المحاضرة الأولى:

 مفهوم البحث العلمي، مزاياه و شروطه أنواعه، و أهدافه

1)- مفهوم البحث العلمي:

1-1)- تعريف البحث لغة: جاءت مادة بحث في معاجم اللغة العربية (ب.ح.ث) بمعنى طلب الشيء و يقال بحث الأرض أي طلب ما فيها و حفرها. و يقال أيضا طلب الشيء أي فتش عنه و اجتهد فيه أي طلبه في التراب و نحوه (عبد الواحد دنون طه، 2004، ص 116)

2-1)- تعريف البحث إصطلاحا: عملية فكرية منظمة يقوم بها شخص يسمى (الباحث)، من أجل تقصي الحقائق في شأن مسألة أو مشكلة معينة تسمى (موضوع البحث)، بإتباع طريقة علمية منظمة تسمى (منهج البحث) بغية الوصول إلى حلول ملائمة للعلاج، أو إلى نتائج صالحة للتعميم على المسائل أو المشكلات المماثلة، تسمى ( نتائج البحث( (سعد الحاج بن جخدل، 2019، ص 113).

2)- مزايا و شروط البحث العلمي:  

1-2)-مزايا (فوائد) البحث العلمي:

للبحث العلمي مجموعة من الفوائد أو المزايا يمكن ذكرها كما يلي (عبود عبد الله العسكري، 2004، ص 17) :

- توسيع المدارك العلمية للباحث أو الطالب و تنمية قدراتهم و مداركهم العقلية و البحثية و تعزيز المعلومات المكتسبة لديهم؛

- يزرع الرغبة في نفسية الباحث و الطالب لحب المطالعة و القراءة و التعامل مع مختلف أنواع المصادر و المراجع العلمية و تحديد المعلومات ذات الصلة بموضوع البحث؛

- تقوية الشخصية العلمية للباحث و تعزيز الثقة بالنفس فيما يتعلق بصدقية و موثوقية معلوماته؛

- ينظم الأفكار لدى الباحث و تسلسل المعلومات، و الدقة في التفكير و القدرة على الاستنباط و التلخيص؛

- معالجة المشاكل العلمية و بطرق منهجية و منطمة و تعلم الصبر و تحمل المشاق.

2-2)-شروط البحث العلمي:

   نظرا للأهمية الكبرى التي يكتسيها البحث العلمي في الحصول على بحث علمي دقيق و موثوق في مجال معين، فقد حددت بعض الشروط ليرتكز عليها البحث العلمي في سبيل تحقيق اهدافه و هي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: 1- الشروط الشكلية للبحث العلمي، 2- الشروط الموضوعية للبحث العلمي، 3- الشروط العلمية للبحث العلمي (نفس المرجع السابق، ص ص 18-20).

1-2-2)- الشروط الشكلية للبحث العلمي:

   يمكن تلخيص أهم الشروط الشكلية للبحث العلمي كما يلي:

- التناسب بين حجم البحث و الموضوع الذي يعالجه بشكل يجعله مناسبا لمستواه و محتواه بدون مبالغة أو مغالاة مع تجنب الحشو و التكرار؛

- الترتيب و التنظيم شكلا و مضمونا مع الحرص على جمالية المظهر الخارجي الذي يعكس النظافة (أي تجنب الشطب) من حيث التننظيم و الكتابة بخط و أسلوب أنيق و واضح؛

الالتزام باحتواء البحث العلمي على كافة العناصر الإنشائية، من عنوان، و مقدمة، و خطة بحث

وخاتمة، بالإضافة إلى ملحقٍ تفصيلي يحتوي على رموز إن وجدت، وفهرسٍ يسهل عملية الرجوع

للمعلومات؛

- الحرص على كتابة البحث بلغة سليمة و مفهومة و خالية من أي أخطاء إملائية أو لغوية أو أي تعديل أو اختصار يمكن أن يشوه معنى البحث.

2-2-2)- الشروط الموضوعية للبحث العلمي:

   يمكن تلخيص أهم الشروط الموضوعية للبحث العلمي كما يلي:

-  اختيار عنوان مناسب للبحث يتناسب و يتوافق مع طبيعة موضوع البحث و يجب أن يظهر ذلك بوضوح على واجهة أو غلاف البحث و الذي يجب أن يظهر فيه معلومات عن الباحث أو الباحثين (بصفة أدق الإسم الكامل للباحث أو الباحثين و السنة التي تم فيها إعداد البحث؛

- كتابة الإهداء و التشكرات و هي أمور اختيارية إلا أنها تظهر امتنان و تقدير الباحث لكل من قدم له المساعدة و الدعم في إتمام بحثه؛

- كتابة المقدمة العامة للبحث و التي يجب أن تحتوي على السياق العام للموضوع، و طرح إشكالية البحث و الفرضيات و أسباب اختيار الموضوع و المنهج المستخدم و هيكلية البحث (أو الخطة الموضوعة للبحث) مع التذكير بأهم صعوبات البحث؛

- تنظيم البحث من حيث الكتابة و تنظيمها إلى فصول و مباحث و مطالب و فقرات و أبواب إن وجدت؛

- كتابة الخاتمة العامة للبحث و التي تتضمن تلخيص لأهم النتائج أو الاستنتاجات النظرية و التطبيقية التي توصل إليها البحث مع ذكر أهم التوصيات أو الاقتراحات و الآفاق المستقبلية للبحث إن وجدت.

3-2-2)- الشروط العلمية للبحث العلمي:

   هناك مجموعة من الشروط العلمية التي يجب توافرها في البحث العلمي يمكن ذكرها كما يلي:

التنظيم و يقصد به تسلسل أفكار البحث بحيث يبدأ بتساؤل (إشكالية) مرورا  الإجراءات المعالجة لهذا التساؤل وصولا إلى نتيجة البحث؛

الوضوح و يقصد به تحديد الغرض أو الهدف أو الغاية أو القصد من البحث؛

الدقة و يقصد بها التقصي الدقيق للحقائق الو المعلومات التي يرتكز عليها البحث سواء كان ذلك في كيفية التحليل أو النتائج المتوصل غليها؛

التعميم و يقصد به إمكانية استعمال نتائج البحث في تفسير حالات أخرى مشابهة و شموليتها لجزئيات و متغيرات متعددة  لا على جزئية أو متغير واحد؛

التحقق و يقصد به مراجعة البحث للتأكد مدى مطابقة نتائجه و صحتها؛

المرونة و يقصد بها قابلية البحث للمراجعة و التطوير و المطابقة في أي مكان أو زمان كان؛

الوافعية و يقصد بها قدرة البحث و نتائجه على حل الإشكاليات الواقعية و ذلك من خلال ربطه بالموضوعات التي توجد على أرض الواقع؛

الموضوعية و يقصد بها ابتعاد الباحث عن الذاتية و التجرد من أفكاره و أحكامه الشخصية المسبقة و العمل على تغليب التحليل العلمي الموضوعي و استحضار البراهين و الدلائل العلمية و فقط.

3)- أنواع الحث العلمي:

   تنقسم البحوث العلمية إلى مجموعة من الأنواع يمكن تحديدها كما يلي:

- البحوث النظرية و التطبيقية، - البحوث الوثائقية، - البحوث الميدانية و البحوث التجريبية، - البحوث الأكاديمية و البحوث غير الأكاديمية .

1-3)- البحوث النظرية و البحوث التطبيقية:

1-1-3)- البحوث النظرية: هي البحوث التي لا تعتمد على الواقع و لا تستند إليه كما أنها لا تلجأ إلى استخدام أسلوب التجربة و الملاحظة في أية مرحلة من مراحل المكونة لها، بل إنها تعتمد على التأمل النظري البحت و الإستدلال العقلي المحض.

2-1-3)- البحوث التطبيقية: وهي بحوث عملية، وتكون أهدافها محددة بشكل أدق مقارنة بالبحوث الأساسية النظرية، والبحوث التطبيقية تكون عادة موجهة لحل مشكلة من المشاكل العلمية أو اكتشاف معارف جديدة يمكن تسخيرها والاستفادة منها فورا، وفي واقع حقيقي وفعلي موجود في مؤسسة أو منطقة أو لدى أفراد.

2-3)- البحوث الوثائقية: وهي البحوث التي تكون أدوات جمع المعلومات فيها معتمدة على المصادر والوثائق المطبوعة وغير المطبوعة كالكتب والدوريات والنشرات والتقارير والوثائق الإدارية والتاريخية، وكذلك المواد السمعية والبصرية ومخرجات الحواسيب وما شابه ذلك من مصادر المعلومات المجمعة والمنظمة.

3-3)- البحوث الميدانية و التجريبية:

1-3-3)- البحوث الميدانية: وهي البحوث التي تنفذ عن طريق جمع المعلومات من مواقع المؤسسات والوحدات الإدارية والتجمعات البشرية المعنية بالدراسة، ويكون جمع المعلومات عادة بشكل مباشر من هذه الجهات وعن طريق الاستبيان والاستقصاء، أو المقابلة والمواجهة، أو الملاحظة المباشرة.

2-3-3)- البحوث التجريبية: وهي البحوث التي تجرى في المختبرات العلمية المختلفة الأغراض والأنواع، سواء كان ذلك على مستوى العلوم التطبيقية أو العلوم الصرفة أو حتى بعضا من العلوم الإنسانية، فهناك مختبرات الكيمياء و الميكانيك وما شابه ذلك من المختبرات، ويحتاج هذا النوع من البحوث التجريبية إلى ثلاث عناصر أساسية هي المواد الأولية التي تجرى عليها التجارب، و الأجهزة، و المعدات المطلوبة لإجراء التجارب، و أخيرا الباحثين المختصين و مساعديهم.

4-3)- البحوث الأكاديمية و البحوث الغير أكاديمية:

1-4-3)- البحوث الأكاديمية: وهي البحوث التي تجرى في الجامعات والمعاهد والمؤسسات الأكاديمية المختلفة، سواء ما يخص الطلبة وخاصة طلبة الدراسات العليا منها أو المدرسين فيها، ونستطيع أن نصنف البحوث الأكاديمية إلى مستويات عدة نذكر منها:

أ- البحوث الجامعية الأولية (أو بحوث القسم): وهي بحوث تدريبية يقصد منها تدريب الطالب الجامعي على كيفية إعداد البحوث العلمية ويكون هذا أثناء سنوات الدراسة الجامعية وبالتحديد في مرحلة الليسانس.

ب- بحوث الدراسات العليا (أو بحوث الماجستير و الماستر): وهي بحوث تخصصية أعلى درجة من سابقتها فهوي تعد امتحان لذكاء الباحث وموهبته و مدى استعداده وقدرته على مواصلة البحث والتأليف والتحقيق .

ج- بحوث الأكاديميين و الباحثين المتخصصين (أو بحوث الدكتوراه): وهي أعلى البحوث التخصصية فهي قمة البحوث العلمية عمقا وأصالة والغرض منها إضافة جديدة لميدان البحث وتكوين شخصية علمية متميزة.

2-4-3)- البحوث غير الأكاديمية: وهي بحوث متخصصة تنفذ في المؤسسات والدوائر المختلفة بغرض تطوير أعمالها، ومعالجة المشاكل والعراقيل التي تعترض طريقها، فهي إذن أقرب ما يكون على البحوث التطبيقية.

4)- أهداف البحث العلمي:

يمكن إيجاز بعض الأهداف الأساسية للبحث العلمي على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي عبد الواحد دنون طه، 2004) :

- فهم قوانين الطبيعة و السيطرة عليها، و توجيهها لخدمة الإنسانية؛

- دراسة الظواهر العلمية المختلفة و استنباط قوانين عامة أو نظريات تفسر تلك الظواهر و العلاقات التي تحكمها، و من ثم إمكانية التنبؤ بها و التحكم بها؛

- زيادة المعارف في كل المجالات العلمية سواء في العلوم الطبيعية أو الإجتماعية أو الإنسانية؛

- تزويد متخذي القرار سواء في الأمور السياسية أو الإقتصادية أو الإجتماعية بأسس سليمة يمكن الاعتماد عليها.

 

آخر تعديل: الثلاثاء، 13 مايو 2025، 11:36 PM