جامعة د. مولاي الطاهر سعيدة كلية الحقوق والعلوم السياسية
قسم القانون العام شعبة الحقوق
ماستر 2 عن بعد إدارة إلكترونية
امتحان مقياس المقاولاتية
أجب عن السؤال التالي:
عرفت المقاولاتية كنشاط إنساني قبل أن تتحول إلى حقل معرفي بالنظر إلى الأهمية التي تكتسيها. أكتب مقالة علمية تتناول فيها متغيرات موضوع السؤال.
بالتوفيق أستاذ المقياس
أ. د/ م. خداوي
الموسم الجامعي 2024-2025
جامعة د. مولاي الطاهر سعيدة كلية الحقوق والعلوم السياسية
قسم القانون العام شعبة الحقوق
ماستر 2 عن بعد إدارة إلكترونية
ملخص الإجابة النموذجية لامتحان مقياس المقاولاتية
مقدمة: يترك للطالب(ة) حرية التمهيد في إجابته على السؤال لكن عرضه يجب أن يتضمن العناصر التالي:
-التعريف بالمقاولاتية.
-المقاولاتية كممارسة ونشاط اقتصادي إنساني.
-تحول المقاولاتية إلى حقل معرفي.
-الأهمية التي تكتسيها المقاولاتية.
-التعريف بالمقاولاتية: لغويا المقاولة والمقاولة في المعاجم العربية من فعل "قاول" يقاول مقاولة فهو مقاول والمفعول مقاول، ونقول قاول صاحبه أي باحثه وجادله وقاوله في الأمر أي فاوضه وجادله وقاول بناء في معنى أعطاه العمل مقاولة على تعهد منه بالإلتزام بالقيام به، والمقاولة اتفاق بين طرفين يتعهد أحدهما بأن يقوم للآخر بعمل معين في مدة معينة مقابل أجر محدد. وفي لسان العرب لإبن منظور وردت اللفظة في باب قاول وقال والقول الكلام على الترتيب، وهو عند المحقق كل لفظ قال به اللسان تاما كان أو ناقصا، مع ما يحمله الجذر اللغوي لفعل قال من تحادث وتفاوض حول موضوع محدد. واللفظة في اللغة الفرنسية "Entrepreneur" من فعل Entreprendre الذي يقابله في اللغة العربية أفعال: باشر وإلتزم وتعهد مع ما ينجم عن ذلك من تحمل المسؤولية. بينما يستخدم لفظ Entrepreneur وEntrepreurship في معنى ريادة الأعمال، كما تستخدم لفظة undertaker للدلالة على الشخص الذي يعمد إلى استغلال الفرص التي تمتاز بالمخاطرة. وعرفها "وليام قارتنر" William B, Gartner على أنها ذلك الشكل البسيط من العمل الذي يتمثل في إنشاء مؤسسة مع تحمل المخاطر من خلال ثلاث مراحل: الإنشاء-إعادة بعث المؤسسة-تفعيل المؤسسة. وعرفها "دولنق" Dollin سنة 1995 على أنها عملية خلق منظمة اقتصادية مبدعة من أجل تحقيق الربح أو النمو تحت ظروف المخاطرة وعدم التأكد والاستفادة من فرص جديدة عامة.
-المقاولاتية كممارسة إنسانية: أخذ صورا وأشكالا مختلفة على مر تاريخ إذ مثلت لب النشاط الإنساني الهادف إلى تغيير وضعه وهي قديمة بذلك قدم تأسيس الأنشطة على غرار المقايضة والتبادل بين الأفراد والجماعات، وكان لها دورا محدد بكل فترة تاريخية إذ اتسم القرن بالسابع عشر بالمقاول/التاجر من خلال إنشاء المؤسسات الزراعية والمانيفاكتورية والتجارية واعتبرته دراسات الاقتصاد السياسي سنة 1616 بأنه الفرد الذي يمضي عقدا مع السلطات العمومية لإنجاز أعمال مختلفة، ثم بدت البذور الجنينية للمقاول/الصناعي في القرن الثامن عشر وشهد القرن التاسع عشر بدايات المقاول الخدماتي (الأجير) إلى أن أصبحنا نتحدث عن المقاول البيئي والمقاول الاجتماعي في عصرنا الحديث مع زيادة أهمية اقتصاد المعرفة. وخرجت لفظة المقاول عن الدائرة التقليدية التي كانت تربطها بالتعهدات الحكومية لترتبط أكثر في العصر الحديث بقطاع الأعمال وتصبغ نوع من حب المغامرة لشخص يأخذ ويتحمل الأخطار، يعبئ ويحشد الموارد بصورة فعالة ليستخدمها في ابتكار سلع أو خدمات بطرق إنتاج حديثة ومبتكرة، يأخذ في مخاطرته بعين الاعتبار لا يقين البيئة التي ينشط فيها وتقلبات الأسواق والمخاطر التي قد تنجم عن ذلك، يحدد الأهداف التي يريد بلوغها ويخصص الموارد اللازمة لتحقيقها، وكأنه الشخص الذي يحاول تحويل حلم العمل، الشهرة، القوة الاقتصادية إلى حقيقة.
-تحول المقاولاتية إلى حقل معرفي: كان لزيادة أهمية المقاولاتية كممارسة اقتصادية دافعا لزخم علمي كبير اهتم بحقل المقاولاتية والمقاول جسدته البحوث والإصدارات العلمية التي تناولته بداية من الرواد الاقتصاديين الأوائل "شامبتر" Schumpeter و"ساي" Say و "كوتيو" Cantillon مرورا بمساهمة السلوكيين إلى غاية ثمانينات القرن العشرين حيث أصبح محط دراسات علمية لكل التخصصات في العلوم الإنسانية، وقد زاد هذا الزخم العلمي فعل عاملين أساسيين في رأينا: الأول مرتبط بالفورة التكنولوجية خصوصا في حقل تكنولوجيا الاتصال ما يحفز الابتكار والثاني مرتبط بتنامي الأصوات المنادية باقتصاد أخضر وأنشطة اقتصادية محافظة على البيئة بعد التدهور المناخي الذي أصبح يعرفه العالم.
-أهمية المقاولاتية: أن المقاولاتية نشاط إنساني قديم قدم روح المبادرة لدى الإنسان وكان لروح إنشاء المؤسسات خلال الثورة الصناعية في أوروبا المتميزة بدعه يعمل دعه يمر الدور الأساسي للتقدم الذي عرفته الدول الغربية وتبعت تقليده دولا أخرى. وزاد الاهتمام بالمقاولاتية في العقود الأخيرة سواء على المستوى العملي الاقتصادي أو على المستوى المعرفي، فالقول بأهمية المقاولاتية والمقاول مدعوم بالتجارب الكثير من الدول التي استطاعت تنمية اقتصادها والوصول به إلى مصاف التقدم، فمثلا يقوم الاقتصاد الألماني بشكل أساسي على هذا النوع من المؤسسات الناتج عن تطور روح المقاولاتية ما يعرف ب: Mittelstand ف90% من النسيج الصناعي والخدماتي الألماني مكون منها، إذ بلغ عدد المؤسسات الصغيرة 3.250.925 مؤسسة سنة 2009. وفي ماليزيا ساهم هذا النوع من المؤسسات خصوصا في قطاع الصناعات الإلكترونية في تحقيق نمو عن طريق التصدير الذي بلغ 200 مليار دولار سنة 2009. كما أن أسطورة "السيلكون فالي" في الولايات المتحدة الأمريكية بنيت على المؤسسات الناشئة بفضل عمل جامعة ستانفورد على الارتباط بمحيطها écosystème.
-الدور الاقتصادي للمقولاتية: تمثل المؤسسات الصغيرة العمود الفقري لأي اقتصاد في العالم بالنظر لمساهمتها في خلق الثروة واستحداث مناصب العمل وبذلك تعتبر أحد العوامل المساهمة في تحقيق التنمية من خلال دورها الاقتصادي، فهي تعبئ الادخار الفردي وتحوله إلى استثمارات صغيرة –لا تتطلب رؤوس أموال ضخمة- ونشاطها في القطاعات الاقتصادية الزراعية والصناعية والخدماتية تغذي السوق الداخلي بالسلع والخدمات والمساهمة في التجارة الخارجية للدولة من خلال رفع الصادرات ما يحسن ميزان المدفوعات للدولة ويعزز رصيدها من العملة الصعبة. فشبكة المؤسسات الصغيرة المقاولاتية تعزز إعداد الكوادر الفنية وتغذي زيادة نخبة رجال الأعمال في المجتمع، كما يعمل النشاط المقولاتي على تكوين نسيج صناعي متوازن يخدم الاقتصاد الكلي للدولة ويشكل أساس قيام صناعات ثقيلة.
ويمكننا إبراز دور المقاولاتية على مستويين:
المستوى المحلي: تحقق المقاولاتية على المستوى المحلي ما يلي:
-رفع الكفاءة الإنتاجية تعظيم الفائض الاقتصادي.
-تنويع النسيج الصناعي والخدماتي المحلي.
-تدعيم وتعزيز التنمية المحلية.
المستوى الوطني: على مستوى الاقتصاد الكلي للدولة تساهم المقاولاتية في:
-معالجة بعض الاختلالات الاقتصادية على غرار انخفاض الادخار والاستثمار واختلال ميزان المدفوعات.
-تنمية صادرات الدولة وزيادة أرصدتها من العملات الصعبة.
-تعبئة وجذب الادخار خصوصا لدى صغار المدخرين.
-الدور الاجتماعي للمقاولاتية: بالرغم من الطابع الاقتصادي التجاري للنشاط المقاولاتي الهادف إلى تحقيق الربح والعوائد للمقاول إلا أن هذا النشاط لا يخلو من الأثر على الجوانب الاجتماعية بالنظر إلى الدور الفاعل الذي تقول به في سوق العمل بفتحها لمناصب الشغل وبرز دورها الاجتماعي أكثر من خلال تحولها إلى بؤرة الربط بين النشاط الاقتصادي النفعي والدور الاجتماعي والبيئي الذي من الممكن أن تلعبه ,اصبحنا نتحدث عن المقاول الاجتماعي والمقاول البيئي في العصر الحديث. ويمكننا حصر دورها الاجتماعي بوضوح في النقاط التالية:
-استغلت المقاولاتية الفورة التكنولوجية في أنشطتها وبالمقابل ساهمت في نشر تلك الفورة التكنولوجية.
-زيادة التشغيل: تدفع المقاولاتية الشاب إلى خلق منصب عمله الخاص والحر وبدوره يخلق مناصب عمل لشباب آخرين في مقاولته.
-التوزيع العادل للدخول.
-تسهم في الترقية الاجتماعية وتحارب الفقر والتهميش.
بالتوفيق لجميع طلبتنا
أستاذ المادة
أ. د. خداوي محمد