.

الدرس الثاني: أحوال فرنسا قبيل الثورة

تمهيد:

شهدت فرنسا خلال القرن الـــــــ18م تحولات كثيرة في أوضاعها الداخلية حيث عرفت أزمة اقتصادية كبيرة نتيجة كثرة الحروب وركود الانتاج مما أثر على الأوضاع السياسية، حيث استمرت السلطة المطلقة للملك لويس 16 وظهر الفكر السياسي الحديث.

الأحوال الاقتصادية: ظهرت الثورة الصناعية في انجلترا وأدت إلى ظهور عصر الآلة والبخار، لكن ذلك لم يؤثر في أوضاع فرنسا الاقتصادية، حيث ظلت دولة زراعية تخضع للتغيرات المناخية، وتعاني من نقص الموارد الأولية مما أدى إلى ضعف شديد في الانتاج أمام تزايد كبير قي عدد السكان، وعدم منح رخص للاستيراد وفرض ضرائب عالية على السكان وخاصة الفلاحين.

     تزايدت الديون في فرنسا خلال النصف الثاني من القرن الـ18 بسبب زيادة الاستهلاك والاسراف في الانفاق خاصة من العائلة الحاكمة وكثرة الحروب الخارجية، وشهدت الرأسمالية والحرية التجارية مقاومة شديدة.

الأحوال الاجتماعية: كان المجتمع الفرنسي يعاني من الطبقية الموروثة عن العصور الوسطى، وقد حافظت الدولة على هذا النظام حماية لمصالحها وضمانا لامتيازاتها، حيث نجد طبقة رجال الدين (الاكليروس) والنبلاء (الارستقراطيين) والطبقة العامة.

    أما طبقة الاكليروس (رجال الدين) فكانت أكثر الطبقات تنظيما وصلابة، حيث احتفظ رجال الدين بحق الشعائر، وبالأحوال المدنية، والتعليم ومراقبة النشاط الفكري، والحصول على إيرادات أراضيهم وفرض ضريبة العشور، ولهذه الطبقة مجالسها الخاصة، ومحاكمها واحتفظت بامتيازاتها وثرواتها، ويقدر عدد رجال الدين في فرنسا قبيل الثورة بـ 130 ألف شخص وقد كانوا يشكلون جماعة ولا يكونون طبقة على عكس النبلاء.

    كان النبلاء يكونون طبقة لها امتيازاتها، وأعضاؤها، وكانوا يمارسون القضاء والاشراف على الأمن، ولهم بعض الاحتكارات مثل الصيد والضرائب وخدمة الأرض، ولهم مزارع خاصة بهم، وكان النبل وراثيا، وقدر عدد النبلاء ب 110 ألف نبيل.

    أما البرجوازية فإنها كانت تمثل القطاع الأكثر ثروة والأكثر قدرة مما كان يسمى بالطبقة الثالثة، حيث كان منها الفلاحون والحرفيون الذين ارتفع بعضهم نتيجة العمل والادخار والمضاربة، وكان كبار البورجوازيين ينافسون بقية الطبقات بثرواتهم ونفوذهم المتعاظم.

كان عامة الناس من البسطاء والفقراء من الفلاحين الصغار والعمال يعانون من الفقر الشديد، والجهل وكثرة الضرائب وكانوا يشكلون 1/5 السكان وزاد عددهم مع كل أزمة اقتصادية بفرنسا.

3) الأحوال الفكرية: تأثرت فرنسا بالنهضة الأوروبية فكريا حيث ظهر المذهب العقلي التجريبي خاصة في مجال العلوم، وظهر فكر سياسي مقاوم لنظرية الحق الالهي عند الملوك، حيث برز فولتير مهاجما الكنيسة وامتيازاتها وكثر أتباعه وهاجم الفلاسفة امتيازات الاقطاع والفساد وعدم التسامح وظهرت نظرية العقد الاجتماعي حيث ألف مونتسكيو كتابه روح القوانين حيث نادى بالحرية المدنية وفصل السلطات.

4) الأوضاع السياسية: كانت فرنسا تعاني من الاستبداد المطلق خاصة منذ عهد لويس 14، حيث كانت مركزية مطلقة وبيروقراطية، ولم تسمح بمشاركة السلطة مع الطبقة الارستقراطية مثلما حدث في انجلترا، ولم تتنازل عنها للفلاحين وعامة الناس كما حصل في بروسيا وروسيا، مما زاد من تذمر مختلف الفئات على سلطة الملكة وامتيازاته، وتزايدت الدعوات لتطبيق النظام الدستوري كما في انجلترا وإعطاء الحقوق والعدل والمساواة.

آخر تعديل: الاثنين، 25 نوفمبر 2024، 5:27 PM