نظرية الذات لكارل روجرز
لقد حاول "روجرز" مساعدة الناس في التغلب على مشكلات الحياة. وقد تطورت أفكاره ببطء من الخبرات العيادية.
وقد عرف الذات او مفهوم الذات على أنه نموذج منظم ومتسق من الخصائص المدركة للأنا او للضمير المتكلم مع القيم المتعلقة بهذه الرموز. فالذات هي النواة التي تقوم حولها الشخصية، والتي تنشأ من خلال تفاعل الكائن العضوي مع البيئة المحيطة.
يرى روجرز أن كل فرد بحاجة ماسة للاعتبار الايجابي والدفء العاطفي والقبول، فالفرد يعمل جاهدا لإشباع هذه الحاجات، كما يرى ان الافراد مدفوعين لتحقيق ذواتهم ولتنمية ذواتهم وامكاناتهم. فالاسوياء لديهم مفاهيم واقعية عن ذواتهم وواعون بعالمهم، ومنفتحون على كل الخبرات كما انهم على درجة عالية من فهم الذات.
- كيف ينمو مفهوم الذات؟
وفقا لروجرز يولد جميع الاطفال ولديهم نزعة نحو تحقيق الذات، ففي السنوات المبكرة من عمر الأطفال يحددون لأنفسهم سمات معينة. مثلا: الغضب بسرعة، حيث يدرك بطريقة سلبية، في حين نشاطه من خلال الطاقة يدرك إيجابا. فتتطور مفاهيم الذات ببطء نتيجة لتفاعل الاطفال مع الآخرين ومع ما يحيط بهم.
ويفترض "روجرز" أن الافراد يجاهدون لتحقيق الاتساق بين الخبرات وصورة الذات، فمن المحتمل أن الأفراد يسمحون للموافق والخبرات التي تتفق وتتماشى مع مفهوم الذات بالدخول في الوعي، كما يكونون مدركين لهذه الأمور والحقائق بدقة. أما الخبرات الصراعية فهي عرضة لأن تمنع من الدخول في الشعور وبأن تصبح مدركة بطريقة مشوهة غير دقيقة.
والاطفال حسب روجرز يفعلون ما بوسعهم لإشباع حاجاتهم (فسلوكهم موجه نحو هدف - إشباع) ولكي يحصل الاطفال على قبول الوالدين، عادة ما ينكرون إدراكاتهم الخاصة وانفعالاتهم وأحاسيسهم، ويؤدي هذا الأسلوب إلى خلق مشكلات على المدى البعيد. فالأفراد الذين ينشطون نشاطا كاملا ويستثمرون قدراتهم إيجابا، لديهم غالبا مفاهيم واقعية عن الذات التي تشمل كل خصائصهم، فهم واعون، ومتفتحون على كل الخبرات. كما انهم على درجة عالية من اعتبار الذات ويستخدمون جيدا إمكاناتهم ليتطوروا.
وعلى الرغم من أن "روجرز" يعترف بأن الوراثة والبيئة محددات فاعلة في التأسيس للشخصية وتخطيط معالمها على نحو ما، فإنه يركز على الحدود التي تضعها الذات لتحصل على مكانة لها، فلدفع عجلة النمو في المسار الايجابي يجب أن يتقبل الآخرون الفرد كما هو عليه.
وهناك أربعة مفاهيم للذات، وهي:
* الذات الحقيقية: تعتبر مركز مفهوم الذات، وتعني ما يكون عليه الفرد فعلا.
* الذات المدركة: وهي ذات الفرد كما يتصورها هو.
* الذات الاجتماعية: وهي الصورة التي يعتقد الفرد أن الآخرين يتصورونها عنه، والتي يمثلها الفرد من خلال التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.
* الذات المثالية: وهي الصورة المثالية التي يريد الفرد أن يكون عليها .
فروجرز يقول بانه لا يسعنا الوصول إلى الصحة النفسية إلا من خلال تطابق وانسجام بين الذات الواقعية والذات المدركة والذات المثالية والذات الاجتماعية. ومدى مقدرة الفرد على تجميع خبراته بدقة وتفعيلها في بناء ذاته، مما يؤدي إلى اتساع استبصاره وأفقه، مترجما ذلك فعلا وسلوكا، فيزداد التطابق بين مفهوم الذات الواقعية وعالم الخبرة (الذات المدركة) والذات المثالية. حينها يصبح الفرد أكثر موضوعية فيتقبل ذاته والذوات الأخرى في انسجام تام (بالتالي وفقا له، ما يخلق المشاكل والصراعات هو التناقض ونقص الانسجام).
كما نجد ان مفهوم الذات يتأثر بعوامل مختلفة وهي العوامل الوراثية والبيئية والجماعة المرجعية للفرد أي الافراد المهمين في حياته وتتأثر كذلك بالنضج العلمي والتعليم والقيم والدوافع، ومنه فإن الذات تتميز بما يلي:
* أنها تنمو من تفاعلي الفرد مع بيئته
* أنها تحاول الوصول الى الاتساق
* أنها تمثل قيم الاخرين وتدركها بطريقة مشوهة
* يسلك الفرد أساليب تتسق مع الذات
* الخبرات التي لا تتسق مع الذات تدركها على انها تهديدات
وقد تتغير الذات بتأثير من النضج والتعلم والخبرات البيئية.