.

الدرس الخامس : عصر نابوليون 02

 

رجع نابوليون في نوفمبر 1799، فوجد أوضاعا سياسية صعبة وحالة من الاحباط وانتشار الفساد والرشوة مما مهد لانقلاب برومير نوفمبر 1799، وقيام عهد القنصلية(1804-1799م) تشبيها لها بالجمهورية الرومانية (قنصلان) وكانت فرنسا تضم ثلاثة قناصل لكن السلطة الفعلية كانت في يد نابوليون. 

     اهتم نابوليون بمواجهة الخطر الخارجي، حيث أثار الخلاف بين النمساويين، مما ساهم في خروج روسيا من الحرب، وفرض الصلح على النمسا حيث أعطى الحرية في أراضي الراين، واتفق مع العثمانيين على الانسحاب من مصر وعقد الصلح. أما انجلترا فإن الطرفين كانا مرغمين على عقد الصلح عام 1802 (صلح أميان) ولو بصفة مؤقتة نظرا لاضطراب الأوضاع الداخلية في كلا البلدين، أما داخليا فقد سعى نابوليون إلى خلق ادارة مركزية، واختار الموظفين بناء على الكفاءة والقدرة، ووضع دستورا جديدا، وأنشأ 4 مجالس للسلطة التشريعية ( مجلس الدولة، التربيون، التشريعي، السيناتو) كما اعترف بسلطة البابا على الكنيسة الفرنسية، و جعل من الكاثوليكية دين الدولة الرسمي كما أقر حرية العبادة، ونتيجة لإصلاحاته اختير نابوليون عام 1802 قنصلا مدى الحياة. 

     وفي مايو 1804 توج نابوليون بونابارت امبراطورا على فرنسا، توجه البابا في باريس، وقد تبع ذلك تغيير كبير في السياسة حيث اتجهت البلاد نحو الحكم المطلق و ستخوض فرنسا حروبا في كل أوروبا لمدة قاربت العشر سنوات، حقق فيها نابوليون انتصارات ساحقة حيث تشكلت خريطة جديدة لأوروبا كما يلي: أرض فرنسية تضم (فرنسا ذاتها، و بلجيكا، وأراضي الراين وبيدمونت)، وممالك مرتبطة بفرنسا، عين على عروشها أقرباءه، وهي: مملكة نابولي وصقلية نصب عليها أخاه جوزيف قبل أن ينقله إلى اسبانيا، وفي إيطاليا نصب ابن زوجته يوجين.

     أما اسبانيا فجعلها مملكة مستقلة ونصب عليها أخاه جوزيف، أما البرتغال فقد هربت الأسرة الحاكمة إلى البرازيل وبقيت مسرحا للحرب بين الانجليز وفرنسا، وعين على السويد أحد قواده وهو بيرنادوت حيث بقي ملكا على السويد . 

  عام 1805، تشكل تحالف أوروبي ثالث ضد فرنسا من انجلترا والنمسا وروسيا بهدف مواجهة نابوليون وتوسعاته لكنها انهزمت في معارك متوالية، وسيطر نابوليون على نصف بروسيا ونصب عليها أخاه جيروم وأعلن من برلين فرض الحصار القاري الأوروبي على انجلترا وبضائعها، وبذلك وصل إلى قمة المجد في عام 1808، حيث ازدهرت الزراعة والتجارة في فرنسا، وبسطت نفوذها على كامل أوروبا، بينما عانت انجلترا من أزمة حقيقية نتيجة الحصار. أثارت سياسة نابوليون تجاه البابوية في إيطاليا الشعور الديني في العالم المسيحي، كما أثار عزله لملك اسبانيا وولي العهد الشعور القومي هناك، مما أدى إلى اندلاع ثورة وطنية اسبانية وحرب عصابات تمكنت من هزيمة الجيوش الفرنسية بدعم من انجلترا أواخر عام 1808 ، أعلنت النمسا عام الحرب على فرنسا، ورغم هزيمتها إلا أنها حركت الشعور القومي في النمسا وألمانيا، وأبرزت مدى معارضة قادة نابوليون لسياسته، وعملهم ضده في الخفاء.

      قاد نابوليون عام 1812 حملة عسكرية من 600 ألف جندي ضد روسيا لكنها كانت بداية النهاية لقوته بسبب تراجع الروس إلى الداخل وحرق كل ممتلكاتهم لاستدراج الفرنسيين مما أوقع نابوليون في فخ المناخ البارد والمساحات الواسعة. تكتلت دول أوروبا ضد نابوليون حيث انضم الألمان، السويد، و الايطاليون إلى انجلترا وروسيا والنمسا، مما اضطره إلى التراجع، وانهزم في ليبورغ 1813 ، واضطر إلى التنازل عن العرش سنة 1814 ومتح حكم جزيرة ألبا، حاول بعدها نابوليون الرجوع إلى الحكم فيما عرف ب" حكم الـ 100 يوم" وتجددت الحرب لكن نابوليون هزم في معركة ووترلو ( بلجيكا) سنة 1815، و سلم نفسه للإنجليز حيث نقل إلى جزيرة سانت هيلينا حتى وفاته عام 1821م.

 

Modifié le: lundi 25 novembre 2024, 17:31