضعها الباحث، و أبعد من ذلك فهي التي يثق   بها الباحث أثناء 

 اختبار صحة أو عدم صحة فرضياته، لأن ملاحظته للحقائق التي يريد معرفتها عاجزة عن تقديم النتائج التي توصلت إليها التجربة.

و للمنهج التجريبي خطوات يتقيد بها الباحث و ذلك من أجل الوصول إلى نتيجة منها:

- تحديد المشكلة التي تجري بشأنها التجربة؛

- تحديد المتغير أو المتغيرات المراد قياس تأثيرها ووضع الفرضيات؛

- تحديد مكان ووقت إجراء التجربة؛

- تفسير النتائج.

3-2)- المنهج المقارن:

   يلجأ الباحث في بعض الأحيان إلى اختيار موضوع للمقارنة بين وضعيتين مختلفتين كالمقارنة بين مؤسستين أو بلدين في مجالات معينة، ويرى أن أنسب منهج للقيام بهذه الدراسة هو المنهج المقارن،حيث يقوم بتحديد المشكلة و أطراف المقارنة ،يبين في هذه المقارنة أوجه التشابه بين أطراف المقارنة ،ثم أوجه الاختلاف، هذه المعلومات تسمح له باستخلاص النتائج عن المقارنة التي قام بها.

 

Last modified: Saturday, 17 May 2025, 11:15 PM