أبعاد بناء ونمو الشخصية – الجزء الثاني-

النمو الغريزي الانفعالي:

    حسب Spitse  (1887-1974) يولد الطفل وهو يحمل لا تمايز انفعالي ويبدأ اتصاله بالعالم الخارجي عبر حواسه التي تنضج وتتكامل وظائفها تدريجيا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هذه العلاقة توفر له المتعة والاشباع.

    يميز Spitse ثلاث مراحل منتظمة ومتعاقبة تمثل مراحل أساسية يتم فيها إدماج نوعي لعملية التطور، مشيرا إلى أن نشوء بنية نفسية متطورة يستلزم دورا فعالا وأساسيا للأم في ذلك:

-1- الحركة الاولى: هي ظهور ابتسامة على وجه الرضيع في نهاية الشهر 3 كاستجابة اجتماعية.

-2- الحركة الثانية: قلق الشهر 8 الذي يحدثه غياب الام (حيث يفرق الطفل بين الوجه المألوف وغير المألوف) وتظهر أكثر أهمية الام. فحضور الأم هو الامن وغيابها يشكل اللا أمن، والطفل هنا في حاجة ماسة لها.

-3- الحركة الثالثة: ظهور إشارة النفي والمعارضة، فكلمة "لا" التي يقولها الطفل بعد الشهر 18 تعطي له نوعا من السلطة وتخفف من ارتباطه بهذا العالم.

    كما يرى S.Freud أن الفرد يمر خلال حياته بمراحل نمو بيولوجية ونفسية تتطور تبعا للسن واختلاف المناطق الشبقية التي تجلب الشعور باللذة.

 

النمـــــو الاجتماعــــــي:

    النمو النفسي والحسي الحركي والمعرفي والانفعالي يعتمد إلى درجة كبيرة على رعاية وحماية الآخرين وخاصة الام والاب.

    فعملية الرضاعة الهادفة إلى إشباع دوافع الجوع والعطش، هي العملية الاساسية التي يدخل فيها الرضيع مع أمه في مرحلة تفاعل اجتماعي تنمو أكثر فأكثر تزامنا مع نمو الاعضاء الحسية الحركية والجسمية للطفل.

    فمن أشهر النظريات التي وصفت مختلف مراحل النمو الاجتماعي هي نظرية E.Erikson التي مزجت بين تصورات التحليل النفسي والتصورات النفسية الاجتماعية.

    ف "إركسون" يؤكد على "قوة الأنا" باعتبارها بمثابة الغراء (الصمغ) الذي يعمل على تماسك مختلف أبعاد الوظائف النفسية، ومن خلال الأنا تمر تجربة الفرد بأزمات النمو التي تظهر في كل مرحلة (من المراحل الثمانية)، إذ يؤدي نجاح الفرد في حل الازمة إلى تقوية الأنا وتطوره بحيث يكون في مقدوره مجابهة ومقاومة ضغوط الازمة الموالية من المرحلة اللاحقة (فمراحل النمو وفقا له تنطوي على تفاعلات بين النمو البيولوجي والاستعدادات النفسية والتأثيرات الاجتماعية، بحيث أن كل مرحلة تحمل أزمة هوية نفسية، والمقصود بالازمة هنا نقطة التحول، فإما أن تكون مصدر قوة الفرد وتكامله، أو مصدرا لسوء توافقه – بحسب طرق تجاوز وحل الصراع).

    و "إركسون" يولي أهمية للأنا بدلا من الهو، باعتبارها بنية مستقلة، واهتم بكيفية تنميتها وتقويتها عند الأطفال. فالأنا بحسبه هي ذلك الجزء من العقل الذي يعطي الخبرات الشعورية تماسكها ووحدتها وثباتها واستقرارها. فالأنا عنده تقوم بأكثر من مجرد الدفاع عن نفسها، فليست مهمتها فقط ذلك الدور السلبي المتمثل في تجنب القلق.

Last modified: Wednesday, 27 November 2024, 8:14 PM