الدرس السابع: الاضطرابات المتعلقة بالصدمة
الاضطرابات المتعلقة بالصدمة هي حالات نفسية تظهر بعد تعرض الفرد لحدث صادم أو مهدد للحياة أو السلامة الجسدية أو النفسية، وتؤدي إلى أعراض مزمنة تؤثر على حياته اليومية. من أبرز هذه الاضطرابات هو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
1- تعريفه
اضطراب ما بعد الصدمة هو حالة صحية نفسية تنجم عن التعرض لحدث شديد الصدمة أو التوتر، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو من خلال الشهادة على الحدث. يستمر اضطراب ما بعد الصدمة عندما تستمر ذكريات الحدث المزعج في العودة بشكل متكرر، مما يسبب ضائقة نفسية شديدة قد تستمر لأكثر من شهر وقد تمتد لفترة أطول.
2- الأعراض
ينقسم اضطراب ما بعد الصدمة إلى عدة أنواع من الأعراض تشمل:
· الأعراض الاقتحامية (Intrusion): ذكريات متكررة وغير مرغوب فيها للحدث الصادم، كوابيس، ومضات ارتجاعية (flashbacks) تجعل الشخص يعيش الحدث كما لو كان يحدث الآن، وضائقة عاطفية أو جسدية عند التعرض لمثيرات تذكر بالحدث.
· التجنب: محاولة تجنب التفكير أو الحديث عن الحدث الصادم أو تجنب الأماكن والأشخاص التي تذكر بالحادث.
· التأثيرات السلبية في التفكير والمزاج: تشمل فقدان الذاكرة الانفصالي لأجزاء من الحدث، الشعور بالخدر العاطفي، الاكتئاب، فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها الشخص سابقًا، الشعور بالذنب، وعدم القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية.
· التغييرات في اليقظة وردود الفعل: صعوبة في النوم، تركيز الانتباه، فرط الاستثارة، نوبات الغضب، والخوف الدائم من الخطر.
3- الأسباب:
الأسباب الشائعة لاضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) تتعلق بالتعرض لأحداث صادمة شديدة تثير مشاعر الخوف الشديد أو العجز أو الرعب، وهذه الأحداث قد تكون مباشرة أو غير مباشرة. من أبرز هذه الأسباب:
· خوض حرب أو القتال أو مشاهدة القتال.
· التعرض للاعتداء الجنسي أو البدني أو مشاهدة ذلك.
· الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والزلازل والفيضانات.
· الحوادث الخطيرة مثل حوادث السيارات.
· مشاهدة حوادث قتل أو تعذيب أو تهديد بالسلاح.
· التعرض للاختطاف أو التعذيب أو الأسر.
· التعرض لحوادث طبية تهدد الحياة أو تشخيص بأمراض خطيرة.
· العمل في وظائف تزيد من التعرض للصدمات مثل الجيش أو فرق الإسعاف.
بالإضافة إلى ذلك، هناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، منها:
· تكرار التعرض للصدمات النفسية، خاصة في مرحلة الطفولة.
· تاريخ من الصدمات النفسية أو الإيذاء في الطفولة.
· عدم الحصول على دعم نفسي واجتماعي كافٍ بعد التعرض للصدمة.
· وجود تاريخ مرضي نفسي مثل القلق أو الاكتئاب.
· التعرض لضغوط حياتية إضافية بعد الصدمة مثل فقدان أحد أفراد الأسرة.
· العوامل الوراثية المتعلقة بالصحة النفسية.
· السمات الشخصية وطريقة تنظيم الدماغ للمواد الكيميائية والهرمونات المرتبطة بالتوتر.
4- التشخيص
يقوم الأطباء بتقييم الأعراض ومدى ارتباطها بحدث صادم معين، ومدى تأثيرها على الحياة اليومية للمريض، مع التركيز على استمرار الأعراض لأكثر من شهر.
5- الاضطرابات المصاحبة
غالبًا ما يصاحب اضطراب ما بعد الصدمة اضطرابات نفسية أخرى مثل الاكتئاب، اضطرابات القلق، اضطرابات الرعب، وإساءة استخدام الكحول والمخدرات. كما يمكن أن تظهر شكاوى جسدية مثل الصداع النصفي، تقرحات المعدة، وأمراض أخرى مرتبطة بالتوتر النفسي المزمن.
6- اضطرابات أخرى مرتبطة بالصدمة
· الاضطراب المجهد الحاد: وهو رد فعل نفسي حاد يظهر مباشرة بعد التعرض لحدث صادم، ويشمل أعراضًا مثل الهلوسة، الأوهام، اضطرابات النوم، واضطرابات التركيز، وقد يكون مؤقتًا.
· الشكاوى النفسية الجسدية: حيث تؤثر الصدمة النفسية على الجسم فتظهر أعراض جسدية مثل الألم الشديد أو أمراض مزمنة، وغالبًا ما يكون المصابون غير مدركين للعلاقة بين حالتهم النفسية وأعراضهم الجسدية.
باختصار، الاضطرابات المتعلقة بالصدمة تشمل مجموعة من الحالات النفسية التي تنجم عن التعرض لأحداث مؤلمة أو مهددة للحياة، وتتسم بأعراض مثل الذكريات المتكررة، التجنب، التغيرات السلبية في المزاج، وفرط اليقظة، مع تأثيرات قد تمتد لتشمل الجوانب النفسية والجسدية، وتتطلب علاجًا نفسيًا وطبيًا متخصصًا.