الدرس:02                                          السنة : الثانية علم النفس

 

الإدمان على الانترنت

يُعدّ الإدمان على الإنترنت نوعاً جديداً من أنواع الإدمان، يستخدم فيه الشّخص المدمن الإنترنت بشكلٍ يوميٍّ ومفرطٍ؛ حيث يتعارض مع حياته اليوميّة ومع الواجبات والوظائف التي عليه القيام بها، ويسيطر هذا الإدمان سيطرةً كاملةً على حياة المدمن، ويجعل الإنترنت وعالمه أهمّ عند المدمن من العائلة، والأصدقاء، والعمل، ممّا يؤثّر سلباً عليه ويخلق عنده نوعاً من التّوتّر والقلق.
1- تعريف الإدمان على الانترنت:
الإدمان على الإنترنت هو: حالة سلوكية تتميز بالاستخدام المفرط والمستمر للإنترنت، مما يؤثر سلبًا على حياة الفرد اليومية وعلاقاته الاجتماعية. يُعتبر هذا النوع من الإدمان نوعًا جديدًا من أنواع الإدمان السلوكي، مثل إدمان الألعاب الإلكترونية أو إدمان المحتوى الإباحي، حيث يشعر المدمن بالحاجة المستمرة للبقاء متصلًا بالإنترنت ويعاني من عدم الارتياح عند عدم القدرة على الاتصال.

كما يُعرّف الإدمان على الإنترنت بأنه الاستخدام القهري للإنترنت الذي يؤدي إلى تدهور في الأداء الوظيفي للفرد في مختلف مجالات الحياة. يمكن أن يتضمن ذلك قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات دون فائدة، مما يسبب مشاكل اجتماعية ونفسية، مثل القلق والتوتر. 

الادمان على الإنترنت هو حالة يشعر فيها الأفراد بالحاجة إلى الاتصال الدائم بالإنترنت ويشعرون بعدم الارتياح عندما لا يستطيعون الاتصال بالإنترنت. يتميز هذا الإدمان بأنشطة مثل تصفح الإنترنت وقراءة الأخبار ومتابعة المدونات والمنتديات. يحدث إدمان الإنترنت مع رغبة الفرد في الوصول إلى المعلومات أو استهلاك المحتوى باستمرار ويمكن أن يفصل الفرد عن الحياة الواقعية.

2-  أشكال الإدمان على الإنترنت:

الإدمان على الإنترنت هو اضطراب يتسم بالاعتماد المفرط على الأنشطة الرقمية، مما يؤثر سلبًا على حياة الأفراد. يتنوع هذا الإدمان في أشكاله، ويمكن تصنيفه إلى عدة فئات رئيسية:

2-1 إدمان وسائل التواصل الاجتماعي:

يتعلق هذا النوع بقضاء وقت مفرط على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام، حيث يسعى الأفراد للحصول على التفاعل من خلال الإعجابات والتعليقات، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة على الوقت المستغرق في هذه الأنشطة.

2-2 إدمان الألعاب الإلكترونية:

يظهر هذا النوع بشكل خاص في ممارسة الألعاب عبر الإنترنت أو ألعاب الفيديو، حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة في اللعب، مما يؤثر سلبًا على حياتهم الاجتماعية والدراسية.

2-3 إدمان الإنترنت:

يشير إلى الحاجة الدائمة للبقاء متصلًا بالإنترنت، ويشمل أنشطة مثل تصفح الويب وقراءة الأخبار. يشعر المدمنون بالقلق عند عدم قدرتهم على الاتصال بالإنترنت.

2-4  إدمان التسوق عبر الإنترنت:

يتعلق بقضاء وقت طويل في مواقع التسوق، حتى في حالة عدم الحاجة للشراء. يمكن أن يؤدي هذا النوع من الإدمان إلى مشاكل مالية وسلوكيات قهرية.

2-5 إدمان مشاهدة الفيديو والمسلسلات:

يظهر هذا النوع عندما يقضي الأفراد ساعات طويلة في مشاهدة الأفلام أو البرامج التلفزيونية عبر الإنترنت، مما قد يؤثر على النوم والأنشطة اليومية.

2-6 إدمان المواقع الإباحية:

تزايد الوصول إلى المحتوى الإباحي عبر الإنترنت أدى إلى زيادة هذا النوع من الإدمان، والذي يمكن أن يؤثر سلبًا على العلاقات الشخصية والصحة النفسية.

2-7  إدمان الحصول على المعلومات:

يشمل الرغبة المستمرة في البحث عن المعلومات والأخبار عبر الإنترنت، مما يؤدي إلى قضاء الكثير من الوقت في تصفح المواقع الإخبارية والمدونات.

3- أسباب الإدمان على المخدرات:

أبرز أسباب الإدمان على الإنترنت تشمل:

3-1 الهروب من الواقع: يلجأ الأفراد إلى الإنترنت كوسيلة للتخلص من الضغوط اليومية والمشاكل النفسية، مثل الاكتئاب أو القلق، حيث يوفر العالم الافتراضي شعورًا بالراحة المؤقتة.

3-2 الحاجة إلى الموافقة الاجتماعية: تؤدي التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الإعجابات والتعليقات، إلى تحفيز إفراز الدوبامين في الدماغ، مما يعزز الشعور بالسعادة ويشجع على الاستخدام المتكرر.

3-3 سهولة الوصول والجاذبية: توفر الأجهزة الرقمية وصولاً سريعًا ومريحًا إلى محتوى متنوع مثل الألعاب ومواقع التواصل، مما يجعلها جذابة للاستخدام المتكرر.

3-4 الشعور بالوحدة والعزلة: يفتقر بعض الأفراد إلى الدعم الاجتماعي أو العلاقات الواقعية، مما يدفعهم إلى البحث عن تواصل افتراضي لتعويض هذا النقص.

3-5 الفراغ والملل: يمثل غياب الأنشطة المفيدة أو الفعاليات اليومية دافعًا قويًا للانغماس في الإنترنت كوسيلة لملء الوقت.

3-6 التحفيز الفوري والمكافآت: تقدم المنصات الرقمية مكافآت فورية مثل الفوز في الألعاب أو الحصول على معلومات بسرعة، مما يعزز التعلق بها.

3-7 الاضطرابات النفسية: الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية مثل الاكتئاب أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه  هم أكثر عرضة للإدمان على الإنترنت كوسيلة للتعامل مع مشاعرهم السلبية.

4- أعراض الإدمان على الانترنت:

تتجلى أعراض الإدمان على الإنترنت من خلال مجموعة من التغيرات الجسدية والنفسية والاجتماعية التي تؤثر على حياة الأفراد. إليك أبرز الأعراض:

4-1  الأعراض النفسية:

- الرغبة الملحة في الاستخدام: الحاجة المستمرة للتحقق من الأجهزة أو حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤدي إلى زيادة الوقت المستغرق على الإنترنت دون وعي.

- التوتر والقلق: الشعور بالقلق أو الاكتئاب عند عدم القدرة على الوصول إلى الإنترنت مما يعكس الاعتماد النفسي على المحتوى الرقمي.

- تغيرات المزاج: قد يعاني الأفراد من تقلبات مزاجية مثل التوتر والقلق والتهيج.

4-2 الأعراض الجسدية:

- إجهاد العين: التعرض الطويل للشاشات يمكن أن يؤدي إلى مشاكل مثل جفاف العين وإرهاقها، بالإضافة إلى الصداع.

- آلام العضلات والمشاكل الوضعية: البقاء في وضعية غير صحيحة لفترات طويلة قد يسبب آلامًا في الرقبة والظهر.

4-3 الأعراض الاجتماعية:

- العزلة الاجتماعية: تراجع التفاعلات الاجتماعية الحقيقية وزيادة الاعتماد على التفاعلات الافتراضية، مما يؤدي إلى الشعور بالوحدة.

- انهيار الروابط الأسرية: قد يؤدي الاستخدام المفرط للإنترنت إلى إهمال الواجبات الأسرية والاجتماعية، مما يؤثر سلبًا على العلاقات الأسرية.

4-4 الأعراض السلوكية:

- صعوبات في إدارة الوقت: عدم القدرة على التحكم في الوقت الذي يقضيه الفرد على الإنترنت، مما يؤثر على الأداء في العمل أو الدراسة.

- السلوك العدواني وزيادة الاستثارة: يمكن أن يؤدي الإدمان إلى زيادة السلوك العدواني وسرعة الغضب بسبب الضغوط الناتجة عن الاستخدام المفرط.

5- دور المؤسسات الاجتماعية في الوقاية من الإدمان على الانترنت:

تعتبر المؤسسات الاجتماعية، بما في ذلك الأسرة والمدرسة والمجتمع، عوامل حيوية في الوقاية من الإدمان على الإنترنت. يتطلب هذا الدور تنسيقًا بين مختلف الأطراف المعنية لتقديم الدعم والتوجيه للأفراد، خاصة الشباب والمراهقين.

5-1 الأسرة:

تُعتبر الأسرة هي الوحدة الأساسية التي تلعب دورًا محوريًا في توعية الأفراد حول مخاطر استخدام الإنترنت. يمكن أن تساهم الأسرة في الوقاية من الإدمان من خلال:

- تحديد أوقات استخدام الإنترنت: وضع قواعد واضحة حول أوقات الاستخدام ومدة البقاء على الإنترنت.

- تعزيز الأنشطة البديلة: تشجيع الأطفال على الانخراط في أنشطة رياضية أو ثقافية بدلاً من قضاء وقت طويل على الإنترنت.

- التواصل المفتوح: إنشاء بيئة تفاعلية حيث يشعر الأطفال بالراحة لمناقشة تجاربهم ومشاعرهم المتعلقة باستخدام الإنترنت.

5-2 المدرسة:

تلعب المدرسة دورًا مهمًا في تنشئة الوعي حول مخاطر الإنترنت. يمكن أن تسهم المدارس في الوقاية من الإدمان من خلال

- برامج التوعية: تنظيم ورش عمل وندوات للتثقيف حول الاستخدام الآمن للإنترنت ومخاطر الإدمان.

- الدعم النفسي: توفير خدمات استشارية نفسية لمساعدة الطلاب الذين قد يعانون من مشاكل تتعلق بالإدمان.

- تعليم المهارات الحياتية: تعزيز مهارات إدارة الوقت وتنظيم الأنشطة اليومية لتقليل الاعتماد على الإنترنت.

5-3 المجتمع:

يمكن للمؤسسات المجتمعية أن تلعب دورًا فعالًا في الوقاية من الإدمان على الإنترنت عبر:

- تنظيم الفعاليات المجتمعية: إقامة أنشطة ترفيهية وثقافية تشجع على التفاعل الاجتماعي بعيدًا عن الشاشات.

- توفير الموارد: تقديم معلومات وموارد تعليمية للأسر حول كيفية التعامل مع تحديات استخدام الإنترنت.

- التعاون مع الخبراء: العمل مع مختصين في الصحة النفسية لتطوير برامج وقائية موجهة للشباب.

5-4 أهمية التعاون:

يتطلب نجاح هذه الجهود تعاونًا فعالًا بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، حيث يمكن لكل طرف أن يقدم مساهماته الفريدة. من خلال بناء بيئة داعمة وتثقيفية، يمكن تقليل مخاطر الإدمان على الإنترنت وتعزيز الاستخدام الصحي للتكنولوجيا.

6- التكفل النفسي والاجتماعي بالمدمنين على الانترنت:

6-1 العلاج النفسي:

يتضمن العلاج النفسي استخدام أساليب مثل:

-      العلاج السلوكي المعرفي:

يعتبر العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فعالية في معالجة إدمان الإنترنت. يركز هذا العلاج على تغيير الأنماط السلبية في التفكير والسلوك، مما يساعد الأفراد على فهم دوافعهم وتقليل الاعتماد على الإنترنت.

-      العلاج السلوكي:

يستخدم هذا النوع من العلاج لتعليم الأفراد مهارات التأقلم والتعامل مع المشاعر الصعبة، وهو مفيد بشكل خاص للمدمنين الذين يعانون من اضطرابات عاطفية.

-      العلاج النفسي الجماعي والفردي:

تشمل هذه العلاجات تقديم الدعم من خلال جلسات جماعية أو فردية، حيث يمكن للأفراد مشاركة تجاربهم وتعلم استراتيجيات جديدة للتعامل مع الإدمان.

-      العلاج الأسري:

يتضمن هذا النوع من العلاج مشاركة أفراد الأسرة في عملية التعافي، مما يعزز الدعم الاجتماعي ويساعد في معالجة الديناميات الأسرية التي قد تسهم في الإدمان.

6-2 العلاج الدوائي:

قد يحتاج بعض المدمنين إلى أدوية لعلاج الاضطرابات النفسية المصاحبة مثل الاكتئاب والقلق.

6-3 الدعم الاجتماعي:

يعد الدعم من الأسرة والأصدقاء أساسيًا في عملية التعافي. يمكن أن يتضمن ذلك:

- تخصيص وقت للأنشطة الأسرية.

- تشجيع الهوايات البديلة التي لا تتطلب استخدام الإنترنت.

 

 

 

 

آخر تعديل: الخميس، 6 فبراير 2025، 12:05 AM