من بين المستجدات التي جاء بها دستور 1996، تأسيس محكمة تنازع تتولى الفصل في حالات تنازع الإختصاص بين المحكمة العليا و مجلس الدولة طبقا للفقرة 04 من المادة 152 من الدستور، و ذلك تجسيدا للإزدواجية القضائية و دعما لها.   

   و على هذا الأساس، و لتفصيل أكثر في موضوع محكمة التنازع، تم تقسيم الموضوع إلى عدة محاور تتمثل في:

-      تشكيل محكمة التنازع؛

-      التنظيم الهيكلي لمحكمة؛

-      إختصاصات محكمة التنازع؛

-      صور التنازع؛

-      إجراءات سير الدعوى أمام محكمة التنازع.

   أما بالنسبة للهدف من الدراسة تتمثل في:

-       التعريف للطالب على هيكل محكمة التنازع؛

-       تبيان للطالب إهم الهياكل القضائية و الهياكل غير القضائية لمحكمة التنازع؛

-       تمكين الطالب من معرفة أهم الإختصاصات و صور التنازع لمحكمة التنازع؛

-       تمكين الطالب من التفرقة بين حالات التنازع؛

-       تبيان أهم الإجراءات لرفع الدعوى أمام محكمة التنازع، و كذا تحديد الأشخاص الذين لهم الحق في رفع الدعوى و آجال رفعها و الفصل فيها.

 1 - تشكيلة محكمة التنازع:  تتشكل محكمة التنازع من

 رئيس محكمة التنازع؛
  -  تتشكل من سبعة قضاة من بينهم رئيس؛
 محافظ الدولة ومحافظ دولة مساعد.

2 - التنظيم الهيكلي لمحكمة التنازع: تتشكل من هياكل قضائية و أخرى غير قضائية

1  - الهياكل القضائية لمحكمة التنازع: تتمثل في

أ- رئاسة محكمة التنازع: يتولى رئاسة محكمة التنازع رئيس  الذي يعين لمدة ثلاث سنوات بالتناوب من بين قضاة المحكمة العليا أو مجلس الدولة، من قبل رئيس الجمهورية بإقتراح من وزير العدل، و بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء حسب ما نصت عليه المادة 07 من القانون العضوي 03/98 .

ب – القضاة: حسب المادة 08 من نفس القانون العضوي، يعين نصف عدد قضاة محكمة التنازع من بين قضاة المحكمة العليا و النصف الآخر من بين قضاة مجلس الدولة، من قبل رئيس الجمهورية بإقتراح من وزير العدل، و بعد اأخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء.

ج- محافظة الدولة: حسب المادة 09 من نفس القانون العضوي أعلاه، يعين قاض بصفته محافظ دولة ولمدة ثلاث سنوات، من قبل رئيس الجمهورية بإقتراح من وزير العدل و بعد الأخذ برأي المجلس الأعلى للقضاء ويعين بنفس الشروط ولنفس المدة محافظ دولة مساعد.

يقدم محافظ الدولة و محافظ دولة المساعد طلباتهما و ملاحظاتهما الشفوية.

2  - الهياكل الغير قضائية لمحكمة التنازع: يتولى كتابة ضبط محكمة التنازع كاتب ضبط رئيسي يعين من قبل وزير العدل طبقا للمادة 10 من القانون العضوي 03/98 .

3 - إختصاصات محكمة التنازع:

  تختص محكمة التنازع في الفصل في تنازع الإختصاص بين الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي العادي و الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي الإداري.

  لا يمكن محكمة التنازع التدخل في منازعات الإختصاص بين الجهات القضائية الخاضعة لنفس النظام.

4 – صور التنازع: تتولى محكمة التنازع الفصل في تنازع الإختصاص القضائي بمختلف صوره، و المتمثلة في 04 صور هي: التنازع الإيجابي و التنازع السلبي، تناقض الأحكام و نظام الإحالة.

1 – التنازع الإيجابي: نصت عليه المادة 01/16 من القانون العضوي، و يكون هذا التنازع عندما تقضي جهتان قضائيتان ( العادي و الإداري) إختصاصهما في الفصل في النزاع.

شروطه: حتى نكون أمام هذا التنازع لابد من توافر الشروط التي نصت عليها المادة 02/16 من نفس القانون العضوي، و تتمثل في:

-       أن يتقاضى الأطراف بنفس الصفة أمام جهة القضاء الإداري و العادي؛

-       وحدة الطلب المقدم إلى كل جهة قضائية ( العادي و الإداري)؛

-       وحدة السبب الذي تقوم عليه الدعوى أمام كل جهة قضائية؛

-       تمسك كل جهة قضائية (العادي و الإداري) بإختصاصها في النظر في الدعوى.

 2 – التنازع السلبي: و هو أن تقضي كلا الجهتين القضائيتين ( العادي و الإداري) عدم الإختصاص.

شروطه: تتمثل في:

-       أن يتقاضى الأطراف بنفس الصفة أمام جهة القضاء الإداري و العادي؛

-       وحدة الطلب المقدم إلى كل جهة قضائية ( العادي و الإداري)؛

-       وحدة السبب الذي تقوم عليه الدعوى أمام كل جهة قضائية؛

-       تمسك كل جهة قضائية (العادي و الإداري) بعدم إختصاصها في النظر في الدعوى.

3 – تناقض بين حكمين نهائيين: نص عليه المشرع الجزائري بموجب المادة 17 من القانون العضوي رقم 03/98، و هو عندما تقوم كل جهة قضائية ( العادي و الإداري)، بإصدار حكميين نهائيين متعارضين في نفس الموضوع، الأمر الذي يقتضي عرض المسألة على محكمة التنازع لتولي إصدار حكمها.

شروطه: تتمثل في

-       صدور قراريين قضائيين نهائيين؛

-       أن يكون القرارين الصادريين متناقضين و متعارضين في مضمونهما و آثارهما القانونية؛

-       أن ينصب النزاع على الموضوع لا الإختصاص؛

-       أن يكون الموضوع واحد في القرارين حتى إذا كان السبب و الأطراف مختلفين؛

-       أن يجد المدعى نفسه في وضعية تحرمه من الحصول على حقوقه المقررة قانونا.

4 – الإحالة: نصت عليها المادة 18 من نفس القانون العضوي، و هي إيجاد حل للنزاع قبل حدوثه. هذا و يتخذ نظام الإحالة صورتين هما:

أ – الإحالة الإلزامية: تقوم عندما ترى هيئة القضائية ( العادي مثلا) معروض عليها نزاع معين، أنها غير مختصة بنظر ذلك النزاع، هو أصلا كان موضوع حكم نهائي بعدم الإختصاص صادر عن جهة قضائية تختلف عنها ( قضاء الإداري)، فتقوم جهة القضاء العادي بتأجيل النظر في الدعوى و إحالة الملف إلى محكمة التنازع لتفصل في المسألة.

ب – الإحالة الإختيارية: تقوم هذه الإحالة عندما تجد المحكمة العليا أو مجلس الدولة أثناء النظر في النزاع هناك مسألة تتعلق بالإختصاص، الأمر الذي يقتضي إحالة القضية على محكمة التنازع لطلب رأيها، مما يعني أن الإحالة إختيارية قبل تنازع الإختصاص.

شروطها: حتى يتم إعتماد نظام الإحالة لابد من توافر جملة من الشروط تتمثل في:

-       صدور حكم قضائي بالإختصاص أو عدم الإختصاص، عن جهة قضائية تابعة لنظام قضائي آخر يختلف عن النظام الذي يتبعه قاضي الإحالة؛

-       تقدير قاضي الإحالة أنه في حالة فصله في الدعوى، سيكون حكمه حتما متناقضا مع الحكم الصادر عن القاضي الآخر.  

5 - إجراءات سير الدعوى القضائية أمام محكمة التنازع: تتمثل في

1 – إجراءات رفع الدعوى:

أ - من قبل الأطراف: وفقا للفقرة الأولى من المادة 17 من القانون العضوي 03/98  يمكن للأطراف المعنية رفع دعواهم أمام محكمة التنازع في أجل شهرين إبتداء من اليوم الذي يصبح فيه القرار الأخير غير قابل لأي طعن أمام الجهات القضائية الخاضعة للنظام القضائي الإداري أو النظام القضائي العادي.

   هذا و يرفع النزاع أمامها بعريضة مكتوبة موقعا عليها من قبل محامي معتمد لدى المحكمة العليا و لدى مجلس الدولة، حيث يجب أن ترفق العريضة بنسخ بعدد الأطراف المعنية، و إذا لم يتم الإلتزام بهذا الشرط، يوجه كاتب الضبط إنذار للأطراف أو محاميهم قصد تقديمها في أجل شهر و إلا ترتب على ذلك عدم قبول الدعوى.

ب – رفع الدعوى بطريق الإحالة: طبقا للمادة 18 من القانون العضوي أعلاه، إذا لاحظ القاضي المخطر في الخصومة أن هناك جهة قضائية قضت بإختصاصها أو بعدمه، و أن قراره سيؤدي إلى تناقض في أحكام قضائية لنظامين مختلفين ( العادي و الإداري).

   لهذا يقوم القاضي بإحالة ملف القضية بقرار مسبب غير قابل لأي طعن إلى محكمة التنازع للفصل في موضوع الإختصاص، و في هذه الحالة تتوقف كل الإجراءات إلى غاية صدور قرار محكمة التنازع.

   هذا و يرسل القاضي نسخة من قرار الإحالة مرفقا بالوثائق المتعلقة بالقضية إلى محكمة التنازع، و على قاضي الإحالة أن يلزم كاتب الضبط بارسال نسخة من القرار في أجل شهر إبتداء من تاريخ النطق قرار الإحالة لا يقبل الطعن.

2 – سير الدعوى و الحكم فيها: تتمثل في

أ – تعيين المستشار المقرر: وفقا للمادة 22 من القانون العضوي، يتولى رئيس محكمة التنازع بمجرد إخطاره بتعيين مستشار مقرر من بين أعضاء المحكمة، يتولى دراسة مذكرات و مستندات الملف ثم يعد تقريا كتابيا و يودعه لدى كتابة الضبط بغرض إرساله إلى محافظ الدولة.

ب – إنعقاد جلسة الحكم: تعقد محكمة التنازع جلستها بدعوة من رئيسها و بحضور 05 قضاة على الأقل، من بينهم عضوان من مجلس الدولة و عضوان من المحكمة العليا، بغية  تلاوة التقرير في جلسة علنية، كما يجوز للأطراف أو محاميهم تقديم الملاحظات الشفوية بالجلسة مباشرة بعد تلاوة التقرير، ثم تستمع إلى مذكرة محافظ الدولة.

ج – إصدار الحكم: يتعين على محكمة التنازع أن تصدر قراراها بأغلبية الأصوات، و في حالة تساوي الأصوات يرجَّح صوت الرئيس حسب المادة 28 من القانون العضوي، و يجب عليها أن تفصل في النزاع في أجل أقصاه ستة أشهر إبتداء من تاريخ تسجيل الدعوى وفقا للمادة 29 من نفس القانون، حيث يكون قرارها مسبب مع ذكر أسماء القضاة المشاركين و في وضع القرار، و كذا إسم محافظ الدولة.

   هذا و يكون قرار محكمة التنازع غير قابل لأي طعن، و ملزم لقضاة النظام القضائي الإداري وقضاة النظام القضائي العادي.

د – تبيلغ الحكم: تبلغ كتابة الضبط لمحكمة التنازع، الأطراف المعنية بقرار المحكمة في آجال أقصاه شهر من تاريخ النطق بالقرار، كما ترسل الملف مرفقا بنسخة من القرار إلى الجهة القضائية المعنية.

 

Last modified: Thursday, 13 March 2025, 12:41 PM