المحاضرة الثالثة: خصائص وأبعاد المقاولاتية وأهميتها

تمهيد: تنشأ المقاولاتية في بيئة اقتصادية واجتماعية وثقافية متميزة بالتفاعلات التي تحدث داخلها والتي

حفز الابتكار والمخاطرة إذ أنها تعمل على نقل المجتمع إلى حالة من النجاح من النجاح من النجاح بالنظر إلى كون المقاول جزء من بيئة مجتمعية اقتصادية حيث تمثل المقاولاتية ديناميكية الحياة الاقتصادية من خلال إسهامها في خلق مناصب الشغل وتنشيط الابتكار وتوسيع النسيج الاقتصادي وتجديده من خلال عملية خلق المؤسسات. وعليه واستكمالا للإطار المفاهيمي للمقاولاتية سنخصص هذه المحاضرة لتناول خصائص المقاولاتية وأبعادها والأدوار الهم التي تعلبها.

1-خصائص المقاولاتية: تمتاز المقاولاتية بمجموعة من الخصائص والسمات نستعرض بعضها فيما يلي على شكل نقاط مختصرة:

1-تتصف المقاولاتية كنشاط بقدرتها على التعامل مع الظروف غير المؤكدة في البيئة المحيطة بها حيث يتفاعل الفرد/ المقاول مع تنوع الوضعيات لبيئة الاقتصادية.

2-تمتاز المقاولاتية بروح الابتكار لأفكار خلاقة وجديدة تعزز قدرتها على مواجهة والتغلب على التحديات.

3-مواجهة الوضعيات المبهمة والغمضة وصناعة قرارات صائبة لتحقيق النجاح.

4-تكسب المقاولاتية التفكير النقدي الذي يجعل الفرد قادرا على تطوير ديناميكية تتعامل مع  تتعامل مع النماذج الاقتصادية.

5-القدرة على اكتشاف الفرص واقتناصها والاستفادة منها إلى أقصى الدرجات إذ أن ريادة الأعمال تقتضي استغلال الفرص لتحقيق النجاح.

6-إعداد توقعات دقيقة ومدروسة  والتصرف على أساسها.

7-المبادرة والابتكار لتحقيق الريادة.

8-إحداث التغيير الذي يفتح الباب أمام فرص جديدة لتحقيق مكاسب التغيير من خلال سلسلة من الخطوات الهادفة إلى تحسين الأوضاع.

9-تحقيق أهداف متميزة في أصعب الظروف (المقاول الحقيقي هو ذلك الفرد الذي يتحدى الظروف الصعبة).

2-أبعاد المقاولاتية: تحقق المقاولاتية ثلاث أبعاد أساسية:

1-المقاولاتية نموذج يمكن تطبيقه على مجالات مختلفة: اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية.

2-تعتبر المقاولاتية حقل معرفي ومادة تعليمية بالنظر إلى المساهمة النفعية التي تقدمها في الدفع إلى تحلي الأفراد بروح خلق المؤسسات.

3-تشكل المقاولاتية حقلا معرفيا يضفي عليها الطابع التعاوني بالنظر إلى زخم البحوث العلمية التي خصصت لها واستمرار الجهود البحثية في هذا الحقل.

3-أهمية ودور المقاولاتية: رغم أن المقاولاتية نشاط إنساني قديم قدم روح المبادرة لدى الإنسان وكان لروح إنشاء المؤسسات خلال الثورة الصناعية في أوروبا المتميزة بدعه يعمل دعه يمر الدور الأساسي للتقدم الذي عرفته الدول الغربية وتبعت تقليده دولا أخرى. وزاد الاهتمام بالمقاولاتية في العقود الأخيرة سواء على المستوى العملي الاقتصادي أو على المستوى المعرفي، فالقول بأهمية المقاولاتية والمقاول مدعوم بالتجارب الكثير من الدول التي استطاعت تنمية اقتصادها والوصول به إلى مصاف التقدم، فمثلا يقوم الاقتصاد الألماني بشكل أساسي على هذا النوع من المؤسسات الناتج عن تطور روح المقاولاتية ما يعرف ب: Mittelstand ف90% من النسيج الصناعي والخدماتي الألماني مكون منها، إذ بلغ عدد المؤسسات الصغيرة 3.250.925 مؤسسة سنة 2009. وفي ماليزيا ساهم هذا النوع من المؤسسات خصوصا في قطاع الصناعات الإلكترونية في تحقيق نمو عن طريق التصدير الذي بلغ 200 مليار دولار سنة 2009. كما أن أسطورة "السيلكون فالي" في الولايات المتحدة الأمريكية بنيت على المؤسسات الناشئة بفضل عمل جامعة ستانفورد على الارتباط بمحيطها écosystème.

-الدور الاقتصادي للمقولاتية: تمثل المؤسسات الصغيرة العمود الفقري لأي اقتصاد في العالم بالنظر لمساهمتها في خلق الثروة واستحداث مناصب العمل وبذلك تعتبر أحد العوامل المساهمة في تحقيق التنمية من خلال دورها الاقتصادي، فهي تعبئ الادخار الفردي وتحوله إلى استثمارات صغيرة –لا تتطلب رؤوس أموال ضخمة- ونشاطها في القطاعات الاقتصادية الزراعية والصناعية والخدماتية تغذي السوق الداخلي بالسلع والخدمات والمساهمة في التجارة الخارجية للدولة من خلال رفع الصادرات ما يحسن ميزان المدفوعات للدولة ويعزز رصيدها من العملة الصعبة. فشبكة المؤسسات الصغيرة المقاولاتية تعزز إعداد الكوادر الفنية وتغذي زيادة نخبة رجال الأعمال في المجتمع، كما يعمل النشاط المقولاتي على تكوين نسيج صناعي متوازن يخدم الاقتصاد الكلي للدولة ويشكل أساس قيام صناعات ثقيلة.

 ويمكننا إبراز دور المقاولاتية على مستويين:

المستوى المحلي: تحقق المقاولاتية على المستوى المحلي ما يلي:

   -رفع الكفاءة الإنتاجية تعظيم الفائض الاقتصادي.

   -تنويع النسيج الصناعي والخدماتي المحلي.

   -تدعيم وتعزيز التنمية المحلية.

المستوى الوطني: على مستوى الاقتصاد الكلي للدولة تساهم المقاولاتية في:

   -معالجة بعض الاختلالات الاقتصادية على غرار انخفاض الادخار والاستثمار واختلال ميزان المدفوعات.

   -تنمية صادرات الدولة وزيادة أرصدتها من العملات الصعبة.

   -تعبئة وجذب الادخار خصوصا لدى صغار المدخرين.

-الدور الاجتماعي للمقاولاتية: بالرغم من الطابع الاقتصادي التجاري للنشاط المقاولاتي الهادف إلى تحقيق الربح والعوائد للمقاول إلا أن هذا النشاط لا يخلو من الأثر على الجوانب الاجتماعية بالنظر إلى الدور الفاعل الذي تقول به في سوق العمل بفتحها لمناصب الشغل وبرز دورها الاجتماعي أكثر من خلال تحولها إلى بؤرة الربط بين النشاط الاقتصادي النفعي والدور الاجتماعي والبيئي الذي من الممكن أن تلعبه ,اصبحنا نتحدث عن المقاول الاجتماعي والمقاول البيئي في العصر الحديث. ويمكننا حصر دورها الاجتماعي بوضوح في النقاط التالية:

   -استغلت المقاولاتية الفورة التكنولوجية في أنشطتها وبالمقابل ساهمت في نشر تلك الفورة التكنولوجية.

   -زيادة التشغيل: تدفع المقاولاتية الشاب إلى خلق منصب عمله الخاص والحر وبدوره يخلق مناصب عمل لشباب آخرين في مقاولته.

   -التوزيع العادل للدخول.

   -تسهم في الترقية الاجتماعية وتحارب الفقر والتهميش.

آخر تعديل: الجمعة، 22 نوفمبر 2024، 3:37 PM