الدرس  السادس :نظريةالواجبالاخلاقي في الممارسةالإعلامية.

تمهيد :

تعد نظرية الواجب الأخلاقي في الممارسة الإعلامية نظرية جزئية ضمن نظرية الحتمية القيمية في الاعلام وانبثقت من دراسة التراث القيمي والفلسفات الأخلاقية الغربية وواقع الممارسة الإعلامية محليا وإقليميا واعلاميا وهي بذلك تتخذ طابعا إنسانيا يمتد في الزمان والمكان.

وتدخل نظرية "نظرية الواجب الأخلاقي في الممارسة الإعلامية" في اطار مبدأ "ما ينبغي ان يكون" انطلاقا من القيمة وكذلك اسهامات الفلسفات الأخلاقية العقلانية القائمة على المبادئ وهي نظرية معيارية تمثل نقلة نوعية من المسؤولية الاجتماعية الى المسؤولية الأخلاقية في الممارسة الإعلامية في الحالة المعاصرة.

ويعني الواجب في صورته الأولية الوعي الفردي القائم على القناعة الذاتية انطلاقا من منظومة قيمية في التفاعل مع الواقع. ليس الواجب امرا مفروضا والا انتفت صبغته الأخلاقية اذ يشير بدلا من ذلك الى إحساس الفرد الداخلي بالدافع الأخلاقي الذي يجعله يتخذ القرارات الأخلاقية اليومية في الكتابة والتغطية الإعلامية مشدود في ذلك الى نظام من التفكير القيمي الثابت والمتجدد.

اما الاخلاق فعلم وايمان يمكن القائم بالاتصال من معرفة الحق من الباطل او الخير من الشر او الأخلاقي من غير الأخلاقي وتمس نظرية الواجب الأخلاقي في الممارسة الإعلامية كلا من الجانب الاكاديمي اذ تعد فرعا من التنظير الأخلاقي والفلسفي والديني والجانب المهني المتمثل في المرجعية الأخلاقية التي يمكن ات تنير وتوجه الممارس والمؤسسة الإعلامية في عملية اتخاذ القرارات الخاصة بالتغطية الإعلامية في المضمون والأداء ونحسب ان هذه النظرية تسهم في تطوير وترقية الوعي الأخلاقي في الممارسة الإعلامية بما يخدم الفرد والمجتمع ثقافيا وحضاريا وانسانيا...

1-نظرية الحتمية القيمية " عبد الرحمان عزي" :

ان نظرية الحتمية القيمية في الاعلام كبنية تتضمن عناصر البناء التالية :

أ-علوم الاعلام والاتصال كمادته خام.

ب-الفكر الاجتماعي المعاصر في القرن العشرين كمادة مستوردة .

ج-التراث العربي الإسلامي على سبيل الاجتهاد وليس النقل كمادة محلية.

د-القران الكريم بمثابة الاسمنت الذي يمسك النظرية بإحكام.

-اسبقية النظرية ككل على الأجزاء فنظرية الحتمية القيمية في الاعلام هي ذلك المركب من دراسات وابحاث عبد الرحمان عزي ، ويستحيل فهمها مالم يكن هناك المام بعدد معتبر من دراساته التي تزيد عن 50 دراسة تنطلق كلها تقريبا من إشكالية واحدة هي كيفية فهم الظاهرة الاتصالية والإعلامية فهما قيميا وحضاريا.

-اسبقية العلاقة على الأجزاء او القيمة المحددة لها.

2-افتراضات وركائز النظرية :

-ان يكون الاتصال نابعا ومنبثقا من الابعاد الثقافية الحضارية التي ينتمي اليها المجتمع.

- ان يكون الاتصال تكامليا فيتضمن الاتصال السمعي البصري والمكتوب والشفوي والشخصي مع التركيز على المكتوب لأنه من أسس قيام الحضارات.

- ان يكون الاتصال قائما على مشاركة واعية من طرف الجمهور المستقبل لا ان يكون احاديا متسلطا.

- ان يكون الاتصال دائما حاملا للقيم الثقافية والروحية التي تدفع الانسان والجمهور الى الارتقاء والسمو.

آخر تعديل: السبت، 26 أبريل 2025، 5:48 PM