المحاضرة الثانية:

 معايير إختيار موضوع المذكرة و كتابة عنوانه

1)- مرحلة اختيار موضوع المذكرة و مضمونها:

تتضمن هذه المرحلة ضمنيا اختيار موضوع الدراسة و القراءة عنه. و تعتبر مرحلة اختيار موضوع المذكرة أول صعوبة يواجهها الطالب في مسيرة إعداد المذكرة فهي تعتبر أدق مرحلة لأنها بداية كل شيء سيأتي لاحقا في المذكرة و كل عناصر المذكرة الأخرى مبنية على هذه المرحلة و هو ما سيتطلبه وقتا طويلا نسبيا لتحقيقها. و يشمل مضمون مرحلة اختيار موضوع المذكرة: تحديد عنوان مناسب لموضوع البحث، صياغة إشكالية واضحة و دقيقة متناسبة مع عنوان البحث، صياغة الفرضيات، و وضع خطة مناسبة للإجابة عن الإشكالية و التحقق من صحة الفرضيات من عدمها.

كما يجب التنبيه أن فكرة اختيار موضوع المذكرة قد تأتي من مصدرين أساسيين اثنين هما:

أولا: المصادر الشخصية أو الميدانية هي المصدر الأول بمعنى الفضول العلمي، الاهتمامات و الاتجاهات و الميول الشخصية للباحث، الخبرة الحياتية التي يعيشها هذا الباحث.

ثانيا: الدراسات السابقة، بمعنى الأبحاث العلمية، الرسائل العلمية، مشاريع بحثية، المقالات، و الكتب...الخ

 و لاختيار موضوع المذكرة يجب على الطالب مراعاة بعض الشروط (المعايير) التي يجب التقيد بها و كذلك تفادي بعض الأخطاء أثناء اختيار موضوع المذكرة.

1-1)- معايير اختيار موضوع المذكرة: من جملة الشروط التي يجب على الطالب التقيد بها لاختيار موضوع مذكرته يمكن أن نذكر ما يلي:

أ-) المعايير الذاتية لاختيار موضوع المذكرة: و نستطيع أن نذكر المعايير التالية:

- القراءة أو المطالعة الجيدة عن موضوع البحث: و ذلك لتكوين رأي صحيح و صائب عن المسائل البارزة التي سيعالجها البحث.

- الرغبة و القدرة الشخصية على البحث: و تعني أن يكون الطالب مهيئا نفسيا و جسديا لدراسة موضوع معين و يكون ذلك مقرونا بمقدرة و رغبة ذاتية للكتابة حتى يتمكن من إثراء خلفياته العلمية و تحقيق هدفه من البحث.

- أن يكون الاختيار ذاتيا: أي أن مسؤولية اختيار موضوع البحث تقع على عاتق الطالب وحده فالمشرف هنا دوره يقتصر على الدعم و التوجيه فقط.

- القدرات والاستعدادات الشخصية والذاتية وتتضمن القدرة العقلية واللغوية والأخلاقية للباحث.

ب-) المعايير الموضوعية لاختيار موضوع المذكرة: و نستطيع أن نذكر المعايير التالية:

- حداثة الموضوع و أصالته: حيث كلما كان عنصر الأصالة متوفرا تكون هناك إضافة علمية حقيقية للبحث العلمي و ميدان تخصص الطالب، و حتى إن تمت معالجة الموضوع في دراسات سابقة فهنا يجب على الطالب الباحث أن يبرز على الأقل مساهمة بحث في أحد جوانب الموضوع التي غفلت عنها الدراسات السابقة.

- أن يكون الاختيار موضوعيا: أي أن يكون اختيار موضوع البحث متلائما مع تخصص الطالب و يجب على الطالب هنا أن ينتبه إلى أهم تفرعات بحثه و تقاطعها مع تخصصات أخرى قد لا تمكنه من المعالجة العلمية الصحيحة و الدقيقة لموضوع بحثه.

- أن يكون موضوع الدراسة جديدا نسبيا: كأن يقدم الطالب معرفة جديدة أو يقدم طريقة معالجة جديدة للموضوع أو يعيد ترتيب المادة العلمية ترتيبا جديدا و الخروج بنتائج جديدة تختلف عن سابقاتها.

- أن يكون موضوع البحث محصورا ضيقا و قابلا للبحث.

- أن يتناسب الموضوع مع إمكانيات الطالب: سواء العلمية أو الفكرية، كاعتماد البحث على مصادر علمية أو مخطوطات أو مراجع لا يستطيع الطالب التعامل معها أو الحصول عليها. أو متوفرة بلغات لا يفهمها الطالب أو تصعب عليه الترجمة منها.

- توفر المادة العلمية و المعلومات المطلوبة للبحث: و هذا الشرط يشكل ركيزة أساسية لإعداد و إتمام البحث فهما كانت أهمية البحث من الناحية العلمية و الإضافات التي يجلبها إلا أنه يبقى بعيد المنال إذا لم تتوفر المادة العلمية من مراجع و مصادر لها علاقة بالبحث و كذلك المعلومات التي ينجز بها بحثه خصوصا إذا كان البحث له جوانب تطبيقية للدراسة.

2-1)- الأخطاء التي يجب تفاديها اختيار موضوع المذكرة: من أبرز الأخطاء التي يجب تفاديها في اختيار موضوع المذكرة نذكر ما يلي:

- لا ينطلق موضوع المذكرة من مشكلة حقيقية يشعر الطالب بوجودها، وإنما مجرد اختيار لمتغيرات تتوفر للطالب حولها أدوات قياس، حيث ينطلق بعض الطلبة من توفر مقياس لمتغير معين مثلا ويؤلف حوله موضوعا ما، أو ينطلق من متغير شائع ويضيف له متغير آخر لتشكيل عنوان مذكرة.

- أن يكون موضوع المذكرة موضوع سبق دراسته بشكل جد متكرر، لا يعكس التطورات في مجال البحث العلمي في التخصص. - لا يرتكز الموضوع على فائدة عملية يمكن تحقيقها من خلال البحث والنتائج التي يتوصل إليها، كونه لم ينطلق من مشكلة واقعية يعاني منها الفرد أو المجتمع، رغم أهمية الفائدة والإضافة العلمية

- أن يختار الطالب موضوعا لا يتوفر فيه المراجع الكافية، أو أدوات القياس، ويصعب عليه بناؤها، أو يصعب عليه الحصول على العينة، أو موضوع يتطلب وقتا أطول من الوقت المتاح للطالب لإعداد مذكرته.

- أن يختار الطالب موضوعا معقدا تتشابك متغيراته، بشكل لا يستطيع الطالب التحكم فيه و دراسته بعمق.

2)- كتابة عنوان المذكرة:

يمكن تعريف العنوان على أنه اللفظ الذي يتبين منه محتوى الرسالة و ي عرف كذلك بأنه أصغر ملخص ممكن للمحتوى. فالعنوان هو أول ما تقع عليه عين القارئ لذلك تبرز أهمية عنوان البحث أو المذكرة من خلال النقاط التالية:

- فالعنوان يعبر عن مضمون الفكرة و المتغيرات المرتبطة بها؛

- يؤدي وظيفة إعلامية عن موضوع البحث ومجاله ؛

- يرشد القارئ إلى أن البحث يقع في مجال معين كما أن المكتبات تعتمد في تصنيفها للبحث على العنوان.

1-2)- الشروط الواجب إتباعها عند كتابة عنوان المذكرة:

عند كتابة عنوان المذكرة هناك مجموعة من الشروط التي يجب أخذها بعين الاعتبار حتى يكون العنوان مطابقا للمعايير الشكلية و الضمنية للمذكرة و من بين هذه الشروط يمكن أن نذكر ما يلي:

- أن يكون محددا و مختصرا و أن لا يتضمن ألفاظا تحتمل التأويلو أن يعبر تعبيرا دقيقا عن موضوع الدراسة؛

- أن يكون بسيطا لا تعقيد فيه، وواضحا لا غموض فيه، و أن يكون خاليا من الأخطاء اللغوية بحيث يتمكن القارئ من قراءته وفهمه وأن يدرك مضمونه دون حاجة إلى استفسار من الطالب؛

- أن يكون موجزا مفيدا، أي لا يكون قصيرا مخلا و لا طويلا مملا بادئا بالكلمات المحورية في الدراسة، دون ذكر التفصيلات، شاملا، ومحددا ومعبرا عن جوانب موضوع البحث كله ومحتواه دون زيادة أو نقصان؛

- أن يكتب بعبارة مختصرة ولغة علمية سهلة بسيطة و سليمة، و ألا يحتوي على كلمات أو مصطلحات تحتمل أكثر من معنى  و لا يحتوي على نتائج و أحكام؛

- أن يتضمن أهم متغيرات الدراسة التي يمكن التعامل معها إحصائيا. و أن يكون بعيدا عن الإثارة غير المفيدة؛

- أن يعكس العنوان بشكل مكثف إشكالية البحث وأن يتضمن شيئا عن السمة العامة لمنهج البحث و لطبيعة الأدوات المستخدمة فيه.

2-2)- أشكال صياغة عنوان المذكرة:

تأخذ عناوين المذكرات عدة أشكال عند كتابتها، خصوصا في ميدان العلوم الاقتصادية و التجارية و علوم التسيير، و يمكن تصنيف هذه الأشكال كما يلي:

- شكل وصفي: و هو يمثل حالة وصفية لمشكلة معينة؛

- شكل علاقة: و هو يمثل علاقة متغير بأخر أو مجموعة من المتغيرات؛

- شكل تأثير: و يقصد به تأثير متغير مستقل على متغير تابع أي أن يحاول الباحث العمل على معرفة و إيجاد متغيرات مستقلة وملاحظة تأثيرها في المتغير التابع؛

- شكل مقارن: وهي تعني أن يقوم الباحث بمعالجة مشكلة يعاني منها قطاعين أو أكثر و يريد الباحث معرفة أي من هذه القطاعات يعاني من هذه المشكلة أكثر من غيره.

 

آخر تعديل: الثلاثاء، 13 مايو 2025، 11:45 PM