.
- الدرس 08: الحرب الأهلية الأمريكية -الأسباب ودراسة شخصية لنكولن
تمهيد:
اندلعت هذه الحرب بين ولايات الشمال و الجنوب في الو.م.أ بفعل عوامل كثيرة تعود جذورها إلى الاستعمار الأوروبي للمنطقة، ووجود اختلافات كثيرة بين الشمال والجنوب، فقد كانت المستعمرات الأولى خليطا من السكان من مختلف دول أوروبا من أصول متنوعة، وأديان مختلفة كاثوليك وبروتستانت.
01- أسباب الحرب:
- قضية الرقيق الأسود:
ظهر اختلاف كبير بين الولايات الشمالية والجنوبية في طبيعة النشاط الاقتصادي، فالجنوب به سهول واسعة ومياه وفيرة وازدهرت به زراعة القطن، التبغ وقصب السكر (مملكة القطن) لكنه واجه مشكلة قلة الأيدي العاملة فتم اللجوء إلى الرقيق، بينما كانت الولايات الشمالية صناعية وبها مشروعات عمرانية واستثمارات ضخمة، وكانت تعتمد على تشجيع الهجرة إليها وكانت الأراضي بها تقسم بين الأبناء بالتساوي بينما كانت تمنح للابن الأكبر في الجنوب، وهنا طالبت ولايات الشمال بتحرير العبيد بينما يعتبرهم الجنوب من مقومات الحياة، و قد تعمق الخلاف داخل الكونغرس الأمريكي بين مؤيد ومعارض لتحرير الرقيق خاصة بعد انضمام الولايات الجديدة في الغرب، وظهور كتاب وصحفيين وأساتذة يؤيدون وجهات النظر لكلا الطرفين، وتم الاتفاق على جعل خط 36º شمالا حدًا فاصلا بين الشمال والجنوب، وتجدد الخلاف بعد ضم كاليفورنيا ونيومكسيكو ثم كنساس ونبراسكا.
في عام 1854، قام تنظيم جديد باسم الحزب الجمهوري في الولايات الشرقية الغنية بزعامة ابرهام لنكولن، وكان يطالب بإلغاء الرق في الو.م.أ. كما تأسس الحزب الديموقراطي المؤيد لبقاء الرق في الولايات الجنوبية، وبدأ الاستعداد لدخول الانتخابات في عام1861م.
- قضية تكساس: كانت تكساس تابعة للمكسيك، وشجعت الأمريكيين على الهجرة إليها ومع تزايد نفوذهم طالبوا حكومة المكسيك بضم تكساس إلى الاتحاد الأمريكي، ولكنها رفضت فأعلنوا الاستقلال عام 1836م، مما أدى إلى نشوب الحرب بين الطرفين.
أما الو.م.أ برئاسة جاكسون فبقيت على الحياد ورفضت دعم الثوار في تكساس ثم اعترفت باستقلالها عام 1837م، ومع تجدد الحرب دعمت الو.م.أ تكساس بعد أن قدم حاكمها ضمانات بإلغاء قوانين الرق بعد نهاية الحرب، وانضمت تكساس إلى الاتحاد الأمريكي عام 1845م بضغط من الولايات الجنوبية المؤيدة للرق، ثم اندلعت حرب بسبب الحدود بين الو.م.أ والمكسيك نتج عنها امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية كاليفورنيا ونيو مكسيكو مما زاد من تفاقم مشكلة الرق .
- تقدم الشمال على الجنوب:
كانت الولايات الشمالية أكثر تقدما من الجنوب، فهي مناطق صناعية وتجارية، وبها تقدم علمي وثقافي، كما كان الشماليون يعتبرون أنفسهم مهد الثورة الأمريكية. وفي الشمال مدن كثيرة بينما كان الجنوب ريفيا بالكامل ولم توجد به سوى مدينة واحدة هي نيو أورليانز ، وكانت معظم خطوط السكك الحديدية في الشمال.
- القضايا الاقتصادية:
ظهرت خلافات حادة بين الشمال والجنوب في مسائل الرق والاقتصاد ومذاهبه ووسائله، وفي مسألة التقدم العلمي والعمراني، والاختلاف في المعيشة وأساليب الحياة وبالتالي في الفئات الاجتماعية، إضاقة إلى أن سكان الشمال كانوا أكثر عددا يمارسون الصناعة والتجارة.
وقد ضغطوا على الحكومة لكي تفرض ضرائبا ورسوما على الواردات لحماية صناعاتهم وهو ما أضر بمصالح الجنوب، حيث طالبوا بتخفيف هذه الرسوم وتشجيع التجارة الحرة لبيع منتوجاتهم الزراعية واستيراد ما يلزم من عتاد وآلات.