المحاضرة الثالثة عشر: عوامل النمو السكاني(1)
أولاً: لخصوبة
تمهيد:
تعد الخصوبة من العناصر الرئيسية قي مجال الدراسات السكانية، وهي التي يعزى اليها الاثر الفعال والمباشر في التغيرات السكانية التي تشهدها المجتمعات، وذلك ليس فقط لانها غالبا ما تفوق معدلات الهجرة والوفيات، بل لكونها تتميز عن هذه الاخيرة في انها ليست حتمية يفضي اليها الانسان، ومن ثمة فهي اقل ثباتا منها.
تعريف الخصوبة:
لغة: كثرة الكلأ والعشب في مكان ما، ومنه خصيبة وذهن خصيب.
اصطلاحا: في علم الاحياء: القدرة على الحمل وتهيؤ البويضة للتلقيح بعكس العقم.
في علم السكان: العدد الواقعي لمن يولدون احياء )خصوبة واقعية(. فخصوبة الزوجين هي عدد اطفالهما الذين يولدون احياء. القدرة على الانسال )الخصوبة الطبيعية(. المقدرة الفيزيولوجية على الانجاب او القدرة على الحمل.
العوامل المؤثرة في الخصوبة:
حجم الاسرة: الاسرة الممتدة تشجع على الزواج المبكر وشيوع الزواج، مما يؤدي الى ارتفاع الخصوبة. ويفسر ذلك حسب كنجزلي ديفيز بان الملامح البنائية للاسر الممتدة )مثل التضامن السوسيواقتصادي(، تشجع على شيوع ظاهرة الزواج المبكر وكبر حجم الاسرة.
وسائل منع الحمل: تشير اليوم نتائج العديد من الدراسات: الى ان المام الزوجات بوسائل منع الحمل، عملية تؤدي الى انخفاض الخصوبة.
التركيب العمري: تختلف معدلات الخصوبة باختلاف سن الزوج، لا تبدو واضحة في الفئات العمرية الاولى، لكن سرعان ما تبدأ في البروز ابتداء من الفئة العمرية 30 - 34 سنة. اما الزوجة فزواجها المبكر يعد احد العوامل الرئيسية المسؤولة عن ارتفاع الخصوبة.
التقدم في التحصيل العلمي: الامية تمثل بيئة مشجعة على ارتفاع نسبة الخصوبة، وان للتعليم تاثير مباشر في خفض معدلاتها، وذلك
من خلال:
✓ يحد التعليم من عمل الاطفال داخل المنزل وخارجه.
✓ التعليم يجعل الاطفال مكلفين ماديا، بدلا من ان يكونو منتجين.
✓ نظام التعليم يجعل الاطفال عبئا على الاسرة والمجتمع على حد سواء.
✓ يعجل التعليم بحدوث التغير الاجتماعي والثقافي، ويمكن من خلق ثقافات جديدة مكان الثقافات التقليدية في المجتمع.
✓ يزداد تاثير التعليم بشكل اكبر في حالة تعليم الزوجة، فتعليم الزوجة يكون اشد تاثيرا على الخصوبة من تعليم الزوج.
✓ تختلف معدلات الخصوبة بين الاقطار، بفعل العديد من العوامل السوسيوثقافية والاقتصادية، مثل تحرر المراة وخروجها للعمل،
والقضاء على التقاليد والعادات البالية ..
مقاييس احتساب الخصوبة:
معدل الزيادة الطبيعية للسكان:
ويستخرج هذا المعدل باخذ صافي المواليد والوفيات ونسبتها الى عدد السكان في منتصف السنة التي اخذ لها صافي المواليد والوفيات، والذي يترجم رياضيا بالقاعدة التالية:
م.ز.ط = عدد المواليد – عدد الوفيات )في سنة واحدة( x 1000 / عدد السكان في منتصف السنة
معدل المواليد الخام:
م.و.خ = عدد المواليد الاحياء في السنة x 1000 / عدد السكان في منتصف السنة
ويبين هذا المقياس المستوى العام للخصوبة منسوب إلى المجتمع ككل، دون النظر إلى التركيب السكاني المتباين من حيث النوع والعمر والنشاط والخصائص الديمغرافية الاخرى، وهو ما لا يسمح له ادراك الفوارق والتباينات الموجودة في مستوى الخصوبة بين الطبقات المختلفة.
معدل الخصوبة العام:
والغرض منه تحديد معدل الاناث المحتمل ان يكن امهات، وذلك عبر استبعاد جميع الذكور ومجموعات اخرى من الاناث خارج فترة الحمل الطبيعية، من دون اللواتي يقعن بين فئتي العمر (15 - 49 سنة ) ، حيث يتم احتسابه عن طريق القاعدة التالية:
م.خ.ع = عدد المواليد الاحياء في السنة x 1000 / عدد الاناث في سن ) 15 - 49 ( سنة في منتصف السنة
نسبة الاطفال الى النساء في سن الحمل:
وهو مقياس شائع الاستخدام، ويستخدم في حالة عدم وجود احصاءات حيوية كاملة يمكن منها اشتقاق المعدلات السابقة،
حيث نحصل عليه كالاتي:
ن.أ.ن.س.ح = عدد الاطفال اقل من 05 سنوات /عدد النساء في سن الانجاب
ويرتبط هذا المقياس بالتعداد السكاني، ولذلك فان الدقة في بيانات التعداد تؤثر تاثيرا كبيرا على دقة هذا المقياس، والذي نجد انمن ابرز عيوبه هو ان قيمة البسط، اي عدد الاطفال الذين هم دون الخامسة، يمثل الباقي على قيد الحياة، مجموع الذين تم انجابهم خلال الخمس سنوات السابقة على التعداد، وعلى ذلك فان النسبة بينهم وبين النساء في سن الحمل لن تنتج مقياسا دقيقا، وتكون دلالتها في الغالب غير مباشرة، وتستخدم في مقارنة مستويات الخصوبة بصفة عامة بين الاقاليم او بين بعض الاقطار.
ثانياً: الوفيات
تمهيد:
تمثل هدرا للمورد البشري في اي مجتمع انساني، وهو ما يجعل منها عامل بالغ التاثير في تغيير التركيبة السكانية، كما انها مؤشر مهم على عديد الظواهر التي يمكن في ضوئها التمييز بين مجموعة سكانية واخرى، وبين مجتمع واخر في اي مكان وزمان. فهي تعد حدث حيوي تتجمع وتسجل له الاحصائيات.
تعريف الوفاة:
لغة: المنية، ا و الموت.
المنظور القانوني: فهي انتهاء شخصية الفرد، وذلك يعني ان الموتى لا يعدون اشخاصا في نظر القانون المدني.
طبيا: انتهاء الحياة اثر توقف الاجهزة الجسمية عن اداء مهامها، او توقف مظاهر الحية.
منظمة الصحة العالمية: الانتهاء التام لجميع مظاهر الحياة في اي وقت بعد حدوث ولادة حية.
الاسباب المفضية الى الوفاة:
1 . الامراض: وتعد مسبب رئيسي للوفاة في الكثير من الدول الفقيرة، لا سيما تلك التي تقع في افريقيا، يمكن تصنيفها الى:
- البيولوجية: وتسمى اصطلاحا بأمراض العصر، وتنجم عن تدهور بيولوجي يصيب مكونات الجسم، ومن امثلتها نذكر: امراض القلب والشرايين والذبحات الصدرية، السكري والسرطان ترتفع معدلاتها في الدول الصناعية المتقدمة.
- المعدية: قابلة للانتقال من شخص لاخر، من خلال الاتصال بين الناس، من ابرزها: الكوليرا، الملاريا، الايدز، السعال الديكي، الدفتيريا، التهاب السحايا، التيفوئيد، .. وهي الامراض التي تزيد معدلات الاصابة بها في الدول النامية مقارنة بالمتقدمة.
- اجتماعية: وتنتشر غالبا بين سكان الدول المتخلفة، وتسمى كذلك بامراض الفقراء، من شاكلة السل، الامعاء وفقر الدم ..
2 . الفقر: يؤثر سلبا على نوعية غذاء ملايين البشر، وكذا نوعية السكن ونمطه وفرص التعليم، .. قد اثبتت الدراسات الحديثة وجود ارتباط وثيق بين معدلات الوفيات ومتوسط الدخل الفردي، فكلما انخفض الدخل زاد معدل الوفاة خاصة عند الأطفال.
3 . الحروب: وتعد اهم العوامل المباشرة للوفاة في الكثير من مناطق العالم، حيث تتسبب الى جانب إزهاق أرواح عشرات الآلاف من سكان الدول المتصارعة، في نقص حاد في معدل الولادات أيضا.
4 . الكوارث الطبيعية: قدر عدد الكوارث الطبيعية على تنوع أصنافها )اعاصير، فياضانات، براكين، زلالزل ..(، التي تعرض لها
المجتمع الانساني على مدار الفترة الممتدة ما بين ) 1974 - 2003 ( باكثر من 6367 كارثة.
5 . الحوادث المرورية: وباتت اليوم تعد عامل حاسم في ازهاق ارواح حياة الالاف من الافراد سواء في البلاد المتقدمة منها والنامية
على حد سواء، وذلك جراء المعدلات القياسية التي باتت تسجلها سنويا في مختلف مناطق العالم.
مقاييس احتساب الوفيات:
معدل الوفيات الخام:
وهو ابسط المقاييس و أكثرها شيوعا، كونه يمثل مجموع الفئات العمرية والنوعية في سنة معينة إلى عدد السكان الكلي، وسمي بالخام لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار الفروق في الوفاة حسب التركيب العمري والنوعي، ويكتب بالصيغة الرياضية التالية:
م.و.خ = عدد الوفيات خلال سنة معينة x 1000 / عدد السكان في منتصف السنة
ولهذا المعيار مزايا عديدة، من أهمها انه يبين مستوى الوفاة لمجتمع بأكمله في سنة ما، إلا أن عملية مقارنة الوفيات بين المجتمعات المختلفة، او مجموعات سكانية متنوعة على أساس المعدل الخام، تعتبر غير مفيدة جدا وغالبا ما تكون خادعة.
معدل الوفيات حسب العمر:
يعتبر العمر متغيرا مهما في تحليل بيانات الوفاة، والتي يجب ان تكون مبوبة حسب التركيب العمري، اين تعد الفئات العمرية ذات 05 سنوات الصورة الشائعة في حساب معدلات الوفيات الخاصة بالعمر، وتاخذ معادلته الصيغة الرياضية التالية:
معدل الوفيات في سن ما = العدد السنوي للوفيات بهذا العمر x 1000 / عدد سكان هذا العمر في منتصف السنة
ويفيدنا هذا المقياس كثيرا في مجال إحكام ودقة عقد المقارنة بين المجتمعات المختلفة، او بين الفئات السكانية او الطوائف المختلفة داخل المجتمع الواحد، كما يفيد أيضا في الإشارة إلى الدور الذي تلعبه متغيرات ديمغرافية متنوعة مثل )العمر، النوع، مدة المباعدة بين الولادات ..( في تغير التاثير على هذا الحدث الحيوي.
معدل وفيات الرضع:
يقيس هذا المعدل حالات وفاة الأطفال في السنة الأولى من ميلادهم، ويكون مرتفعا دائما على معدل الوفيات الخام، ويعكس مدى تقدم الدول صحيا، ويكون انخفاضه اول خطوة في مسار انخفاض مستوى الوفيات في المجتمع ككل، ويتم احتسابه:
م.و.رضع = عدد حالات وفيات الاطفال )اقل من سنة( x 1000 / عدد المواليد الاحياء خلال نفس السنة
معدل وفيات الاطفال حديثي الولادة:
ويسمى ايضا بوفيات المواليد المبكرة، وذلك لان جزء معتبر من وفيات الرضع يتاثر بظروف الميلاد التي تلي مباشرة لحظة الميلاد،
والتي جرت العادة على قياسها بمعدلات الوفيات للشهر الاول من العمر، وهي التي يتم احتسابها بالصيغة:
م.و.أ. اقل من شهر = ع الوفيات في الشهر الاول من الميلاد x 1000 / ع الاطفال المولودين خلال نفس الشهر