المحاضرة السادسة:النظريات الاجتماعية و الاقتصادية  في مجال دراسة السكان

1. - النظريات الاجتماعية في مجال دراسة السكان

نظرة ماركس للنمو السكاني:

-  التشكيك في قوانين مالتوس، والقائلة بان الموارد لا يمكنها أن تنمو بنفس القدر الذي ينمو به السكا ن، وان وشقاء الإنسان يعود إلى ميله الطبيعي لإنجاب افراد يزيدون على نطاق قدرته على إعالتهم.

-  رأى للعلم والتكنولوجيا القدرة على زيادة الكمية المتاحة من الغذاء والسلع الأخرى.

 -  النتيجة الطبيعية للنمو السكاني هي الزيادة الجوهرية في الإنتاج، ذلك أن كل عامل ينتج كمية من الإنتاج اكبر مما يحتاجه، ومن ثم فانه في المجتمع المنظم تنظيما جيدا تؤدي زيادة السكان إلى ثروة اكبر وليس فقرا.

فلماذا وكيف يحدث الفقر إذن؟

حالة الفقر تعود إلى الرأسمالية، لعدم إتاحة الفرص لتشغيل كل أفراد المجتمع، فالآلات تتزايد بسرعة تفوق تزايد العمال، فيحدث فائض في السكان لمعدل التشغيل المتناقص، بسبب نقص الحاجة إلى العمال، ووجود هذا الفائض من العمال، سيدفع العمال إلى زيادة إنتاجهم حتى يحافظوا على وظائفهم. وهي الأوضاع التي تنبأ ماركس بأنها سوف تتحول تدريجيا إلى عامل مدمر للمجتمع الرأسمالي، وذلك من خلال إثارة حالة من السخط العام ثم الثورة ضد هذه الأوضاع، تنتهي بإقامة نظام اشتراكي تتلاشى فيه مشكلة الزيادة السكانية، من خلال التشغيل المتوازن بين رأس المال والعمال.

الانتقادات الموجهة إلى أفكار كارل ماركس:

أعاب ماركس على مالتوس تحيزه للطبقات الحاكمة، إلا انه كرر نفس الخطأ من خلال تحيزه لطبقة العمال.

اعتقد ماركس أن الاشتراكية تجنب المجتمعات ويلات التزايد السكاني، مهملا العوامل الأخرى كالحرية الشخصية فيما يتعلق بالزواج والانسال، وهو ما لا يتفق مع طبيعة البشر الحياة الاجتماعية للسكان.

لم تقدم شرحا حول القسم الخاص بكون كل مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي، تنتج علاقات مختلفة بين النمو السكاني والتنمية الاقتصادية.

يرى أن الاتجاهات الديمغرافية في الدول الاشتراكية تختلف كلية عن غيرها في الرأسمالية، غير أن واقع الحال عكس ذلك، حيث لم تختلف بين النظامين.

2 . نظرية إميل دوركايم:

 

-  زيادة السكان في المدن تتم وفق آلية تختلف عن الآلية التي تتم بها زيادة لدى سكان القرى والأرياف.

يزداد السكان في الأرياف بفضل النمو الطبيعي، بينما تتحقق زيادة السكان في المدن بفعل الهجرة.

ليس من الضروري أن يكون سكان المدن كبيرا، بل أن طبيعة الحياة وما تفرضه عليهم تكفي لان يدخل الأفراد في علاقات وروابط حميمية وقوية لتسهيل عملية تبادل الأعمال والأفعال بينهم.

عملية تقسيم العمل أكثر سهولة كلما ازداد عدد أفراد المجتمع.

سكان المجتمع يتجهون دوما نحو التكيف بعضهم مع البعض الآخر.

أهم الاعتراضات التي صاحبت نظرية دوركايم:

 

اهتم بجانب واحد هو )تقسيم العمل الاجتماعي(، مع طغيان المسحة النفسية والاجتماعية على نظريته.

اغفل التغيرات التي تواجه المجتمع، بسبب التقدم التكنولوجي وانعكاسه على الأوضاع الخدماتية والثقافية.

ليس من السهل تحديد طاقة أي مجتمع ما في قدرته على استيعابه لأفراد هذه الطاقة، كانت ولا زالت موضع شك لا سيما في المجتمعات الصناعية والتكنولوجية.

 

3. نظرية ارسين ديمون  1840 - 1902 :

 

- الفرد يميل الى البحث عن الصعود لمستويات اعلى في بيئته الاجتماعية، وفي ارتقائه يفقد اهتمامه بالاسرة فلا يجد الوقت الكافي لتكوينها فتقل قد رته من الناحية الاجتماعية على التناسل، يلاحظ في المدن الكبيرة.

-  هناك تفاوت كبير بين المجتمعات المتقدمة مثل فرنسا والنامية مثل الهند، ففرنسا حيث استقرت الديمقراطية كان الانتقال من طبقة الى طبقة اخرى سريعا، ترتب عليه خفض معدل المواليد الى درجة كبيرة.

 

 

 

الانتقادات الموجهة لافكار ديمون:

ما يعاب عليه هو انه لم يعطي تفسيرا كاملا لاسباب هبوط نسبة المواليد في فرنسا، وغيرها من الدول التي تشهد انخفاضا في معدل المواليد، وذلك رغم الاهمية التي تحوزها في مجال توجيه الاهتمام الى دور العوامل الاجتماعية في تزايد السكان او تناقصه.

 

4 . نظرية كنجزلي ديفز K. Davis :

-  المجتمع يتضمن ايضا قوى اجتماعية تعمل على اعادة توازنه من الداخل )عدد السكان ومتطلبات البناء الاجتماعي(، والتي يقصد بها الموارد التي يجب تخصيصها للمحافظة على البناء الاجتماعي، او بعبارة اخرى

تحقيق الاهداف والمرامي التي يصبو اليها المجتمع، سواء كانت دينية او تربوية او سياسية او ترفيهية، ..الخ .

 - اذا اختل هذا التوازن سواء لازدياد عدد السكان او بسبب الاخلال بمتطلبات البناء الاجتماعي او لكلاهما معا، فان السكان يميلون الى التكيف مع هذه الظروف، وذلك من خلال استجابات متنوعة يسميها بالمتغيرات الوسيطة، كتاخير سن الزواج، او اللجوء الى الاجهاض والى تنظيم الاسرة.

التحفظات التي اثيرت حولها:

تعد من اكثر نظريات المدخل المحافظ حرصا على التمسك بفكرة التواز ن.

تعتبر نظرية استاتيكية غير دينامية، لانها اغفلت الواقع الذي تشهده المجتمعات النامية في العالم الثالث.

النظريات الاقتصادية في علم السكان

1 . المسالة السكانية في المذهبين التجاري والطبيعي:

- المذهب التجاري يؤكد على دور الربح التجاري في تكوين الثروة الاجتماعية، اهمل العنصر البشري، ولم يهتم بالمسالة السكانية.

 -  منتصف القرن 18 ظهرت في فرنسا مدرسة الطبيعيين، والتي كان معظم منظريها من ملاك الأراضي الزراعية الواسعة، ومن هنا اهتموا بعنصر العمل وعلى رأسه العنصر البشري، ففرقوا بين معدلي النمو السكاني لدى الطبقات الغنية والطبقات الفقيرة، أي طبقة ملاك الأراضي والطبقة المنتجة.

 

 

 

 

2 . النظرية الاقتصادية الكلاسيكية:

دعت المدرسة الكلاسيكية الى عدم تدخل الدولة في أي وجه من أوجه النشاط الاقتصادي، لا ن نشاطالأفراد أفضل من نشاط الدول، نظرا لما يمتازون به من فعالية ومقدرة على استغلال الموارد، لذا جاء تعرضها للمسالة السكانية من حيث ارتباطها بالحالة الاقتصادية، وذلك من منطلق تركيزهم على دور الأفراد في استغلال الموارد المتاحة، وهو التعرض الذي سمح بطرح عدد كبير من الرؤى النظرية.

نظرية مستوى الكفاف: وترى أن استمرار النمو السكاني، سيؤدي إلى زيادة المعروض من الأيدي العاملة في المجتمع، وبالتالي سيؤدي ذلك بعد فترة طويلة قدرها 25 سنة، إلى هبوط الأجر الذي يحصل عليه العامل إلى دون مستوى الكفاف. ونتيجة لذلك سترتفع معدلات الوفيات بين العمال مما يسبب إنقاص المعروض من الأيدي العاملة في المجتمع، فيرتفع مستوى الأجور مرة أخرى، إلى فوق مستوى الكفاف، وهو الذي تفترض فيه هذه النظرية انه سوف يؤدي تشجيع الزواج وتزيد بذلك معدلات الولادة، وعندئذ سيزداد المعروض من الأيدي العاملة على المدى البعيد مرة أخرى، اهم روادها جون ستي وارت ميل.

نظرية الوضع الساكن: واهم روادها ساي، سبنيور ..، وتنص أن الزيادة المستمرة في رأس المال والعمال ستؤدي لهبوط عائد رأس المال المستخدم في العملية الإنتاجية، مما يصبح فيه المخزون من رأس المال ثابتا، بينما تصل مستويات الأجور إلى نقطة تتعادل عندها مع مست وى المعيشة السائد في المجتمع، وهذا سيخلف أثار خطيرة على الأوضاع الاقتصادية أهمها: توقف الثروة القومية ورأس المال المستخدم، انخفاض الطلب على العمال، انخفاض أجورهم.

نظرية الغلة المتناقصة: حسب ديفيد ريكاردو: هذا القانون بسبب زيادة السكان، دون أن يقابل ذلك زيادة في الأراضي الصالحة للزراعة. تعرض لانتقادات، حيث يعتقد فريق أن السكان قاموا بزراعة الأراضي الأقل خصوبة وليست الخصبة كما افترض ريكاردو، وبهذا فان التزايد السكاني لا يشكل أية مشكلة في الأجل الطويل على النمو الاقتصادي. أما الثاني فالإنسان من خلال زيادة التكنولوجيا، يستطيع ابتكار أساليب إنتاجية تخفف من مفعول هذا القانو ن.

3 . النظريات الاقتصادية الحديثة:

نظرية الحد الأمثل: طرح لأول مرة على يد ادم سميث، معتبرا أن الإنسان جاهد دائما للوصول إلى العدد الأمثل، والذي معناه العدد الذي يتيح الحصول على أعلى متوسط للعائد بالنسبة إلى الفرد الواحد، وذلك بمراعاة كل من طبيعة البيئة، درجة المهارة المستخدمة من قبل الإفراد، وكذا طبيعة وعادات الناس الذين

يعنيهم الأمر وتقاليدهم، وعندئذ يتحكم الإنسان بشكل عام في عدد أفراده بقصد الوصول إلى الحد الأمثل، والذي يتسم بكونه غير ثابت حيث يتمايز من زمن إلى آخر. واعتقد كارسندرز أن نمو السكان يخضع لسيطرة الإنسان نفسه، نظرا لأنه محكوم بتفاعله مع بيئته الفيزيقية والاجتماعية، وعدده على هذا الأساس يتغير من وقت لآخر تبعا لتغير هذه التفاعل.

نظرية الفجوة السكانية: يرى روبرت بولدوين صاحب هذه النظرية، انه إذا كان السكان يزيدون بمعدل اعلي من زيادة متوسط دخل الفرد، فان الاقتصاد القومي كله سيقع في المصيدة، حيث تسوء الأوضاع الاقتصادية كلها ويتدهور الوضع المعيشي، ولا تسير عملية التنمية بالمعدل المرغوب فيه. وعلى العكس من ذلك، إذا زاد دخل الفرد في المتوسط بمعدل يفوق معدل نمو السكان، فان الاقتصاد القومي سينتعش وعندئذ تتعزز عملية التنمية ويزداد التكوين الرأسمالي.

نظرية عرض العمل غير المحدود: ظهرت بسبب بعض الحقائق مثل ارتفاع معدلات النمو السكاني، بطالة، ازدواجية اقتصادية بفعل وجود قطاع صناعي فتي )يتسم بارتفاع مستوى الإنتاجية، ارتفاع معدلات الأجور، تكنولوجيا متقدمة وقدرة محدودة على خلق فرص توظيف(، في مقابل قطاع زراعي تقليديقطاع الكفاف- )يتسم بوجود بطالة مقنعة، وتكنولوجيا محدودة، وضعف الأجور، ..الخ(، حيث يرى في هذا الصدد ارثر لويس، انه من الممكن الاستفادة من هذا الوضع السكاني لدفع عجلة التنمية الاقتصادية حينها، إذا أمكن سحب عدد من العمال الزراعيين الزائدين عن حاجة هذا القطاع.

نظرية الطلب على العمل: يعتقد سدني كونتز بان الطلب على العمال على المدى البعيد يؤثر في نمو السكان، لاحظ بان دخول الصناعة إلى اقتصاديات الدول النامية لأول مرة، يعمل على زيادة الطلب من كافة الفئات، ونتيجة لذلك يميل عدد السكان إلى الزيادة بسبب عاملين وهما هبوط معدلات الوفاة من جهة، وزيادة معدلات الخصوبة من جهة أخرى.

Last modified: Sunday, 26 January 2025, 10:30 PM