قد إختلفت و تعددت مواقف فقهاء القانون الإداري في تعداد أنواع القرارات الإدارية، و ذلك نظرا لتعدد الأسس التي يرتكز عليها تصنيفها.

   و رغم هدف جميع القرارات الإدارية في تلبية الحاجات العامة و تحقيق النفع العام، إلا أنها لا تصب في قالب واحد و لا تأخذ شكلا واحدا، إذ تتعدد القرارات الإدارية في الواقع و تأخذ الكثير من الأشكال و الأنواع.

   و عليه، و لتفصيل أكثر في نفاذ و تنفيذ القرار الإداري يتعين علينا أن نقسم الموضوع إلى محاورأساسية، حيث يتضمن كل محور عناصر مهمة، و تتمثل هذه المحاور في:

-       أنواع القرارات الإدارية من حيث وسيلة التعبير؛

-       أنواع القرارات الإدارية من حيث التكوين؛

-       أنواع القرارات الإدارية من حيث المدى و العمومية؛

-       أنواع القرارات الإدارية من حيث الآثار التي ترتبها؛

-       أنواع القرارات الإدارية من حيث السلطة المصدرة لها؛

-       أنواع القرارات الإدارية من حيث خضوعها لرقابة القاضي الإدراي.

       أما بالنسبة للهدف من الدراسة يتمثل في:

-       تمكين الطالب من معرفة القرارات المركزية و القرارات المحلية؛

-       تبيان للطالب أهم القرارات الخاضعة لرقابة القاضي الإداري و القرارات المحصنة من الرقابة القضائية؛

-       تحديد للطالب القرارات الفردية و القرارات التنظيمية؛

-       معرفة أهم الآثار التي تنتجها القرارات الإدارية.

 

أولا: أنواع القرارات الإدارية من حيث وسيلة التعبير: بغية إنشاء المراكز القانونية، تصدر الجهة الإدارية قرارات سواء بصفة صريحة، أو يفهم من مقتضيات القرار إرادة الإدارة في إحداث أثر قانوني معين و هو ما يعرف بالقرار الضمني. 

1 – القرار الإداري الصريح: و هو القرار الذي تعلن فيه الإدارة عن إرادتها بصفة صريحة في الشكل الخارجي كما يقتضيه القانون، إذ بمجرد قراءة القرار يفهم منه اتجاه إرادة الإدارة إلى القيام بتصرف معين، حيث يتسنى للمخاطب به إما الرضوخ له كقرار التعيين في وظيفة مثلا، أو اللجوء إلى القضاء الإداري لإلغاءه.

2 – القرار الإداري الضمني: قد تلجأ الإدارة في الكثير من الأحيان إلتزام الصمت و عدم الرد على طلبات الأفراد بموقف صريح، لكن يفهم من الظروف و القرائن اتجاه نية الإدارة بسكوتها إلى إحداث أثر معين.  

ثانيا: أنواع القرارات الإدارية من حيث التكوين: في بعض الأحيان قد يحتاج صدور القرار الإداري إلى عمل إداري آخر سواء سبقه أو تزامن معه أو لحقه، و هذا ما يعرف بالقرار البسيط ز القرار المركب.

1 – القرار الإداري البسيط: هو ذلك القرار الذي يكون له كيان مستقل، و يستند عند صدوره إلى عمل قانوني واحد فقط، أي غير مرتبط بعمل قانوني آخر كقرار تعيين موظف، أو ترقيته أو نقله.  

2 – القرار الإداري المركب: و هو القرار الذي يحتاج في تكوينه إلى عمل قانوني آخر أو عدة أعمال، سواء نتج القرار سابقا عن العمل القانوني أو معاصرا له أو لاحقا له مثل قرار نزع الملكية للمنفعة العامة.

ثالثا: أنواع القرارات الإدارية من حيث المدى و العمومية: ليس كل قرار إداري صادر عن الجهة الإدارية يكون مخاطبا لجميع الأفراد، و إنما قد يكون القرار إما فرديا أو تنظيميا لمجال معين.

1 – القرار الإداري الفردي: يكون القرار الإداري فرديا متى صدر عن سلطة إدارية مخاطبا شخصا معينا بذاته، أو أشخاص معينيين بذواتهم، و يتسم القرار الإداري الفردي بطابع الخصوصية، أي أن صدور هذا القرار يخص أفرادا محددين مهما قل عددهم أو كثر كقرار إداري فردي يخاطب شخصا واحدا كقرار الترقية أو التعيين. أما القرار الذي يخاطب عدة أشخاص كقرار نزع الملكية إذا كان العقار ملك لأكثر من شخص.

2 – القرار الإداري التنظيمي: و هو القرار الذي يتضمن قواعد عامة و مجردة، تسري في مواجهة كل من تتوفر فيه شروط سريانه.

   و القرار التنظيمي هو لا يخاطب شخص معين بذاته، و إنما بأوصافهم مثل الأطباء و الأساتذة أو المحامين...الخ.

رابعا: أنواع القرارات الإدارية من حيث الآثار التي ترتبها: تتفرع القرارات الإدارية من حيث الآثار التي ترتبها من حيث نفاذها، و من حيث إنشائها للمراكز القانونية.

1 – من حيث نفاذها: كما هو معلوم إن كل قرار تصدره الإدارة يكون الغرض منه خدمة العام و تتولد عنه آثار، قد تمتد أثرها إلى الأفراد و قد لا تتعدى أثرها أعضاء الإدارة التي وجهت إليها:

أ – القرارات الإدارية النافذة في حق الأفراد: كل قرار إداري يسري وجوبا و إلزاما في مواجهة المخاطبين به، سواء عينوا بذواتهم أو بصفاتهم، و غالبية القرارات الإدارية ملزمة ما دامت قد صدرت في نطاق إحترام مبدأ المشروعية.

ب – القرارات الإدارية غير النافذة في حق الأفراد: يطلق عليها الفقه إجراءات التنظيم الداخلي لتعلقها بتنظيم المرفق العام، من حيث العلاقات الداخلية من أجل ضمان تحقيق الغرض من وجوده، و تشمل مجموعة من المنشورات و التعليمات و التوصيات و الرسائل الداخلية و كذا الأوامر و التوجيهات، عادة تصدر هذه الأعمال من الرؤساء السلميين و تكون موجهة لمرؤوسيهم و هي عبارة عن تعليمات داخلية خاصة بالإدارة.

2 – من حيث تأثيرها على المراكز القانونية: كما هو معلوم أن القرار الإداري يرتب آثار قانونية و تتمثل في:

أ – القرارات الإدارية المنشئة: يكون القرار الإداري منشأ و مقررا لمركز قانوني، إذا رتب على صدوره إنشاء مركز قانوني جديد كقرار التعيين في وظيفة، أو تعديل مركز قانوني قائم كقرار التحويل، أو إلغاء مركز قانوني قديم كقرار العزل.

ب – القرارات الإدارية الكاشفة: و هي القرارات التي لا تؤدي إلى إحداث تأثير على المراكز القانونية، سواء كانت المراكز فردية أو عامة إذ لا يتعدى دورها على تفسير أو تأكيد على وجود المراكز القانونية.   

خامسا: أنواع القرارات الإدارية من حيث السلطة المصدرة لها: و تتمثل هذه القرارات في القرارات الصادرة عن السلطة المركزية و القرارات الصادرة عن السلطة اللامركزية.

1 – القرارات الصادرة عن السلطة المركزية: و تتمثل في القرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية في صدد مماؤسته لوظيفته الإدارية كتعيين كبار المسؤولين، و كذا تشمل القرارات التي يصدرها الوزير الأول في إطار ممارسته لوظيفته الإدارية سواء اتخذت صورة فردية أو تنظيمية، و إلى جانب ذلك تشمل القرارات المركزية القرارات الصادرة عن كل وزير.

2 - القرارات الصادرة عن السلطة اللامركزية: و تشمل قرارات السلطات المحلية كالقرارات الصادرة عن الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي، و كذا القرارات الصادرة عن المؤسسات العمومية المحلية ذات الطابع الإداري.

سادسا: أنواع القرارات الإدارية من حيث خضوعها لرقابة القاضي الإدراي: خول القانون للقاضي الإداري باعتباره قاض المشروعية، صلاحية النظر في مدى مشروعية القرارات التي تصدرها السلطات الإدارية، غير أن هذه الصلاخية تجد لها تقييدا فيما يتعلق بالقرارات التي تكون من قبيل أعمال السيادة.

1 – القرارات التي تخضع لرقابة القاضي الإداري: القاعدة العامة، أن كل قرار إداري يخضع لرقابة القاضي الإداري، لإلغاءه أو فحص مشروعيته أو تفسيره أو تعويض الآثار الناجمة عن تنفيذه، و هذا هو المظهر المميز لدولة القانون.

2 – القرارات التي لا تخضع لرقابة القاضي الإداري: تتمثل القرارات التي لا تخضع لرقابة القاضي الإداري، في طائفة القرارات المتعلقة بالوظائف الحكومية و أعمال السيادة، حيث حصنها القانون من الرقابة الإدارية.

   و وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات الموجودة في الدولة، و المعترف به دستوريا لا يمكن للسلطة القضائية ممارسة الرقابة على الأعمال الحكومية السيادية التي تقوم بها السلطة التنفيذية، فكلما انطوى العمل الحكومي على باعث سياسي، خرج عن نطاق الرقابة القضائية.  

 

 

آخر تعديل: الخميس، 13 مارس 2025، 1:52 PM