1-   تعريف العلم :

إن العلم لغة مشتق من عَلِمَ، وهو أصل مدلوله على ما يتركه من أثر على الأشياء وذلك ليتفرّد به عما سواه ومنه العلامة، والعلم نقيض الجهل، والعلم اصطلاحًا هو دراسة بحث في موضوع محدد من الظواهر لبيان حقيقتها وعناصرها ونشأتها وتطورها ووظائفها والعلاقات التي تربطها بعضها ببعض، والتي تربطها بغيرها، وكشف القوانين الخاضعة لها في مختلف نواحيها، وفي الفلسفة العلم هو: وقوع بصر النفس على الأشياء الكلية.

يُعرّف الغزالي العلم فيقول: العلم هو الخشية، والعالم من يخشى الله تعالى ، ويعرفه أيضًا من خلال موضوعه فيقول العلم هو معرفة العبودية، والربوبية، وطريق العبادة.

2-   تاريخ العلم :

اضطلع الفراعنة ولا شك بدور مهم في حركة العلم وتطوره، يدل على ذلك شواهد الآثار الوفيرة  في الهندسة والتحنيط والكيمياء والطب و الصيدلة وغيرها، ولا يمكن إنكار فضل الأشورييين والبابليين والفينيقيين، فضلًا عن الإغريق الذين استفادوا من هذه الشعوب جميعًا في جعل قدم العلم تنطلق واثقة كطاليس وأبي قراط وأفلاطون الذي اهتمّ بالهندسة والرياضيات، وأسّس الأكاديمية التي بها يتجاوب العلماء وتتلاقح عقولهم، ثم أرسطو الذي أنشأ الكثير من المعارف التي أخذها الفرنسيون فرفعوا من خلالها معارفهم، ثم ننتقل إلى الاسكندرية التي كانت ضفة الأمان المنقذ من ضياع العلماء ومنجزاتهم كأرشيمدس وبطليموس وأقليدس وهيرون وجالينوس وثاون.

ثم أشرق نور الإسلام الذي احتضن العلم وهيأ له الوسط الذي يتقدم فيه دون خوف أو قلق جاعلًا من المسجد الأكاديمية الحديثة ، إلى جانب ما يبتكرونه من أنفسهم ويبدعونه من تجاربهم ومشاهداتهم واستقرائهم كما نلاحظ في منجزات الطوسي والبيروني والخوارزمي وابن الهيثم وجابر بن حيان وابن سينا والخازن، وغيرهم الذين قارعوا العلوم المختلفة كالرياضيات بتنوع أقسامها والطب والكيمياء وغيرها، تقول زيغريد هونكه: "إنّنا ندين في كثير من أسباب الحياة الحاضرة للعرب الذين بفضل إنجازاتهم ازدادت أيّامنا وعالمنا صحة وجمالًا وأناقة وروعة".

ثم شرع الغربيون يترجمون الآثار العربية إلى اللاتينية يتسلحون بها للنهوض من عصور الظلام، فلما دبت في عروقهم الحياة ومدتهم بنور المعرفة غمروا العالم بعطاءاتهم العظيمة في أجيال من العباقرة الخالدين كديكارت وفرانسيس باكون ودافنشي وكوبرنيكوس وبرونو وجاليليو وكبلر ونيوتن وكلفن ولافوازييه وغيرهم الكثير، حتى وصلنا إلى اللحظة الحاضرة التي لا يمكننا أن نحصي فيها عطاءات العلم ومنجزاته.

3-   أصناف العلوم:

العلوم التطبيقية: وهي العلوم الصحية، والعلوم الفيزيائية العملية، كما تشمل علوم المفاعلات كالكيمياء التطبيقية والأحياء، وعلوم الكهرباء التي تدخل في الصناعة وعلم الاقتصاد، وعلوم العلاجيات الطبية، وعلم التنسيق والتخطيط في مجال التربية.

العلوم الإنسانية: وهي العلوم التي يكون موضوعها الإنسان في أحواله وسلوكه وثقافته ومحيطه، وغير ذلك. ومن هذه العلوم: الفلسفة، التاريخ، علم الاجتماع، علم النفس، القانون، الجغرافيا، اللغات، الدين، الأنثربولوجيا.

العلوم المعيارية: العلوم التي تعنى بتحديد القيم وكشف ما ينبغي أن يكون، مثل: علم الأخلاق، وعلم المنطق، وعلم الجمال.

العلوم الخفية: تبحث في الكيفيات والأسباب المجهولة روحيًا وماديًا مثل: السحر، والنجوم، واستحضار الجن والأرواح، والطلاسم ودراسة الظواهر الخارقة للعادة.

4-    خصائص العلم :

الشمولية: أي أنّ أحكام العلم عامة وتنطبق على كل أفراد الظاهرة المدروسة، لأنه يرتبط بالقوانين والقواعد الكلية التي لا تخص حالة بعينها أو فرد بعينه بل تنطبق على كل حالة وكل فرد.

النسبية: وتعني أن حقائقه ليست مطلقة بل قابلة لأن تتغير وتتعدل مع التطور واختلاف المعطيات وتغيّر الأدوات فهو من صنع إنسان يُخطئ ويصيب.

الدقة: وذلك ستخدامه العلوم الكمية التي تعتمد على الأرقام ولا تقبل الغموض أو اللبس؛ إذ يستخدم القياس والاستقراء في التعامل مع ظواهر تحكمها قوانين ثابتة وعلاقات مطردة.

تراكم المعرفة: حيث يستفيد الباحث من منجزات من تقدموه من الباحثين، ويستفيد أيضًا من أخطائهم التي وقعوا فيها فلا يكررها.

اليقين: حيث إنّ المعرفة التي يتوصل إليها البحث تسندها أدلة وبراهين، والباحث لا يتسرع في إظهار نتائجه وتبليغها حتى يؤكدها باختباره ويدعمها بحججه.

التحقق من صدق الفرضيات: لأن البحث العلمي يتم بدقة علمية كبيرة ويسلك طريقًا منهجيًا وذلك من خلال اختباره لأنماطًا ثابتة كالنظريات، وذلك بعيدًا عن المقياس الفردي.

 التجريد والتعميم: فالأشياء وإن كانت تبدو جزئية وفردية لكنها بالتناول العلمي تكشف عمّا يتجاوز الفرد والخصوصية، وينطبق على كل ما هو ثابت ومشترك من العموميات، ويبتعد عن الجزئيات



آخر تعديل: الخميس، 2 ديسمبر 2021، 5:10 PM