مفهوم العينة
تُعرّف العينة بأنها جزء من مجتمع البحث يتم اختياره بطريقة تُعبر عن خصائص هذا المجتمع وتحقق أغراض الدراسة، كما أن نجاح الدراسة يعتمد على تمثيل العينة للمجتمع الأصلي. يعمل اختيار العينة على تخفيف عبء الدراسة وتقليل التكاليف والجهد اللازم لجمع البيانات (Grix, 2004).
أهمية العينة في البحث
تمثيل المجتمع:
تساعد العينة الممثلة الباحث على استنباط نتائج قابلة للتعميم على المجتمع الأصلي دون الحاجة لدراسة كل فرد فيه.
توفير الوقت والتكلفة:
استخدام العينة يقلل من الموارد المطلوبة لجمع البيانات، مما يجعل الدراسة أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية والعملية.
تحسين دقة النتائج:
عند اختيار عينة تمثل المجتمع بدقة، تصبح النتائج أكثر موثوقية وتستند إلى بيانات مستقرة (Blaikie, 2010).
أنواع العينات
1. العينات الاحتمالية
تعتمد العينات الاحتمالية على قواعد الاحتمالات لاختيار المفردات، مما يمنح كل فرد فرصة متساوية ليُختار. تُعتبر هذه الطريقة من أفضل الأساليب لتقليل التحيز وضمان تمثيل المجتمع بدقة. من أهم أنواع العينات الاحتمالية:
العينة العشوائية البسيطة: تُختار أفراد المجتمع بشكل عشوائي بحيث يكون لكل فرد نفس الفرصة في الاختيار.
العينة الطبقية: يتم تقسيم المجتمع إلى طبقات (أو فئات) بحسب خصائص معينة (مثل الدخل أو المستوى التعليمي) ويتم اختيار عينة من كل طبقة وفق نسبتها في المجتمع.
العينة العنقودية: يُقسم المجتمع إلى عناقيد تكون متجانسة داخلياً، ويتم اختيار عدد من العناقيد عشوائياً لدراسة أفرادها.
العينة العشوائية المنتظمة (Systematic Sampling): يتم تقسيم العدد الكلي للمجتمع على حجم العينة المطلوب، ثم يُختار رقم عشوائي يبدأ منه اختيار الوحدات بزيادة ثابتة؛ مثل اختيار طالب من بين 3000 طالب بحيث يتم تقسيم العدد على 150 طالب (طه عبد العاطي نجم, 2015).
2. العينات غير الاحتمالية
تُختار العينات غير الاحتمالية بطرق لا تعتمد على قواعد الاحتمالات، مما يؤدي إلى اختيار مفردات العينة بطريقة غير علمية، وبالتالي قد لا تمثل المجتمع الأصلي بدقة. من أشهر أنواع العينات غير الاحتمالية:
العينة العارضة (Convenience Sample): يُختار الباحث الحالات التي يصادفها أولاً؛ مثل سؤال 100 شخص يقابلهم في الطريق أو في أماكن عامة مثل المكتبة أو السوق.
العينة العمدية (Purposive Sample): يُختار الباحث الحالات التي يعتقد أنها تمثل جانبًا معينًا من المجتمع؛ مثل اختيار منطقة معينة حسب تقديره أنها الأكثر ملائمة للدراسة.
العينة الحصصية (Quota Sample): يُقسّم المجتمع إلى فئات أو طبقات، ويتم اختيار أفراد من كل فئة بشكل غير عشوائي وفقاً لحصص محددة؛ إلا أن عدم التقييد بالنسب العددية قد يؤدي إلى تمثيل غير متساوٍ (غريب سيد أحمد, 2010).
الفرق بين العينات الاحتمالية وغير الاحتمالية
العينة الاحتمالية: تُختار مفرداتها وفق قواعد الاحتمالات وبشكل عشوائي، مما يجعلها تمثل المجتمع الأصلي بطريقة علمية وتقلل من التحيز؛ وتشمل: العينة العشوائية البسيطة، الطبقية، العنقودية، والمنتظمة.
العينة غير الاحتمالية: تُختار مفرداتها بأسلوب غير عشوائي بناءً على معايير الباحث الشخصية أو سهولة الوصول، مما قد يؤدي إلى تحيز النتائج وعدم تمثيل المجتمع بشكل صحيح؛ مثل العينات العارضة، العمدية، والحصصية (Blaikie, 2010).
اختيار العينة وتمثيل المجتمع
يعتمد اختيار العينة الممثلة على عدة خطوات رئيسية:
تحديد أهداف البحث:
يجب أن تكون العينة قادرة على تمثيل جميع الخصائص المتعلقة بمشكلة البحث؛ مثل دراسة التسرب المدرسي يجب أن تشمل جميع الفئات ذات الصلة (Neuman, 2003).
تحديد المجتمع الأصلي:
تحديد نطاق المجتمع الذي ستُستخلص منه العينة، مثل طلاب المرحلة الثانوية في منطقة جغرافية معينة.
تحديد خصائص المجتمع:
وضع قائمة بالمتغيرات الأساسية (العمر، النوع، الحالة الاجتماعية، مكان السكن، إلخ) لضمان شمول العينة لهذه الخصائص.
تحديد حجم العينة:
يعتمد حجم العينة على التوازن بين الدقة المطلوبة والموارد المتاحة؛ فكلما زاد حجم العينة قلت الأخطاء ولكن زادت التكاليف والجهد.
طرق الاختيار:
يجب استخدام أساليب اختيار علمية (عشوائية أو نظامية) لضمان تمثيل العينة للمجتمع، مع مراعاة تقليل التحيزات (Grix, 2004).
أخطاء المعاينة ومخاطرها
يمكن أن تنشأ عدة أخطاء أثناء عملية اختيار العينة:
أخطاء التحيز: مثل عدم صلاحية إطار العينة، أو تحيز الباحث في اختيار الحالات، أو استخدام أساليب غير علمية في الحساب.
أخطاء المعاينة: مثل صغر حجم العينة، وعدم مراعاة احتمالية عدم الاستجابة أو التباين داخل المجتمع، مما يؤدي إلى تمثيل غير صحيح للمجتمع الأصلي (Neuman, 2003).
كيفية اختيار عينة ممثلة
لزيادة احتمالية تمثيل العينة للمجتمع:
يجب اتباع أساليب اختيار علمية دقيقة.
يجب اختبار وتقييم العينة للتأكد من توافق خصائصها مع خصائص المجتمع الأصلي.
يُفضل استخدام طرق العينات الاحتمالية عند الإمكان.
في حالة العينة غير الاحتمالية، يجب توخي الحذر في اختيار الحالات لتقليل المخاطر (Grix, 2004).
الخاتمة والتوصيات
يُعتبر اختيار العينة خطوة محورية في البحوث الكمية؛ فالعينة الجيدة تُسهم في تقليل التحيزات وتوفير بيانات موثوقة قابلة للتعميم على المجتمع الأصلي. بناءً على ذلك، يجب على الباحثين:
تحديد أهداف البحث بدقة.
استخدام أساليب اختيار علمية سواء كانت احتمالية أو (في حالات خاصة) غير احتمالية مع اتباع معايير دقيقة.
مراعاة حجم العينة وخصائصها لضمان التمثيل الصحيح للمجتمع.
اتخاذ خطوات للحد من أخطاء المعاينة عبر استخدام أساليب متقدمة للتصفية والتأكد من التمثيل الأمثل.
قائمة المراجع؛
Blaikie, N. (2010). Designing social research: The logic of anticipation. Cambridge, UK: Polity Press1-
2-Grix, J. (2004). The foundations of research. Houndmills, UK: Palgrave Macmillan
3-Neuman, W. L. (2003). Social research methods: Qualitative and quantitative approaches (5th ed.). Boston, MA: Allyn and Bacon.
-4طه عبد العاطي نجم. (2015). مناهج البحث الإعلامي (الطبعة الأولى). القاهرة, مصر: كلمة للنشر والتوزيع.
-5غريب سيد أحمد. (2010). تصميم وتنفيذ البحث الاجتماعي. دمنهور, مصر: مطبعة البحيرة.