المحاضرة الرابعة عشر: عوامل النمو السكاني (2)
معدل الوفيات حسب السبب:
وهي المعدلات المستخدمة في دراسة الوفيات في المجتمعات المختلفة، حيث يبين مستوى الصحة ا لعامة والأمراض السائدة وتفاوت دورها في الوفيات التي تحدث للأفراد. وتصنف الوفيات في الكثير من الأقطار حسب الأسباب التي أدت إليها، وتعد هذه المعدلات
أساسا مهما لمقارنة الدول حسب مستواها الصحي السائد. وتحسب كما يلي:
م.و. حسب السبب = العدد السنوي لوفيات سبب ما x 100000 / مجموع السكان في نصف السنة
معدل الوفيات حسب المهنة والحالة الاجتماعية والاقتصادية:
وترجع اهمية معدلات الوفيات المهني، الى قدرته على تحديد مخاطر الوفاة المرتبطة بالمهن المتعددة التي يشملها النشاط الاقتصادي في المجتمع، فالتعدين والعمل في المحاجر والصناعات الكيماوية اكثر خطورة من العمل المكتبي، او التجاري .. كما ان الامور المهمة في معدلات الوفيات المهنية ان تكون خاصة بالعمر والنوع، وذلك لاختلاف المهن اختلافا كبيرا في التركيب العمري النوعي للعاملين بها.
جداول الحياة:
كما تعتمد كثيرا عملية دراسة الوفيات حسب العمر والنوع على ما يعرف بجداول الحياة والتي تعتبر أدق من المعدلات التي سبق ذكرها، والتي هي عبارة عن جداول إحصائية تنشأ على أساس الظروف السائدة للوفاة حيث يبين مستواها عند اي فئة عمرية خلال فترة أساس معينة وتوقع الحياة عند هذه الفئة او ما يعرف بامد الحياة، والغرض من هذه الجداول هو حساب عدد الوفيات لكل فئة عمرية، وعدد الباقين على قيد الحياة، ومتوسط عدد السنوات التي يحتمل ان يعيشها كل منهم، حيث تعتمد دقة هذه الجداول على الدقة في الإحصاءات الحيوية والتعدادات السكانية، ومن ثمة فانه من السهل انشائها في الدول المتقدمة، وبالرغم من ذلك فان جانبا كبيرا من الوفيات يتم دون الرجوع اليها.
ثالثا: الهجرة
تمهيد:
تعد الهجرة ظاهرة سوسيوجغرافية تميز بها السكان على مر العصور، ومثلت عاملا له فعاليته المباشرة في تغير معادلة التركيبة السكانية لأي مجتمع ما، الأمر الذي جعلها محط اهتمام مختلف الحقول المعرفية، والتي انتهت لاستخلاص عدد من الحقائق التي تلقي الضوء على: المقصود بها، عواملها ..
تعريف الهجرة:
لغة: من الهجر، وهي ضد الوصل ومنها التهاجر اي التقاط ع. والخروج من ارض الى أخرى.
اصطلاحا: عملية انتقال السكان من )مكان الأصل(، الى مكان اخر )مكان الوصول او الاستقبال(. شريطة ان يرافق ذلك تغير في محل السكن الدائم. حيث تتم هذه العملية بارادة الفرد او الجماعة، او باضطرارهم الى ذلك قصرا او لهدف خططه المجتمع، كما ان تكون عملية الانتقال على نحو دائم او مؤقت ..
العوامل المؤثرة في الهجرة:
✓ عوامل سوسيوثقافية ونفسية:
- تفادي الوقوع ضحايا لقضايا الثار والانتقام، او حتى من اضطهاد ذوي النفوذ ونظم الحكم في بلدانهم، جراء معارضتهم لتوجهاتها و الأساليب التي تتبعها في إدارة دفة الحكم.
- الرغبة في التحرر من سطوة الأعراف والعادات والتقاليد البالية، والتي تهيمن بشكل مطلق على تفاصيل حياتهم، والسعي لتغيير شكل حياتهم والسير بها نحو أفاق أخرى.
- تشكل رمز التصميم على تجاوز ظروف الماضي وإرهاصاته، وهي الحالة التي تتغذى من شعورهم بوجود فجوة بين ما يمتلكونه وبين ما يعتقدون انهم يستحقون الحصول عليه.
✓ العوامل الاقتصادية:
وذلك من خلال فرضه على سكان الأرياف و الأقاليم الداخلية ظروف قاسية لا يستطيعون تحملها، وهو ما كان يتم تصحيحه عن طرق الهجرة إلى المدن او خارج الحدود مباشرة، وذلك في ضوء ما يلي:
✓ طبيعة الملكية الزراعية: ظلت ملكية الأراضي طيلة عقود طويلة، تتمركز في يد قلة من الملاك، في الوقت الذي لم تمتلك فيه الأغلبية الساحقة من الفلاحين سوى قوت عملها، مما يؤدي لتحول غالبية السكان الى مستأجرين للأراضي.
✓ ضعف الانتاجية الزراعية: بسبب طبيعة العمل الزراعي الموسمي الذي يطغى على نشاط هذا القطاع، مضافا اليه ضخامة الالتزامات المالية المترتبة عليهم، كالضرائب والرسوم المختلفة، ما يجعل المستخلص من الإرباح غير كاف لاشباع متطلبات المزارعين.
✓ تفشي البطالة: بفعل تفشي اعداد اليد العاملة في ظل ثبات حجم المساحات المزروعة، مما يترتب عليه انخفاض فرص التوظيف، لا سيما في ظل اقتران ذلك بنمو تكنولوجيا حديثة.
✓ اللااستقرار السياسي والامني:
تسجل النزاعات السياسية والاضطرابات الأمنية، حضورها كمعطى مؤثر بشكل مباشر في الصيغ والتراكيب النهائية، المفضية إلى بعث حركة هجرة الأفراد والجماعات من مناطق الصراع، إلى جانب الانقلابات العسكرية، بما يعنيه ذلك من انفلات امني ومواجهات مسلحة بين أطراف النزاع، مما يؤدي الى خلق حركات تهجير اجباري داخل الحدود الاقليمية للبلاد او حتى الامتداد خارجها.
✓الكوارث الطبيعية:
كالزلازل والبراكين والفيضانات والأعاصير ..والتي تتسبب في تدمير المساكن وترك الملايين بلا ماوى، في وقت يظل فيه مسار إعادة التأهيل عملية بطيئة وصعبة، ما يجعلها مضطرة للنزوح صوب الأقاليم الأكثر أمانا داخلية كانت ام خارجية.
تصنيف الهجرة:
✓ حسب المقصد:
الهجرة الداخلية: وتشير الى عملية انتقال من منطقة الى أخرى داخل الحدود السياسية و الإدارية للمجتمع نفسه، حيث يترتب عن هذا الحراك تغير محل السكن الدائم، لها ميزة انها لا تعرض القائمين بها الى التعقيدات الإدارية، كما انها قليلة التكاليف، الى جانب ان اللغة لا تمثل مشكلة في القيام بها.
الهجرة الدولية: عملية تنقل السكان عبر حدود الدول، ليس فقط نحو الدول المجاورة بل أيضا من قارة الى أخرى، دون ان يكون للمسافات المقطوعة اعتبار كبير في تعريف هذا النوع من الهجرة. ويتفرع الى نوعين اخرين:
هجرة خارجية دائمة: وفيها يقرر المهاجر الاستقرار في بلد الوصول، حيث يبادر لقطع روابط التواصل كليا او جزئيا مع بلده الأصلي ليندمج في مجتمعه الجديد، كما حدث مع الأوروبيين الذين هاجروا الى العالم الجديد في الأمريكيتين.
هجرة خارجية مؤقتة: وهي الهجرة التي يقوم بها البعض بشكل مؤقت، اما طلبا للدراسة او العلاج او النقاهة او العمل والتجارة، ليعودوا فيها المهاجرين بعد حصولهم على مبتغاهم.
✓ حسب ارادة القائمين بها:
الهجرة الارادية: وتشمل الهجرة بشقيها الداخلية والخارجية، وتنبع من رغبة حرة في التنقل من مكان لأخر، وتغيير محل الإقامة دون ضغط او إجبار رسمي، سواء كان صادرا من قبل هيئات او اشخاص او اية ظروف قهرية اخرى.
الهجرة الاضطرارية: ونعني بها كل عمليات النقل او التنقل الإجباري، الذي يتعرض له السكان المقيمين في محلات إقامتهم الأصلية ويدفعهم الى التوجه نحو أماكن أخرى، سواء كان بتدبير من طرف السلطات.. او الامنية كالحروب
والنزاعات المسلحة.
✓ حسب الزمن الذي تستغرقه:
الهجرة الدائمة: وتتمثل في مغادرة موطن الاقامة الاصلي، وعدم العودة اليه نهائيا تحت اي ظرف كان، مع ما يصاحب ذلك من تغير جذري في كامل الظروف المحيطة بحياة المهاجرين.
الهجرة الدورية: كما تسمى بالهجرة المؤقتة، وتعني انتقال السكان نحو مناطق اخرى بغرض الاستقرار والاقامة لفترة محدودة، ثم ما يلبثوا ان يعودوا ادراجهم الى مواطنهم الاصلية.
الاثار الناجمة عن الهجرة:
يترتب عن اشتداد حركة الهجرة، جملة من الاثار المباشرة وغير المباشرة، سواء بالنسبة للبلاد المرسلة للمهاجرين او المستقبلة لهم، وذلك على اكثر من صعيد.
اثار الهجرة الخارجية:
✓ على الصعيد الاقتصادي: تؤثر الهجرة الدولية في مجال استثمار الموارد الطبيعية في البلاد المستقبلة للمهاجرين، حيث تجعلها تكتسب ايد عاملة جديدة.
✓ على صعيد التركيب السكاني: خاصة فيما يتعلق بسمات النوع والعمر والعنصر، اذ انه غالبا ما يكون المهاجرون من الذكور، الامر الذي تزيد معه هذه النسبة في البلاد الحاضنة للمهاجرين، وتنخفض في بلدانهم الاصلية عما هي عليه.
اثار الهجرة الداخلية:
✓ تضخم المدن: تقطن نسبة هائلة من سكان مختلف اقطار العالم اليوم في مدن عملاقة، تزداد حدة مشكلاتها يوم بعد اخر مع تزايد معدلات الازدحام فيها.
✓ استنزاف العقار الفلاحي والعمالة الزراعية: جانب معتبر منه ا لحراك السكاني يقوم بابتلاع العقار الفلاحي المحاذي للمدن بعد تجريفه، على ما يشكله ذلك من تهديد حقيقي لاستقرار الاقتصاد الزراعي للكثير من الدول النامية، حيث تنخفض الانتاجية الزراعية بسبب استنزافها المستمر.
✓ ازمة السكن: وتعد احدى نواتج عملية الهجرة، حيث تفيد النتائج التي خلصت لها هيئة الامم المتحدة سنة 2001 حول "حالة المدن في العالم"، عن وجود حوالي 01 مليار نسمة يعيشون في ظل شروط مصنفة كوضعية بدون ماوى، وهو ما يمثل 1 / 6 من سكان العالم اجم ع.
✓ التلوث البيئي: تشهد مدن اليوم ارتفاع مستوى تلوثها البيئي بكل اشكاله، وهو الاشكال الذي يعزى في جانب كبير منه الى ازدياد الكثافة السكانية.
✓ التغير المناخي: يؤثر اكتظاظ المدن بشكل مباشر على المناخ المحلي، باعتبار انها تتحول الى مصائد حرارية،
تمتص الاشعاع الشمسي عبر سطوح مبانيها، كما تنتج الحرارة التي تنطلق من الالات التي تحتويها.
✓ الهامشية الحضرية: الهجرة تحت وطأة الفقر الشديد يجعل منهم عبئا ثقيلا على المناطق المستقبلة لهم، والتي
تعجز عن توفير فرص العمل المناسبة لهم بالحجم والسرعة المطلوبتين.
✓ اشكالية عدم التكيف: ويتم على اساس مدى قابلية المهاجرين الريفيين، لاستساغة ما تزخر به البيئة
الحضرية التي وفدوا اليها من عناصر سوسيوثقافية.
مقاييس احتساب الهجرة الداخلية:
نسبة الهجرة لاجمالي السكان:
وتحتسب بقسمة مجموع المهاجرين للداخل والخارج )م( على اجمالي السكان المعرضين للهجرة في منتصف الفترة )ك( مضروبا في الالف، والذي يمكن التعبير عنه رياضيا بالقانون التالي:
ر = م / ك x 1000
معدل الهجرة الصافية:
وتمثل الحاصل الناجم عن طرح عدد المهاجرين الى المنطقة من عدد المهاجرين من المنطقة، على مجموع عدد سكان المنطقة، والتي يعبر عنها بالصيغة:
ص = ك ن – ك – )و – ف(
وبمعنى اخر فهو يمثل الفرق بين المعدلين الاول والثاني، ويوضح مدى ما كسبته المنطقة من المهاجرين اذا كان الفرق موجبا، ومدى ما خسرته اذا كان سالبا. واهميته تكمن في توضيح الفروق الاقليمية بين مناطق الجذب ومناطق الطرد داخل حدود الدولة الواحدة.
نسبة الهجرة الصافية:
وتستخرج بقسمة صافي الهجرة )الوافدة والنازحة(، على اجمالي السكان مضروبا في الالف، والتي تترجم رياضيا:
ر ص = ل – ج / ك x 1000
نسبة الهجرة الصافية من الاجمالية:
ويعبر عنها اصطلاحا ب )ر م(، وهي تحتسب بقسمة صافي الهجرة )الحاصل الناجم عن الفرق بين الهجرة الوافدة والنازحة( على الهجرة الاجمالية )اي مجموع الوافدين والنازحين معا(، وهو ما يمكن التعبير عنه رياضيا:
ر م = ل – ج / ك + ج 1000 x
ويعكس ارتفاع هذه النسبة، وجود هوة قوية من الداخل الى الخارج او العكس، اما انخفاضها فيعني ان عدد الوافدين يقترب من عدد النازحين، اي ان حركة الهجرة متعادلة تقريبا.