الدرس:01                                          السنة : الثانية علم النفس

الإدمان على المخدرات

 

1-  تعريف الإدمان على المخدرات:

 الإدمان على المخدرات هو حالة معقدة تتمثل في الاعتماد الجسدي والنفسي على مواد مخدرة، مما يؤدي إلى رغبة قوية في تعاطي هذه المواد رغم الأضرار الجسيمة التي قد تسببها. يُعرّف الإدمان بأنه اضطراب مزمن يؤثر على نظام الجسم والدماغ، حيث يصبح الشخص غير قادر على التحكم في استخدام العقاقير أو المواد المخدرة، مما يسبب له مشاكل صحية واجتماعية ونفسية.

كما يُعرف الإدمان على المخدرات بأنه رغبة قهرية للاستمرار في تناول المواد المخدرة، مما يؤدي إلى زيادة الجرعة المتعاطاة بمرور الوقت. تتضمن هذه المواد جميع أنواع المخدرات غير المشروعة مثل الكوكايين، الهيروين، والأمفيتامينات، بالإضافة إلى بعض الأدوية الموصوفة مثل المسكنات الأفيونية.

2-  أشكال الإدمان على المخدرات:

الإدمان على المخدرات يمثل مشكلة صحية واجتماعية خطيرة تتطلب فهمًا عميقًا لأشكاله المختلفة وتأثيراتها. يمكن تصنيف أشكال الإدمان بشكل عام إلى نوعين رئيسيين:

الإدمان الكيميائي والإدمان السلوكي.

2-1  الإدمان الكيميائي:

هذا النوع يتضمن الاعتماد على مواد معينة تؤثر على كيمياء الدماغ، مما يؤدي إلى تغييرات في المزاج والسلوك. تشمل المواد الأكثر شيوعًا:

- الكحول: يعتبر من أكثر المواد شيوعًا ويسبب تأثيرات سلبية على الصحة الجسدية والنفسية.

- المخدرات الأفيونية: مثل الهيروين والمورفين، التي تتسبب في شعور قوي بالراحة ولكنها تؤدي إلى الاعتماد الجسدي والنفسي.

- الكوكايين: مادة منشطة تؤدي إلى شعور بالنشوة والطاقة، لكنها تسبب آثارًا جانبية خطيرة مثل القلق والاكتئاب عند الانقطاع عن استخدامها.

- الماريجوانا: تحتوي على مادة THC التي تؤثر على الإدراك والشعور بالراحة، لكنها قد تسبب آثارًا سلبية مثل القلق والهلوسة عند الجرعات العالية.

- المنشطات: مثل الأمفيتامينات، التي تزيد من النشاط والتركيز ولكن يمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة.

 

2-2-  الإدمان السلوكي:

هذا النوع يشمل الأنشطة التي تصبح مفرطة وتؤثر سلبًا على حياة الفرد. تشمل بعض أشكال الإدمان السلوكي:

- إدمان القمار: يتضمن الرغبة المستمرة في المشاركة في الألعاب المراهنة رغم العواقب المالية والاجتماعية.

- إدمان الإنترنت: يشمل الاستخدام المفرط للإنترنت وتصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- إدمان الطعام: يتمثل في تناول الطعام بشكل مفرط كوسيلة للهروب من المشاعر السلبية.

- إدمان الجنس: يتضمن السلوكيات الجنسية القهرية التي تؤثر على العلاقات الشخصية.

3- أسباب إدمان المخدرات:

3-1  الأسباب البيولوجية:

- التغيرات الكيميائية في الدماغ: يمكن أن يؤدي استخدام المواد المخدرة إلى تغييرات في الطريقة التي يشعر بها الدماغ بالمتعة، مما يجعل من الصعب مقاومة الرغبة في استخدامها مرة أخرى.

- العوامل الوراثية: تلعب الجينات دورًا في تحديد مدى تعرض الفرد للإدمان، حيث يمكن أن تسهم بعض الصفات الوراثية في زيادة خطر الإدمان.

3-2  الأسباب النفسية:

- اضطرابات الصحة العقلية: الأشخاص الذين يعانون من حالات مثل الاكتئاب، القلق، أو اضطراب ما بعد الصدمة قد يلجؤون إلى المخدرات كوسيلة للتعامل مع مشاعرهم.

- الضغوط النفسية: الضغوط الناتجة عن العمل أو الدراسة أو الحياة الشخصية قد تدفع الأفراد إلى البحث عن مهرب عبر المخدرات.

3-3  الأسباب الاجتماعية والبيئية:

- الضغط من الأقران: الأصدقاء الذين يتعاطون المخدرات يمكن أن يؤثروا على الأفراد، مما يزيد من احتمال تجربتهم للمخدرات.

- التفكك الأسري: العائلات التي تعاني من مشاكل مثل الإهمال أو التفكك قد تساهم في زيادة خطر الإدمان لدى أفرادها.

- الظروف الاقتصادية والاجتماعية: الفقر والجهل يمكن أن يكونا عوامل محفزة للإدمان، حيث يسعى الأفراد للهروب من واقعهم الصعب.

4- أعراض الإدمان على المخدرات:

4-1  الأعراض النفسية:

تقلبات المزاج: يعاني المدمن من تغيرات حادة في المزاج، حيث يمكن أن ينتقل من السعادة المفرطة إلى الاكتئاب بسرعة.

القلق والخوف: يشعر المدمن بالتوتر والقلق المستمر، وقد يتطور الأمر إلى نوبات هلع.

فقدان الدافعية: انخفاض واضح في الرغبة في الأنشطة اليومية التي كانت تُسعده سابقًا، مما يؤثر على الأداء اليومي.

الهلاوس: قد يعاني المدمن من هلاوس سمعية أو بصرية، خاصة عند استخدام المخدرات المنشطة.

الشعور بالاضطهاد: بعض المدمنين يشعرون بأنهم مراقبون أو مضطهدون، مما يزيد من مشاعر الخوف والارتياب.

4-2 الأعراض الجسدية:

تغيرات الوزن: قد يحدث فقدان أو زيادة ملحوظة في الوزن نتيجة لتأثير المخدرات على الشهية.

مشاكل النوم: يعاني المدمن من الأرق أو النوم لفترات طويلة بشكل غير معتاد.

الإرهاق المستمر: يشعر المدمن بالتعب والإرهاق حتى دون بذل مجهود بدني.

مشاكل جلدية: قد تظهر علامات مثل الكدمات أو الالتهابات على الجلد نتيجة لتعاطي المخدرات عن طريق الحقن.

4-3 الأعراض السلوكية:

تجنب المسؤوليات: يبدأ المدمن في الابتعاد عن واجباته اليومية، سواء كانت دراسية أو وظيفية، مما يؤدي إلى تدهور الأداء العام.

السلوك العدواني: قد يظهر على المدمن سلوك عدواني وتقلبات مزاجية عنيفة.

المشاكل القانونية: قد يتورط المدمن في أنشطة غير قانونية مثل السرقة أو القيادة تحت تأثير المخدرات.

4-4  أعراض الانسحاب:

عند محاولة التوقف عن تعاطي المخدرات، يمكن أن تظهر أعراض انسحاب تشمل:

- الأرق

- التقيؤ

- فرط التعرق

- آلام في العضلات والعظام

- الهلاوس والتشنجات.

5-  دور المؤسسات الاجتماعية في الوقاية من المخدرات:

تعتبر المؤسسات الاجتماعية، مثل الأسرة والمدرسة، من العوامل الأساسية في الوقاية من تعاطي المخدرات. تلعب هذه المؤسسات دورًا حيويًا في توعية الأفراد وتوجيههم نحو سلوكيات صحية، مما يساهم في الحد من انتشار هذه الظاهرة.

5-1 الأسرة:

تعتبر الأسرة هي الوحدة الأولى التي يتلقى فيها الفرد التنشئة الاجتماعية. تتحمل الأسرة مسؤولية كبيرة في توجيه الأبناء وتوعيتهم بمخاطر المخدرات. يمكن أن تشمل أدوار الأسرة ما يلي:

- توفير بيئة داعمة: يجب أن تكون الأسرة مكانًا آمنًا حيث يمكن للأبناء التعبير عن مشاعرهم ومناقشة مشكلاتهم.

- التواصل الفعّال: تعزيز الحوار المفتوح حول المخاطر المرتبطة بتعاطي المخدرات.

- تربية القيم الدينية والأخلاقية: تنمية الوازع الديني والأخلاقي لدى الأبناء كوسيلة للوقاية.

5-2 المدرسة:

تلعب المدرسة دورًا محوريًا في تنشئة الأفراد وتوجيههم نحو سلوكيات إيجابية. ومن أهم الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها المدرسة:

- التثقيف والتوعية: تنظيم برامج تثقيفية حول مخاطر المخدرات، تشمل محاضرات وورش عمل.

- الدعم النفسي والاجتماعي: توفير خدمات إرشادية نفسية واجتماعية للطلاب، مع وجود مختصين في كل مدرسة.

- التعاون مع الأسرة: تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة لمتابعة سلوكيات الطلاب ومشكلاتهم.

- تنظيم الأنشطة الترفيهية: استخدام الأنشطة المدرسية مثل المسرحيات والفعاليات الرياضية لتوعية الطلاب بمخاطر المخدرات.

5-3 الجمعيات ووسائل الإعلام:

تساهم الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني في نشر الوعي وتعزيز الجهود الوقائية من خلال:

- تنظيم حملات توعية: تنفيذ حملات توعية تستهدف مختلف شرائح المجتمع.

- التعاون مع وسائل الإعلام: استخدام وسائل الإعلام المختلفة لنشر المعلومات حول مخاطر المخدرات وكيفية الوقاية منها.

5-4 أهمية التعاون بين المؤسسات:

يتطلب التصدي لظاهرة تعاطي المخدرات تعاونًا بين مختلف المؤسسات الاجتماعية، بما في ذلك:

- الأسرة

- المدرسة

- الجمعيات

- وسائل الإعلام

6-  التكفل النفسي والاجتماعي بالمدمنين على المخدرات:

تعتبر عملية التكفل النفسي والاجتماعي بالمدمنين على المخدرات من الأمور الحيوية التي تتطلب نهجاً شاملاً يجمع بين العلاج النفسي والدعم الاجتماعي. يتضمن هذا التكفل مجموعة من الأساليب والبرامج التي تهدف إلى مساعدة المدمنين على التعافي وإعادة الاندماج في المجتمع.

6-1 العلاج النفسي:

العلاج السلوكي المعرفي: يركز على تعديل الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالإدمان، مما يساعد الأفراد على تعلم استراتيجيات جديدة للتعامل مع الرغبة في استخدام المخدرات.

العلاج الأسري: يهدف إلى تحسين العلاقات الأسرية وتوفير الدعم النفسي، مما يعزز من فرص التعافي.

6-2-البرامج العلاجية:

تتضمن البرامج العلاجية تقديم الدعم الطبي والنفسي وإعادة التأهيل، سواء في المستشفيات أو العيادات الخارجية. تقدم المراكز العلاجية المتخصصة برامج متكاملة تلبي احتياجات المدمنين.

6-3 الدعم الاجتماعي:

-      المجموعات الداعمة

تعتبر المجموعات مثل "المدمنون المجهولون" و"الكحوليون المجهولون"  من أهم وسائل الدعم الاجتماعي، حيث تتيح للمدمنين فرصة التفاعل مع آخرين يواجهون تحديات مشابهة، مما يعزز من شعور الانتماء والدعم.

-      دور الأسرة:

تلعب الأسرة دورًا حيويًا في دعم المدمن خلال رحلة العلاج. يُنصح بأن تكون الأسرة مصدرًا للتشجيع والتفهم، مما يعزز فعالية التعافي ويقلل من الانتكاسات.

-      التدخل المهني:

يتطلب التكفل بالمدمنين التعاون مع متخصصين في علاج الإدمان، مثل الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين. يمكن أن يتضمن ذلك تدخلًا رسميًا من قبل الأسرة والأصدقاء لمساعدة الشخص المدمن على قبول العلاج.

-      خلاصة:

يعد التكفل النفسي والاجتماعي بالمدمنين عملية متعددة الأبعاد تشمل العلاج النفسي، الدعم الاجتماعي، وتدخلات مهنية متخصصة. من خلال توفير بيئة داعمة وتعليم مهارات الحياة الأساسية، يمكن تعزيز فرص التعافي والاندماج الناجح في المجتمع بعد الإدمان.

 

آخر تعديل: الأربعاء، 5 فبراير 2025، 11:59 PM