المحاضرة رقم (11): جدول تدفقات الخزينة
تمهيد:
في الآونة الأخيرة بدأ الاهتمام يتوجه إلى سيولة وقدرة المؤسسة على توليد النقدية، فتحول بذلك الاهتمام بقوائم مالية أخرى مثل قائمة تدفقات النقدية تحقق عوائد للمستثمرين والدائنين، حيث تمكن هذه القائمة من تزويد المستخدمين بمعلومات عن المتحصلات النقدية والمدفوعات النقدية لمؤسسة ما خلال الفترة المالية.
ويوضح تحليل جدول تدفقات الخزينة مدى قدرة المؤسسة على تسيير خزينتها، باعتبار الخزينة لها دور هاما في نشاط المؤسسة، كما تضمن هذه الأخيرة بقاءها وذلك بإعطائها صورة واضحة عن سيرها المالي.
       I.       لمحة تاريخية حول جدول تدفقات الخزينة
إن جدول الاستخدامات والموارد يمدنا بمعلومات موجزة عن تغيرات الخزينة لذا يتم اللجوء إلى نوع آخر من الجداول يسمح بإظهار أسباب تغير الخزينة ومكونات هذا الأخير بطريقة أكثر تفصيلا يدعى جدول تدفقات الخزينة، حيث أنه يعتبر حديث العهد نسبيا مقارنة مع القوائم الأساسية الأخرى. مر هذا الجدول عبر حقبه زمنية طويلة نسبيا تطور خلالها من حيث الشكل والمضمون ويمكن تمييز ثلاث مراحل أساسية لهذا التطور حيث اتخذ الجدول في كل مرحلة نموذجا يتناسب مع احتياجات رجال الأعمال وذلك على النحو التــــــــالي:
جدول مصادر الأموال واستخداماتها:
هو عبارة عن قائمة تبين بنوع من التفصيل مختلف التدفقات المالية الماضية من أجل معرفة استخدامات الأموال والطريقة التي تم بها تمويل تلك الاستخدامات.
-  جدول التغير في المركز المالي :
بعد إصدار قائمة الموارد والاستخدامات ومع تزايد عدد الشركات التي تعد هذه القائمة فقد صدرت في عام 1971 الذي يطلبه الرأي المحاسبي رقم 19 الذي أوصى بإلزامية إعداد قائمة التغير في المركز المالي بوصفها جزء مكملا للقوائم المالية وإن كان يستلمها تقرير المراجع[1].
- جدول تدفق الخزينة :
يعتبر كجدول قيادة في يد متخذي القرارات على مستوى القمة الإستراتيجية تتخذ على ضوئه مجموعة من القرارات الهامة كتغيير النشاط أو توسيعه أو الانسحاب منه [2].
1)      مفهوم جدول تدفقات الخزينة
         هو عبارة عن وثيقة توضح المركز المالي للمؤسسة وكيفية تغير هذا المركز عبر مدة إعداده، لذلك يعتبر مكمل للميزانية وجدول حسابات النتائج [3].
 هو عبارة عن جدول يوضح لنا مدفوعات ومتحصلات لمؤسسة ما خلال فترة زمنية معينة، ويختلف هذا الجدول عن الجداول المالية الأخرى لأنه يساعد المؤسسة في تقييم مدى قدرتها على توليد الأموال في الحاضر والتنبؤ بالمستقبل[4].
2)     استخدامات وأهمية جدول تدفقات الخزينة :
يعتبر جدول تدفقات الخزينة جزءا متمما للقوائم المالية وعنصرا مهما من مقوماتها، إذ أن الفائدة التي يقدمها جدول لمستخدمي المعلومات أصبح من الصعب الاستغناء عنها.
‌أ)        استخدامات جدول تدفقات الخزينة :
قائمة التدفقات النقدية من القوائم الهامة والإجبارية في النظام المحاسبي المالي وحسب المعيار IAS 7 تعتبر هذه القائمة ذات منفعة في التنبؤ بالتدفقات النقدية المستقبلية التي يمكن توفيّها لسداد الديون للدائنين وتوفير الأرباح للمساهمين.
كما تسمح للمستعملين بتقييم الأصول الصافية للمؤسسة وهيكلها المالي بما فيها النقدية وقدرتها على الوفاء، كما توفر معلومات مفيدة لكل من الإدارة ومستخدمي القوائم المالية. إذ تعتبر هذه التدفقات وسيلة للتعرف على درجة السيولة التي تتمتع بها المؤسسة. كما تسمح بفصل التدفقات حسب الوظائف بمعرفة أحسن لسياسة كل وظيفة على مستوى المؤسسة الإستثمار، الاستغلال، التمويل...إلخ.
إن الغرض الأساسي من إعداد جدول تدفقات الخزينة هو تزويد مستخدمي القوائم المالية بمعلومات عن المتحصلات النقدية والمدفوعات النقدية لمؤسسة ما خلال الفترة المالية، ولتحقيق هذا الغرض ولمساعدة المستثمرين والدائنين وغيرهم في تحليل النقدية حيث أن المستثمرين ومن خلال هذه القائمة يمكنهم معرفة كيفية توليد وتسيير المؤسسة للنقدية  وما في حكمها.[5]
إن جدول تدفقات الخزينة يبين الآثار النقدية لعمليات المؤسسة خلال الفترة وصفقاتها الاستثمارية والتمويلية وصافي الزيادة أو النقص فيها من الأمور المفيدة، حيث أن جدول تدفقات الخزينة تعد مفيدة لأنها توفر إجابات عن الأسئلة البسيطة والهامة وهي:
- من أين جاءت النقدية خلال الفترة؟
- فيما استخدمت هذه النقدية؟
-  ما هو مقدار التغير في رصيد النقدية خلال  الفترة؟
ويمكن إظهار الكيفية التي تؤثر بها كافة الأنشطة على الرصيد النقدي بالمؤسسة من خلال الجدول التالي:
 
جدول يوضح تأثير التدفقات النقدية من أنشطة المؤسسة على الرصيد النقدي

النشاط

تدفق نقدي داخل يرفع من الرصيد النقدي

تدفق نقدي خارج يخفض من الرصيد النقدي

الأنشطة التشغيلية

المبيعات النقدية، تحصيل المبيعات الآجلة )متحصلات من عملاء(.

المشتريات النقدية، سداد قيمة المشتريات الآجلة
) مدفوعات للموردين(، سداد المصروفات التشغيلية.

الأنشطة الاستثمارية

بيع الأصول؛ بيع استثمارات طويلة الأجل

شراء أصول واستثمارات طويل الأجل.

الأنشطة

التمويلية

القروض والسندات؛ إصدار أسهم جديدة

إعادة سداد الديون، التوزيعات، إعادة شراء أسهم.

المصدر: عاطف وليم أندراوس، التمويل و الإدارة المالية للمؤسسات، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006، ص56 .
 
يتضح من الجدول السابق أن لكل من الأنشطة التي تقوم بها المؤسسة سواء كانت تشغيلية، استثمارية وتمويلية تحقق تدفقات نقدية تؤثر ايجابيا أو سلبا على الرصيد النقدي للمؤسسة.
ويمكن استخدام جدول تدفقات الخزينة والانتفاع منها من قبل كل الجهات الداخلية والخارجية للمؤسسة [6]:
·     استخدامات الإدارة : يوفر جدول تدفقات الخزينة معلومات مهمة عن القرارات المتخذة من طرف الإدارة كإصدار أسهم أو بيع سندات طويلة الأجل وغيرها من المعلومات التي لا توفرها الكشوف المالية الأخرى إلا بشكل بسيط حيث يظهر هذا الجدول مدى كفاية تدفقات الخزينة من الأنشطة التشغيلية لتمويل احتياجات الرأسمالية المخططة داخليا بدلا من الاقتراض الخارجي طويل الأجل بإصدار أسهم أو سندات وبالعكس إذا ما ظهر عجزا في الخزينة فإن الإدارة تستخدم هذا الجدول لتحديد أسباب حدوث هذا العجز؛
·     استخدامات المستثمرين الدائنين: يساعد جدول تدفقات الخزينة المستثمرين والدائنين وبقية الجهات في تحديد مايلي :
قابلية المؤسسة على توليد تدفقات خزينة إيجابية صافية؛
- قابلية المؤسسة على مواجهة التزاماتها الجارية؛
-   مدى حاجة المؤسسة للتمويل الخارجي.
‌ب)   أهمية جدول تدفقات الخزينة:
       يعتبر جدول تدفقات الخزينة إجباري في النظام المحاسبي المالي، فهو الحجر الأساسي للتحليل المالي؛كما أنه يكتسي أهمية كبيرة بتقدير خطر الإفلاس والتنبؤ بالمشاكل التي سوف تواجه المؤسسة وذلك باعتماده على تحليل خزينة كل وظيفة من وظائفه ( الاستغلال ، الاستثمار ، التمويل ) .
وتكمن أهمية جدول تدفقات الخزينة في قدرة تعبيره ودلالة المؤشرات والتجمعات المالية، والتي تكشف عن بعض الأمور الهامة التي لا توضحها القوائم المالية التقليدية في الحكم على مدى نجاح المؤسسة وإمكانية استمرارها، ويمكن تلخيص أهميته فيما يلي:
·       أداة ضرورية في التسيير والتقدير؛
·       أداة مهمة في التشخيص الذي يقوم به البنك لتحليل احتياجات المؤسسة التمويلية.
·       تساعد في تقييم السيولة والقدرة على الوفاء بالديون والمرونة المالية للمؤسسة[7]؛
·       تساعد على التنبؤ بقدرة المؤسسة على توليد تدفقات نقدية مستقبلية؛
·       تدعيم القوائم المالية الأخرى.
·       قياس مدى قدرة المؤسسة على توليد التدفقات النقدية تبعا لدورات الرئيسية لنشاطها؛
·        إبراز مدى كفاية السيولة للوفاء بالتزامات المؤسسة نحو الدائنين والمساهمين؛
·        قياس أثر التدفقات الاستثمارية والتمويلية على الربحية؛
·        إبراز درجة المرونة المالية لدى المؤسسة؛
·        تساهم في تحسين مبدأ القابلية للمقارنة بين المؤسسات كونها تستبعد الآثار الناجمة عن استخدام المعالجات المحاسبية المختلفة؛
·        تعطي مؤشر لمبالغ وتوقيت درجة التأكد المتعلقة بالتدفقات النقدية المستقبلية.
 
‌ج)   أهداف جدول تدفقات الخزينة
إن الهدف جدول تدفقات الخزينة يكمن فيما يلي:
·       توفير معلومات ملائمة عن المقبوضات والمدفوعات النقدية للمؤسسة ما خلال لحظة زمنية معينة؛[8]
·         الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات الخاصة بالأنشطة الاستثمارية والتمويلية للمؤسسة لفترة معينة؛
·         وضع وتطوير نماذج تساعد في إجراء المقارنات بين التدفقات النقدية الحالية والتدفقات النقدية المستقبلية؛
·       المساهمة بجانب القوائم المالية الأخرى في تقييم التغيرات التي طرأت علي صافي أصول المؤسسة، وهيكلها               المالي، ومقدرتها على التأثير على  مبالغ التدفقات النقدية بهدف التكيف مع الظروف المتغيرة؛
·       تقييم جودة أو نوعية أرباح المؤسسة؛
·       تقييم السيولة الخاصة بالمؤسسة للكشف عن نقاط القوة والضعف فيها

[1]    أنظر:حسين أحمد دحدوح، دراسة تحليلية للمحتوى ألمعلوماتي في قائمة التدفقات النقدية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية المجلد 24، العدد الثاني،2008 ص:204

  أنظر:  إلياس بن ساسي، يوسف قريشي، التسيير المالي ( الإدارة المالية أجوبة ، تمارين وحلول ) الطبعة الثانية، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، ص:171. [2]

 أنظر: أسعد حميد العالي، الإدارة المالية ( الأسس العلمية والتطبيقية )، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر، 2010 ، ص:69.[3]

                                                                                                         أنظر: فايز سليم حداد، الإدارة المالية، الطبعة الثانية، دار حامد للنشر والتوزيع، الأردن ، 2009، ص : 40.[4] 

[5] :voir : Catherine Maillet Anne Lemanh Normes Comptables Internationales (IAS/IFRS , 5eme édition , paris ,2006 ,page46

 أنظر: منير شاكر محمد، إسماعيل إسماعيل، عبد الناصر نور، التحليل المالي، الطبعة الثانية، دار وائل للنشر والتوزيع، الأردن ،2005 ،ص: 146.[6]

  أنظر: طارق عبد العال حماد، دليل المستثمر إلى بورصة الأوراق المالية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2005، ص 166.[7]

1-        أنظر: أمين السيد أحمد لطفي،"إعداد وعرض القوائم المالية في ضوء معايير المحاسبية" الطبعة الأولى، الدار الجامعية للنشر، ص137.

Last modified: Sunday, 8 June 2025, 12:00 AM