المحاضرة: المقابلات المسحية (Interview Surveys)
المقدمة
تُعتبر المقابلات المسحية أحد أساليب جمع البيانات الأساسية في البحوث الاجتماعية، حيث تُستخدم لجمع المعلومات الشخصية والكيفية حول آراء وسلوكيات الأفراد من خلال تفاعل مباشر بين المحاور والمشارك. يختلف هذا الأسلوب عن الاستبيان الكتابي؛ إذ يتيح للمحاور فرصة توضيح أي لبس، طرح أسئلة متابعة، وتسجيل ملاحظات نوعية إضافية مثل لغة الجسد والإيماءات (Neuman, 2003).
تعريف المقابلات المسحية
المقابلات المسحية هي عملية جمع بيانات تتم من خلال لقاءات شخصية أو عبر الهاتف أو باستخدام تقنيات مدعومة بالحاسب الآلي، يتم فيها طرح مجموعة موحدة من الأسئلة على المشاركين. تختلف المقابلات المسحية عن الاستبيانات المكتوبة في أنها تُنفَّذ بشكل مباشر وتسمح بتفاعل حي مع المشارك لتوضيح الإجابات أو استكشاف الأفكار بعمق أكبر (Trochim, 2000).
أنواع المقابلات المسحية
المقابلات الشخصية (Face-to-Face Interviews):
تُجرى في موقع اللقاء بين المحاور والمشارك سواءً في منزل المشارك أو في موقع العمل. تُعد هذه الطريقة من أكثر الأساليب دقة لجمع البيانات بسبب إمكانية توضيح الأسئلة وطرح استفسارات متابعة مباشرة (Neuman, 2003).
مجموعات التركيز (Focus Groups):
تُعقد مقابلات جماعية مع مجموعة صغيرة تتراوح عادةً بين 6 إلى 10 مشاركين. يقوم المحاور بدور المسير لضمان مشاركة جميع الأعضاء في النقاش، مما يساعد في الكشف عن أفكار ومواقف لم تكن لتظهر في مقابلات فردية (Creswell, 2014).
المقابلات الهاتفية (Telephone Interviews):
تُجرى عبر الهاتف ويُستخدم فيها نظام الحاسب الآلي المساعد للمقابلات (CATI) لتوجيه المحاور وطرح الأسئلة بشكل موحَّد. تُعد هذه الطريقة مناسبة لجمع البيانات بسرعة وبتكلفة أقل، رغم أنها قد تواجه تحديات في المناطق التي يكون فيها الوصول إلى خدمة الهاتف محدودًا (Blaikie, 2010).
دور المحاور في المقابلات المسحية
يلعب المحاور دورًا محوريًا في نجاح المقابلة المسحية، ويتمثل دوره في النقاط التالية:
الإعداد والتدريب:
يجب على المحاور أن يتلقى تدريبًا شاملاً على إجراء المقابلات، بما يشمل معرفة نص المقابلة، وتحديد الزمن المناسب للمقابلة، والاستعداد للتعامل مع استفسارات المشاركين (Neuman, 2003).
تحديد موقع المقابلة:
ينبغي على المحاور اختيار موقع ملائم للمقابلة يضمن راحة المشارك وثقة التواصل، سواءً كان ذلك في المنزل أو في مكان العمل.
تحفيز المشاركين:
يساعد أسلوب المحاور المهني في تشجيع المشاركين على تقديم إجابات مفصلة وشفافة، من خلال توضيح أهمية الدراسة وتقديم الحوافز المناسبة إذا لزم الأمر.
توضيح الأسئلة وطرح المتابعة:
عند وجود أي غموض أو سوء فهم، يمكن للمحاور طلب المزيد من التوضيح باستخدام أسئلة متابعة مثل "هل يمكنك توضيح ذلك بمزيد من التفاصيل؟" أو "ماذا تقصد بذلك؟"
تسجيل الملاحظات:
بجانب تسجيل الإجابات اللفظية، يُسجّل المحاور الملاحظات النوعية مثل لغة الجسد والإيماءات التي قد تُثري تحليل البيانات لاحقاً (Trochim, 2000).
مزايا المقابلات المسحية
التفاعل المباشر:
يسمح للمحاور بتوضيح أي لبس في الأسئلة وطرح استفسارات متابعة للحصول على إجابات أكثر عمقاً.
المرونة:
يمكن تعديل سير المقابلة بناءً على ردود المشاركين والتعمق في موضوعات ذات صلة.
جمع بيانات نوعية غنية:
تُتيح فرصة تسجيل ملاحظات نوعية إضافية، مثل ملاحظات المحاور عن لغة الجسد وتعبيرات المشاركين، مما يُساهم في تحليل أعمق للبيانات.
عيوب المقابلات المسحية
استهلاك الوقت والموارد:
تُعد المقابلات المسحية أكثر استنزافًا للوقت والموارد مقارنة بالاستبيانات المكتوبة.
الحاجة لمهارات خاصة:
يتطلب نجاح المقابلات مهارات خاصة في التواصل وإدارة الحوار، كما يجب على المحاور أن يكون على دراية كاملة بنص المقابلة لتجنب التحيز في طرح الأسئلة.
احتمالية التحيز:
يمكن أن يؤثر تحيز المحاور أو طريقة طرحه للأسئلة على إجابات المشاركين، مما يقلل من مصداقية البيانات.
إجراءات إجراء المقابلة
الإعداد قبل المقابلة:
تجهيز حافظة تحتوي على رسالة تعريفية من الباحث، نسخ من أداة الدراسة، وأوراق تحديد الهوية.
التواصل المسبق مع المشاركين لتحديد موعد مناسب.
بدء المقابلة:
تقديم المحاور نفسه وتوضيح هدف الدراسة بصورة مختصرة وواضحة.
التأكيد على سرية البيانات وحث المشارك على تقديم إجابات صادقة.
خلال المقابلة:
اتباع نص المقابلة بدقة مع إمكانية طرح أسئلة متابعة عند الحاجة.
استخدام أساليب تشجيعية مثل الانتظار الصامت وطلب الاسترسال لتعمق الإجابات.
تسجيل كل الإجابات مع تدوين الملاحظات النوعية.
بعد المقابلة:
تقديم الشكر للمشارك وتحديد موعد محتمل لعرض النتائج.
تدوين الملاحظات النهائية لتوضيح السياق وتحليل البيانات بشكل أفضل.
الخاتمة
تشكل المقابلات المسحية أداةً قيمة في البحوث الكيفية والكميّة؛ إذ تتيح جمع بيانات غنية وعميقة بفضل التفاعل المباشر مع المشاركين. ومع ذلك، تتطلب هذه الطريقة استثمارًا أكبر من الوقت والموارد وتُستلزم مهارات متخصصة للمحاور لتفادي التحيز وتحقيق نتائج دقيقة وموثوقة.
قائمة المراجع
1-Blaikie, N. (2010). Designing social research: The logic of anticipation. Cambridge, UK: Polity Press.
2-Creswell, J. W. (2014). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (4th ed.). Thousand Oaks, CA: Sage.
3-Healy, M., & Perry, C. (2000). Comprehensive criteria to judge validity and reliability of qualitative research within the realism paradigm. Qualitative Market Research – An International Journal, 3(3), 118–126.
4-Neuman, W. L. (2003). Social research methods: Qualitative and quantitative approaches (5th ed.). Boston, MA: Allyn and Bacon.
5-Trochim, W. M. (2000). The research methods knowledge base. Retrieved November 13, 2003, from http://www.socialresearchmethods.net/kb
6-طه عبد العاطي نجم. (2015). مناهج البحث الإعلامي (الطبعة الأولى). القاهرة, مصر: كلمة للنشر والتوزيع.
7-غريب سيد أحمد. (2010). تصميم وتنفيذ البحث الاجتماعي. دمنهور, مصر: مطبعة البحيرة.