ترتبط الشركات الدولية بأشكال معقدة من التصنيع الدولي الذي يأخذ عدة أشكال كالتصنيع المباشر و إقامة مشاريع مشتركة في البلدان المضيفة، حيث ترتبط إستراتيجيات التصنيع الدولي بمسألتين حيويتين هما اللوجيستك (الإمداد) و عملية إيجاد المصادر في الأسواق العالمية أي البحث عن أفضل مصادر للمواد الأولية 

أولا: إدارة الإنتاج و العمليات الدولية :

تشير إدارة العمليات و الإنتاج إلى نشاطات المنظمة المتعلقة بتصميم و تخطيط و مراقبة الموارد و تحويلها ليس فقط لسلع منظورة و لكن كذلك لخدمات غير منظورة[1]

لإدارة الإنتاج و العمليات أهمية كبيرة بالنسبة للشركة الدولية حيث تتمثل هذه الأهمية فيما يلي :

E تخفيض التكاليف و ذلك عن طريق البحث عن الموارد عناصر الإنتاج الأقل تكلفة و تقليل تكلفة المخزون عن طريق التواجد في الأسواق الدولية .

E تحسين جودة المنتجات و زيادة الإنتاجية 

E الاستجابة للمتطلبات المحلية و الأجنبية رغم اختلاف أذواق المستهلكين و اختلاف ثقافاتهم

E المرونة العالية و سرعة التكيف و الاستجابة لتغيرات و تقلبات طلبات الزبائن .

     I.   إستراتيجيات الإنتاج الدولي :

تعني إستراتيجية الإنتاج الدولي إعداد الخطة اللازمة لتتكامل نظم التصنيع و التوريد و الإمداد على نطاق عاملي و هذا يتطلب الإجابة على الأسئلة التالية: [2]

E    كيف يمكن للشركة الدولية إمداد أسواقها المنتشرة عبر العالم بالمنتجات المطلوبة ؟

E    أي من إستراتيجيات الدخول للأسواق الدولية مناسبة لإدماج الأسواق الأجنبية بالمنتجات؟

E    أين و متى يتم إقامة مصانع جديدة في البلد الأم أو البلدان الأجنبية و أيهما اقل تكلفة ؟

E    أي من أنظمة التوزيع يجب اعتمادها؟

E    إلى أي مدى يجب تطوير المنتجات بما يتناسب مع متطلبات الأسواق الأجنبية ؟

E    ما الذي يجب عمله من اجل وضع نظم خاصة بالتصنيع و التوسع في خطوط الإنتاج لزيادة المبيعات و الأرباح و مواجهة التحديات التنافسية المتوقعة ؟

من هذا المنطلق فانه يجب على الشركة الدولية أن تضطلع أكثر بمسؤوليات التخطيط المركزي للإنتاج و الإمداد و النقل مع الأخذ بعين الاعتبار البيئات الأجنبية المختلفة

 

1.      البدائل الإستراتيجية للتصنيع الدولي  :

إن استراتيجيات التصنيع الدولي و النقل تتعلق بتحديد مواقع المصانع حول العالم لأن تحديد مواقع الإنتاج يساعد على تقليص النفقات و تحسين الجودة إن اتخاذ مثل هذا القرار يتطلب الأخذ بعين الاعتبار ثلاث عوامل رئيسية : عوامل تتعلق بالبلد الذي يتم اختياره ،عوامل تتعلق بتقنية المنتج ، عوامل تتعلق بالمنتج

تمتلك الشركة الدولية في هذا الصدد عدة بدائل إستراتيجية للتصنيع الدولي منها :[3]

أ‌.         تركيز الإنتاج الدولي في البلد الأم ثم التصدير منها لباقي دول العالم  .

ب‌.    إقامة مصانع في أسواق أجنبية و إقليمية معينة .

ت‌.    الدخول في اتفاقات و مفاوضات لاستخدام علامتها التجارية أو براءات اختراعها

إن اختيار الإستراتيجية المثالية للتصنيع الدولي يتوقف على بعدين أساسين هما مدى خبرة الشركة الدولية في الأعمال الدولية و مدى انتشارها جغرافيا في الأسواق الدولية و هذا ما سوف نوضحه في الشكل الموالي :

 

 

        II.     مراحل عمليات التصنيع الدولي :

1.      مراحل تطور عمليات التصنيع الدولي في البلدان المضيفة (الدول النامية) :

تمر عمليات التصنيع أثناء نموها و تطورها في البلدان المضيف بثلاث مراحل هي :[4]

المرحلة الأولى : تقوم الشركة الدولية في هذه المرحلة بالتصنيع على نطاق محدود و ضيق حيث يقوم المركز في الدولة الأم بالإشراف على العمليات الإدارية المتعلقة بالإنتاج و التسويق.

المرحلة الثانية : يتم توسيع نطاق الإنتاج إلى حد ما ،حيث يتم استخدام الأجزاء المصنعة محليا بدرجة أكبر و تبدأ الدول المضيفة بالضغط على المركز لزيادة مزايا و كفاءات العاملين المحليين 

المرحلة الثالثة : في هذه المرحلة يتم تصنيع أغلبية المواد محليا كما يتم الاعتماد على المديرون المحليون ليشغلوا مناصب رئيسية في فروع الشركة الدولية في بلدانهم  ،ضمن هذه المرحلة تبدأ الحكومات المحلية بالضغط على الشركة الدولية للتصنيع محليا و تقليل الاستيراد و تحسين ظروف العمل .

2.      مراحل نمو التصنيع في الشركة الدولية :

    تمر عمليات التصنيع في الشركة الدولية بأربعة مراحل هي :

المرحلة الأولى :تركز الشركة الدولية في هذه المرحلة على الأنشطة التصديرية  فقط .

المرحلة الثانية : ضمن هذه المرحلة تنشأ الشركة الدولية عدد محدود من المصانع خارج البلد الأم بخطوط إنتاج محدودة  ،في الوقت ذاته تقوم بتصدير الكثير من الأجزاء إلى فروعها الخارجية و تتبادل المواد و الأجزاء على نطاق ضيق بين مصانعها .

المرحلة الثالثة : هنا تقوم الشركة الدولية بتوسيع أعمالها في إنشاء مصانعها في عدد أكبر من الدول و يقوم المركز بتصدير المواد المهمة و النصف مصنعة إلى الفروع .

المرحلة الرابعة : في هذه المرحلة تصبح لدى الشركة الدولية مصانع كثيرة في دول عديدة و خطوط إنتاج متنوعة في أقطار مختلفة .

ثانيا : نظام الإمداد الدولي :

     I.     مفهوم الإمداد : Logistic

اللوجيستك ،أسم أطلقه اليونانيون على فن الحساب العددي المطبق في الأرقام ،أما في الوقت الحاضر فقد توسع الإمداد Logistic و أضحى يشير إلى فن إدارة سير المواد و المنتجات من المنظمة إلى المستهلك و بالتالي يتضمن توفير و تجهيز المنتجات و الخدمات من نقطة تجهيز إلى نقطة استهلاك أو طلبات محددة[5] .

أما الإمدادات الدولية تعرف على أنها ذلك النظام الذي يحرك بشكل استراتيجي متكامل كل نشاطات الحركة و التخزين للمواد و السلع و الجرد النهائي من أماكن التجهيز و باستخدام كل الطرق المثلى لتحقيق الاستخدام و الاستهلاك الأمثل لهذه الموارد و السلع ليحصل المستهلك عل المنتج الجيد بالكمية المناسبة و في المكان و الزمان المناسبين في ظل الظروف المتغيرة .

تتلخص مهمة الإمدادات في التخطيط و التنسيق لجميع الأنشطة الضرورية الآتية لتحقيق مستويات مرغوب فيها من خدمة التوصيل و الجودة بأقل التكاليف الممكنة ،يشكل نظام الإمداد حلقة الوصل بين فضاء السوق و النشاط التشغيلي للمنظمة و يشمل على الأنشطة الموالية :

E   أنشطة التخزين عبر تدفق المنتجات بسهولة

E   أنشطة المعلومات التي توضح سير المنتجات و حركات بداياتها و نهاياتها

E   أنشطة تقديم خدمة مرموقة للزبون

E   أنشطة النقل ،الرقابة و التجهيز .

1.   أهمية نظام الإمداد : تتبلور أهمية نظام الإمداد فيما يلي :

أ‌.         تسهيل حركة تجهيز و تنسيق الطلب بشكل يحقق المنفعة المكانية و الزمانية للسلع و المنتجات .

ب‌.    تحقيق المعالجة المتكاملة لإدارة عمليات حركة المواد الأولية و السلع نصف المصنعة و التامة الصنع.

ت‌.    تنسيق انسيابية العمل بين ملكية مصادر السلع و الخدمات و مواقع هذه المصادر و نوعها بشكل يمنح مراكز القرار في المنظمة رؤية واضحة عن كل الاحتمالات الممكنة لعمليات الإمداد.

ث‌.    تحقيق ميزة القيمة من مكان السوق من خلال تقليص المخزون و تحقيق التكامل بين المجهزين بشكل يسهم في تقديم ما يحتاجه الزبون بكفاءة و فعالية عالية

2.    عمليات الإمدادات : تنحصر عمليات الإمدادات فيما يلي في الشكل الآتي

  

   II.     آليات تنظيم الإمدادات الدولية : توجد 3 آليات لتنظيم الإمدادات الدولية و هي كالآتي

1.      الآلية المركزية : و تعتمد على تحديد سلطة القرار بيد الإدارة الرئيسية للإمدادات بحيث تدار جميع أنشطة الإمدادات من قبلها و تكون الجهات الفرعية لهذه الإدارة تنفيذية ذات أدوار هامشية و تصلح هذه الآلية للشركات ذات الفروع المحدودة .

2.      الآلية اللامركزية : و تعتمد هذه الآلية على توزيع سلطة القرار بيد الإدارات الفرعية للإمدادات بحيث تكون كل إدارة مستقلة في قراراتها و بحسب ظروفها و يكون دور الإمدادات الفرعية أساسي و تلاءم هذه الآلية الشركات ذات الفروع المتعددة و الموزعة في مناطق جغرافية متباعدة و متباينة الظروف .

3.      الآلية الهجينة : و هي آلية تجمع بين الآليتين السابقتين في محاولة لتنظيم الإمدادات بشكل أكثر كفاءة و للأخذ بهذه الآلية يجب مراعاة العوامل التالية : مدى اتساع أوقات التأخير في التجهيز ،مدى مرونة أوقات المرور،إمكانية الاندماج المتعدد و تنوع وسائل الشحن .

       III.     مراحل صياغة إستراتيجية الإمداد الدولية :

من أجل صياغة إستراتيجية اللوجيستك يتطلب الأمر المرور بالمراحل التالية :

1.      اشتقاق أهداف و خيارات إستراتيجية من الإستراتيجية الشاملة للشركة الدولية .

2.      تحديد أهداف إستراتيجية الإمداد بدقة و وضوح بحيث تشمل الجوانب الآتية :

·       خفض التكاليف من خلال تقليل الكلف اللازمة لحركة المواد و المنتجات

·       تقليل حجم الأموال المستثمرة من خلال اعتماد الشحن المباشر و فلسفة JIT و تقليل الاحتفاظ بالمخزون إلى أقصى حد و تطبيق نظام الجودة بكفاءة .

·      تحسين مستوى الخدمة من خلال تحسين جودة الخدمة و تطبيق معايير جودة الخدمة و كذلك الحصول على الخدمة و المصداقية .

3.      تشخيص الخيار الإستراتيجي :

 يمكن للشركة أن تختار بين أحد الخيارين الإستراتيجيين لتنفيذ إستراتيجيتها

أ‌.         الخيار الإستباقي ( الهجومي) :و يعتمد هذا الخيار على حالة المنافسة الشديدة من قبل الشركات المماثلة في السوق لكسب رضا الزبائن عن طريق تقديم خدمات مبتكرة باستمرار أي تثبيت الصورة الذهنية عن الشركة و مستوى جودة خدماتها المقدمة لدى الزبائن

ب‌.    الخيار الدفاعي (رد الفعل) : و يعتمد هذا الخيار في حالة محدودية منافسة الشركات المماثلة في السوق ،حيث يتم انتظار رد فعل الزبون لتجري الشركة رد فعل لإشباع حاجاته .


[1] حسين حريم ،مرجع سبق ذكره ،ص 321

[2]  محمود جاسم الصميدعي ،رديمة عثمان يوسف،مرجع سبق ذكره ،ص 208

[3]  محمود جاسم الصميدعي،ردينة يوسف عثمان ،ملرجع سبق ذكره ،ص 206

[4]  نفس المرجع السلبق ،ص 217

[5]  زكريا مطلك الدوري ،أحمد علي صالح،مرجع سبق ذكره ،ص 335

Last modified: Saturday, 4 January 2025, 11:19 PM