الصحة النفسية مظاهرها ومعاييرها

مفهوم الصحة النفسية:

    لقد حظى مفهوم الصحة النفسية باهتمام الكثير من الباحثين في مجال علم النفس والصحة، كما أجريت في هذا الصدد عدة دراسات وعدة أبحاث علمية، وهناك العديد من التعريفات نذكر من بينها:

    يعرفها " التميمي" بأنها: حالة يكون فيها الفرد متوافقا نفسيا ويشعر بالسعادة والكفاية والراحة النفسية، ويكون قادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته واستثمار طاقاته، ويكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة وإدارة الأزمات النفسية، وتكوين شخصية سوية متكاملة ويكون سلوكه عاديا.

        ويعرفها "ج. سارتر" بأنها: "قدرة الجهاز النفسي على العمل بطريقة متناغمة، مقبولة وفعالة مع القدرة على مواجهة الوضعيات الصعبة، وتحقيق التوازن".

     كما يعرفها "ج. بوستال" على أن: "الشخص الذي يتمتع بالصحة النفسية هو الشخص الذي يعيش بانسجام مع محيطه، وبالتالي تربطه علاقة طيبة بأسرته ومجتمعه، ويتمتع بتوازن عقلي كاف، وبالتالي يكون شخصا قادرا على حل صراعاته الداخلية والخارجية ومقاومة الإحباطات التي يواجهها في حياته مع الآخرين"

     أما " ماسلو" فيرى أن: "الصحة النفسية هي تتوافق مع تحقيق الشخص لذاته مما يسمح له بفهم أفضل للذات والواقع، والتعبير التلقائي للانفعالات وتحقيق أهداف حياته" .

    اذن هي حالة دائمة نسبيا، فهي ليست استاتيكية ثابتة إما تتحقق أو لا تحقق، وإنما هي حالة ديناميكية متحركة ونسبية تتغير من فرد لآخر، ولدى الفرد ذاته من وقت لآخر، تختلف معاييرها تبعا لمراحل النمو التي يمر بها الفرد، وتتغير تبعا لتغير المجتمعات.

    وهناك مفهوم الصلابة النفسية التي تمثل إحدى سمات الشخصية التي تساعد الفرد على التعامل الجيد مع الضغوط، والاحتفاظ بالصحة الجسمية والنفسية، وعدم تعرضه للاضطرابات السيكو فسيولوجية الناتجة عن الضغوط، كأمراض القلب والدورة الدموية وغيرها، حيث يتصف ذوو الشخصية الصلبة بالتفاؤل والهدوء الانفعالي، والتعامل الفعال والمباشر مع الضغوط. لذلك فإنهم يحققون النجاح في التعامل مع الضغوط ويستطيعون تحويل الموافق الضاغطة إلى مواقف أقل تهديدا.

    وقد أشار "هانتون" (Hanton) إلى أن الفرد الذي يتمتع بالصلابة النفسية يستخدم التقييم واستراتيجيات المواجهة بفعالية، وهذا يشير أن لدى ذلك الفرد مستوى عال من الثقة بالنفس فهو يقدر الموقف الضاغط بأنه أقل تهديدا، ثم يعيد بناءه إلى شيء أكثر إيجابية.

    والصحة النفسية وفقا لهذه التعاريف عبارة عن مفهوم منظومي وسيروي علائقي، بحيث ترتكز الرؤية على مظهر الموارد أي على دور عوامل الحماية في الشخصية التي ينبغي تنميتها ودعمها وعلى مهارات وقدرات النمو وعلى الطبيعة الكامنة للصحة النفسية، التي يلعب المحيط دورا هاما في تعزييزها.

 

 مظاهر الصحة النفسية : (mental health aspects)

    جرت دراسات موضوعية في في عدد من البيئات الاجتماعية المختلفة , بهدف تحديد مجموعة من المظاهر او المعايير التي تعتبر اساسية في التعبير عن الصحة النفسية.

1-التوافق الاجتماعي (social –adjustment):

وهو قدرة الفرد على التلاؤم مع مجتمعه, وذلك بتكوين علاقات  اجتماعية سليمة مع الاخرين , تنتج اما بتعديل سلوكه الخاطئ او بتغيير ما هو فاسد في مجتمعة .

2-قدرة الفرد على مواجهة المشكلات والازمات :

تمثل المشكلات والاحداث اليومية الكثير من القلق والتوتر والازمات النفسية في حياتنا , مما يسوء صحتنا النفسية . لذا كلما كان الفرد قادرا على مواجه مشاكلة وحلها بطريقة سوية , وكلما كان قادرا على معالجة الاحداث اليومية التي تمر عليه بتوافق سليم .

3- النجاح في العمل والشعور بالرضا :

 ان النجاح في العمل يساعد الفرد على تأكيد ذاته , ويجلب له السعادة والرضا والثقة بالنفس , ويقوي الرابطة بينه وبين جماعة العمل التي ينتمي اليها , وهذه كلها من الامور التي تدعم صحته النفسية. ومن العوامل الهامه التي تساعد الفرد على نجاحة في عملة ان يكون محبا لعملة.

4- الاقبال على الحياة :

من العلامات الهامة التي تعبر عن الصحة الفرد النفسية نوع النظرة التي ينظر بها الى الحياة ومدى اقبالة عليها , فالشخص الذي يتمتع بالصحة النفسية هو ينظر الى الحياة بنظرة مشرقة, يعيش يومه بعمق طوله وعرضه, مستمتعا بكل مباهج الحياة المشروعة , ممتلئا بالتفاؤل والحيوية وحب الحياة.

اما الذي يعاني من سوء الصحة النفسية فهو الذي ينظر الى الحياة بمنظر اسود.

5-التوافق مع شروط الواقع واختيار اهداف واقعية :

ان تعامل الفرد تعاملا مثمرا مع الواقع كما هو , وقبول صعوبات ومعرفه حدوده , وعدم الهروب منها باتجاه الاحلام او الخيال , وتحملها في  مسعاه نحو اهدافه .

6- ثبات الاتجاه النفسي:

ونعني بهذا الا يكون الفرد مترددا حيال المواقف التي تصادف ومذبذبا في اتخاذ القرارات وذلك ان ثبات اتجاهات الفرد دليل على تكامل شخصيته , ولا يأتي ذلك الا اذا اعتنق بعض القيم والاتجاهات والمبادئ التي تحدد سلوكه وتكون هديا له في حياته.

7-الاتزان الانفعالي :

وهو من اهم المؤشرات الصحة النفسية . وتلح هذه النقطة عل جانب العاطفي. فقد يكون هذا الجانب مصابا باضطراب , وقد يظهر الشخص في واحد من طرفي التطرف ...فقد تكون العاطفة جامحه ومسيطره عليه .وقد تكون جامدة  متبلدة متحجرة.

8- الحب: يقول عالم النفس فرويد :

ان الانسان السوي هو الذي يستطيع ان يحب ان يتمتع بالقدرة على ان يمنح الحب للأخرين وان يستحوذ على حبهم له.

9-الاستقرار الجنسي :

حيث يجد الفرد الرضا والسعادة الجنسية مع شريك حياته من افراد الجنس والاخر في ظل الزواج الشرعي بالطريقة المشروعة .

10-الايمان جوهر الصحة النفسية :

ان الايمان بالله عملية نفسية تنفذ الى اعماق النفس  فتبعث فيها يقينا لا يتزعزع , ورضا صادقا بقضاء الله وقدره , وقناعة غامرة بعطائه . كما انها تشيع في النفس تفاؤلا وطمأنينة وتحميها من التشاؤم.

آخر تعديل: الأربعاء، 27 نوفمبر 2024، 8:41 PM