إن من المتعارف علية ان للإدارة وسائل قانونية تمكنها من تحقيق غايتها التي تسعى اليها، ولعل أهم هذه  الوسائل هي  ابرام العقود الادارية، التي من خلالها تقوم الادرة بتنفيذ المشاريع العامة التي تتطلبها المصلحة  العامة في الدولة لغرض اشباع حاجات المجتمع، ولعلى هذا ما يميز العقد الإداري عن غيره من  العقود الأخرى هو نهايته، باعتباره يخضع  لنظام قانوني خاص مغاير للنظام الذي تخضع له عقود المدنية.

   و على هذا الأساس، و لتفصيل أكثر في الموضوع، تم تقسيمه إلى محورين أساسيين هما:

-      النهاية الطبيعية للعقد الإداري؛

-      النهاية الغير الطبيعية ( المبسترة) للعقد الإداري.

   أما بالنسبة للهدف من الدراسة فيتمثل في:

-        تبيان للطالب الطرق التي حددها القانون الإداري لنهاية العقد الإداري؛

-       تحديد أهم طرق النهاية الطبيعية للعقد الإداري؛

-       تمكين الطالب من معرفة أهم صور النهاية المبسترة للعقد الإداري؛

-       تبيان للطالب أهم شروط التي يجب توافرها لإنهاء العقد الإداري بطريقة غير طبيعية.

طرق نهاية العقد الإداري: بالرجوع إلى الفقه و القضاء الإداري نجده قد حدد لنا طرقتين لنهاية العقود الإدارية، تتمثل الأولى في النهاية الطبيعية للعقد الإداري، أما الثانية فتتمثل في النهاية الغير الطبيعية أو ما يسمى بالنهاية المبسترة.

أولا: النهاية الطبيعية للعقود الإدارية: قد ينتهي العقد الإداري نهاية طبيعية و ذلك في حالتين هما:

1– تنفيذ موضوع العقد: تتنهي العقود الإدارية نهاية طبيعية و ذلك من خلال تنفيذ موضوعها وفق لما تم الاتفاق عليه بين الطرفين المتعاقدين، و حسب الشروط المحددة بموجب دفتر الشروط.

   و بهذا التنفيذ تنتهي الرابطة التعاقدية بوفاء كل طرف بالتزاماته التعاقدية، مثلا في عقد الخدمات ينتهي بتقديم المتعامل المتعاقد للخدمة محل العقد  هذا من جهة، و من جهة ثانية وفاء الإدارة المتعاقدة بالمقابل المالي المتفق عليه.

   و نفس الشيء بالنسبة لعقد الدراسات ينتهي بمجرد قيام المتعاقد بإنجاز الدراسة موضوع العقد، و من جهة ثانية تقوم الإدارة بالتسوية المالية لهذا الإنجاز.

   لكن بالرغم من هذا، فيظل العقد الإداري يتميز بأحكامه الخاصة، لاسيما في عقدي الأشغال و عقد إقتناء اللوازم، حيث أنه و بعد وفاء المتعامل المتعاقد بالتزاماته كاملة و في الموعد المحدد.  إلا أنه يظل التزامه قائما إلى غاية التسليم المؤقت و النهائي للمشروع.

   أما بالنسبة لعقد إقتناء اللوازم فيظل التزام المتعامل المتعاقد قائما، إلى غاية قيام الإدارة بعملية المعاينة و الفحص للتأكد من مدى مطابقة التوريدات للمواصفات المطلوبة، مع القيام بتسليمها مؤقتا و تجربتها، فإذا اكتشثت عيوب خفية تطلب من المورد تغييرها على نفقته أو تعويضها و ذلك تمهيدا لتسلمها نهائيا.  

2 – إنتهاء المدة: لقد سبق الإشارة إلى أنواع العقود الإدارية، و حسب التشريع الجزائري فإن هذه العقود غير محددة في الصفقات العمومية، بل تضمنها أيضا عقود محددة المدة مثل تفويضات المرفق العام و عقد الإمتياز. هذا الأخيرة و باعتبارها عقود زمنية تقوم الإدارة باسترداد نشاط هذه المرافق مباشرة بعدة إنتهاء المدة الزمنية المتفق عليها في العقد.

ثانيا: النهاية الغير الطبيعية للعقد الإداري ( النهاية المبسترة)

 إن الأصل العام في نهاية العقود الإدارية هو تنفيذ موضوعها و هو الوضع الطبيعي و المألوف، لكن قد ينتهي العقد قبل إتمام عملية التنفيذ و هذه الحالة تتخذ عدة أشكال تتمثل في:

1 – الفسخ الإتفاقي: يجد هذا الفسخ أساسه القانوني في نص المادة 92 من قانون رقم 12/23، حيث أجاز من خلاله التشريع الجزائري للإدارة المتعاقدة بعد الاتفاق مع المتعاقد معها، فسخ العقد و هي في هذه الحالة ملزمة بتبرير موقفها في قطع العلاقة العقدية خاصة و أن المتعاقد معها لم يقصر في تنفيذ التزاماته التعاقدية.

   و إلى جانب ذلك، و حتى نكون أمام هذا الفسخ لابد من وجود إتفاق بين الطرفين المتعاقدين و تبرير الإدارة، تقوم الجهة المتعاقدة توقيع اتفاقية أو وثيقة الفسخ من الطرفين تتضمن كشوف الحسابات و المبالغ المالية لكل طرف تبعا للأشغال المنجزة و المتبقية.

2 – الفسخ لدواعي المصلحة العامة: إن طبيعة الذاتية للعقد الإداري منح للإ دارة المتعاقدة صلاحية إستثنائية في إنهاء الرابطة التعاقدية، إذا ما تعارض تنفيذ العقد مع المصلحة العامة التي تهدف الجهة الإدارية لتحقيقها من وراء تعاقدها و دون خطأ من المتعامل المتعاقد، و ذلك طبقا لما نصت عليه المادة 91 من نفس القانون أعلاه.  

   هذا و حتى نكون أمام هذا الفسخ لابد من أن يكون مرتبط بأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، و أن القرار الصادر بالإنهاء يكون في إطار المشروعية.

3 – الفسخ الإداري ( بإرادة منفردة): إذا لم يقم المتعامل المتعاقد بتنفيذ التزاماته، أو كان التنفيذ غير مطابق للمواصفات و الشروط المتفق عليها بين الطرفين المتعاقدين، خول المشروع الجزائري للإدارة المتعاقدة طبقا للمادة 90 من القانون أعلاه.

   هذا و حتى نكون أمام هذا الفسخ لابد من قيام الإدارة بإعذار المتعاقد معها حتى يفي بالتزاماته التعاقدية في أجل محدد، ذلك أن الإعذار يعد من أهم الضمانات الممنوحة للمتعاقد لتدارك الوضعية.

4 – الفسخ القضائي: و هو حق مكفول للمتعامل المتعاقد اللجوء للقضاء الإداري المختص طالبا فسخ العقد الإداري، لسبب جدي يتمثل في عدم قيام الإدارة بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية.

5 – الفسخ بقوة القانون: و أبرز صورة تدخل تحت هذه الحالة من حالات إنهاء العقد هي حالة القوة القاهرة، فمثلا إذا كنا أمام عقد أشغال عامة و أنجز المتعاقد جزء منه ثم هلك محل العقد نتيجة زلزال مثلا، فهنا ينقضي العقد الإداري دون أن يتحمل أي من الطرفين تعويض بسبب هذا الإنقضاء.

 

 

آخر تعديل: الأربعاء، 20 مايو 2026، 11:36 PM