وزارة التــعليـــم العـالــٍـــي و البحــث العلمـــــــي

جـــامعــة الدكتور مولاي الطاهر – سعيدة -

كلية الحقوق و العلوم السياسية

قسـم الحقــوق

مستوى: السنة الثانية مـاستـر تخصص قـانـون الإداري

امتحان السداسي الثالث مقياس: الرقابة الإدارية

 

السؤال:

   تعد الرقابة الرئاسية أحد أهم عناصر المركزية الإدارية، تقوم على أساس التدرج في السلم الإداري، حيث يخول بموجبها القانون للرئيس الإداري العديد من السلطات و الصلاحيات تمس المركز الشخصي للمرؤوس.

   على ضوء ما درست بين ذلك بالشرح و التحليل وفق منهجية معينة.

الإجابة: 

مقدمة: (التعريف  بالرقابة الرئاسية و طرح الإشكالية ) 04 نقاط

المبحث الأول: سلطة الرئيس على المرؤوس أثناء مساره المهني و في تحديد وضعيته: نظرا لما تتسم به الرقابة الإدارية من عمومية و شمولية يتم بمقتضاها رقابة الأعمال إلى جانب الأشخاص، حيث تتمثل هذه الرقابة في تمتع الرئيس الإداري بعدة سلطات تجاه المرؤوسين أثناء مساره المهني و في تحديد وضعيته:

المطلب الأول: سلطة الرئيس على المرؤوس أثناء مساره المهني: و تتمثل في (03 نقاط)

الفرع الأول: سلطة التعيين: يرتبط النشاط الإداري أساسا بنوعية و كفاءة الموظف العمومي الموكل له هذا النشاط.

   و على هذا الأساس يتعين أن يختار الأحسن و الأصلح لشغل الوظائف العامة، و تحقيق العدالة و المساواة، لذلك يتم إعطاء الأفضلية لأصحاب الكفاءة بغية تحقيق المصلحة العامة.

   لذا كان من الضروري تحديد هيئة تسند لها سلطة التعيين في الوظائف، و قد منحت القوانين و التنظيمات هذه الصلاحيات للسلطة الرئاسية في انتقاء الموظفين ذوي الكفاءة العالية.

   و على العموم، فالتعيين هو الالتحاق بوظيفة عمومية دائمة، و هو إجراء أساسي لإضفاء طابع الاستقرار و الاستمرارية على المنصب الإداري، هذا مع اختلاف سلطة التعيين من إدارة لأخرى.   

   هذا و بالرجوع إلى المادة 75 من الأمر 03/06 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، نجدها قد حددت أهم الشروط المتعلقة بالتعين في:

-       أن يكون جزائري الجنسية

-       أن يكون متمتعا بحقوقه المدنية

-       أن لا تحمل شهادة سوابقه القضائية ملاحظات تتنافى وممارسة الوظيفة المراد الالتحاق بها

-       أن يكون في وضعية قانونية تجاه الخدمة الوطنية

-       أن تتوفر فيه شروط السن و القدرة البدنية و الذهنية، و كذا المؤهلات المطلوبة للالتحاق بالوظيفة المراد الالتحاق بها.

الفرع الثاني: سلطة المختصة بالتعيين و حدودها: تختلف السلطة المختصة بتعيين الموظف حسب وضعه في السلم الإداري من جهة، و من جهة أخرى حسب نص عليه الدستور و القانون و التنظيمات، فمثلا رئيس الجمهورية بصفته الرئيس الإداري الأعلى للبلاد يملك صلاحيات التعيين بمقتضى نصوص الدستور في الوظائف المدنية و العسكرية و السياسية، فمثلا يعين الوزير الأول، رئيس مجلس الدولة، رئيس المحكمة العليا، محافظ بنك الجزائر، القضاة، الولاة و مسؤولو أجهزة الأمن...الخ.  

   أما حدود سلطة التعيين فتتمتع السلطة الرئاسية بسلطة تقديرية في مجال شغل الوظائف و اختيار الشخص الذي يناسبها، أي السلطة الرئاسية تملك سلطة تقديرية واسعة عند تنظيم الوظائف من حيث إنشائها و تحديدها و تسييرها و إدارتها بانتظام كالترقية، النقل...الخ.  

المطلب الثاني: سلطة الرئيس في تحديد وضعية المرؤوس( 03 نقاط) : بعد عملية تعيين الموظف، يقوم الرئيس الإداري بتحديد المهام و الأعمال المنوطة به عن طريق التعليمات و الأوامر الرئاسية، حيث يكون المرؤوس ملزم بأداء ما يطلبه منه الرئيس، و كتشجيع و تحفيز للمرؤوس يقوم الرئيس بمجموعة من السلطات لصالحه تتمثل في:

الفرع الأول سلطة الترقية: تعتبر الترقية من اختصاص الأصيل للسلطة الرئاسية، حيث تتمتع بسلطة تقديرية واسعة في ذلك.

   هذا و يقصد بالترقية على أنها ميزة تمنح للموظف، بقصد تحسين وضعيته و مركزه عن طريق نقله و تصعيده إلى مركز و وظيفة تتضمن سلطات أعلى و أجر أكبر. بمعنى أن الترقية ما هي إلا عملية إدارية أو قانونية، تقوم من خلالها السلطة الرئاسية بنقل و رفع المستوى الوظيفي للمرؤوس من وظيفة أو منصب أدنى إلى وظيفة أو منصب أعلى، و ذلك لضمان حسن سير الوظيفة العامة.

   و إلى جانب ذلك و حسب المادة 106 و 107 من الأمر رقم 03/06 تنقسم الترقية إلى الترقية في الدرجات و الترقية في الرتب.   

الفرع الثاني: سلطة النقل: لقد نص المشرع الجزائري على سلطة النقل بموجب أحكام الأمر رقم 03/06، حيث كفلها بضمانات تتمثل في نقل الموظف بطلب منه لكن مع مراعاة ضرورة المصلحة، و من جانب آخر إجبارية النقل عندما تستدعي ضرورة المصلحة ذلك.

المبحث الثاني :سلطة الموافقة على طلبات المرؤوس للتحكم في تحديد وضعيته و سلطة تأديبه و إنهاء الخدمة

المطلب الأول:  سلطة الموافقة على طلبات المرؤوس للتحكم في تحديد وضعيته: و يظهر جليا في موافقة السلطة الرئاسية على طلب مرؤوسيها المتضمن ما يلي:  ( 05 نقاط) 

الفرع الأول:  الانتداب و الوضعية خارج الإطار

1 – الانتداب: لقد نص المشرع الجزائري على هذه الحالة بموجب الأمر 03/06 و كذا المرسوم التنفيذي رقم 373/20 المتضمن الوضعيات القانونية الأساسية للموظف.

  هذا و يعد الانتداب من الصلاحيات التي تمارسها السلطة الرئاسية في تحديد وضعية مرؤوسيها، و ذلك بانتدابهم من مناصبهم الأصلية إلى مناصب أخرى بغية ضمان سير الإدارة بانتظام.

   و الانتداب هو حالة الموظف الذي يوضع خارج سلكه الأصلي أو إدارته، مع مواصلة استفادته في سلكه لدى المؤسسة أو الإدارة العمومية التي ينتمي إليها من حقوقه في الأقدمية و الترقية و في التقاعد.

   و إلى جانب ذلك فقد يكون الانتداب بقوة القانون حسب المادة 134 من الأمر رقم 03/06، و يمكن قد يكون بطلب من الموظف حسب المادة 135 من نفس الأمر.  

2 – الوضعية خارج الإطار: ترتبط ارتباطا وثيقا بوضعية الانتداب، و هي الحالة التي يمكن أن يوضع فيها الموظف بطلب منه بعد استنفاذ حقوقه في الانتداب.

   و حسب المادة 33 من المرسوم التنفيذي رقم 373/20، فان وضعية خارج الإطار هي الحالة التي يمكن أن يوضع فيها موظف منتدب، بناء على طلب منه، و بعد استنفاذ حقوقه في الانتداب لتمكينه من مواصلة وظائف إدارة لدى مؤسسة أو هيئة تمتلك الدولة كل رأس مالها أو جزء منه، أو مهمة في إطار التعاون أو لدى مؤسسة أو هيئة دولية، مع انتهاء استفادته من حقه في الترقية في الدرجة أو لرتبة أعلى و لا تحتسب مدة الوضع خارج الإطار كأقدمية.

الفرع الثاني:  الإحالة على الاستيداع و الوضع تحت التصرف

1 – الإحالة على الاستيداع: هي طلب إيقاف مؤقت للوضعية الوظيفية، الأمر الذي يؤدي إلى توقيف راتب الموظف و حقوقه في الأقدمية و في الترقية في الدرجة و في التقاعد، غير أن الموظف يحتفظ بالحقوق التي اكتسبها في رتبته الأصلية عند تاريخ إحالته على الاستيداع.     

   هذا و قد يكون الاستيداع بقوة القانون حسب المادة 146 من الأمر رقم 03/06، و يمكن قد يكون بطلب من الموظف حسب المادة 148 من نفس الأمر.  

2 الوضع تحت التصرف: نصت على هذه الحالة المادة 8 من المرسوم التنفيذي 373/20، و يمكن وضع الموظف الموجود في وضعية الخدمة تحت التصرف جمعيات وطنية معترف لها بطابع الصالح العام أو المنفعة العمومية فقط. هذا و يتم الوضع تحت التصرف في إطار اتفاقية تبرم بين المؤسسة أو الإدارة المستخدمة و الجمعية المستقبلة، حيث يمارس الموظف الموضوع تحت التصرف مهاما على المستوى سلمي مماثل للمهام و الوظائف المرتبطة برتبته الأصلية، و إلى جانب ذلك يمارس مهامه تحت سلطة مسؤول الجمعية التي وضع تحت تصرفها.

الفرع الثالث وضعية الخدمة الوطنية: يمكن للموظف الذي تم استدعائه لأداء خدمته الوطنية أن يوضع في وضعية الخدمة الوطنية، حيث يحتفظ بحقه في الترقية و الدرجة و التقاعد و لا يمكنه طلب الاستفادة من أي راتب.

المطلب الثاني: سلطة التأديب و إنهاء الخدمة: و تتمثل في ( 03 نقاط)

الفرع الأول: سلطة التأديب: هي اختصاص الأصيل للسلطة الرئاسية، ذلك أن الإدارة هي صاحبة الولاية في ذلك كلما أخلى المرؤوس بواجباته، فإذا كانت الترقيات وسيلة للترغيب فان التأديب وسيلة للترهيب، حيث يعتبر ضمانة فعالة وضعها التشريع لإلزام الموظف على القيام بواجباته الوظيفية، مما يضمن حسن سير النشاط الإداري.

الفرع الثاني: إنهاء الخدمة: و في هذه الحالة تنقطع علاقة الموظف بالإدارة لعدة أسباب حسب ما نصت عليه المادة 216 من الأمر 03/06، كفقدان الجنسية أو التجريد منها، فقدان الحقوق المدنية، الاستقالة المقبولة بصفة قانونية، العزل، التسريح، الإحالة على التقاعد و الوفاة.    

خاتمة: ( 02 نقاط)

آخر تعديل: الخميس، 13 مارس 2025، 1:36 PM