تختص إدارة الموارد البشرية محلياً بإيجاد وتدريب وتطوير ومكافأة وتحفيز العاملين  هذا على المستوى المحلي أما حينما تصبح للشركة أعمال دولية فتتعقد المسألة بظهور متغيرات جديدة ، وأحد هذه المتغيرات هو العدد الهائل من العاملين في الشركات متعددة الجنسية ، والثاني هو تشتت وانتشار هؤلاء العاملين في مناطق جغرافية واسعة وبلدان مختلفة وقد يكونون جلهم من جنسية الشركة الأم .أو من جنسيات خلاف ذلك .

I.     مفهوم إدارة الموارد البشرية الدولية  :

·     يعرف   George Milkovech إدارة الموارد البشرية على أنها تلك الإدارة التي تتخذ سلسلة من القرارات الخاصة بالعلاقات الوظيفية والمؤثرة في فعالية المنظمة وفعالية الموظفين[1] .

·      يعرف Michel Poole  إدارة الموارد البشرية على أنها العملية الخاصة باستقطاب الأفراد وتطويرهم والمحافظة عليهم في إطار تحقيق أهداف المنظمة  وتحقيق أهدافهم[2].

بشكل عام فان الوظائف الأساسية لإدارة الموارد البشرية تتمثل فيما يلي:

E  تحليل الوظائف

E  تخطيط الاحتياجات البشرية

E  الاستقطاب

E  الاختيار و التعيين

E التدريب و التطوير

E تحديد الرواتب و الأجور

E الترقيات

E إدارة التعويضات

أما إدارة الموارد البشرية الدولية IHRM فتعني عملية اختيار و تدريب و تطوير و مكافأة و ترقية الأفراد في المواقع الدولية .

أهم التحديات التي تواجه إدارة الموارد البشرية :

E       التباين الثقافي و أثره على مسألة استقطاب العاملين .

E       كثرة عدد العاملين في الشركة الدولية

E   تنقل المهارات و الخبرات بين المركز و الفروع

E   تنمية و تطوير المهارات على المستوى الدولي

II.     إستراتيجية إدارة الموارد البشرية الدولية :

إستراتيجية إدارة الموارد البشرية الدولية ما هي إلا جزء من إستراتيجية إدارة الموارد البشرية الشاملة للشركة و هذه الأخيرة ما هي إلا جزء لا يتجزأ من الإستراتجية العامة للشركة الدولية و تعرف إستراتيجية الموارد البشرية الدولية على أنها مجموعة من الممارسات و الإجراءات الموجهة لإدارة التغيير في نظام الموارد البشرية و التي تعمل على تدعيم إستراتيجية الشركة و تحقيق أهدافها لمواجهة الظروف البيئية المختلفة  .

1. أشكال الإستراتيجيات الفرعية لإدارة الموارد البشرية الدولية :

أ‌.     التوظيف الدولي : International Staffing  

تعد أحد أهم الإستراتيجيات لـ IHRM و تعنى أساسا باستقطاب و اختيار و تعيين العاملين ممن لديهم الكفاءة و المهارات اللازمة من جهة و ترسيخ ثقافة المنظمة من جهة أخرى حيث يتم اختيار أشخاص ذوي قيم و معتقدات تتوافق مع إستراتيجية المنظمة الشاملة

تعتمد الشركة الدولية على ثلاثة مصادر أساسية للتوظيف هي: البلد الأم للشركة ، البلد المضيف للشركة ، بلد ثالث (أجنبي).

هناك مجموعة من العوامل التي توثر في مسارات إستراتيجية التوظيف في  الشركات الدولية ،حيث  تلعب طبيعة توجه الإدارة دورا أساسيا في تحديد مصادر الجذب و الاستقطاب كما هو موضح في الشكل الموالي

ب‌.    التعويضات الدولية :

يعرف التعويض على أنه مجموعة المكافآت المباشرة التي تدفع على أساس أداء الفرد لعمله و الغير المباشرة المتمثلة بالمكافآت المعنوية للفرد كالمزايا الاجتماعية و الصحية و المشاركة في صنع القرارات و غيرها و التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة رضا الفرد و دافعتيه مما ينعكس على تحسين أدائه و زيادة إنتاجيته ،تنطلق التعويضات الدولية من نفس المبدأ إلا أنها تعد  أكثر تعقيدا بسبب قضيتين مهمتين تتمثلان في :[3]

·          الاختلاف في نظم و ممارسات التعويضات بين البلدان و اختلاف الظروف و مدى التقدم الاقتصادي في كل منها.

·          الأسس التي سوف يتم اعتمادها  لتعويض المديرين المغتربين .

لمواجهة هذه التعقيدات يتم اعتماد مدخلين أساسيين في وضع نظام التعويضات الدولي و هما : [4]

E    مدخل الميزانية : تقوم هذه الفكرة على ضرورة أن يتمتع الفرد العامل (المغترب) على الأقل بنفس مستوى المعيشة كما في وطنه و في ظل هذا المدخل توجد أربعة أبواب للتعويض داخل الدولة الأم و هي ضرائب الدخل،مخصصات السكن ،السلع و الخدمات و المدخرات و لهذا فالعامل المغترب يقوم بتحديد مقدار تعويضاته في بلده و ماذا ستكون عليه عند العمل في الدولة المضيفة و في حال وجود اختلاف بينهما تتحمله جهة العمل و يترتب على هذا المدخل بناء نظام المكافآت المغترب على الأقل فيما يتعلق بخمس أو ست سنوات .

E    مدخل الرتب :وفقا لهذا المدخل يجري تصنيف المديرين و العاملين في الخارج إلى رتب وفقا لمؤشر الخبرة ونطاق الإشراف و استنادا إلى نوع الرتبة يجري تحديد التعويضات الملائمة.

ت‌.    التدريب و التطوير الدولي :

يعرف التدريب على أنه ذلك النشاط المستمر لتزويد الفرد بالمهارات والخبرات والاتجاهات التي تجعله

صالحا لمزاولة عمل ما[5].

أما التطوير فيشير إلى تنمية المهارات العامة للأفراد العاملين ليصبحوا أكثر استعداد لقبول متطلبات وظائف جديدة [6]

أما التدريب و التطوير في إدارة الموارد البشرية الدولية فيعني البرامج المتخصصة التي من شأنها زيادة مقدرات الأفراد العاملين في الشركات التي تعمل على نطاق دولي و تمكينهم من مواجهة حدة المنافسة التي تواجهها شركاتهم و بالتالي تقليل الخسائر التي يمكن أن تتكبدها نتيجة التباين الثقافي بين الأفراد العاملين في تلك الشركات و زيادة التفاعل و الانسجام بين العاملين الجدد و زملائهم العاملين بالفروع الدولية .

·     مستويات التدريب و التطوير الدولي : هناك أربعة مستويات للتدريب و التطوير الدولي هي 

المستوى الأول : التدريب على أثر  الاختلافات الثقافية و زيادة إدراك المرشح للعمل بهذه الاختلافات و نتائجها على عمله .

المستوى الثاني : التدريب على تأثير الميول و الاتجاهات (الايجابية و السلبية) على السلوك بالشكل الذي يمكنه من التفاعل مع مرؤوسيه الأجانب  .

المستوى الثالث : تزويد المرشح للعمل بالمعارف و الخبرات الحقيقية عن الدول المضيفة و طبيعة التركيبة السكانية و المستوى الثقافي و الاجتماعي و المعرفي و التكنولوجي و مستوى القدرة الاقتصادية  .

المستوى الرابع : إكساب المرشح للعمل مهارات متعلقة بتعلم اللغة و القدرة على التكيف مع ظروف و متغيرات البيئة الجديدة .

·     أنواع برامج التدريب و التطوير الدولي

E    برنامج الوعي الثقافي :يهدف إلى تزويد المشاركين بمجموعة القيم الثقافية و كذلك المعتقدات التي سوف تواجه المرشح للعمل بالفروع الخارجية .

E    نظام عقد الصفقات العالمية : و يهدف هذا البرنامج إلى تدريب الأفراد على كيفية التفاوض و عقد الصفقات بحسب ظروف الدولة المضيفة .

E    برنامج نقل التكنولوجيا عبر الثقافات المختلفة : و يهدف هذا البرنامج إلى تحسيس المشاركين بكيفية تأثير القيم الثقافية على قبولهم للتكنولوجيا و التعليم الفني .

E    برنامج البروتوكولات الدولية : تزويد المشاركين بأساليب التعامل مع الأفراد في مختلف البلدان التي يعملون فيعها

E    برنامج أساسيات إدارة المشروعات للمديرين الأجانب : يهدف هذا البرنامج إلى تسليط الضوء على أساسيات إدارة المشروعات في المجال الدولي .

·     تقويم الأداء الدولي : يعتمد تقويم الأداء الدولي على المؤشرات المستخدمة في عملية التقويم و اقترحت بعض الدراسات المؤشرات التالية بهذا الصدد:[7]

E    مستوى الصعوبات المرتبطة بعملية التعيين الخارجي

E    التركيز على تقويم المدير ذاته بدلا من الاعتماد على آراء و انطباعات مديري الشركة الأم في تقويمه

E    اعتماد معايير موضوعية في التقويم تناسب خصائص الأفراد العاملين في الخارج و سماتهم

E    دور الأفراد العاملين في الخارج في بناء علاقات جيدة بين الفروع و الشركة الأم

III.          الخصائص الشخصية الواجب توفرها في الكوادر الإدارية الدولية :

إن العمل الإداري الدولي ليس بالأمر الهين ،فالموظف الدولي يعمل ضمن إطار معقد و متشابك من الثقافات و المعتقدات ،أيضا يعمل ضمن بيئة داخلية تتميز بكبر حجم العاملين و تعددهم و لهذا فان الكوادر الدولية يجب أن تتمتع بمجموعة من الخصائص المتفردة التي تجعلها تنجح و تتفوق في أداء عملها و نذكر من بين هذه الخصائص ما يلي :[8]

E    الثقة بالنفس و الشخصية القيادية المتميزة

E    الإلمام بالتوزيع الديمغرافي و المناطق الجغرافية في البلد الذي يعمل فيه

E    مؤهلات علمية تتناسب مع طبيعة الموقع الإداري

E    القدرة على التطوير واستخدام مهارات استراتيجيات عالمية .

E    القدرة على إدارة التغيير والتحول .

E    القدرة على التنويع الثقافي .

E    القدرة على العمل مع الآخرين في مجموعات وفرق .

E     القدرة على التواصل .

E    القدرة على تصميم والعمل داخل هياكل تنظيمية مرنة .

E    القدرة على التعلم ونقل المعرفة في المنظمات



[1]   صلاح الدين عبد الباقي، إدارة الموارد البشرية مدخل تطبيقي، الدار الجامعة للنشر، الإسكندرية ،2004 ،ص16..

[2]  حنا نصر الله ،إدارة الموارد البشرية،دار زهران،عمان، الأردن،2002،ص03..

[3]  حسين حريم، مرجع سبق ذكره ،ص 414

[4]  زكريا مطلك الدوري ،أحمد على صالح ،مرجع سبق ذكره،ص 278

[5]  جمال الدين محمد مرسي ، الإدارة الإستراتجية للموارد البشري، الدار الجامعية القاهرة،2002،ص،46 .

[6] jean brilman, les meilleure  pratiques du mangement au cœur da la performance ,édition   d’orgonistion 1998.p345

[7]  زكريا مطلك الدوري،أحمد علي صالح ،مرجع سبق ذكره ،ص 282

[8]  محمود العكة،مرجع سبق ذكره ،ص 63

Modifié le: samedi 4 janvier 2025, 23:35