إن إدراك الاختلافات و أوجه التشابه بين الثقافات المختلفة يعد مفتاح نجاح الشركات الدولية و التي تنتشر جغرافيا على المستوى المحلي و الكوني ،حيث يؤدي فهم ثقافات الشعوب إلى فهم حاجات و رغبات المستهلكين و تطلعاتهم .

  I.     مفهوم الثقافة :

عرف Terpstra & David الثقافة على أنها مجموعة من الرموز المتداخلة يمكن تعلمها و تقاسمها و هي مفروضة على أبناء المجتمع الواحد كما توجههم لإيجاد حلول للمشاكل التي يتعرض لها ،طالما أن تلك المجتمعات باقية على قيد الحياة .يتكون هذا التعريف من عدة عناصر هامة للإدارة الدولية وهي : [1]

E   الثقافة يمكن تعلمها و اكتسابها

E   الثقافة يتقاسمها مجموعة من الأفراد

E   الثقافة تفرض نفسها

E   الثقافة مجموعة من الأحاسيس و المشاعر و طريقة تفكير و عمل يقوم به الفرد

E   الثقافة توجه النشاطات الإنسانية و تساعد على فهم الطريقة التي يسلكها الأفراد أو المجموعات اتجاه الأحداث .

II.     عناصر الثقافة : تنقسم عناصر البيئة الثقافية إلى ثلاث مجالات أساسية [2]

1.    المجال الجغرافي : و يتضمن هذا المجال

أ‌.       الطقس :تنوع الجو و اختلافه من بلد إلى آخر و هو ما يعد من بين المؤشرات الحساسة التي تعتمد عليها الشركة الدولية في صياغة إستراتيجيتها للدخول للأسواق الدولية .

ب‌.  الخصائص الجسدية : المقاييس الجسدية لكل مجموعة بشرية مثل الوزن ،الطول ،الوزن ،أشكال الجسم ،فصيلة الدم و درجة مقاومة الأمراض .

2.    المجال الديمغرافي (السكاني) :يهتم هذا المجال بالعناصر التالية :

أ‌.     النمو السكاني : معدل نمو السكان و تركيبة الحالية للسكان فمثلا المناطق التي توجد فيها نسبة أطفال كبيرة يكثر فيها الطلب على السلع الموجهة لتلك الفئة و العكس صحيح .

ب‌.    حجم الأسرة : على الشركات الدولية التي تريد دخول السوق الدولية مراعاة حجم الأسرة لأنه من بين المؤشرات الحساسة لقرار اختيار دخول تلك الأسواق فهناك بلدان تتميز بمحدودية عدد أفرادها على عكس بلدان أخرى .

ت‌.    التعليم : يؤثر مستوى التعليم في بلد ما على أذواق المستهلكين و النمط الاستهلاكي و نوعية السلع المطلوبة مثلما يؤثر على فاعلية الوسائل الترويجية المختلفة .

ث‌.    نوعية المناطق : تؤثر نوعية المناطق (ريفية أو حضرية ) على قرار دخول الأسواق الدولية فالشركات الدولية تجذبها المناطق الحضرية في البلدان النامية لتوفر العمالة المؤهلة نسبيا مقارنة بالمناطق الريفية

3.    المجال الاجتماعي : يركز هذا المجال على ما يلي

أ‌.     الجماعات : إن انتماء الفرد إلى جماعة معين يجعل سلوكه مرتبط بتلك الجماعة و يرى أن مصلحته تتحقق بتحقق مصلحة الجماعة إن هذه الاعتبارات تؤثر على الشركات الدولية في مجال التعيين و الترقية و من المهم جدا معرفة الممارسات السائدة و التقاليد لدى مثل هذه الجماعات أو القبائل أو العشائر .

ب‌.    الدين: إن دراسة منظومة العبادات و القيم الأخلاقية لبلد معين مهم جدا بالنسبة للشركات التي ترغب دخول الأسواق الدولية ، فيجب على الشركة الدولية احترام الأديان و اجتناب العنصرية لتتمكن من الاتصال بزبائنها  و فهم سلوكهم .

ت‌.    اللغة : تمثل وسيلة الاتصال بين الناس (مرآة العقل) كما أنها تعكس الإنجازات الفكرية للفرد و تعبر عن قناعاته ،يود نوعين من اللغة .

·       اللغة المسموعة :و التي يجب على الشركة الدولية أن تحث موظفيها على تعلم اللغات المنطوقة للبلدان العاملة بها .لكن المشكل الذي يواجهها هو كيفية تصميم حملة إعلانية في ظل تعدد اللغات المسموعة في البلد الواحد .

·       اللغة الغير منطوقة : و هي لغة الإشارات و الإيماءات و الحركات الجسدية و تعابير الوجه التي تعني شيئا مختلفا في كل ثقافة

                III.            الثقافة و الإدارة الدولية :

1.   أهمية الثقافة في العمل الدولي : [3]

إن لكل مجتمع ثقافته الخاصة و التي تتميز في خصائصها و سماتها و أبعادها عن الثقافات الأخرى كما تعتبر الثقافة هي البوصلة التي توجه و ترشد و تحدد سلوك الأفراد و أفعالهم و تصرفاتهم في المواقف المختلفة .

إن التطور المتسارع الذي يعرفه العالم و ظاهرة العولمة التي حولت العالم إلى قرية صغيرة فرض على الشركات التوجه نحو تدويل نشاطها و العمل ضمن ثقافات متعددة ،لذا وجب على المديريين الدوليين إدراك أهمية فهم هذه القيم و المعتقدات و التقاليد و الأعراف و العادات السائدة في الدول المضيفة لتكون سلوكياتهم مقبولة .كذلك التفاوض بنجاح مع الأطراف المضيفة يستوجب فهم ثقافاتهم إضافة لذلك فان المدير الدولي يشرف على قوى عاملة متنوعة الثقافات مما يحتم عليه الفهم الجيد لخصائص و سمات كل ثقافة .

كذلك تؤثر ثقافة الأفراد على نمطهم الاستهلاكي و على متطلباتهم ،حاجاتهم و تطلعاتهم من الشركة الدولية و هو ما يؤثر بشكل مباشر على سياسات الإنتاج ، التسويق ،الموارد البشرية وغيرها

إن التوجه نحو الأسواق الدولية و النجاح فيها يتطلب مجهودات كبيرة لتكييف منتجاتها و خدماتها و أنشطتها و ممارساتها لتتوافق و تتلاءم مع أذواق و رغبات و اتجاهات و قيم و معتقدات مواطني البلد المضيف .

الأمر المهم الآخر الذي يجب أن ينتبه إليه المدير الدولي هو تكاليف العمل في الدول المضيفة إذ تختلف الثقافات في مدى دعمها و تسهيل تطبيق النموذج الرأسمالي في الإنتاج و زيادة أو تخفيض تكاليف العمل الدولي .

2.   تحديد أنوع الثقافات الدولية : 

تتباين الثقافات الدولية من حيث مفرداتها اللغوية و سياقاتها و آليات ممارستها لذلك على الشركة أن تحدد هذه الثقافات [4].

أ‌.       ثقافة ذات سياقات لغوية واطئة Low –Context Culture

ثقافة تكون معظم الاتصالات فيها مكتوبة أو شفهية دقيقة واضحة و محددة .

ب‌.  ثقافة ذات سياقات لغوية عالية  High – Context Culture

ثقافة تكون معظم الاتصالات فيها بوسائل تعبيرية أو تلميحات إضافة إلى المكتوبة و الشفهية

ت‌.   ثقافة أحادية المركز Monochromic Culture

ثقافة الأفراد و المديرين الذين يميلون إلى انجاز عمل واحد في وقت واحد

ث‌.  ثقافة متعددة التركيز :Polychomic Culture  

ثقافة الأفراد الذين تعودوا على إنجاز عدة أعمال في وقت واحد

3.   الموائمة بين الثقافات المختلفة يمثل الطريق نحو الإدارة الدولية :

هناك وجهتي نظر بشأن تقارب أو تنافر الثقافات في العالم فالأولى تؤمن بإزالة كل الحواجز بين الشعوب بسبب التقدم التكنولوجي الذي وصل إليه العالم أما الثانية فتؤمن بحقيقة الفوارق في الثقافات مهما زالت حواجز المسافات ،مع وجهتي النظر هاتين تجد الشركة الدولية نفسها أمام خيارين الأول هو أن تؤمن بوجود الاختلافات بين الأشخاص في الدول الأجنبية و الدول المضيفة و الثاني أن تؤمن أن متطلبات الأشخاص تتشابه بين البلد الأم و الدول المضيفة وإيمانها هذا يقودها الى توحيد برامجها الإنتاجية و التسويقية و الموارد البشرية بين المركز و الفروع و هذا ما قد يعرضها للصدمة الثقافية Culture Shoc  .لذل على الشركات الدولية إتباع الخيار الهجين و الذي يعني الموائمة بين الاتجاهين السابقين .و يمكن تحقيق هذه الموائمة بين خصوصية الفروع في البلدان المضيفة و البلد الأم عبر اعتماد الخطوات التالية : [5]

أ‌.       تشخيص الخصوصيات الثقافية للفروع في البلدان المضيفة من خلال :

·       اللقاءات مع مواطني الفروع و الاستفسار المباشر منهم عن الخصوصيات.

·       المعايشة الميدانية المباشرة لممثلي إدارة الشركة الأم في بلدان الفروع .

·       التجارب السابقة للشركات الأخرى

ب‌.  تحديد القضايا الثقافية المشتركة بين البلد الأم و الفروع في البلدان المضيفة عبر :

·       الجولات الميدانية في أسواق الفروع

·       اللقاءات المباشرة مع عينات من مواطني الفروع

·       الاستماع لرأي الوجوه الاجتماعية و رؤساء المناطق الإدارية و البلدية .

ت‌.  تحديد مستوى التقارب أو التباعد بين العناصر المشتركة و العناصر ذات الخصوصية فكلما كانت العناصر المشتركة أكثر من الخصوصيات شجع ذلك الشركات نحو التدويل و بأقل التكاليف و العكس صحيح .



[1]  حسين حريم ،مرجع سبق ذكره ص 138

[2] Helen Deresky ,International management managing across broders and culture text and cases ,eighth edition ,global edition ,england ;2015,p90

[3]  حسين حريم ،مرجع سبق ذكره ،ص 139

[4]  زكريا مطلك الدوري،أحمد علي صالح ، مرجع سبق ذكره 112

[5]  زكريا مطلك الدوري،أحمد علي صالح ،مرجع سبق ذكره ص114

Last modified: Saturday, 4 January 2025, 11:37 PM