لما كانت العقود الإدارية ذات صلة وثيقة بالخزينة العامة من جهة وبمخططات التنموية من جهة ثانية، فإن المشرع الجزائري لم يقيد الإدارة عند إبرامها لعقودها في إطار الصفقات العمومية بأسلوب معين، بل منح لها الحرية لإختيار النمط والأسلوب الذي يليق بها حسب ظروف كل عملية تعاقدية مع تحمل المسؤولية في حالة إختيار طريقة من التعاقد دون الأخرى.  

   وعلى العموم فقد نص التشريع الجزائري بموجب المادة 37 من قانون 12/23 على أن القاعدة العامة في إبرام الصفقات العمومية هي طلب العروض أما الإستثناء فهو التفاوض. 

   و على هذا الأساس، و لتفصيل أكثر في الموضوع، تم تقسيمه إلى محورين أساسيين هما:

-      طلب العروض؛

-      التفاوض.

   أما بالنسبة للهدف من الدراسة فيتمثل في:

-        تبيان للطالب أهم المراحل التي تبرم بها العقود الإدارية؛

-       تحديد القاعدة العامة في الإبرام و الاستثناء عنها؛

-       تمكين الطالب من معرفة أهم الإجراءات التي يمر بها طلب العروض و أهم أشكاله؛

-       معرفة أهم البيانات الإلزامية التي يتعين على الإدارة النص عليها في إعلانها؛

-       تبيان للطالب كيف يتم إختيار المتعامل المتعاقد، و طريقة تقييم العروض؛

-       تمكين الطالب من معرفة كيفية منح الصفقة؛

-       تبيان للطالب أهم الحالات التي يتم فيها اللجوء إلى التفاوض.  

أولا: طلب العروض: حسب المادة 38 من قانون 12/23 طلب العروض هو إجراء يستهدف الحصول على عروض من عدة متعهدين متنافسين، مع تخصيص الصفقة دون مفاوضات للمتعهد الذي يقدم أحسن عرض من حيث المزايا الإقتصادية إستنادا إلى معايير إختيار موضوعية تعد من قبل إطلاق الإجراء.

1 -أشكال طلب العروض: بالرجوع إلى المادة 39 من قانون 12/23، نجد المشرع الجزائري قد بين بوضوح أشكال طلب العروض، كما أشار أن هذا الطلب قد يكون وطنيا أو دوليا أمر الذي ينجر عنه أن المنافسة قد تتسع وتضيق.

      وعلى هذا الأساس قد يكون طلب العروض:

-       طلب العروض المفتوح؛

-       طلب العروض المفتوح مع إشتراط قدرات دنيا؛

-       طلب العروض المحدود؛

-       المسابقة.

2 – إجراءات إبرام طلب العروض

   تفرض عملية إبرام الصفقات العمومية بطريقة طلب العروض، التريث في مرحلة الإبرام و الإلتزام بالقيود الشكلية و الإجرائية و حسن اختيار المتعاقد، و هذا ما يستوجب مرور الصفقة بمراحل عديدة يمكن اجمالها في مرحلتين تتمثلان في:

1- المرحلة الاعدادية وتحضير الغلاف المالي؛

2- المرحلة التنفيذية وظهور الصفقة للعلن.

1 - المرحلة الاعدادية وتحضير الغلاف المالي: و تشمل الخطوات التالية

أ – تحضير الغلاف المالي:  تحتاج الصفقة العمومية سواء كانت أشغال عامة أو  إقتناء لوازم، خدمات، دراسات إلى غلاف مالي تدفعه الإدارة للمتعاقد معها نظير قيامه بإنجاز موضوع الصفقة.

   لذا فان أول خطوة ينبغي القيام بها الإدارة هو توفير الجانب المالي للصفقة، حيث يمكن أن يحسب هذا المال من الإعتماد المالي للدولة إذا كان المشروع ذو نفع عام، كأن يتعلق الأمر بانجاز إقامة جامعية أو فضاء بيداغوجي، فهنا يتم إعداد ملف كامل بالتنسيق بين وزارة التعليم العالي ووزارة المالية ومصالح أخرى لها علاقة.

   أما إذا كان المبلغ يحسب من ميزانية الإدارة المعنية، فإنه كما هو معروف أن لكل قطاع ميزانية مخصصة له، فإذا إحتاجت الجامعة أجهزة الحاسوب مثلا فإنها لا تعلن عن طلب العروض إلا اذا كان تحت يدها غلاف مالي مدرج في الميزانية المخصص لاقتناء هذه الأجهزة. 

ب – تحديد الحاجيات: بعد عملية تحضير الغلاف اللازم لطلب العروض، تقوم الجهة الإدارية بخطوة أخرى تتمثل في تحديد حاجياتها بصفة دقيقة و مضبوطة قبل إعلان عن رغبتها في التعاقد و ذلك طبقا للمادة 16 من قانون 12/23.

2 - المرحلة التنفيذية وظهور الصفقة للعلن: تمر الصفقة في حالة طلب العروض بعدد من المراحل تتمثل في:

1- إعداد دفتر الشروط: وهو وثيقة رسمية تضعه الإدارة المعنية بالصفقة بإرادتها المنفردة قبل الشروع في أي إجراء للدعوة إلى المنافسة طبقا للمادة 17 من قانون 12/23،  إذ تحدد  الإدارة بموجبه سائر الشروط المتعلقة بالمنافسة وشروط المشاركة فيها، وكيفيات اختيار المتعامل المتعاقد.

   والإدارة عند إعداد دفتر الشروط، فإنها تشغل خبراتها الداخلية المؤهلة وتجند كل اطاراتها المعنيين من أجل الوصول إلى إعداد دفتر الشروط يحقق الأهداف المسطرة. حيث تقوم بعد الإنتهاء من إعداد دفتر الشروط يتم إحالته الى لجنة الصفقات العمومية للتأشير عليه.

2 - مرحلة الإعلان في الجرائد ونشرة الصفقات العمومية: بإعتبار طلب العروض يستهدف الحصول على عدة عروض من متعهدين متنافسين، فلهذا وبغية وجود تنافس يقتضي إعلان الجهة الإدارية جميع المتنافسين والجمهور عن رغبتها في التعاقد، و فتح المجال أمامهم لتقديم عروضهم وتمكينهم من جميع المعلومات المتعلقة بالصفقة.

   حيث يكون اللجوء إلى الإشهار إلزاميا عن طريق النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي، و عن طريق الصحافة المكتوبة و الصحافة الإلكترونية في أشكال إبرام الصفقات العمومية التي نصت عليها المادة 39 من قانون 12/23 و في التفاوض بعد الإستشارة. إلى جانب ذلك، يكون اللجوء إلى الإشهار إلزاميا في البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية، طبقا لما نص عليه التشريع الجزائري بموجب المادة 46 من قانون 12/23.

   هذا وحسب المادة 61 المرسوم الرئاسي 15/247، ألزم التشريع الجزائري على ضرورة إعلان عن الصفقة في الجريدة في:

-       طلب العروض المفتوح؛

-       طلب العروض المفتوح مع اشتراط قدرات دنيا؛

-       طلب العروض المحدود؛

-       المسابقة؛

-       التفاوض بعد الاستشارة عند الاقتضاء.  

   هذا و ألزمت المادة 65 من نفس المرسوم الرئاسي، على وجوب تحرير الاعلان باللغة العربية و باللغة أجنبية واحدة على الأقل، و ينشر إجباريا في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل المتعاقد و في جريدتين يوميتين وطنيتين موزعتين على المستوى الوطني.

     أما المادة 62 من نفس المرسوم الرئاسي فقد حددت أهم البيانات التي يجب تلتزم بنشرها المصلحة المتعاقدة في الإعلان وتتمثل في:

-       تسمية المصلحة المتعاقدة و عنوانها ورقم تعريفها الجبائي؛  

-       كيفية طلب العروض) شكل طلب العروض(؛

-       شرط التأهيل أو الانتقاء الأولي؛

-       موضوع العملية تحديد نوع الصفقة )أشغال، اقتناء، خدمات، دراسات(؛

-       قائمة موجزة بالمستندات والوثائق التي تطلبها المصلحة المتعاقدة من المترشحين مع الإحالة الى دفتر الشروط؛

-       مدة تحضير العروض ومكان إيداعها؛

-       مدة صلاحية العروض؛

-       إلزامية كفالة التعهد عند الإقتضاء؛

-       تقديم العرض في ظرف مغلق بإحكام و تكتب عليه عبارة لا يفتح إلا من طرف لجنة فتح الاظرفة وتقييم العروض؛

-       ثمن الوثائق عند الاقتضاء.

3 - مرحلة ايداع العروض: يترتب عن إعلان طلب العروض المنشور في الجرائد، تمكين المتنافسين والإطلاع على المعلومات المتعلقة بالمشروع، الأمر الذي يمكنهم من تقديم العطاءات.

   و يمكن تعريف العطاءات على أنها العروض التي يتقدم بها الأشخاص في هذه الصفقة والتي تبين من خلالها الوصف الفني لما يستطيع المتقدم القيام به، وفقا للمواصفات المطروحة في ملف الصفقة، هذا إضافة إلى تحديد السعر الذي يقترحه و الذي رضي على أساسه إبرام العقد اذا رست عليه الصفقة.

   و تقديم العروض يكون خلال المدة التي حددتها الادارة المتعاقدة، حيث يبدأ تقديم العروض من تاريخ أول صدور إعلان طلب العروض في الجريدة و يسري الأجل في اليوم الموالي لنشر الإعلان وفقا للقواعد العامة.

   هذا وقد نصت الفقرة 3 من المادة 66 من نفس المرسوم الرئاسي أعلاه، ألزمت على وجوب ذكر تاريخ وآخر ساعة لإيداع العروض و تاريخ و ساعة فتح الأظرفة في دفتر الشروط قبل تسليمه للمتعهدين. 

4 - مرحلة فتح الأظرفة وتقييم العروض:   

   حسب المادة 48 من قانون 12/23، يتم فتح الأظرفة و تقييم العروض من طرف لجنة فتح الأظرفة و تقييم العروض، و بالرجوع إلى المادة  70 من المرسوم الرئاسي 247/15 فإن فتح الاظرفة يتم في جلسة علنية يدعى لحضورها كل المترشحين أو المتعهدين، قصد فتح الأظرفة.

5 - مرحلة التقييم للعروض من قبل لجنة الفتح الأظرفة والتقييم:

   بعد الإنتهاء من فتح الأظرفة و الكشف عن قائمة المتنافسين تقوم هذه اللجنة ممارسة مهمة تقييم العروض حيث نصت عليها المادة 72 من نفس المرسوم الرئاسي، حيث عند تقييم العروض تعتمد اللجنة على ترتيب العروض المتنافسة على أساس معايير كثيرة ورد ذكرها في المادة 78 على سبيل المثال لا الحصر .

6 - مرحلة الإعلان عن المنح المؤقت: تعتبر مرحلة إرساء الصفقة مرحلة حاسمة، ينجم عنها إختيار عارض تتوافر فيم مجموعة من الشروط والمواصفات.

    هذا و قد ألزم التشريع الجزائري على أن يكون هذا المنح منشورا في الجرائد التي تم فيها الإعلان، و هذا حتى يتم إعلام باقي المتنافسين به، حيث يمكنهم من تقديم طعونهم في آجال 10 أيام من تاريخ أول لنشر الاعلان المنح المؤقت المادة 82 الفقرة 3 من المرسوم الرئاسي 247/15 و المادة 56 من قانون رقم 12/23. 

7 - مرحلة إعتماد الصفقة: رغم إعلان الجهة الادارة عن إختيارها في المنح المؤقت، إلا أنها لا تعد المرحلة الأخيرة، بل لابد من إعتماد النتيجة رسميا ومباشرة إجراءات التعاقد مع المترشح الفائز بالصفقة لإضفاء الطابع النهائي والرسمي عليها.

   و لهذا ألزم التشريع الجزائري بموجب المادة 10 من قانون 12/23 على أن الصفقات لا تكون صحيحة ونهائية إلا إذا وافقت عليها السلطة المختصة و المتمثلة في:

  • مسؤول الهيئة العمومية؛
  • الوزير؛
  • الوالي؛
  • رئيس المجلس الشعبي البلدي؛
  • المدير العام أو مدير المؤسسة العمومية. 

  و يمكن لكل سلطة من هذه السلطات تفويض صلاحياتها في الإبرام إلى المسؤولين الموضوعين تحت سلطتها.

ثانيا: التفاوض 

  و هو إسستثناء عن القاعدة العامة، حيث يتميز أسلوب التراضي بأنه يعفي الإدارة من الخضوع إلى الإجراءات الطويلة وهذا لإختيار المتعاقد معها، فتتحاور مع من تراه قادرا على القيام بالعمل الذي ترغب في إنجازه وهو ما يسمى بالتفاوض المباشر.

   إلا أنه إذا تعلق الأمر بعمليات معقدة أو ذات أهمية بالغة و في حالات معينة تلجأ المصلحة المتعاقدة  إلى أسلوب التفاوض بعد الإستشارة.

أ – التفاوض المباشر: هو أسلوب بموجبه تقوم المصلحة المتعاقدة بإبرام الصفقة العمومية مع المتعامل واحد بمجرد تطابق إرادتهما، إذ لا يمكن القيام به إلا في الحالات الواردة على سبيل الحصر في المادة 41 من قانون 12/23.

ب – التفاوض بعد الإستشارة: أسلوب التراضي بعد الإستشارة هو إجراء، تلجأ إليه المصلحة المتعاقدة في حالات معينة نصت عليها المادة 42 من نفس القانون على سبيل الحصر.

 

آخر تعديل: الأربعاء، 20 مايو 2026، 11:26 PM