بعد ما تكلمنا ودرسنا مراحل تطور المحاسبة والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

 مرحلة تكوين الجانب الفني في المحاسبة

مرحلة الاهتمام المهني والأكاديمي في المحاسبة

مرحلة الاهتمام بالمحاسبة كنظام للمعلومات

 مرحلة الاهتمام بالمحاسبة عن المسؤولية الاجتماعية

إضافة إلى مختلف المدارس منها الفنية، العلمية والحديثة

يظهر لنا بذلك أن المحاسبة تطورت من مجرد عملية فنية بسيطة إلى إطار فكري منظم ومفاهيم ومدارس تضم مجموعة من الباحثين تم من خلال أبحاثهم واهتمامهم بالمحاسبة بلورة هذا الإطار الفكري لتصبح المحاسبة عبارة عن نظرية يتم منها اشتقاق العناصر الأساسية أو الركائز الأساسية للمحاسبة لتحقيق أهداف مستخدميها بجودة عالية، حيث أصبحت هذه النظرية تحتوي على مقومات وأسس تبنى عليها المحاسبة وتضم مناهج وأساليب وتعدد الأراء و الأفكار.. لبناء هذه النظرية المحاسبية حتى تحدو حدو النظريات العلمية الأخرى.

ومن الخصائص التي يجب أو تتوفر في النظرية:

-الاتساق والترابط المنطقي للعناصر المكونة لها (أهداف، مفاهيم، فروض، مبادئ)،

- القدرة على تفسير وتقييم السلوك والظواهر محل الدراسة؛

- القدرة على التنبؤ بالسلوك سواء من حيث دوافعه أو نتائجه؛

- توجيه السلوك بما يتفق مع القيم والأهداف؛

- القدرة على ربط الظواهر بالواقع العملي.

 1-تعريف النظرية المحاسبية :

إن استمرار أهمية المحاسبة في المجتمع المعاصر مرهون بتوافر نظرية علمية مقبولة والتي تساهم في توفر كيان ملموس للمحاسبة ويضعها في مصاف العلوم الاجتماعية المتقدمة.

 ولقد انتهجت المحاسبة خلال مراحل تطورها منهجا اتفق على أنه الأصح والأفضل من أجل تطوير علم من العلوم أو إرساء قواعده الأولى، تمثل هذا المنهج في مسايرة التطور العملي التطبيقي بتطوير الجانب النظري الفلسفي حتى يشكل هذا الأخير مرجعية تفسيرية وقاعدة أساسية يتم اللجوء إليها لفهم التفاصيل وحل المشاكل المستعصية وتبرير الممارسات المعتمدة، هذا ما كرس حتمية بناء نظرية محاسبية، وللتعرف أكثر على معنى النظرية المحاسبية وتطورها ومختلف الجوانب الأساسية لها نعرض ما يلي:

 تعريف 1: يوضح Davis أنها كل علم من العلوم الاجتماعية وكذلك العلوم الطبيعية لابد له من بناء فلسفي مكون من المبادئ التي ترشد وتساهم في تطويره.

تعريف 2:ويعرف Cox النظرية بأنها "افتراض تم اختباره في حدود مقبولة"

. تعريف 3: وعرفها Alderson بأنها "مجموعة من الافتراضات المتناسقة مع بعضها والتي لها علاقة مع عنصر معين من العالم الخارجي"

. وعرفها آخرون بأنها "أفكار معبرة تحاول أن توضح الحقائق". والنظرية في رأي الآخرين في إيجاز تمثل "مجموعة من الفروض العلمية المؤكدة أو السائدة"

تعريف 3: وعرفها مجلس معايير المحاسبة الأمريكية في عام 1987 بأنها::

« A Coherent system of standars » interrelated objectives and fundamentals that can lead to consistent .

نظام متماسك للمعايير الأهداف والأساسيات المترابطة التي يمكن أن تؤدي إلى اتساق

2-أسباب وجود النظرية المحاسبية:

تتعدد الأسباب وأهمها:

- التطور المتزايد في احتياجات المستخدمين المتعددين إلى معلومات محاسبية تتصف بأكبر عدد من الخصائص (النوعية الملاءمة، الموضوعية، التمثيل الصادق، وغيرها) عند اتخاذ القرارات

 - توفير أساس علمي يمكن من خلاله تحديد الأهداف العامة للمحاسبة ليتم على ضوئها تحديد وصياغة المفاهيم الأساسية والتفسير الواضح والصريح لمعاني هذه المفاهيم بشكل يضمن الفهم السليم لهذه المفاهيم وعدم تباين فهمها من قبل المستخدمين.

-تحديد أسس للقياس والإفصاح بشكل يضمن وحدة وثبات تطبيق هذه الأسس من الناحية العلمية مما ينعكس على وحدة وثبات الممارسات العملية وبالشكل الذي يقلل من احتمالات الاجتهاد والتقدير عند القيام بعمليات القياس وعرض المعلومات، وهو ما يؤدي بالنتيجة النهائية إلى الوصول إلى معلومات محاسبية يتوافر فيها القدر الأوفر من الخصائص النوعية وبالتالي يمكن الاعتماد عليها في مجالي التفسير والتنبؤ.

3-أهمية النظرية المحاسبية:

-تساهم في تقديم مجموعة مترابطة ومتسقة من المبادئ المنطقية التي تشكل إطار عاما يصلح أن يكون أساسا يمكن الرجوع إليه في تقييم وتطوير الممارسات المحاسبية السائدة بهدف الحصول على فهم أفضل لها وإجراء التحسينات الممكنة في تلك الممارسات مستقبلا.

-تقود أو توجه المنظمة (أو المنظمات) المسؤولة عن وضع المعايير المحاسبية باتجاه ما يجب أن تقوم به في مواجهة الظروف والأحداث المستجدة.

-تكون أساسا لترشيد الممارسات العملية فضلا عن توفير دليل عمل يمكن الرجوع إليه عند حل المشاكل المحاسبية في حالة غياب معيار معين معروف أو في حالة الرغبة في تطوير استخدامات وإجراءات جديدة أو استبعاد التطبيقات المحاسبية غير الملائمة.

-تؤدي إلى زيادة قابلية مستخدمي التقارير المالية لفهم المعلومات الواردة فيها وزيادة ثقة هؤلاء المستخدمين في تلك المعلومات.

-تدعم استقلال المدقق تجاه ضغوط الإدارة حيث أن المدقق بحاجة إلى أسس علمية تدعم استقلاليته في التعبير عن رأيه المهني من جانب، وتحديد مسؤولية المحاسب تجاه الأضرار التي قد تصيب الغير نتيجة الاعتماد على التقارير المالية من جانب آخر.

-تكون وبما تتضمنه من مفاهيم وفروض ومبادئ بمثابة الأساس العلمي الذي يعتمد عليه في الاختيار بين الأنظمة البديلة التي يمكن استخدامها في التطبيق العملي، وما تقود إليه من وضع حدود للأحكام الشخصية وتضييق الخلاف بين الممارسين.

 -تساعد على دراسة الأسباب التي أدت إلى وجود قواعد وإجراءات معينة والمنطق الذي تحتويه هذه القواعد لفهم مدى مناسبتها للظروف الاقتصادية والاجتماعية القائمة في المجتمع، وإمكانية تعديلها على ضوء احتياجات المستقبل.

-أن تكون أساسا يحقق الاتساق والترابط المنطقي لعناصر النظرية (الأهداف، المفاهيم، الفروض، والمبادئ(.

-تقدم أساسا يمكن الاعتماد عليه لزيادة القدرة على تفسير وتقييم السلوك والتنبؤ به سواء من حيث دوافعه ونتائجه وتوجيه السلوك بما يتفق مع أهداف النظرية.

-تكون أساسا لتقديم إطار عمل مفيد للباحثين في المحاسبة الذين يسعون إلى توسيع استخدامات المحاسبة ونطاق موضوع المحاسبة مع توسع احتياجات المجتمع.

 - يؤدي وجود مثل هكذا نظرية بما تتضمنه من مقومات هيكلية تعتمد عليها إلى تكريس الكيان المادي والمعنوي لمهنة المحاسبة، ووضعها في مصاف العلوم الاجتماعية المتقدمة يمكن اللجوء إليه لحسم أي خلاف بين الأكاديميين والمهنيين مهنيا وأكاديميا

-تعتبر مرجعا فضلا عن دورها في ضبط وتحديد الطرائق والسياسات التي يمكن استخدامها في التطبيق العملي

- تساهم النظرية في تلخيص نتائج البحوث العلمية التي يمكن إجراؤها في نفس المجال مما يؤدي إلى تعميق الفهم حول الأطر التطبيقية لهيكل النظرية المحاسبية، والمفاهيم التي تقوم عليها.

4-أساليب ومناهج بناء النظريات المحاسبية: لغاية الآن لا تتوفر نظرية محاسبية واحدة

أ-الأساليب النظرية (العلمية)

الأساليب النظرية التقليدية: وأهمها

- استنباطي:

- استقرائي:

الأساليب النظرية الحديثة:

 المدخل السلوكي: يقوم على ملائمة المعلومات المحاسبية لاتخاذ القرارات .

مدخل منفعة القرار: يهتم بنماذج القرارات ومتخذي القرارات وردود أفعالهم تجاه البيانات المحاسبية البديلة .

مدخل اقتصاديات المعلومات: يرتكز على تكاليف وأسعار المعلومات المحاسبية .

مدخل الأحداث: ينظر إلى الهدف من المحاسبة هو تقديم المعلومات عن الاحداث الاقتصادية الملائمة

مدخل التنبؤ: يعتبر معيار القدرة على التنبؤ في الاختيار بين البدائل المحاسبية

ب-الأساليب غير النظرية (العملية ) :

- الأسلوب الواقعي: يقضي بأن الحلول والإجراءات المحاسبية المقترحة يجب أن تنسجم وتتطابق مع ممارسات عالم الواقع ويجب أن تكون مفيدة .

-الأسلوب الرسمي: يستخدم من طرف الهيئات والتنظيمات المهنية التي تصدر تعليماتها وقراراتها لتطبق بسلطة القانون .

- أسلوب نظرية الحسابات: انطلاقا

 الأصول = الالتزامات + حقوق الملكية

 النتيجة المحاسبية=الإيراداتالمصاريف

 

Last modified: Thursday, 7 November 2024, 12:14 PM