الجزء الاول: تصنيفات الشخصية (الأنماط والسمات)
أولا: مفهوم السمة والنمط / الطبع والمزاج:
* السمة: يمكن أن نعرف السمة بأنها السلوك الذي يقوم به الفرد في موقف اجتماعي معين، وما يمتاز به في ذلك من الثثقة في النفس وإقدام وإصرار او إحجام، فالسمة اذن هي إمكانية وصف الفرد في موقف سلوك بميزة معينة نتيجة لملاحظته لمرات متكررة. ومن خلال هذا التعريف يمكن ان نلاحظ الفرق بين النمط والسمة، فإذا كان نمط الشخصية يعبر عن مجموعة من الصفات المترابطة والتي تميز الفرد عن الآخرين، من حيث جميع النواحي وجوانب الشخصية، فإن السمة نسق من السلوكات المترابطة فيما بينها. فالنمط اشمل من السمة، كما ان السمة الشخصية تتاثر وتتحدد من خلال نمط شخصية الفرد. (غنيم، 1987)
* الطبع: يعرف الطبع في العادة بأنه كل ما تفرضه بيئة الانسان وتكوينه توافقيا لتنتج منظومة قيم خاصة بشخص ما، وقد يتشابه فيها شخصان او عدة أشخاص وقد تكون حميدة كالإحسان، وقد تكون ذميمة كالشدة والغلظة في القول والفعل، ويتضح هنا نوعا من الشبه في المفهومين (النمط والطبع)، إذ أن الطبع ونمط الشخصية يتكونان من عاملي الوراثة والبيئة، كما انهما يساهمان في تقديم وصف عام لشخصية الفرد، غير ان الطبع يدرج في ضمن نمط الشخصية فهو في هذه الحالة جزأ لا يتجزأ من نمط الشخصية، على اعتبار ان منظومة القيم والانفعالات التي يتكون منها الطبع، تساهم في تحديد بعض الملامح والانماط السلوكية القابلة للملاحظة والتي تساهم في تقديم وصف عام لنم الشخصية في الجانب السلوكي والانفعالي الوجداني، وهذا ما يعني بأن نمط الشخصية من الناحية المفاهيمية أشمل من الطبع، مادام الطبع عنصرا شخصيا مندرجا ضمن نمط الشخصية.
* المزاج: (المزاج بكسر الميم Temperement) هي مجموعة من الصفات التي تميز انفعالات الفرد عن غيره من الافراد، كما أنه الخصائص التي تميز دينامية العمليات الانفعالية للفرد.
ويرى بعض الباحثين أن المزاج يتوقف بصورة سائدة على العوامل الوراثية، وبصفة خاصة على حالة الجهاز العصبي والجهاز الغددي (الغدد) ويقرون أن من الصعوبة بمكان تغير نوع المزاج الذي يتميز به الفرد. (أيوب لطفي مخدوم، 2015)
فالمزاج يعتبر الظاهرة المميزة لطبيعة الفرد الانفعالية، وسرعة وشدة ردود افعاله العادية، ونوعية حاله المسيطرة وهي مرتبطة في معظمها بالعناصر الوراثية. وعليه يكون المزاج ظاهرة تلازم الفرد طوال حياته رغم قابلية ذلك للتقويم والتعديل، ومن هنا يكون المزاج أحد النتغيرات والعناصر التي تعبر عن نمط شخصية الفرد.
النمط:
يشير الملاح إلى أن نمط الشخصية مفهوم يشير إلى فئة أو صنف من الناس أو الأفراد الذين يشتركون في الصفات العامة وإن اختلف بعضهم عن بعض بدرجة اتسامهم في هذه الصفات. (الملاح ، 2003، 4).
ويعود ظهور الانماط السلوكية إلى أعمال كل من "فريدمان وروزن مان" (1959- 1974) حول الفروق الفردية في مواجهة الاجهاد، التي أكدت أن نفس الحدث يمكن أن يؤدي إلى استجابات مختلفة باختلاف الأفراد، مما جعل هاذان العالمان يركزان على إظهار العلاقة القائمة بين الشخصية وخطر الإصابة بالامراض القلبية ، وقد توصلا إلى تحديد نمطين من أنماط الشخصية أولهما سمي بالنمط (أ) تميزه سمات معينة تجعل صاحبه مستهدفا للاصابة بالامراض القلبية الوعائية، وهو يشير إلى أن أي شخص ينهمك بعدوانية في كفاح مرير ومستمر لإنجاز المزيد في أي وقت ممكن وان كان ذلك على حساب أشياء أخرى أو أشخاص آخرين. وثانيهما سمي بالنمط (ب) ويصف أفراده بأنهم متحررون من سمات النمط (أ) مما يجعلهم نمطا وقائيا يضمن صحة جيدة وتكيفا اجتماعيا. (فتيحة، 2008).
ووفقا لنظرية الانماط فإن لكل فرد سمات ثابتة نسبيا تؤثر في تعامله مع المواقف الضاغطة وتختلف باختلاف الأفراد، وقد صنف الأفراد من حيث مدى تأثرهم بالضغوط إلى ثلاث أنماط : الشخصية ذات ضغط نفسي متوسط وتشمل اغلب الأفراد، وشخصية ذات ضغط نسبي مرتفع ويطلق عليها النمط (أ) ، وشخصية ذات ضغط نسبي منخفض ويطلق ذات النمط (ب) (الوائلي، 2012).
وأهم ما يميز أصحاب النمط (أ) أن لديهم الرغبة في السيطرة على زمام الأمور في البيئة المحيطة بهم، والسيطرة على المهام حتى لو كان زملاؤهم الذين يودون العمل معهم على كفاءة عالية، فهم لا يمكنهم أن يفوضوا للسلطة للابد ، وهذا ما يبرر شكواهم إن كثرت أعباء الاعمال التي يقومون بها، مما يتناقض مع طبيعة المدير ومنصبه .(المشعان، 2002).
وأهم ما يتسم به أصحاب الدرجة المرتفعة من نمط الشخصية (ب) الشعور بالامان، والدرجة الكافية من تقدير الذات والتسامح، وتقبل النقد والقدرة على الاسترخاء دون الشعور بالذنب، والعمل بدون إحباط. (خيرة قطرون، 2018)..