3-            

يهتم موراي على وجه الخصوص بتحليل محتوى القصة وتحليل المحتوى الذي يشير إليه موراي هو محاولة للوقوف على الموضوعات الغالبة في قصص كل شخص، والموضوع عنده هو التكوين الديناميكي للحكاية أو هو العقدة وتدور هذه الموضوعات في العادة حول بيان.

1-               البطل الرئيسي الذي يتماهى الفرد شخصيته في القصص.

2-               الحاجات التي تدفع بطل القصة والقوى التي تنطوي عليها نفسه.

3-               الضغوط أو العوامل البيئية والمؤثرات التي تؤثر في الفرد.

4-               خاتمة القصة.

1-              البطل الرئيسي الذي يتماهى الفرد شخصيته :

وهو الشخصية التي تخطي بمعظم الحديث، عنها في القصة والتي يصف احساساتها ومشاعرها أو الشخصية التي يرى الفرد نفسه فيها ويتقمصها. ولذا فهو على وجه العموم شخصية تشبه شخصية المفحوص وتتفق صورته إلى حد بعيد مع صورة المفحوص. ومن الملاحظ على وجه العموم أن المفحوص يتماهى عادة أبطالا من نفس سنه وجنسه وقد يحدث في حالات نادرة أن يتماهى أبطالا من الجنس الآخر كأن يتماهى الذكور من المفحوصين أبطالهم من الإناث، وقد يتخذ من ذلك إشارة إلى جنسه مليئة كامنة لدى المفحوص.

ومن السهل في كثير من الأحيان تمييز البطل، ففي عدد كبير من القصص قد لا نجد سوى شخصية واحدة، أو نجد شخصية واحدة هي التي تقوم بالدور الرئيسي إذ قورنت ببقية الشخثيات التي تشملها القصة : وقد يحدث في بعض الأحيان أن يحتل عدد من الشخصيات المركز الرئيسي في القصة قيتماهى المفحوص شخصية أحدهم. أو قد يحدث أن يتماهى شخصية أكثر من واحد ويشير موري في هذا الصدد إلى أن هناك نزعات متعارضة قد توجد لدى المفحوص ويمكن أن تتمثل في وجود شخصيتين مختلفتين فالنزاعات الإجرامية مثلا قد تتمثل في عصابة مجرمين على حين يتمثل الضمير في شخصية رجل البوليس أو في صورة القاضي (أو أي رجل مسن في الصورة) وعلى العموم فإن الشخصية التي تشبه المفحوص كثيرا في سنه وجنسه وخصائصه وصفاته تعتبر هي شخصية البطل. (عباس : 169- 170).

2-              الحاجات الرئيسية البطل :

وبعد أن ينتهي الفاحص من معرفة الشخصية الرئيسية في القصة، أو الشخصيات التي يتماهى بها المفحوص، فإنه يشرع في البحث عن الدوافع المحركة له العشرين قصة ومعرفة مشاعره وأفكاره ونزاعاته وهو في دراسته لهذه المعطيات يجب أن ينتبه إلى ما إذا كان البطل يكشف عن بعض خصائص المرض العقلي أو انحرافات الشخصية أو هل هناك سمات غير عادية أو هل بعض السمات أكثر تأثيرا وظهورا من البعض الآخر.

وقد قام موراي تفسيره على أساس فكرة الحاجات التي جمعت حسب اتجاهاتها وأهدافها الشخصية والمباشرة، ويصل عدد هذه الحاجات عند موراي إلى 20 حاجة ظاهرة و 8 حاجات كامنة فيكون مجموع الحاجات 28 حاجة.

ومن الحاجات التي يعطيها موراي أهمية كبيرة في التعبير.

1-              تجنب الأذى : هل يلجأ الفرد إتخاذ أسلوب الخنوع وقهر النفس كي يتجنب التأنيب والعقاب والألم، وهل يتحمل الضغوط الخارجية الشديدة والظلم دون احتجاج أو اعتراض هل يخضع للظروف القاسية التي يصعب تحملها، هل يميل إلى التحمل العذاب أو تعذيب نفسه (مازوشية).

2-              البحث عن الكمال : هل يسعى بقوة ونشاط وراء ما يهدف إليه من أعمال هامة، هل يرغب في توجيه عمل ما، هل لديه الإرادة القوية في التغلب على جماعة ما وتوجيهها هل مستوى طموح الفرد عال.

3-              السيطرة : محاولة التأثير في سلوك ومشاعر وأفكار الغير البحث عن المواقف التي تؤدي إلى السيادة على الآخرين ممارسة الضغط على الغير وتقييد حرياتهم.

4-              العدوان الموجه نحو الذات : تأنيب الذات، إذلالها، التحقير من شأنها، معاناة النقص، الشعور بالذنب، الإنتحار.

5-              الاستنجاد والشفقة : التعبير عن الشفقة في ما يقوم به من سلوك وتصرفات، أخذ مشاعر الغير في الاعتبار، تقديم العون والمساعدة للآخرين.

6-              السلبية : حب الهدوء، النوم، التعب بعد بذل أقل جهد أخذ اتجاه سلبي، عدم المبالاة.

7-              الجنس : مصاحبة أفراد من الجنس الآخر، الاستماع بالتواجد معهم، قيام علاقات جنسية، الحب، الزواج. (عباس : 171- 172).

3-              الضغوط أو العوامل البيئية والمؤثرات التي تؤثر في الفرد :

وإلى جانب معرفة البطل الرئيسي ودراسة الحاجات والدوافع الأساسية المحركة للسلوك يلزم دراسة الجو المحيط بالبطل والذي يعيش فيه، كما يتطلب الأمر دراسة العلاقات المختلفة التي تقوم بينه وبين غيره، والضغوط المختلفة التي تصدر عن البيئة على نحو ما يدركها المفحوص في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، وهذه تشير إشارة صريحة أو ضمنية إلى المواقف المختلفة التي يوجهها في أحلامه أو أوهامه أو المواقف التي ينتظر أن يواجهها أو يرجو أن  تكون والضغوط -كما عبر عنها موراي-هي رأي الفرد في العالم الذي يعيش فيه وما يحتمل أن يسقطه من آثار في الاستجابات التي صدرت عنه خاصة بالمواقف التي تعرض له.

وقد أعطى موراي للضغوط والعوامل البيئية التالية أهمية :

1-              النزاعات الاجتماعية : هل له صديق واحد أم عدد من الأصدقاء وهل هو عضو في جماعة من نفس سنه وطبيعته الأشخاص الآخرون (أب، أم، أفراد الأسرة، زوجة، خطيبة) وهل يحبه هؤلاء وهل للبطل مغامرات عاطفية (حب متبادل أو زواج). (عباس : 172).

2-              الإعتداء : 

أ)- صورة الاعتداء الوجداني أو اللفظي :

هل هناك شخص آخر يكرهه أو غاضب منه، هل ينتقده الناس أو يهددونه أو يشعرونه بالذلة، هل هو مفتري عليه دائما.

ب)- صورة اعتداء مادي واجتماعي : هل توقع السلطة والعقاب بالبطل (سواء سلطة الأب أو المجتمع الخارجي).

ج)- صورة اعتداء مادي لا اجتماعي : هل هناك عصابة تهاجم البطل وتريد قتله مثلا هل هناك شخص آخر يبدأه بالعراك.

د)- صورة تحطيم الممتلكات : هل هناك شخص غريب يعبث أو يحطم ممتلكات البطل.

3-              السيطرة :

أ- الضغوط الخارجية : هل هناك من يفرض رأيه بالقوة على البطل.

ب- تقييد حريته : هل هناك من يمنع البطل من القيام بشيء مرغوب أو يقيد حريته.

ج- محاولة التأثير عليه وإغرائه : هل هناك من يحاول حمله سواء بالتشجيع أو الإراء أو الإقناع أو المحبة، على فعل شيء أو عدم فعله.

4-              العطف : هل هناك من يحمي البطل ويعطف عليه ويعفو عن خطاياه.

5-              النبد : هل هناك من ينبذ البطل ولا يتقبله أو يبالي به ويقابل مطالبه بالرفض.

6-              الحرمان والفقد : وهذه يندرج تحتها حرمان البطل مما يحتاج إليه من أجل الحياة أو النجاح أو من أجل أن يصبح بطلا كما تتضمن فقد أشياء كان يملكها أو فقد شخص عزيز عليه.

7-              الأخطار المادية : كتعرض البطل لأخطار مادية من جانب قوى غير بشرية كالحيوانات المتوحشة أو عواصف البحر، أو من ناحية فقدان السند القوي الذي كان يعتمد عليه مما يتسبب عنه تعرضه لكثير من الأخطار المادية، ومن ثم تعرض للقلق والإضطرابات النفسية.

8-              الجروح المادية : وجود شخص يهاجم البطل (العدوان) أو أن البطل يصاب في حادثة ما. (عباس : 173- 174).

تلك هي النواحي الرئيسية بفروعها المتعددة التي يركز عليها موراي اهتمامه في تحليل محتوى القصة، ونعني بها البطل الرئيسي وحاجاته وما يتعرض له من ضغوط لكن بالإضافة إلى هذه الدراسة المستقلة لهذه العوامل يلزم دراسة ما بينها من علاقات هل ينجح البطل مثلا في تغلب العوائق والضغوط أم هل يجد مشقة وهل يتكيف معها أو يخضع لها وماذا يفعل للتغلب على عوامل الإحباط هل يتعاون مع الغير من أجل تحقيق أهدافه أم يتخذ أساليب عدوانية.

إن أشرنا إلى القصص التي يعطيها المفحوص قد تضم  أشياء لاحظها المفحوص بنفسه أو أشياء قام بها أو يرغب في القيام بها أو تجنبها كما تضم نزعات وميول ترجع في ناحية منها إلى طفولته الأولى، أو تضم مشاعر ورغبات يعاني منها وقت القيام بالاختبار أو تنبؤات عن سلوكه المقبل.

ولكي يكون التفسير دقيقا يجب أن يلم الفاحص بشء عن حياة المفحوص : سنه وجنسه وحالته الراهنة ولذلك ينصح موراي أن نلتجئ إلى "التفسير الأعمى" للحكايات ذلك التفسير الذي يعتمد فحسب على البروتوكول دون أدنى معرفة بالشخص المفحوص أو حياته. (عباس : 174).

 


Last modified: Sunday, 27 April 2025, 12:29 PM