بعد الإختلاف الفقهي حول تحديد طبيعة النظام القضائي بين الوحدة و إزدوجية القضائية الذي إستمر إلى غاية صدور دستور 1996، هذا الأخير الذي كرس بموجب المادتين 152 و 153 منه على النظام القضائي المزدوج، حيث أشارت المادة 152 منه على وجود هيكل قضائي إداري يتكون من مجلس الدولة و المحاكم الإدارية إلى جانب الهيكل القضائي العادي.

   هذا وفقا للمادة 04 من القانون العضوي رقم 10/22، و بعد إصلاحات التي قام بها التشريع الجزائري خاصة بعد دستور 2020، هذا الأخير الذي نص على إستحداث هيكل قضائي إداري جديد و ذلك لإستكمال بناء الهرم القضائي الإداري من جهة، و تحقيق مبدأ التقاضي على درجتين في المادة الإدارة.

   لذا فشمل النظام القضائي الإداري بعد التعديل الجديد مجلس الدولة كأعلى جهو قضائية إدارية، و المحاكم الإدارية الإستئنافية و المحاكم الإدارية.

   و على هذا الأساس، و لتفصيل أكثر في هذا الموضوع سيتم، تقسيمه إلى محورين أساسيين يتمثلان في:

-      المحكام الإدارية؛

-       المحاكم الإدارية للإستئناف.  

   أما بالنسبة إلى الهدف من هذه الدراسة فيتمثل في:

-       تحديد أهم الجهات القضائية الإدارية؛

-       تبيان للطالب تشكيلة الحكم و التشكيلة البشرية و الهيكلية للمحاكم الإدارية؛

-       تمكين الطالب تحديد أهم إختصاصات النوعية و الإقليمية المحكمة الإدارية؛

-       معرفة تشكيلة المحاكم الإدارية للإستئناف و إختصاصها الإقليمي؛

-       تبيان للطالب عدد المحاكم الإدارية للإستئناف أهم المنازعات التي تختص بها.

أولا: المحاكم الإدارية

     المحاكم الإدارية هي جهات الولاية العامة في المنازعات الإدارية، حيث تشكل قاعدة الهرم تم إستحداثها كنتيجة لتوجه المؤسس الدستوري سنة 1996، عندما تبنى إزدواجية القضائية، و أنشأها بموجب القانون العضوي رقم 02/98 لتحل محل الغرف الإدارية لدى المجالس القضائية، حيث حدد عددها 31 محكمة إدارية موزعة عبر التراب الوطني و ذلك وفقا للمادة الأولى من المرسوم التنفيذي رقم 356/98، إلا أنه في سنة 2011 تم تعديل هذا النص التنظيمي بموجب المرسوم التنفيذي رقم 195/11، حيث تم بموجبه رفع عددها إلى 48 محكمة إدارية عبر التراب الوطني، ليتم رفعها بعد ذلك إلى 58 محكمة إدارية عبر التراب الوطني طبقا لما نصت عليه المادة من المرسوم التنفيذي رقم 435/22 المحدد لدوائر الإختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية للإستئناف و المحاكم الإدارية.

   هذا و تختص المحاكم الإدارية بالفصل في أول درجة بحكم قابل للاستئناف في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها.

1 – التشكيلة البشرية للمحكمة الإدارية: تتشكل المحكمة الإدارية طبقا للمادة 32 من قانون التنظيم القضائي من:

أ – قضاة الحكم: و تشمل

-       رئيس المحكمة الإدارية؛

-       نائب الرئيس أو نائبين؛

-       رؤساء الأقسام؛

-       رؤساء الفروع عند الإقتضاء؛

-       قضاة؛

-       قضاة مكلفين بالعرائض؛

-       قضاة محضري الأحكام.

ب – قضاة محافظة الدولة: و تشمل

-       محافظ الدولة؛

-       محافظ الدولة مساعد أو محافظين إثنين عند الإقتضاء.

2 – تشكيلة الحكم للمحكمة الإدارية: باعتبار أن المحاكم الإدارية هي جهات قضائية تتعلق بالقانون العام في المادة الإدارية، فإنه و طبقا للمادة 814 من قانون الإجراءات المدنية فإن تشكيلة المحكمة هي تشكيلة جماعية تضم 03 قضاة على الأقل، من بينهم رئيس و مساعدان برتبة مستشار.

3 التنظيم الهيكلي للمحكمة الإدارية: تتشكل المحكمة الإدارية من هياكل قضائية و هياكل غير قضائية.

1 – الهياكل القضائية: تتمثل في

أ – الأقسام: بالرجوع للمادة 34 من القانون العضوي 10/22 المتضمن التنظيم القضائي، نجد أن المحكمة الإدارية تتشكل من أقسام التي يمكن تقسيمها إلى فروع، حيث يحدد عددها بموجب أمر من رئيس المحكمة بعد إستطلاع رأي محافظ الدولة، و ذلك حسب طبيعة و حجم النشاط القضائي.

ب – النيابة العامة: نظمت النيابة العامة للمحكمة الإدارية بموجب المادة 36 القانون العضوي 10/22، حيث يتولى محافظ الدولة أو مساعديه مهام النيابة العامة.

2 – الهياكل غير القضائية: تتمثل في أمانة الضبط التي تشملها كل جهة قضائية. حيث أنه توجد في كل محكمة إدارية كتابة ضبط يتكفل بها كاتب ضبط رئيسي يساعده عدد من كتاب الضبط، يوضعون تحت سلطة و رقابة محافظ الدولة و رئيس المحكمة.

4 – إختصاصات المحكمة الإدارية: تشمل الإختصاص النوعي و الإختصاص الإقليمي

1 - الإختصاص النوعي: حسب المادة 31 من القانون العضوي 10/22، المحكمة الإدارية هي درجة أولى للتقاضي في المادة الإدارية، تختص حسب المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية بالفصل في أول درجة بحكم قابل للإستئناف في جميع القضايا التي تكون فيها الدولة، الولاية، البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية أو الهيئات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية طرفا فيها.

   كما  تختص المحاكم الإدارية كذلك بالفصل في:

1 - دعاوى إلغاء وتــفسيــر وفــحص مشروعــيــة الــقــرارات الصادرة عن:

  الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية،

  البلدية،

 المنظمات المهنية الجهوية،

  المؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة الإدارية،

 2 - دعاوى القضاء الكامل،

 3 - القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة.

     إلا أنه وخلافا لما سبق ذكره، تختص المحاكم العادية بالمنازعات الآتية:

 1 - مخالفات الطرق،

2 - المنازعات المتعلقة بكل دعوى خاصة بالمسؤولية الرامية إلى طلب تعويض عن الاضرار الناجمة عن مركبة تابعة للدولة أو لإحدى الولايات أو البلديات أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.

2 - الإختصاص الإقليمي: كقاعدة عامة و حسب المادة 37 و المادة 38 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، يؤول الإختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية التي يقع في دائرة إختصاصها موطن المدعى عليه، و إن لم يكن له موطن معروف فيعود الإختصاص للمحكمة الإدارية التي يقع في دائرة إختصاصها آخر موطن له، و في حالة إختيار موطن فيؤول الإختصاص الإقليمي للجهة القضائية التي يقع فيها الموطن المختار ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

   و في حالة تعدد المدعى عليهم، فيؤول الإختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية التي يقع في دائرة إختصاصها موطن أحدهم.

   و كإستثناء عن القاعدة العامة، فقد نصت المادة 804 على أنه ترفع الدعاوى وجوبا أمام المـحاكم الإدارية في المواد التالية:

 1 - في مادة الضرائب أو الرسوم، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان فرض الضريبة أو الرسم؛

2 - في مادة الأشغال العمومية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تنفيذ الأشغال؛

 3 - في مادة العقود الإدارية، مهما كانت طبيعتها، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو تنفيذه؛

4 - في مادة المنازعات المتعلقة بالموظفين أو أعوان الدولة أو غيرهم من الأشخاص العاملين في المؤسسات العمومية الإدارية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان ممارسة وظيفتهم؛

5 - في مادة الخدمات الطبية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تقديم الخدمات؛

6 - في مادة التوريدات أو الأشغال أو تأجير خدمات فنية أو صناعية، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام الاتفاق أو مكان تنفيذه إذا كان أحد الأطراف مقيما به؛

 7 - في مادة تعويض الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو فعل تقصيري، أمام المـحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان وقوع الفعل الضار؛

8 - في مادة إشكالات تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية، أمام رئيس الجهة القضائية الإدارية التي صدر عنها الحكم موضوع الإشكال.

ثانيا: المحاكم الإدارية للإستئناف

   تعد المحاكم الإدارية للإستئناف درجة الثانية للتقاضي في المواد الإدارية، فهي تنظر في إستئناف الأحكام و الأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية، و كذا تختص ببعض القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة.

1 – التشكيلة البشرية للمحكمة الإدارية للإستئناف: تتشكل المحكمة الإدارية للإستئناف طبقا للمادة 30 من قانون التنظيم القضائي من:

أ – قضاة الحكم: و تضم

-       رئيس المحكمة الإدارية للإستئناف برتبة مستشار بمجلس الدولة على الأقل؛

-       نائب الرئيس أو نائبين عند الإقتضاء؛

-       رؤساء الغرف؛

-       رؤساء الأقسام عند الإقتضاء؛

-       مستشارين.

ب – قضاة محافظة الدولة: و تشمل

-       محافظ الدولة برتبة مستشار بمجلس الدولة على الأقل؛

-       محافظ الدولة مساعد أو محافظين إثنين عند الإقتضاء.

2 - تشكيلة الحكم للمحكمة الإدارية: تتشكل المحاكم الإدارية للإستئناف من تشكيلة جماعية طبقا للمادة 33 من القانون العضوي رقم 10/22، تضم 03 قضاة على الأقل من بينهم رئيس و مساعدان برتبة مستشار.

3 - التنظيم الهيكلي للمحكمة الإدارية للإستئناف: تتشكل المحكمة الإدارية للإستئناف من هياكل قضائية و هياكل غير قضائية.

1 - الهياكل القضائية: تتمثل في

أ – الغرف: بالرجوع للمادة 34 من القانون العضوي 10/22 المتضمن التنظيم القضائي، نجد أن المحكمة الإدارية للإستئناف تتشكل من غرف التي يمكن تقسيمها إلى أقسام، حيث يحدد عددها بموجب أمر من رئيس المحكمة بعد إستطلاع رأي محافظ الدولة، و ذلك حسب طبيعة و حجم النشاط القضائي.

ب – النيابة العامة: نظمت النيابة العامة للمحكمة الإدارية للإستئناف بموجب المادة 36 القانون العضوي 10/22، حيث يتولى محافظ الدولة أو مساعديه مهام النيابة العامة.

2 – الهياكل غير القضائية: تتمثل في أمانة الضبط التي تشملها المحكمة إدارية الإستئنافية، يتكفل بها كاتب ضبط رئيسي يساعده عدد من كتاب الضبط يوضعون تحت سلطة و رقابة محافظ الدولة و رئيس المحكمة.

4 - إختصاص المحاكم الإدارية للإستئناف: يشمل الإختصاص النوعي و الإختصاص الإقليمي.

1 – الإختصاص النوعي للمحاكم الإدارية للإستئناف: طبقا للمادة 900  مكرر من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، تختص المحاكم الإدارية للإستئناف ب:

أ – الإختصاص الإبتدائي للمحاكم الإدارية للإستئناف: بالرجوع للفقرة 03 من المادة 900  مكرر من القانون أعلاه، فقد خول المشرع الجوائري للمحكمة الإدارية للإستئناف لمدينة الجزائر، الفصل كدرجة أولى في الدعاوى التالية:

-       إلغاء القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية، و الهيئات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية؛

-       دعاوى تفسير و تقدير مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية، و الهيئات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية.

ب – الإختصاص كجهة إستئناف للمحاكم الإدارية للإستئناف: يعتبر الإستئناف الإختصاص الأصيل للمحاكم الإدارية للإستئناف، حيث نصت المادة 900 مكرر من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، على أن تختص المحاكم الإدارية للإستئناف بالفصل في إستئناف الأحكام و الأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية، و تختص أيضا بالفصل في القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة.

2 – الإختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية للإستئناف: لم يشر قانون الإجراءات المدنية و الإدارية على الإختصاص الإقليمي للمحاكم الإدارية للإستئناف، غير أنه و بالرجوع إلى القانون رقم 07/22 المتضمن التقسيم القضائي، نجد مادته 09 تنص على أن الإختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية للإستئناف يتحدد إذا كانت المحكمة الإدارية تدخل في دائرة إختصاصها أو لا، فمثلا المحكمة الإدارية للإستئناف بوهران تشمل: وهران، معسكر، سعيدة، سيدي بلعباس، تلمسان، مستغانم، عين تموشنت، تيارت، البيض، غليزان و الشلف.

   و إلى جانب ذلك المشرع الجزائري قد أحدث 6 محاكم إدارية للإسئناف فقط و تتمثل في محكمة وهران، الجزائر، قسنطينة، بشار، ورقلة و تامنغست، و كل محكمة تختص بعدة محاكم إدارية.

 

Modifié le: jeudi 13 mars 2025, 12:37