تمارس السلطة المركزية رقابة إدارية على الجماعات المحلية، بهدف حمل الأشخاص المعنوية الخاضعين لها على احترام مبدأ المشروعية، بحيث ينبغي أن تكون تصرفات هذه الأشخاص في إطار القواعد القانونية و لا تتجاوزها بغية تحقيق أهداف الوصاية الإدارية، كما أن هذه الأخيرة أي الرقابة الوصائية تسهر على السير الحسن للهيئات اللامركزية عن طريق تحقيق مراقبة الملائمة و ذلك لحماية أموال الجماعات المحلية من سوء التسيير.

   هذا و قد جاء في نص المادة 17 من دستور 2020 أن الجماعات المحلية للدولة هي البلدية و الولاية.

   إذا من خلال هذه المادة يتضح لنا أن الولاية و البلدية هما الهيئتان الإقليميتان اللتان تمثلان اللامركزية في الجزائر.

   و كما هو معلوم أن النظام اللامركزي يقوم على أساس توزيع الوظيفة الإدارية في الدولة بين السلطات المركزية و الهيئات المحلية، هذه الأخيرة بالرغم من  أنها تتمتع الشخصية المعنوية و استقلالية في تسيير شؤونها و ممارسة اختصاصها، إلا أن ذلك لا يحول دون إبعادهما عن مجال الرقابة، حيث تبقى تابعة خاضعة لرقابة السلطة المركزية و التي تكون على الأعضاء و الأعمال و الهيئة.

أولا: الرقابة الوصائية على أعضاء المجالس المنتخبة

   لقد نص كل من قانون البلدية رقم 10/11 و قانون الولاية رقم 07/12، على ثلاث صور الرقابة الوصائية الممارسة على أعضاء المجلس الشعبي البلدي و المجلس الشعبي الولائي، إذ تتمثل في التوقيف و الإقصاء و الإقالة.

1 – التوقيف:

   لقد نص المشرع الجزائري على التوقيف بموجب المادة 43 من قانون البلدية و المادة 45 من قانون الولاية.

   حيث نصت المادة 43 على أنه: " يوقف بقرار من الوالي كل منتخب تعرض لمتابعة قضائية بسبب جناية أو جنحة لها صلة بالمال العام أو لأسباب مخلة بالشرف أو كان محل تدابير قضائية لا تمكنه من الاستمرار في ممارسة عهدته الانتخابية بصفة صحيحة. إلى غاية صدور حكم نهائي من الجهة القضائية المختصة.

   في حالة صدور حكم نهائي بالبراءة يستأنف المنتخب تلقائيا و فوريا ممارسة مهامه الانتخابية".

   أما المادة 45 من قانون الولاية فقد نصت على: " يمكن أن يوقف بموجب مداولة للمجلس الشعبي الولائي، كل منتخب يكون محل متابعة قضائية بسبب جناية أو جنحة لها صلة بالمال العام أو لأسباب مخلة بالشرف و لا تمكنه من متابعة عهدته الانتخابية بصفة صحيحة.

   يعلن التوقيف بموجب قرار معلل من الوزير المكلف بالداخلية إلى غاية صدور الحكم النهائي من الجهة القضائية المختصة.

   و في حالة صدور حكم قضائي نهائي بالبراءة يستأنف المنتخب تلقائيا و فوريا ممارسة مهامه الانتخابية".

   من خلال المادتان أعلاه، نستنتج أن التوقيف هو تجميد العضوية لأحد الأسباب الواردة في القانون و وفقا للإجراءات التي نظمها و التي تتمثل في:

-  المتابعة الجزائية التي تحول دون مواصلة العضو لمهامه الانتخابية.

-  صدور قرار الوقف من قبل الوالي باعتباره جهة وصية بالنسبة للمجلس الشعبي البلدي، و قرار وزير الداخلية باعتباره جهة وصية بالنسبة للمجلس الشعبي الولائي.

-  عدم تمكن العضو من ممارسة مهامه الانتخابية مؤقتا و لفترة محددة تبدأ من تاريخ صدور قرار الوالي أو وزير الداخلية، إلى غاية صدور حكم نهائي من الجهة القضائية المختصة.

   و عليه و باعتبار أن التوقيف هو قرار إداري صادر من قبل الجهة الوصية، لدى فانه يشترط لصحته أن يقوم على أركانه التي تتمثل في:

1 – السبب: يعود  تجميد العضوية المنتخب في المجلس الشعبي البلدي أو البلدي، إلى المتابعة القضائية بسبب جناية أو جنحة لها صلة بالمال العام أو لأسباب مخلة بالشرف، أو كان محل تدابير قضائية بالنسبة للمنتخب البلدي، و التي تحول دون ممارسته لمهامه خلال عهدته الانتخابية، و بالتالي تقيد حرية العضو المنتخب في القيام بمهامه.

2 – الاختصاص: لقد خولت المادة 43  صراحة الاختصاص للوالي إصدار قرار توقيف منتخب المجلس الشعبي البلدي، أما منتخب في المجلس الشعبي الولائي فيؤول الاختصاص لوزير الداخلية بإصدار قرار التوقيف حسب ما نصت عليه المادة 45 من قانون الولاية.

3 – المحل: يتمثل محل قرار التوقيف في تجميد عضوية المنتخب مؤقتا و عدم تمكنه من ممارسة مهامه الانتخابية لفترة محددة، تبدأ منذ تاريخ صدور قرار الوالي بالنسبة للعضو المنتخب لمجلس الشعبي البلدي، أ و قرار وزير الداخلية بالنسبة لمنتخب المجلس الشعبي الولائي، إلى غاية صدور حكم نهائي من الجهة القضائية المختصة حسب ما نصت عليه كل من المادة 43 من قانون البلدية و المادة 45 من قانون الولاية.

   و في حالة صدور حكم نهائي يقضي بالبراءة يستأنف المنتخب تلقائيا و فورا ممارسة مهامه الانتخابية.

4 – الشكل و الإجراءات: بالرجوع إلى نص المادة 43 من قانون البلدية نجدها لم تشترط  أي شكل محدد أو إتباع  إجراء معين في قرار التوقيف الصادر من قبل الوالي.

   أما بالنسبة للمادة 45 من قانون الولاية فقد نص المشرع الجزائري على ضرورة التقيد بإجراءين يجب إتباعهما في قرار التوقيف و هما:

-  أن يتم توقيف العضو بموجب مداولة للمجلس الشعبي الولائي و ذلك للمحافظة على مصداقية الهيئة التداولية.

-  أن يثبت قرار توقيف العضو المنتخب بموجب قرار معلل من قبل وزير الداخلية.

5 – الهدف: يعتبر قرار التوقيف إجراء جوهري و ذلك للمحافظة على نزاهة و مصداقية التمثيل الشعبي و المحافظة على حسن سير المجلس.

   أما إذا كان الهدف من القرار هو تحقيق أغراض سياسية أو حزبية، أو كان بناء على نوايا انتقامية فانه يكون معيب بعيب الانحراف في السلطة مما يمكن مخاصمته أمام القضاء المختص. 

2 – الإقصاء: هو إسقاط الكلي و النهائي لعضوية المنتخب لأسباب حددها القانون، فبالنسبة لعضو المجلس الشعبي البلدي لا يكون الإقصاء إلا نتيجة فعل خطير يبرر اللجوء إليه و المتمثل حسب نص المادة 44 في تعرض العضو لإدانة جزائية، أي أن تكون الدعوى قد استنفدت جميع مراحلها و أن الحكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه، و بالتالي يعد الإقصاء إجراء تأديبي عقابي مقرون بعقوبة جزائية.

   و عليه يمكن القول أن الإقصاء هو المرحلة الثانية بعد التوقيف، لكن هذا لا يعني أن قرار الإقصاء يجب أن يكون لاحقا للتوقيف أو أن قرار التوقيف يجب أن يكون سابقا للإقصاء، بل يبقى قرار الإقصاء مرهونا بالحكم القضائي الصادر عن الجهة المختصة ضد العضو و في حالة إدانته يصدر الوالي قرار إقصائه.

  أما بالنسبة لإقصاء منتخب المجلس الشعبي الولائي، فقد نص المشرع عليه بموجب المادتان 44 و 46 من قانون الولاية، حيث أكد المشرع الجزائري بموجب المادة 44 أنه يقصى العضو بقوة القانون إذا ثبت أنه يوجد تحت طائلة عدم القابلية للانتخاب، أو وجد في حالة التنافي المنصوص عليها قانونا،  حيث لا يكون الإقصاء إلا بقرار صادر من طرف وزير الداخلية بناء على مداولة المجلس الشعبي الولائي، هذا مع إمكانية العضو المعني بالإقصاء تقديم طعن قضائي أمام المحكمة الإدارية الإستئنافية لمدينة الجزائر حسب ما نصت عليم المادة 03/900 مكرر من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ضد قرار وزير الداخلية، و ذلك على إعتبار أن قرار وزير الداخلية صادر عن سلطة مركزية تختص المحكمة الإدارية الإستئنافية بإلغاءه كدرجة أولى.

   هذا و قد نصت المادة 46 من قانون الولاية على إقصاء عضو المجلس الشعبي الولائي بقوة القانون في حالة إدانة جزائية نهائية لها علاقة بعهدته تضعه تحت طائلة عدم القابلية للانتخاب، حيث يكون الإقصاء بموجب قرار صادر من قبل وزير الداخلية بناء على مداولة المجلس الشعبي الولائي. 

3 – الإقالة: تعد الإقالة من أهم الوسائل الرقابية المفروضة على أعضاء المجالس المنتخبة ( البلدية و الولائية) بصفة فردية، و يقصد بها إلغاء صفة العضوية و وضع حد نهائي لها، و ذلك لتوافر حالات قانونية معينة نصت عليها المادة 45 من قانون البلدية و المادة 43 من قانون الولاية، و تتمثل هذه الحالات في:

-  الغياب المتكرر عن حضور دورات العادية للمجلس.

-  أن يكون الغياب بدون عذر مقبول.

-  أن يكون الغياب لأكثر من 03 دورات عادية خلال نفس السنة.

   هذا و قد نص المشرع الجزائري على وجوب جلسة سماع العضو المنتخب من قبل المجلس الشعبي البلدي، ليتم بعدها إعلان الغياب و إخطار الوالي بذلك. أما بالنسبة للعضو المنتخب للمجلس الشعبي الولائي فانه يثبت حالة الغياب بموجب مداولة  من طرف المجلس الشعبي الولائي.      

 

Last modified: Thursday, 13 March 2025, 1:29 PM