أولا- نظرية هيكشر-اوهلن

على الرغم من ان نظرية ريكاردو قد تم اختبارها من قبل أكثر من باحث وعلى نطاق كبير، غير ان هنالك مأخذ مهم على هذه النظرية، وهو افتراضه للميزة النسبية دون القيام بشرح وتوضيح لهذه الميزة وما هي أسبابها، وهو مأخذ ليس على ريكاردو وحده بل يشمل كذلك جميع الاقتصاديين الكلاسيك في امتناعهم عن الخوض في الأسباب التي تجعل إنتاجية عمل الدولة (X) اعلي منها في الدولة (Y) ونتيجة لذلك ستمتلك الدولة (X) ميزة نسبية على الدولة (Y).

أ- فرضيات نظرية هيكشر- اوهلن : تقوم النظرية على الفرضيات الآتية :

1.            وجود بلدين وسلعتين وعاملين إنتاجيين هما العمل ورأس المال .

2.            كلا البلدين يستخدمان نفس المستوى التكنولوجي في الانتاج أي تشابه التكنولوجيا في البلدين .

3.            إحدى السلعتين كثيفة العمل والأخرى كثيفة رأس المال .

4.            الإنتاج يخضع لغلة الحجم الثابتة في كلا البلدين ولكلا السلعتين .

5.            سيادة سوق المنافسة التامة في كلا البلدين ولكلا السلعتين .

6.            انتقال عوامل الإنتاج داخل البلد وعدم إمكانية ذلك بين الدولتين .

7.            لا توجد تكاليف نقل ولا تعريفات جمركية ولا توجد أية عوائق على تدفق التجارة بين الدولتين .

ب- شرح هذه الفرضيات :

1)وضع هذا الفرض للتبسيط وجعل النتائج المتحققة أكثر فهماً وتطبيقاً على الواقع الذي يحتوي على أكثر من دولتين وأكثر من سلعتين وأكثر كذلك من عاملين إنتاجيين.

2)أي إن الإنتاج في كلا الدولتين يستخدم نفس التشكيلة من عوامل الإنتاج، فإذا كانت أسعار هذه العوامل متساوية في الدولتين فلا داعي لحدوث التجارة بينهما لان تكاليف الإنتاج واحدة فيهما، أما إذا اختلفت أسعار هذه العوامل الإنتاجية أصبح هناك داع ودافع لحدوث التجارة الخارجية بينهما.

3)أي إن إحدى السلعتين تتطلب كمية من العمل في إنتاجها أكثر نسبيا من السلعة الأخرى التي يتطلب انتهاجها قدرا من رأس المال أكثر نسبيا من العمل في كلا الدولتين أيضا.

4)أي إن زيادة كميات عنصر العمل ورأس المال المستخدمة في الإنتاج سوف تؤدي الى زيادة إنتاج هذه السلعة بنفس النسبة، فإذا قمنا بزيادة عنصري العمل ورأس المال بنسبة 25% مثلا فإننا نحصل على زيادة في الإنتاج بنسبة 25% كذلك.

5)أي إن منتجي السلعتين ومستهلكيهما وبائعيهما كل على حدة لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة من سوق هاتين السلعتين بحيث يصعب تأثير أي منهم على سعر السلعة السائد في السوق، وكذلك فان هؤلاء المنتجين والبائعين والمشترين تتوفر لديهم المعرفة التامة بأحوال السوق وأحوال عوائد عوامل الإنتاج اذ إن الأرباح المتحققة في هذا السوق هي أرباح عادية وليست أرباح احتكارية او زائدة.

6)أي ان عنصري العمل ورأس المال باستطاعتهما الحركة والانتقال بحرية كاملة من منطقة الى أخرى ومن صناعة الى أخرى داخل حدود بلديهما خاصة عندما تكون الأجور او الفوائد مختلفة من منطقة الى أخرى او من صناعة الى أخرى، وتستمر حركة الانتقال هذه حتى تتساوى الأجور او الفوائد بين المناطق والصناعات المختلفة داخل الدولة الواحدة، إلا ان هذه الحركة غير جائزة او غير ممكنة بين الدول المختلفة، وعليه فان الاختلاف بين أسعار عوامل الإنتاج ستبقى مختلفة بين الدول في حالة انعدام التجارة الخارجية بينها.

7)أي إن تكاليف نقل السلع والبضائع بين الدول معدومة مع انعدام العوائق الجمركية أي التعريفات ورسوم الحصص وما الى ذلك.

   وقبل الدخول في مضمون النظرية لابد من توضيح مفهومين يتعلقان بها وهما كثافة العامل الإنتاجي ووفرة العامل الإنتاجي وكما يأتي:

كثافة العامل الإنتاجي: عندما تكون لدينا سلعتين هما (X) و (Y)، فاذا كانت نسبة رأس المال المستخدم في انتاج السلعة (X) أكثر من العمل قيل ان السلعة (X) سلعة كثيفة رأس المال، ويقال كذلك ان السلعة (Y) كثيفة العمل إذا كانت نسبة العمل المستخدم في إنتاجها أكثر من رأس المال.

  وفرة العامل الإنتاجي: ويقصد بالوفرة هنا الوفرة النسبية، بمعنى نسبة ما يتوفر من العامل الإنتاجي الأول في البلد الى ما موجود من العامل الإنتاجي الثاني.

    ومما هو جدير بالملاحظة إن المقارنة بين العمل ورأس المال تجري داخل الدولة الواحدة وليس بين الدول أي إن المقارنة بينهما نسبية داخل الدولة الواحدة.

ج-مضمون نظرية هيكشر – اوهلن : انطلاقا من فرضيات النظرية يمكن صياغة مضمونها بالشكل المبسط الآتي: تتخصص كل دولة بإنتاج وتصدير السلعة التي يتطلب إنتاجها استخداماُ مكثفًا للعامل الإنتاجي المتوفر لديها أكثر من العامل الإنتاجي الآخر، أو العامل الإنتاجي الرخيص نسبيًا لديها، وتستورد السلعة التي يتطلب إنتاجها استخداماً أكثر للعامل الإنتاجي غير الوفير، أو العامل الإنتاجي الغالي نسبياً لديها. وباختصار فان الدولة الغنية بعنصر العمل سوف تصدر السلعة كثيفة العمل نسبياً وتستورد السلعة كثيفة رأس المال نسبياً وبالعكس.

     وعلى الرغم من تعدد الأسباب التي يمكن إن تفسر اختلاف الدول في الأسعار النسبية للسلع والميزة النسبية لكل دولة، فان نظرية هيكشر – اوهلن تؤكد على ان الاختلاف في الوفرة النسبية في العوامل الإنتاجية بين الدول هو السبب الرئيس والمحدد للميزة النسبية والتجارة الدولية، ولهذا السبب يشار عادة الى هذه النظرية بأنها (نظرية وفرة عوامل الإنتاج) ، وهو ما يعني ان كل دولة تتخصص بإنتاج وتصدير السلعة كثيفة العامل الإنتاجي الرخيص والمتوفر نسبيا لديها وتستورد السلعة كثيفة العامل الإنتاجي الغالي والنادر نسبيا لديها.

ثانيا- نظرية الفجوة التكنولوجية: بوسنر  MV.Posner    تستخدم هذه النظرية لتفسير هيكل التجارة الخارجية بين الدول، في ذلك النوع من المنتجات الذي يعتبر نتيجة مباشرة للتغيرات التكنولوجية، وهي تغيرات تأخذ إما شكل اختراع أو شكل تجديد أولا، فأما الاختراع: فيأخذ شكلين هما:

-              إما إيجاد سلعة أو منتوج جديد لم يكن معروفا من قبل.

-              أو التوصل إلى طريقة جديدة لإنتاج سلعة موجودة من قبل بمدخلات أقل.

 أما التجديد: فيأخذ شكل تحسين نوعية ومواصفات المنتوج القائم، بحيث يكون أكثر قبولا للمستهلك من الناحية الإقتصادية.

فإذن يترتب على حدوث الإختراع أو التجديد أو كلاهما، اكتساب الدول صاحبة الإختراع أو التجديد لميزة نسبية في إنتاج إحدى السلع الموجهة أساسا للسوق الداخلية، ثم بعد ذلك قيام الدولة المخترعة بتصدير هذه السلع إلى الأسواق الخارجية لتمتعها بمزايا نسبية ذات طبيعة احتكارية لفترة زمنية محددة تعرف بإسم الفجوة التكنولوجية. وهي نظرية تقوم بتفسير هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية في السلع كثيفة التكنولوجيا السائدة منذ الستينات إلى غاية التسعينات، من القرن العشرين وحتى إلى يومنا هذا.

أ- فرضيات النظرية التكنولوجية

1-أن تدفق المعلومات حول التجارة الدولية عبر الحدود السياسية يخضع للعديد من القيود التي تعيق حركة انسيابها بين الدول. وبالتالي فهي ليست حرة كما تفترضه النظريات الكلاسيكية،

2-فرض عدم تماثل دوال الإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة بين الدول، وذلك لاختلاف استخدام الطرق الفنية للإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة في الدول المختلفة،

3-فرض القدرة الجزئية لعناصر الإنتاج على التنقل، دوليا، فالنظرية التكنولوجية تسلم بقدرة رأس المال المادي على التنقل بين الدول، في شكل تجهيزات إنتاجية ومعدات وآلات وذلك من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

4-فرض خضوع حركة التجارة الخارجية للعديد من القيود التجارية ( الجمركية وغير الجمركية ) فضلا عن الأخذ بعين الإعتبار لنفقات النقل في تحديد أسعار السلع والخدمات

ب- نموذج تجارة الفجوة التكنولوجية

يعتمد نموذج الفجوة التكنولوجية، في تفسيره لهيكل ( نمط ) التجارة الخارجية بين الدول، على إمكانية حيازة إحدى الدول على طرق فنية متقدمة للإنتاج تمكنها من إنتاج سلع جديدة، أو منتجات ذات جودة أفضل، أو منتجات بنفقات إنتاجية أقل، الأمر الذي يؤهل هذه الدول إلى اكتساب مزايا نسبية مستقلة عن غيرها من الدول

من ذلك فالإختلافات الدولية في المستويات التكنولوجية، من شأنها تحقق اختلافات مناظرة لها في المزايا النسبية المكتسبة، وتؤدي إلى قيام التجارة الخارجية من خلال:

*زيادة الكفاءة النسبية لإحدى الدول في إنتاج السلع التي تنتج في جميع الدول أطراف التبادل الدولي، الأمر الذي يترتب عليه اكتساب هذه الدولة لميزة نسبية دون غيرها من الدول، هذه الإختلافات الدولية في المزايا النسبية بين الدول، تمكن الدولة ذات التفوق التكنولوجي من تصدير السلع التي تتمتع فيها بميزة نسبية إلى غيرها من الدول التي لم تشهد تغيرا في مستويات التكنولوجيا المستخدمة لها.

*دخول إحدى الدول بمنتجات جديدة ذات مستويات تكنولوجية متقدمة إلى الأسواق الدولية، في الوقت الذي لا تستطيع الدول الأخرى ( على الأقل في البداية ) إنتاجها داخليا، أو تقليديا، لكونها لا تملك التكنولوجيا اللازمة لإنتاجها، أو أنها لا تستطيع الحصول عليها من الدول موطن الإختراع.

وتوضح عمليتا الإنتاج والتصدير وفقا لنموذج الفجوة التكنولوجية، والذي من خلاله يمكن تحديد " فجوة الطلب " من جهة، و " فجوة التقليد " من جهة أخرى، وذلك كما يلي:

*فجوة الطلب: وهي عبارة عن تلك الفترة الزمنية التي تقع بين بداية ظهور إنتاج سلعة في الدولة صاحبة الإختراع عند t1، وبداية استهلاك تلك السلعة في الخارج عند t2.

-فجوة التقليد: فتتمثل في تلك الفترة الزمنية التي تفصل بين بداية الإنتاج في الدولة صاحبة الإختراع t1، وبداية إنتاج نفس السلعة في الخارج عند t3.

وانطلاقا من تحديد فجوتي الطلب والتقليد، يعرف " بوسنرMV.Posner  " تجارة الفجوة التكنولوجية رياضيا على أنها: دالة في الزمن محصورة بين فجوة الطلب ( t1 ـ t2 ) وفجوة التقليد ( t1 ـ t3 )، وتعرف على أنها تلك التجارة التي تحدث خلال الفترة الزمنية التي تبدأ بقيام الدولة المخترعة بتصدير المنتوج أو السلعة الجديدة، وبداية الإنتاج لهذه السلعة في الدول المقلدة. ولكن مع ظهور الإنتاج في الدولة المقلدة للسلعة، تبدأ العوامل التكنولوجية في فقدان الدور الذي كانت تلعبه كعامل مفسر لنمط التجارة الخارجية بين الدول في المنتجات الصناعية كثيفة التكنولوجيا، ويحل محلها عامل الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج في كلا الدولتين: باعتباره العامل الرئيسي لاختلاف المزايا النسبية الطبيعية، وقيام التجارة الخارجية.

غير أن التحليل الذي جاء به " بوسنر ـ M.V Posner  " في مجال تجارة الفجوة التكنولوجية، قد شهد تطورا هاما حيث أن الإختلافات في مستويات الأجور الدولية تعتبر عاملا محددا لطول الفترة التي تستغرقها الفجوة التكنولوجية، وبالتالي لتحديد هيكل ( نمط ) التجارة الخارجية الناتج عنها. فالإختراعات أو التجديدات قد تنتقل بسرعة من الدول صاحبة الإختراع أو التجديد إلى دول أخرى تنخفض فيها مستويات الأجور، وتسمح بإنتاج سلعة بنفقات أقل من نفقات إنتاج الدولة صاحبة الإختراع أو التجديد. وهي نتيجة من شأنها إبراز الدور الهام الذي تلعبه الشركات المتعددة الجنسيات في تنمية التجارة الخارجية، والقيام باستثمارات خارج الدولة الأم حيث تقوم هذه الشركات بالعديد من الإستثمارات الأجنبية في الدول التي تنخفض فيها مستويات الأجور ( في الدول السائرة في طريق النمو ) سعيا إلى تخفيض نفقات إنتاجها، تتمكن من زيادة قدرتها التنافسية خاصة إذا كانت الأجور تشكل جانبا هاما في نفقات الإنتاج.

إن نظرية الفجوة التكنولوجية لم تعط تفسيرا لــ:

 أولا لماذا يقتصر ظهور الإختراعات، والتجديدات على الدول الصناعية الأكثر تقدما دون غيرها من الدول.

وثانيا طول الفترة التي يمكن للدولة صاحبة الإختراع الإحتفاظ خلالها بمزايا نسبية مكتسبة ذات طبيعة احتكارية، في إنتاج وتصدير السلع كثيفة التكنولوجيا.

الأمر الذي شكل ثغرة في هذا النموذج، فكان على نموذج دورة المنتوج أن تقوم بالإجابة عليهما.

ثالثا- نظرية دورة حياة المنتوج

تحدث هذه النظرية في الدول الأكثر تقدما وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، حيث تتوفر على المقومات الأساسية للإختراع المتمثلة في توفرها على الطلب الداخلي أو المعرفة التكنولوجية التي تبرر استحداث المنتوج الجديد. فانطلاقا من اختراع هذا المنتوج الجديد، فإن الوضع التوازني الأول للإقتصاد الوطني فيها سيختل، ويأخذ مسارا جديدا، حيث تنشأ فجوة تكنولوجية بين هذه الدول الصناعية الأكثر تقدما، والدول الصناعية الأقل تقدما مثل: فرنسا، إنجلترا، إيطاليا، إسبانيا، اليونان وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى.

وخلال هذه الفجوة التكنولوجية، يزداد نضج المنتوج الجديد، وتصير الأساليب التكنولوجية المستخدمة أكثر استقرارا. أما في نهاية الفجوة التكنولوجية، فتبدأ الأساليب التكنولوجية في الإتساع والإنتشار، وتصبح متاحة في الأسواق الدولية، وعندها يتشكل وضعا توازنيا جديدا، وتنتقل فيه عملية الإنتاج إلى الدول الآخذة في النمو لتمتعها بميزة نسبية في إنتاجها.

فالمسار الذي تتخذه دورة حياة المنتوج عبر مراحله الثلاثة يمكن أن يوضع من خلال الرسم البياني التالي:

ب- مراحل دورة حياة المنتوج الدولي:

1-مرحلة المنتوج الجديد:

تتميز المرحلة الأولى من دورة حياة المنتوج، بأن نشاط البحث والتطوير يحتل مكانة بالغة الأهمية في إخراج المنتوج الجديد إلى الوجود. وعليه فإن الإستثمار في هذا النشاط يتوقف على توفر عدد من الشروط الأساسية التي تحكم قرارت المستثمرين الخواص في مجال البحث والتطوير، والتي يمكن إيجازها كما يلي:

-وجود سوق داخلي قادر على استيعاب المنتجات الجديدة حتى يمكن الإستمرار في استخدام الوسائل والطرق الفنية الجديدة في عملية الإنتاج، ومن ثم الحصول على عائد مجزي يبرر تلك الإستثمارات الكبيرة.

-ضرورة توفر قدرة تكنولوجية، سواء منها البشرية ( علما، خبراء، عمال متخصصين … إلخ ) أو المادية ( آلات، معدات متطورة…إلخ ) من شأنها تسمح بإنتاج منتجات جديدة، أو تحسين جودة منتجات قائمة.

-وجود قدرة تنافسية لدى المشروعات الإنتاجية صاحبة الإختراع، لمواجهة المنافسين، سواء تعلق الأمر بالمنافسة على مستوى الأسواق الداخلية أو الأسواق الدولية.

- الوفرة النسبية لعنصر رأس المال المادي في الدول الصناعية المتقدمة، التي تعتبر من الشروط الأساسية لقيام الدول بالإستثمار في مجال البحث والتطوير بصورة منتظمة ومستمرة.

وعليه فإذا ظهر منتوج جديد إلى حيز الوجود نتيجة الإنفاق الإستثماري الكبير من قبل المشروعات الإنتاجية في مجال البحث والتطوير، فإن الإنتاج يقتصر في البداية على عدد محدود من المنتجين، ( وعلى عدد محدود من الدول كذلك )، وذلك لإمكانية اختيار الأسلوب الأفضل للإنتاج والتسويق، وباعتبارها مرحلة تجربة، فإن المعروض من المنتوج الجديد سيكون في حدود ضيقة، وبكميات قليلة في كل من الأسواق الوطنية والدولية، وذلك قصد معرفة حجم الطلب عليها، واختبار أذواق المستهلكين. أما موطن الشركات الإنتاجية فيكون الدول الصناعية الأكثر تطورا وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وحديثا اليابان وألمانيا.

2-مرحلة المنتوج الناضج: تعرف مرحلة نضج سلع دورة المنتوج خصائص عديدة منها:

خصائص مرحلة المنتوج الناضج:

-توقف العديد من المنتجات عن الظهور في الأسواق سواء لعدم توافقها مع رغبات المستثمرين أو لعدم مواكبتها لأذواق المستهلكين.

-استتباب الأساليب والوسائل الفنية للإنتاج، بعدما كانت متغيرة في مرحلة المنتوج الجديد.

-رغبة المستهلكين في الوصول إلى مستويات أفضل من الجودة.

-زيادة درجة نمطية الإنتاج تؤدي إلى انخفاض المخاطر المصاحبة لعمليات الإنتاج والتسويق.

-التحول من الإستخدام المكثف لعناصر الإنتاج ذات تكنولوجيا عالية إلى استخدام عناصر إنتاج ذات تكنولوجيا نمطية.

-سيادة المرونة السعرية للطلب، نظرا لوجود منتجات شبيهة منافسة، في حالة ارتفاع سعر المنتوج الناضج.

-سيادة ظاهرة الإنتاج الكبير، التي تنشأ عنه مزايا اقتصاديات الحجم التي تلعب دورا هاما في تخفيض نفقات الإنتاج، ومن ثم زيادة الطلب على المنتجات الناضجة.

3-مرحلة المنتوج النمطي:

يرى أصحاب المناهج التكنولوجية في التجارة الخارجية، أن المرحلة الثالثة لدورة المنتوج، تتميز بتطورات هامة تؤدي في نهاية الأمر إلى تطابق خصائص سلعة دورة المنتوج في مرحلتها النمطية، مع خصائص سلعة هكشر ـ أولين، بالأساس في النواحي التالية:

-              تماثل دوال الإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة بين دول العالم المختلفة وفي ظل هذه الظروف تصبح التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج شائعة، ويمكن الحصول عليها من الأسواق العالمية.

-              اختفاء ظاهرة اقتصاديات الحجم، وخضوع الإنتاج لقانون الغلة الثابتة، والغلة المتناقصة.

-              سيادة المنافسة الكاملة في أسواق السلع، وخدمات عناصر الإنتاج ويصبح فيها السعر أداة تنافسية أساسية.

-              تشابه الطلب نظرا لاتخاذ السلعة محل الدراسة لشكلها النهائي في جميع الدوال.

-              ينتج عن نمطية السلعة استبعاد إمكانية حدوث ظاهرة انعكاس كثافة عناصر الإنتاج المستخدمة.


Modifié le: mercredi 13 décembre 2023, 10:48