النظرية النفسية الدينامية للشخصية (مدرسة التحليل النفسي) -الجزء الاول-

    لقد حاولت النظريات النفسية الدينامية أن تبين طبيعة ونمو الشخصية، فقد أكدت على أهمية الدوافع والانفعالات والقوى الداخلية الأخرى، وافترضت أن الشخصية تنمو من خلال حل الصراعات النفسية خلال سنوات الطفولة المبكرة عادة. ويعد "سيجموند فرويد- Sigmund.Freud" و"ألفرد أدلر- Alfred.Adler" و"كارن هورني- Karen.Horney"و "هاري ستاك سوليفان- Harry.Stack.Sulivan" و"إريك إركسون- Erik.Erikson" من أشهر المؤيدين للمفاهيم النفسية الدينامية.

مدرسة التحليل النفسي:

    أنشأت على يد S.Freud (1856-1939) وهو عالم وطبيب نفساني نمساوي مختص في الامراض العقلية. من أهم مؤلفاته: *مقدمة في التحليل النفسي* تفسير الأحلام*الكف- العرض- القلق.

    بينما كان علم النفس في أمريكا وألمانيا حريصا على الاتجاه الموضوعي (المنطق والتجريب)، جاء الطبيب النمساوي ليتخذ اتجاه ذاتيا في تكوين نظرية جديدة في الشخصية استمدها من واقع ممارساته كطبيب عمل على المرضى النفسيين الذين كان يعالجهم. رأى -فرويد- أن "النفس البشرية" تشبه "جبلا من الجليد" يطفو فوق سطح البحر، لا يبدو منه سوى جزء بسيط، وينبغي على علم النفس أن يدرس ذلك الجزء المختفي تحت سطح الماء. وأسمى الجزء الظاهر "بالشعور"، أما الجزء المخفي فأسماه "باللاشعور"، وقد أكد على أهمية اللاشعور والدوافع اللاشعورية في فهم سلوك الانسان، حيث كان يرى أن سلوك الانسان أناني ومدفوع بمجموعة من الغرائز، بعضها شعوري والبعض الآخر لاشعوري ولكنه أعطى هذه الأخيرة الاهمية الكبرى في توجيه سلوك الفرد، وتعتبر الدوافع اللاشعورية والصراع من أهم مبادئ المدرسة التحليلية.

أولا: البناء الديناميكي الميثاسيكولوجي للشخصية:

    واضعه هو S.Freud يوضح البناء الميثاسيكولوجي للشخصية المنظور التحليلي النفسي للقوى المحركة والمحددة للسلوك. فهناك مكونات ميثاسيكولوجية غير مرئية لا يمكن اخضاعها للقياس أو الملاحظة تشكل الجهاز النفسي الذي يتكون من أجزاء: جزء منها يعتبر مصدر للطاقة وهو المحرك الأساسي، والمكونات الأخرى تستقي طاقتها من هذا المصدر. فالبناء الميثاسيكولوجي للشخصية حسب مدرسة التحليل النفسي يتكون من: الشعور- ما قبل الشعور- اللاشعور.

*1* الشعور:

    هو منطقة الوعي الكامن (الجزء الواعي في الشخص) والاتصال بالعالم الخارجي، أي إدراك المعطيات سواء كانت حاضرة أو ماضية، بالإضافة إلى الإحساس بالشخصية وما يحيط بها. وهو الجزء السطحي من الجهاز النفسي.

*2* ما قبل الشعور:

    يحتوي على ما هو كامن، ويمكن استدعائه واسترجاعه إلى الشعور (كالرصيد اللغوي، الذكريات، المعارف).

*3* اللاشعور:

    يكون معظم الجهاز النفسي وهو يحتوي على ما هو كامن ومن الصعب استدعائه لأن قوى الكبت تعارض ذلك. وكل المحتويات المكبوتة هي ذات طابع جنسي يمكن أن تنتقل إلى ساحة الشعور من خلال الأحلام أو في شكل أعراض مرضية.

    أما الطوبوغرافية الثانية التي قدمها لنا "فرويد" سنة 1920 فهي تتكون من:

*1* الهو: (يعمل وفقا لمبدأ اللذة):

    يمثل "الهو" أقدم قسم من أقسام الجهاز النفسي ويحتوي على كل موروث طبيعي موجود بحكم الولادة. وهو بذلك يمثل مستودع الغرائز الفطرية التي تحرك السلوك  وتشكل إشباع لرغباتنا المختلفة دون مراعاة للمعايير أو القيم، ويشمل العمليات اللاشعورية المكبوتة (الغرائز والشهوات والافكار)، يستمد "الهو" طاقته من الاحتياجات البدنية كنقص الطعام والجنس، وبالتالي فهي محكومة بمبدأ اللذة حيث تسعى إلى التحقق، فهو يندفع إلى إشباع دوافعه اندفاعا عاجلا في أي صورة وبأي ثمن (فهو مصدر طاقة ليبيدية ثابثة تحرك الدوافع).

*2* الأنا الأعلى: (يعمل وفقا لمبدأ المثالية):

    يعتبر "الانا الاعلى" جهاز الضبط الداخلي المتمثل في المثل العليا والقيم الاخلاقية. فالأنا الاعلى يمارس ضغطا وسلطة على "الأنا"، حيث يعمل الأنا على إحداث التوازن بين "الهو" و"الأنا الاعلى" وهي مطالبته بالسعي إلى تحقيق قدر من التوفيق بين مطالب "الهو" وأوامر ونواهي المجتمع، فيحدث عن ذلك صد للرغبات وينتج عن هذا الصد ما يسمى بالكبت. ويحدث حينئد التوازن، وتكون الشخصية سوية لا تعاني من الاضطراب والعكس، إذا لم يحدث التوازن فإن الشخصية ستصاب باضطرابات نفسية. وعلى العموم فإن "الأنا الاعلى" هو بمثابة سلطة داخلية ورقيب أخلاقي نفسي.

*3* الأنا: (يعمل وفقا لمبدأ الواقع):

    يمثل "الأنا" الجهاز الإداري للشخصية وهو يمثل "الذات الواعية" والتي نشأت ونبتت في الأصل من "الهو"، وبفعل التنشئة امتلكت سلطة الاشراف على الحركة والسلوك والفعل الإرادي، وهي تعمل على تحقيق رغبات "الهو" ولكن في حدود الواقع، لأنه يحقق الرغبات بطريقة منظمة مقبولة وما هو مسموح به، ويؤجل بعض الرغبات لتتحقق عندما تسمح الظروف أو النظم بذلك. وبهذا تكمن مهمتها في حفظ الذات من خلال تخزينها للخبرات المتعلقة بها عن طريق التكيف.

Last modified: Wednesday, 27 November 2024, 8:28 PM