.

الدرس رقم 06: أوضاع أوروبا ما بين 1870-1815

 

أثر مؤتمر قيينا 1815م، بقراراته ونتائجه في مستقبل أوروبا وأوضاعها مدة طويلة من الزمن، حيث ظهرت المصالح المتضاربة بين الدول، واتجهت نحو الاستعمار لتلبية حاجات الثورة الصناعية.

1الأوضاع السياسية: لم تتغير خريطة أوروبا كثيراً خلال النصف الأول من القرن 19م، حيث شهدت ظهور دول حديثة مثل بلجيكا، صربيا واليونان.

في أوروبا الغربية: أخذت البورجوازية السلطة، وحلت الحرية الليبرالية، ففي إنجلترا أصبح الفحم هو المصدر الأكبر للطاقة في عصر البخار والثورة الصناعية، وتراجعت سلطة النبلاء وملاك الأراضي،  أما فرنسا فشهدت عودة الملكية (لويس 18). وحاول خلقه شارل العاشر توجيه أنظار الشعب نحو احتلال

الجزائر 1830 إلا أن ثورة شعبية أطاحت به في جويلية 1830م، كما ظهرت بها ثورة أخرى عام 1848م نتيجة لتعنت الملك ورفضه لدعوات الإصلاح.

في أوروبا الوسطى: حافظت الأرستقراطية على امتيازاتها السياسية والاجتماعية، في إمبراطورية النمسا،

مما هيأ الظروف لظهور حركات قومية في كل من المانيا وإيطاليا، فألمانيا كانت تضم أكثر من 300 دولة

متجمعة في اتحاد كونفدرالي (كونفدراسيون) بلا تأثير، أما إيطاليا فلم يكن يجمع بينها أي رابط سياسي

حيث كانت مقسمة إلى إمارات وممالك متعددة.

أما في أوروبا الشرقية، فظهرت روسيا كقوة سياسية في عهد القيصر نيقولا الأول، حيث توسعت في بولونيا وهددت أقاليم الدولة العثمانية خلال حرب القرم منتصف القرن 19م، وشهدت حكما سياسيا

مطلقاً سيستمر حتى الثورة البلشفية عام 1917م.

2الأوضاع الاقتصادية: احتفظت إنجلترا بتفوقها الاقتصادي بعد عام 1815م، فهي مهد الثورة الصناعية الأوروبية خلال القرن ال 18م، وقد ازدهرت فيها الحياة الاقتصادية بفضل اكتشاف الآلة، وبقيت قرابة  100 عام مصنع العالم، بينما بقيت معظم دول أوروبا متخلفة صناعيا واقتصاديا بسبب منع إنجلترا تصدير الآلة إليها حتى عام 1815م، وخاصة فرنسا وأقاليم النمسا حيث كان الاقتصاد الزراعي سائدا، أما ألمانيا فقد شهدت قيام اتحاد جمركي بين الدول الألمانية (الزولفرين)، كان النواة الأولى

لقيام وحدتها في عهد بسمارك.

تزايد عدد العمال في العالم وظهرت النقابات العمالية، بينما تناقص عدد الرأسماليين مما أدى إلى اشتداد التنافس بين الطرفين، وقد برزت الاشتراكية في القرن 19م لمعالجة هذا التناقض.

     كما تسببت الثورة الصناعية في إثارة مسألة توزيع المنتجات في الأسواق، والحاجة للمواد الأولية مما أدى إلى قيام المنافسة الاستعمارية بين الإمبراطوريات الصناعية الكبرى حيث سيطرت على خمس أراضي الكرة الأرضية، وعشر سكانها، واستطاعت أوروبا خلال جيل واحد تقسيم إفريقيا التي تبلغ مساحتها 4 أضعاف مساحة أوروبا.

3الأوضاع الثقافية:

   امتدت الحركة الرومانتيكية إلى معظم دول أوروبا بسبب الاستقرار السياسي بعد 1815م، كما شهدت الساحة الأدبية ظهور الاتجاه الراديكالي منذ 1830م. حيث أصبح عاملا مهما في حركات التحرر وتوجيه الشعور القومي داخل أوروبا.

    انتشرت المسارح وظهرت كتابات فرنسية كثيرة عن عبقرية شكسبير، كما ظهرت كتابات هيجل (أستاذ الفلسفة الألمانية) خاصة مؤلفه "أسس فلسفة الحق" والذي ضمنه بأفكار سياسية عديدة أهمها: "أن الدولة التي تمتلك درجة أعلى من التنظيم والثقافة من حقها أن تبتلع الدولة الأدنى".

Last modified: Monday, 25 November 2024, 5:33 PM