أولا: الرقابة الوصائية على أعمال المجالس المحلية المنتخبة

   لقد نظم المشرع الجزائري بموجب قانوني الولاية و البلدية الرقابة الوصائية على أعمال المجالس الشعبية المنتخبة، من خلال مصادقة الجهة الوصية عليها أو إلغاءها إذا كانت مخالفة للقانون، أو الحلول محل المجلس للقيام بأعمال امتنع عن القيام بها.   

1 – المصادقة: تعد عمل قانوني صادر عن السلطة الوصائية، و التي تقرر بمقتضاه أن القرار الصادر عن الهيئة اللامركزية لا يخالف القانون و لا يتعارض مع المصلحة العامة و أنه يجوز تنفيذه.

   إذا فالتشريع الجزائري أخضع بعض الأعمال الصادرة عن المجالس المحلية لوصاية التصديق من جانب السلطة المركزية، إذ أن هذه الأعمال لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بعد التصديق عليها، حيث يكون هذا الأخير صريحا أو ضمنيا.

أ – التصديق الصريح: و يتمثل في إبداء السلطة المركزية موافقتها الصريحة لأعمال المجلس الشعبي البلدي أو الولائي، ما نصت عليه كل من المادة 57 من قانون البلدية و المادة 55 من قانون الولاية، المتضمنتان مداولات الخاصة بالميزانيات و الحسابات، قبول الهبات و الوصايا الأجنبية، اتفاقيات التوأمة، التنازل عن الأملاك العقارية البلدية.

ب – التصديق الضمني: و في هذه الحالة لا تقوم السلطة الوصية بإبداء موافقتها الصريحة عن أعمال المجلس المحلي، و إنما تلتزم السكوت لتصبح مصادق عليها بعد فترة زمنية من تاريخ إيداعها و هذا ما نصت عليه المادة 58 من قانون البلدية، و ذلك عندما يخطر الوالي قصد المصادقة بالحالات التي حددها المشرع بموجب المادة 57 من نفس القانون، و لم يقم بعدها الوالي بالمصادقة عليها خلال 30 يوما ابتداء من تاريخ إيداع المداولة بالولاية، تعتبر هذه الأخيرة مصادقا عليها.

   هذا و يمكن الإشارة إلى المداولات المتخذة من طرف المجلس الشعبي البلدي و الولائي، تعتبر نافذة بحكم القانون بعد 21 يوما من إيداعها لدى السلطة الوصية حسب ما نصت عليه المادة 56 من قانون البلدية و الفقرة 01 من  المادة 54 من قانون الولاية. أما الفقرة الثانية من نفس المادة ( 54) فقد أعطت الحق للوالي إذا تبين له أن المدوالة غير مطابقة للقوانين، برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية المختصة إقليميا في أجل 21 يوما التي تلي اتخاذ المداولة لإقرار بطلانها.

2 – الإلغاء: يعد الإجراء الذي يمكن جهة الوصاية الإدارية من إلغاء عمل صادر عن  الهيئة اللامركزية لمخالفته القواعد القانونية أو تمس المصلحة العامة و هو ينقسم إلى:

أ – الإلغاء المطلق: المشرع الجزائري استعمل مصطلح البطلان بدلا من الإلغاء، و يتمثل هذا الأخير في قيام السلطة الوصية بتقرير إلغاء المداولات اللامشروعة للمجلس المحلي الصادرة خرقا للدستور و للقوانين و التنظيمات، أو المداولات التي تمس برموز الدولة و شعاراتها، أو عندما تكون غير محررة باللغة العربية ففي هذه الحالات تعتبر المداولات باطلة بقوة القانون و بقرار من الوالي و هذا حسب ما نصت عليه المادة 59 من قانون البلدية، و إلى جانب ذلك و إضافة لهذه الحالات التي نص عليها المشرع بموجب المادة 59 أعلاه فقد أضافت المادة 53 من قانون الولاية حالات أخرى لإبطال المداولات  تتمثل في المداولات التي تتناول موضوعا خارجا عن اختصاص المجلس الشعبي الولائي، أو التي تم اتخاذها خارج الاجتماعات القانونية للمجلس أو خارج مقره، ففي هذه الحالات تعتبر المداولات باطلة بقوة القانون، حيث يقوم الوالي أذا تبين له أن مداولة مجلس الشعبي الولائي اتخذت خرقا لهذه الحالات فانه يرفع دعوى أمام المحكمة الإدارية المختصة إقليميا لإقرار بطلانها طبقا للمادة 53 من قانون الولاية.   

ب – الإلغاء النسبي: تتمثل حالات هذا الإلغاء طبقا لما نصت عليه المادة 60 من قانون البلدية و المادة 56 من قانون الولاية، في إلغاء المداولات التي قد يشارك في اتخاذها أعضاء من المجلس البلدي كان أو الولائي، لهم مصلحة شخصية في الموضوع الذي تعالجه، أو لأزواجهم أو أصولهم أو فروعهم إلى الدرجة الرابعة أو لوكلاء عنهم، ففي هذه الحالة يمكن للوالي إلغاء مداولة المجلس الشعبي البلدي بموجب قرار معلل طبقا للمادة 60 من قانون البلدية، أما بالنسبة لمداولة المجلس الشعبي الولائي فالتشريع الجزائري خول للوالي الحق بموجب المادة 57 من قانون الولاية، في بطلان مداولة المجلس أمام المحكمة الإدارية المختصة إقليميا خلال 15 يوما التي تلي اختتام دورة المجلس الشعبي الولائي المتعلقة بالمداولة المعنية، إذا ثبت توافر إحدى الحالات التي نصت عليها المادة 56 أعلاه.

   و إلى جانب ذلك خول المشرع الجزائري بموجب الفقرة الثانية من المادة 57 من قانون الولاية، الحق بصفة صريحة للمنتخب أو المكلف بالضريبة في الولاية له مصلحة في ذلك ، أن يطلب بطلان مداولة المجلس خلال 15 يوما بعد إلصاق المداولة، و يرسل هذه الطلب برسالة موصى عليها إلى الوالي مقابل وصل استلام بغية رفع دعوى قصد إقرار البطلان.

ج – الحلول: يعتبر من بين أخطر صور الرقابة الوصائية، بحيث نجد أن السلطة الوصية تحل محل الهيئة اللامركزية في أداء عملها التي رفضت القيام به، مع العلم أن سلطة الحلول لا تمارس إلا إذا توفر شرطين هما:

-  وجود نص قانوني صريح يفرض على المجلس المحلي المنتخب القيام بعمل معين.

-  إعذار المجلس من أجل القيام بالعمل، و منه إذا امتنع عن أداء مهامه كان للسلطة الوصية بوصفها القائمة على التنفيذ الحلول محل المجلس في أداء العمل المطلوب.

   و الجدير بالذكر أن قانون الولاية لم ينص بصفة صريحة أو ضمنية على سلطة حلول وزير الداخلية محل المجلس الشعبي الولائي، لكن بالرغم من هذا إلا أنه يمكن لوزير الداخلية الحلول و هذا ما نفهمه من المادة 163 التي تؤكد على وجوب قيام السلطة المكلفة بضبط ميزانية الولاية أن تسجل تلقائيا النفقات الإجبارية التي لم يصوت عليها المجلس الشعبي الولائي.

   هذا و قد نصت المادة 168 في فقرتها الثالثة على إلزام وزير الداخلية باتخاذ كل التدابير الضرورية لضبط ميزانية الولاية في حالة عدم مصادقة المجلس الشعبي عليها في دورته غير العادية، و بسبب وجود اختلال داخل المجلس. أما الفقرة الثانية من المادة 169 فنصت في حالة عدم اتخاذ المجلس الشعبي الولائي التدابير الضرورية لامتصاص العجز الذي ظهر بمناسبة تنفيذ ميزانية الولاية، فان وزير الداخلية و وزير المالية يتولى اتخاذها من أجل امتصاص هذا العجز على مدة سنتين أو عدة سنوات مالية.

   أما بالنسبة لسلطة حلول الوالي محل رئيس المجلس الشعبي البلدي فقد نظمها المشرع الجزائري في المواد 100 و 101 و 102 من قانون البلدية، حيث خولت المادة 100 للوالي سلطة الحلول محل رئيس المجلس الشعبي البلدي لاتخاذ كافة الإجراءات الرامية للحفاظ على الأمن و النظافة و السكينة العامة و ديمومة المرفق العام لاسيما التكفل بالعمليات الانتخابية و الخدمة الوطنية و الحالة المدنية، هذا و قد منحت المادة 101 للوالي سلطة الحلول في حالة إذا رفض رئيس المجلس الشعبي البلدي القيام باتخاذ القرارات الموكلة له بمقتضى القوانين، أما المادة 102 فقد خولت للوالي المصادقة على الميزانية و تنفيذها في حالة حدوث اختلال بالمجلس الشعبي البلدي يحول دون التصويت على الميزانية.

ثانيا: الرقابة الوصائية على هيئة المجالس المحلية المنتخبة   

   تتمثل الرقابة الوصائية على المجالس المحلية المنتخبة في حالة واحدة و في الحل، حيث يعتبر الحل من أخطر الإجراءات نظرا لخطورة السبب الداعي له.

   هذا و بالرجوع إلى المادة 47 من قانون البلدية و قانون الولاية، فانه يتم حل المجلس الشعبي البلدي و المجلس الشعبي الولائي و تجديده بموجب مرسوم رئاسي بناء على تقرير وزير الداخلية، و ذلك لتوفر  الحالات التي حددتها المادة 46 من قانون البلدية و المادة 48 من قانون الولاية و التي تتمثل في:

في حالة خرق أحكام دستورية؛

-  في حالة إلغاء انتخاب جميع أعضاء المجلس؛

في حالة استقالة جماعية لأعضاء المجلس؛

عندما يكون الإبقاء على المجلس مصدر اختلالات خطيرة تم إثباتها في التسيير، أو من طبيعته المساس بمصالح المواطنين و طمأنينتهم؛

عندما يصبح عدد المنتخبين أقل من الأغلبية المطلقة بالرغم من تطبيق أحكام المادة 41 أعلاه؛

في حالة خلافات خطيرة بين أعضاء المجلس الشعبي البلدي تعيق السير العادي بهيئات البلدية، و بعد إعذار يوجهه الوالي للمجلس دون الاستجابة له( هذه الحالة تخص المجلس الشعبي البلدي فقط دون المجلس الشعبي الولائي)؛  

في حالة اندماج بلديات أو ضمها أو تجزئتها؛

في حالة حدوث ظروف استثنائية تحول دون تنصيب المجلس المنتخب.

   إذا في حالة حل المجلس الشعبي البلدي، يعين الوالي خلال 10 أيام التي تلي حل المجلس متصرفا و مساعدين عند الاقتضاء، توكل لهم مهمة تسيير شؤون البلدية، و تنتهي مهامهم بقوة القانون بمجرد تنصيب المجلس الجديد طبقا لأحكام المادة 48 من قانون البلدية. هذا و تجري انتخابات تجديد المجلس الشعبي البلدي المحل خلال أجل أقصاه 06 أشهر ابتداء من تاريخ الحل، و لا يمكن بأي حال من الأحوال إجراؤها خلال السنة الأخيرة من العهدة الانتخابية حسب ما نصت عليه المادة 49 من قانون البلدية، و تنتهي عدة المجلس الجديد مع انتهاء الفترة المتبقية للتجديد العام للمجالس الشعبية البلدية طبقا للمادة 50 من نفس القانون.

   و في حالة الظروف الاستثنائية التي تحول دون إجراء الانتخابات بالبلدية، و بعد تقرير وزير الداخلية الذي يعرض على مجلس الوزراء، يعين الوالي متصرفا لتسيير شؤون البلدية تحت سلطة الوالي، و تنتهي مهامه بقوة القانون بمجرد تنصيب المجلس الجديد حسب ما نصت عليه المادة 51 من قانون البلدية.   

   أما بالنسبة لحل المجلس الشعبي الولائي، يعين وزير الداخلية بناء على اقتراح من الوالي خلال 10 أيام التي تلي حل المجلس، مندوبية ولائية تمارس الصلاحيات المخولة إياها بموجب القوانين و التنظيمات المعمول بها إلى حين تنصيب المجلس الجديد، و تنتهي مهمة المندوبية الولائية بقوة القانون فور تنصيب المجلس الشعبي الولائي الجديد حسب ما نصت عليه المادة 49 من قانون الولاية.

   هذا و تجرى انتخابات تجديد المجلس الشعبي الولائي المحل في أجل أقصاه 03 أشهر ابتداء من تاريخ الحل، إلا في حالة المساس الخطير بالنظام العام، و لا يمكن بأي حال من الأحوال إجراؤها خلال السنة الأخيرة من العهدة الجارية طيقا للمادة 50 من قانون الولاية.

 

 

Last modified: Thursday, 13 March 2025, 1:31 PM