مما لا شك فيه أن الإدارة المالية في الشركة المحلية تختلف عن تلك الموجودة في الشركة الدولية و ذلك نظر لكبر حجم هذه الأخيرة و تواجدها في مناطق مختلفة من العالم ،مما يعني تعقد إجراءات التمويل الخاصة بعملياتها و أنشطتها المنتشرة عبر العالم و تحديد احتياجاتها المالية و مصادر التمويل .. وغيرها .

     I.     مفهوم الإدارة المالية الدولية :

الإدارة المالية الدولية هي الإدارة المسؤولة عن تنفيذ مخلف العمليات المالية (الاستثمارية و التمويلية) عبر الحدود و كذلك كيفية استخدام الأدوات المالية التي تسهم في تعظيم الربح و تقليل الخطر عبر أسواق مالية دولية مختلفة [1].

تضطلع الوظيفة المالية الدولية في عدة مهام يمكن إيجازها فيما يلي :[2]

E   إدارة رأس المال العامل للشركة الأم و كذلك الفروع و تحديد الاحتياجات المالية الحالية و المستقبلية.

E   إعداد الموازنات التقديرية و تعيين الاستخدامات الخاصة بالشركة

E   إدارة المخاطر المتعلقة بالعملات الأجنبية ،أسعار الصرف،الركود و التضخم

E   القيام بالتحليل المالي و تقديم التقارير المالية الخاصة بالوضع المالي للشركة و الفروع 

E   البحث عن مصادر التمويل الداخلية و الخارجية و وضع المعايير الصحيحة للمفاضلة بين هذه المصادر

II.        إستراتيجيات التمويل في الشركات الدولية

تتعدد مصادر التمويل بالنسبة للشركة الدولية و ينبغي أن تتخذ القرار المناسب لاختيار البديل المناسب و أثناء المفاضلة بين البدائل المتاحة ينبغي أن يتم النظر إلى أمرين مهمين و هما

·       كيف سيتم تمويل الاستثمار الأجنبي ،إذا ما قررت الشركة البحث عن تمويل خارجي .

·       هيكلة البنية المالية للمشروع و الفروع الأجنبية

فيما يلي سوف نقوم بذكر استراتجيات التمويل في الشركات الدولية كالآتي :[3]

1.      التمويل عن طريق سوق رأس المال العالمي :

سوق رأس المال العالمي هو سوق يجمع بين جهات /أفراد لديها موال ترغب في استثمارها و آخرين يرغبون باقتراض المال ،حيث يزيد سوق رأس المال العالمي الفرص المتاحة للاقتراض و هذا من شأنه أن يساعد على تخفيض تكلفة رأس المال بالنسبة للشركة المقترضة .و تتمثل قروض رأس المال في نوعين

·       قروض الملكية /الأسهم

·       قروض دين / السندات

 

2.      تخفيض تكلفة رأس المال :

نعني بتكلفة رأس المال معدل العائد الذي يدفعه المقترض للمستثمر أي الفائدة على قروض الدين العائد/الربح و مكاسب رأس المال المتوقعة من قروض الملكية . تزداد تكلفة رأس المال كلما كانت السيولة في سوق رأس المال محدودة و العكس صحيح تؤدي وفرة السيولة إلى خفض تكلفة رأس المال وكلما كان عدد المستثمرين محدود في السوق فان ذلك سيدفع بالمقترضين أن يدفعوا أكثر للمستثمرين لإقناعهم بإقراضهم المال في حين وجود عدد كبير من المستثمرين في السوق العالمي يعني أن المقترضين سيدفعون أقل للمستثمرين .

3.      هيكلية البنية المالية :

و يطلق عليها أيضا هيكلة رأس المال و تشير إلى مزيج من الدين و حقوق الملكية (الأسهم) المستخدم لتمويل النشاط و من الطبيعي أن تستخدم الشركات الدولية أنوعا متنوعة من مزيج بنية رأس المال و بالتالي تختلف نسبة الدين إلى الملكية من شركة إلى أخرى و هذا الاختلاف يعود لأسباب مختلفة و حتى الآن لا توجد عوامل تحدد هيكلية رأس المال بصورة مطلقة و لكن من بين العوامل التي تؤثر على هيكلية رأس المال هي البلد الأم، مجال نشاط الشركة الدولية،حجمها ، أيضا هناك من ذهب إلى الحديث عن تأثير النظم الضريبية التي تحدد الجاذبية النسبية للملكية أو الدين من بلد لآخر .

هناك تفسير آخر محتمل لهيكلية رأس المال و المتمثل في المعايير الثقافية  ،لكن بشكل عام يمكننا القول أن الشركة الدولية و في إطار البحث عن مصادر للتمويل يجب أن تبحث عن المصادر الأقل تكلفة بالدرجة الأولى و هنا يجب أن يدرك المدير الدولي التداعيات المحتملة لبعض القضايا مثل :الضرائب مخاطر سعر الصرف، مخاطر الإفلاس و أثرها على قرارات التمويل فهذه العوامل يمكن أن يكون لها الأثر المباشر على هيكلية رأس المال ،نمو الشركة ،ربحيتها ،مرونتها و العائد على السهم.

     III.     مصادر التمويل الدولي :

توجد ثلاث مصادر تمويل رئيسية للتمويل الدولي اللازم للشركات الدولية و هي البنوك التجارية في الدول المضيفة و الأسواق الدولارية الخارجية و أسواق السندات الدولية و مؤسسات التمويل الدولي الأخرى و تقوم بنوك التنمية بتمويل الشركات و الحكومات الأجنبية من خلال:[4]

1.      مجموعة البنك الدولي لتمويل الشق الأجنبي من التمويل للمشروعات في الدول النامية .

2.      هيئة التمويل الدولية IFC للإقراض مرتفع المخاطر حيث تقدم قروض بدون ضمانات لشركات القطاع الخاص في الدول النامية .

3.      وكالة التنمية الدولية AID و التي تقدم قروضا للحكومات الأجنبية و لمشروعات التنمية بأسعار فائدة أقل من أسعار السوق .

     IV.     أساليب إدارة الأموال في الأعمال الدولية :

نعني بإدارة أموال الشركة الدولية كيفية إدارة الموارد النقدية (رأس المال العامل) بأعلى كفاءة ممكنة حيث توجد عوامل إضافية يتضمنها رأس المال العامل في الأعمال الدولية كاحتمال قرض الدول المضيفة لقيود قانونية على تحويل العملة و من بين أساليب إدارة الأموال في مثل هذه الأعمال نذكر ما يلي :[5]

1.      خفض الرصيد النقدي :

و يعني خفض الرصيد /الاحتياطي النقدي الذي تحتفظ به الشركة الدولية إلى أقل قدر ممكن و لا يجب أن يزيد عن ما هو مطلوب لتسديد التزامات الشركة خلال فترة معينة أي استخدام النقد الموجود لديها بأعلى كفاءة من خلال القيام باستثمار النقد الفائض عن الحاجة في حسابات سوق المال كي تزيد عائداتها .

2.      خفض تكاليف المعاملات :

في الشركات الدولية تتم معاملات وصفقات هائلة بين الشركة الأم من ناحية و فروعها الأجنبية من ناحية أخرى و فيما بين الفروع المختلفة و تتطلب هذه المعاملات تحويل النقد من عملة إلى أخرى و تتم هذه التعاملات من قبل مكاتب الصرافة التي تتقاضى عمولة (تكاليف العمولة) في كل مرة تقوم بها الشركة بتحويل النقد (ثمن السلع و الخدمات) من عملة إلى أخرى ،كما تقوم البنوك بتحويل الأموال من مكان لآخر بين الشركة و فروعها، فيتقاضى البنك في كل مرة رسم التحويل و هذه تكلفة أخرى للمعاملات . أما إذا كانت الشركة ضخمة و تنتشر فروعها في مختلف بقاع العالم فسوف تكون رسوم العملات و التحويلات التي تترتب عن التعاملات داخل الشركات كبيرة جدا  و لذلك من الضروري أن تولي الشركة هذا الموضوع اهتماما زائدا و أن تحرص جدا على تخفيض تكاليف التعاملات المختلفة

3.   الإيداع المركزي :

و يعني الإيداع المركزي أن تقوم الأم (المركز) بجميع جميع الأرصدة النقدية للفروع في إيداع مركزي على مستوى الإدارة المركزية و تفضل الشركات الدولية و ضع جميع الأرصدة النقدية للفروع المختلفة في إيداع مركزي لأسباب عديدة منها :

·       الحصول على أكبر قدر ممكن من الفوائد من خلال إعادة توظيف الأرصدة النقدية .

·       في حال إيداع الأموال (الرصيد النقدي المركزي) في مركز مالي كبير طوكيو أو نيويورك أو لندن تستطيع الشركة الأم أن تحصل على معلومات هامة حول فرص الاستثمار قصيرة و طويلة المدى .

·        في حال تجميع الاحتياطي النقدي في المركز تستطيع الشركة تقليص حجم المال الذي يجب أن تحتفظ به بشكل سيولة عالية ،مما يساعد الشركة على استثمار مبالغ كبيرة من الاحتياطي النقدي في أدوات مالية أقل سيولة طويلة المدى و بالتالي تحقيق فائدة أعلى

4.      التشبيك متعدد الأطراف :

من الطبيعي في الأعمال الدولية أن الفروع الأجنبية التابعة للشركة أن تتعامل فيما بينها و قد يكون حجم هذه التعاملات كبيرا جدا لذا من الضروري الحرص على تدنية تكاليف الصفقات و في حال كانت الشركة الدولية تضم العديد من الفروع المنتشرة عبر العالم فذلك سيكلفها الكثير لذلك تلجأ الشركات إلى نظام التشبيك لخفض هذه التكاليف من خلال تقليص عدد التعاملات .و التشبيك نوعان هما :

·       التشبيك الثنائي : و يكون بين طرفين أو فرعين للشركة مثلا أحدهما في تايلاند و الآخر في اليابان فلو افترضنا أن فرع تايلاند مدين لفرع اليابان بـ 6 مليون دولار و أن فرع اليابان مدين لفرع تايلاند ب 4 ملايين دولار فهنا تتم تسوية ثنائية بين الطرفين بدفعة واحدة وهي 2 مليون دولار من فرع تايلاند يدفع لفرع اليابان

·       التشبيك المتعدد الأطراف : يشمل التعاملات بين الفروع المتعددة في شركة الأعمال حيث يتم التشبيك من خلال مصفوفة المدفوعات و الالتزامات و يساهم التشبيك المتعدد في تخفيض تكاليف التعاملات بشكل كبير بين الفروع مما ينعكس إيجابا على المركز

 

 



[1]  زكريا مطلك الدوري،أحمد علي صالح ،مرجع سبق ذكره ص 364

[2]  محمود جاسم الصميدعي ،ردينة عثمان يوسف ،مرجع سبق ذكره ،ص276

[3]  حسين حريم ،مرجع سبق ذكره ،ص 444

[4]  فريد النجار ،إدارة الأعمال الدولية و العالمية ،الدار الجامعية ،الاسكندرية ،مصر،2006،ص 285

[5] حسين حريم ،مرجع سبق ذكره،ص 448

آخر تعديل: السبت، 4 يناير 2025، 11:28 PM